مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 16 مايو 2021 05:04 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات


حرب اليمن توسع عمالة كبار السن: مشقة وأجور زهيدة

السبت 10 أبريل 2021 12:03 مساءً
(عدن الغد)العربي الجديد:

يكابد العامل اليمني، مانع الحمري (68 عاماً) من أجل توفير لقمة العيش لأسرته المكونة من تسعة أفراد، بالعمل في مهن شاقة رغم كبر سنه بأجر زهيد، في البلد الذي يعاني من تداعيات الحرب القاسية، منذ نحو سبع سنوات، بينما انتشرت عمالة كبار السن بشكل لافت في الآونة الأخيرة.

يقول الحمري لـ"العربي الجديد"، إنه يعمل في مجال البناء في تقطيع الأحجار وهي مهنة متعبة تتطلب جهدا بدنيا شاقا وخبرة وتجربة وتركيزا، حيث يظل منحنيا طوال ساعات العمل التي تصل إلى 8 ساعات مقسمة على فترتين صباحية ومسائية.

يجني هذا العامل نحو 4 آلاف ريال يمني (4.5 دولارات) في عمل يومي لا يناسب سنه، لكن دافع مكافحة العوز والفقر والجوع يقوي عزيمته، مشيرا إلى أن أكبر أبنائه في السنة الثانية بالجامعة وليس جاهزاً بعد ليقوم بمهام والده المسن أو المساعدة في التخفيف عنه.

وزاد الصراع الدائر في اليمن من توسع فجوة سوق العمل، كما تسببت في تشوه تركيبة طالبي العمل، لينضم كبار السن الذين تصل أعمارهم إلى السبعين وكذلك الأطفال إلى طابور الباحثين عن الرزق.

الحاج غالب 72 عاماً، يعمل بمساعدة ابنه في بيع الوقود بالسوق السوداء في أحد شوارع صنعاء والبقاء لساعات طويلة بين عبوات البنزين متنوعة الأحجام. ومؤخراً لم يستطع غالب الوقوف على قدميه للعمل، إذ يبدو عليه الإنهاك الشديد وعدم التركيز والذي يرده خبراء ومختصون إلى روائح البنزين التي يستنشقها لفترات طويلة.

فيما يقف محمد الشرعبي " 70" عاماً لساعات طويلة مقسمة على ثلاث فترات في أحد المخابز التي يعمل بها، وفق حديثة لـ"العربي الجديد"، لافتا إلى أن الحرب تسببت في استمراره بالعمل لهذا السن نظراً لحاجة أسرته إلى أكثر من عائل بسبب كثرة احتياجاتها حيث لديه ثلاثة أبناء يدرسون في الجامعات وأربعة في التعليم الأساسي في ظل ارتفاع تكاليف الحياة المعيشية بينما توقفت مصادر الدخل التي كانت متاحة قبل الحرب.

وبينما اتسعت عمالة كبار السن في المدن، إلا أن الوضع في المناطق الريفية جاء أكثر قسوة حيث يزداد الفقر، وفق التقرير الاقتصادي للعام 2019-2020 الصادر حديثا عن وحدة الدراسات والتوقعات الاقتصادية التابعة لوزارة التخطيط.

ووفق التقرير الذي اطلعت عليه "العربي الجديد" فإن 84% من الفقراء في اليمن يعيشون في المناطق الريفية، ويلعب القطاع الزراعي دوراً أساسياً في الاقتصاد اليمني، حيث يرتبط فيه ما يقرب من 73% من السكان ويوظف ما يقارب 54% من القوة العاملة.

ويرى علي سيف كليب، عضو المرصد الاقتصادي اليمني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن توجه فئة واسعة من كبار السن للعمل، يأتي بسبب توقف رواتب ومعاشات الكثيرين، فضلاً عن استهداف أطراف الصراع لأرزاق اليمنيين، حيث نالت الحرب من المصانع ومنشاّت الأعمال الخدمية وألحقت دماراً واسعاً في البنية التحتية، ما ادى إلى وقوع أزمة إنسانية كارثية.

وكانت منظمات أممية قد أطلقت مؤخرا تحذيرات من تردي الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات وتفاقم معدلات الجوع بصورة كارثية تطاول جميع المناطق اليمنية. وتتزايد الأزمات مع المستويات القياسية المسجلة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وبات 80% من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على الدعم والمساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة. ونالت المناطق والمحافظات التي دارت فيها الحرب، والمناطق التي استقبلت ملايين النازحين، النصيب الأكبر من المعاناة الإنسانية.

وتقدّر الأمم المتحدة نسبة السكان الذين اضطروا إلى النزوح من منازلهم في اليمن بسبب الحرب بنحو 16% من إجمالي السكان، أي حوالى 5 ملايين شخص منذ عام 2015، فيما يعيش قرابة 74% من الأسر النازحة في بيوت مؤجرة خارج المواقع السكانية المضيفة.

ومع توقف رواتب الموظفين المدنيين والمتقاعدين وإصابة قطاع الأعمال بالشلل التام، فقد اضطر عدد متزايد من الأسر التي تعاني الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي الحاد، إلى اتباع آليات التكيف السلبية مثل الحد من استهلاك الأغذية وبيع المنازل والأراضي والأصول الإنتاجية والماشية والأثاث، بينما اتجهت فئة كبيرة من السكان للعمل في مهن شاقة كالبناء والتشييد والمخابز ومصانع الإسمنت والحديد وأسواق الوقود وغيرها من الأعمال التي لا تستهوي فئة الشباب ويجد فيها كبار السن خياراً لمواصلة سبل العيش.

ويعيش الاقتصاد انهياراً غير مسبوق، حيث يعصف انهيار العملة الوطنية بالبلاد، وذلك بعد أن اقترب الدولار الأميركي من 900 ريال في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، مقابل نحو 603 ريالات في مناطق الحوثيين.

يقول عمر المساري، الباحث الاقتصادي، إن أرباب العمل أضحوا يقبلون بالعمالة التي ترضى بأجور زهيدة يحصل فيها العامل على أجر يومي يتراوح بين ألف ريال والفين ريال ولا يزيد على خمسة آلاف ريال، رغم أنها مهن شاقة تتطلب حمل مواد ثقيلة أو تتطلب ساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات بين لهيب الشمس والرياح بشكل يومي، بينما كبار السن هم الأكثر قبولا بهذه المهن كونها الفرص المتاحة للعمل.


المزيد في ملفات وتحقيقات
عدن: حروب الخدمات في عيد الفطر المبارك ومالا يخطر (بعقلية الشياطين) ..؟!
  كتب الفنان/ عصام خليدي أين شرعية العالم ( والأمم المتحدة) ودور المنظمات الدولية والعدالة الإنسانية حقوق الإنسان مما يحدث في عدن المنكوبة المنهوبة المسلوبة
برغم الارتفاع الجنوني لأسعار ملابس العيد .. ازدحام كبير والموديلات القديمة هي المطلب في سوق سيئون
سيئون / جمعان دويل   كعادتها مدينة سيئون التي تعتبر القلب النابض لوادي حضرموت في جميع المناسبات وخاصة العيدية منها بما تحتله من مركز تجاري حيث يتوافد إليها
مواطنو أبين لـ(عدن الغد): جشع التجار يحرم الاطفال من التمتع بفرحة العيد
  تقرير: ماجد أحمد مهدي شكلت مواسم الاعياد عامل ضغط مباشر على ارباب الأسر لتوفير ملابس العيد لأولادهم في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي وتدهور العملة الوطنية وعدم




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
احتيال طريف من نوعه في عمليات بيع اللحوم بعدن (تعرف على الحكاية)
مهندس بكهرباء عدن يكشف سبب احتراق مولد في كهرباء المجلس الانتقالي 
اصطياد سمكة نادرة بالمكلا (صورة)
قائد النخبة الشبوانية يعود الى شبوة
صحيفة إماراتية تستبعد تعيين يوسف بن علوي مبعوثا دوليا لليمن وتهاجمه
مقالات الرأي
الفرق بين أسلوب إيران وأسلوب السعودية في دعم حلفائهما بالمنطقة هو ان الاولى أي إيران تعلًـم حلفائها كيف
كلما جاء ذكر منحة الوقود السعودية تذكرت قصة طريفة ذكرها الأستاذ/ محسن العيني - رئيس وزراء أول حكومة في عهد
  ‏منذ 2004 وأنا أحاول التحذير من المخطط الإيراني السلالي باليمن كتهديد للهوية والعقيدة ونذير بالتهجير
كل المراحل التاريخية والاسلامية تتحدث عن أرض الانبياء والمرسلين وعن مسراء خير خلق الله ورسوله الكريم صلى
لم أكن أرغب في الكتابة حول هذا الموضوع، حتى لا أكرر ما تناولتهُ من قبل عن الحل الجذري لإنقاذ أرواح الشباب من
  أمام تطور الأحداث والصراع بين طرفين غير متكافئين بالعدة والعتاد، يطل بعض المحللين والكتاب للحديث حول
# خطواتك الاعلامية الانسانية محسوبة لك عند الله أولا ، والرفع من مكانتك الاعلامية ثانيا ، فقد طرقت ابوابا
الأحداث الأخيرة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي اتسمت بتصعيد صهيوني غير مسبوق، شُنت من خلاله
    فؤاد مسعد   حتى الساعة وأنا أكتب رثاءك ما زلت غير مصدق أن المنية اخذتك من بيننا، ما زلت أتوقع رسالة
رائد الفضليهناك تطور ملحوظ للدراما اليمنية رغم شحة الامكانيات ، فلم تكن الدراما بمجرد قصص يشاهدها المتابعون
-
اتبعنا على فيسبوك