هل هناك من لفتة إنسانية لمعاناة المعلمين والتربويين في وادي حضرموت وصحرائها ؟؟؟


الأحد 14 يناير 2018 07:11 مساءً

فرج طاحس

 هناك مقولتان  مهمتان جدا ومشهورتان وعلى درجة كبيرة من الموضوعية والمصداقية ، الأولى تقول : إنَّ مستقبلَ  أية أمة  يتكون في الصف الدراسي  ، والثانية تقول : إذا أردت أن تدمر أمة ، فعليك بتدمير التعليم فيها ،  للأهمية الكبيرة التي يحتلها التعليم في حياة الأمم  والشعوب  ، فتطور الأمم والشعوب  يتوقف  على  مدى الأهمية  الكبيرة التي توليها  حكومات هذه البلدان ودولها للتعليم بمختلف مناهجه وتوجهاته ،  وليست بما تملكه هذه البلدان والشعوب  من ثروات ، ولو كانت الثروات  هي المقياس ، لكان العرب بما يملكون من ثروات  ،  يحتلون  المراتب الأولى في العالم   ، والثروات هي من العوامل المساعدة ، إذا حَسُنَ   استخدامُها بشكل جيد ، وإلا تحولت وبالاً  على أهلها  وأصحابها ، كماهو حالنا نحن العرب ، فثرواتنا  تُبَدَّدُ من قبل حكامنا لشراء السلاح ، للدفاع عن عروشهم المتهالكة ، وشنّ الحروب  ، وفي الوقت نفسه  تنتشر الأمية والفقر والمرض  بشكل واسع بين شعوبهم .

 ويحتل المعلم مكان الصدارة في العملية  التربية والتعليمية ، ولذلك كثير من دول العالم أعطت أهمية خاصة لتحسين وضعية المعلم  إجتماعيا ومعيشيا ، بل رفعته البعض منها إلى مرتبة الوزير  ، وجعلته يتمتع بكثير من الإمتيازات التي لا يحصل عليها كثير من موظفي الدولة ، تقديرا لمكانته ورسالته الهامة والنبيلة  في المجتمع  ،  وبذلك حققت هذه الدول قفزات نوعية  في التعليم والتنمية ، في فترات زمنية قصيرة ، نقلتها إلى مستوى الدول المتقدمة  في العالم ، ومن أهم تلك الدول  ماليزيا ، وهي دولة إسلامية ، كوريا الجنوبية ، اليابان   وغيرها من الدول الأخرى .

 المعلمون  والتربويون في وادي حضرموت وصحرائها ،   كغيرهم  من القطاعات الحكومية  الأخرى يعانون كثيرا ، لعدم عدالة  هيكل الأجور ومواءمته  للمستوى  العام  للمعيشة  ، وعدم صرف مالهم من  حقوق  ومستحقات  ، كتسويات  وعلاوات وغيرها ،  وقد زادت الحرب من معاناتهم  ، التي تدخل عامها الرابع دون أن تكون هناك مؤشرات لنهاية لها ،  بما سببته من إنهيار للعملة  الوطنية ، وإرتفاع  جنوني للأسعار  لايتلاءم  مع طبيعة الأجور والدخل العام للمواطن   ، وقد ضاعف  من هذه المعاناة ، فساد السلطة القائمة بوزرائها،   وعجزها عن إدارة المناطق  المحررة بحكمة وحيادية بعيدة عن  المواقف السياسية المنحازة لإتجاه سياسي معين  أو خدمة  جماعة بعينها .

 كما إنَّ هناك شريحة واسعة من المعلمين  والتربويين ، تعاني شظف العيش هي الأخرى ، وهي فئة المتقاعدين  الذين أُحيِلوا إلى  المعاش ، بعد استيفائهم الشروط القانونية ، ولكن مايؤخذ على مكتب وزارة  التربية والتعليم  في الوادي  والصحراء ، وعلى مكاتب التربية في المديريات  ،  هي إحالة هولاء  المعلمين والتربويي قبل  حصولهم على  كامل حقوقهم المكتسبة من علاوات وترقيات وتسويات   ، كفيرهم  من مؤسسات الدولة ومرافقها ، التي لاتحيل موظفيها إلاَّ بعد حصولهم  على كامل حقوقهم ، لانعرف الحكمة من وراء هذا التصرف اللاقانوني ، ممَّا تسبّب في ضياع حقوق كثير من المعلمين والتربويين  من علاوات   وتسويات  وترقيات وغيرها ، البعض منها تعود إلى أعوام  سابقة ، تمتد   حتى سنة التقاعد ، والتي لازالت معلقة حتى اليوم ، وجاءت  حرب الشرعية ضد الإنقلابيين ، لتضع  حقوق المعلمين والتربويين  في عالم المجهول والضياع ، بين سلطة  الإنقلابيين في صنعاء والتي لايهمها المواطن مات أو ظلَّ على قيد الحياة ، فكل مايهمها ، هو التمسك بالسلطة بالقوة  تنفيذا لمشروعهم الطائفي البغيض ، خدمة للمشروع الإيراني ، وبين سلطة قابعة في المعاشيق تزكم الأنوف من فسادها ، وكل مايهمها  هو التآمر على الجنوب  وقضيته  العادلة بعد أن وفَّر لهم المأوى والأمان ، وبين شرعية الرياض  التي تدير الحرب مع الإنقلابيين من تبة إلى تبة في ظلَّ زيادة  معاناة المعلمين  والتربويين  وكافة المواطنين ،  وتأخر الحسم  العسكري واسقاط الإنقلاب .

 نتجة لهذه المعاناة التي يكابدها المعلمون والتربويون  في الوادي والصحراء ،  ظهرت بعض الأصوات  في  مواقع التواصل الاجتماعي التي تدعو إلى الشروع في الإضراب  في بداية الفصل الدراسي الثاني ، وهو حق مشروع للمعلمين  والتربويين ، للحصول على حقوقهم  ومراجعة هيكل  الأجور الذي صار لايتناسب مع الإرتفاع الجنوني في الأسعار ، لكن مثل هذه الدعوات  لابد أن تتولاها جهات منظمة  في ظل غياب النقابات المهنية وصمتها ، وذلك من  خلال تشكيل لجان ميدانية في المدارس  وغيرها  ، تتكون من المعلمين والتربويين ، الذي يتمتعون بسمعة طيبة  ومواقف إيجابية من العمل وليس من غيرهم ، ولكن نتمنى أن لايتم اللجوء لإستخدام هذا الحق المشروع ، إلا بعد طرق كل الأبواب واستنفاذ كل الوسائل المشروعة ، لما له من إنعكاسات سلبية على العملية التعليمية  والتربوية ، قلوبنا وعقولنا معكم أيها المعلمون والتربيون ، متمنيون  لكم كل النجاح  والسداد  ، ثبّت الله خطاكم وحقق سعيكم ورفع شأنكم .

http://adengd.net/news/297897/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}