مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 16 يناير 2021 05:56 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

حقول الموت في الحديدة تصطاد أبًا ونجليه .. عائلة أحمد أنموذج لمأساة الألغام الحوثية

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 04:21 مساءً
الحديدة ( عدن الغد ) خاص :

كعادته، كان الموطن أبو الخير أحمد يوسف مقحزي، وهو من سكان قُرى دار دوبلة بمديرية حيس؛ ينطلق من منزله كل يوم، حين تبزغ أشعة الشمس في الصباح، إلى سوق المديرية على متن دراجته النارية؛ ليسترزق بها ما يوفر لقمة عيش كريمة له ولأولاده التسعة وزوجته نعمة، بيد أن في إحدى أيام عام: 2017، خرج معيل العائلة (أحمد)، ولكنه لم يصل إلى السوق ولم يعد إلى المنزل، ذلك أن لغمًا من بين آلاف الألغام التي زرعها الحوثيون تحت تراب الحديدة، انفجر به في منتصف الطريق، وترك جسده ينزف في حالة ما بين الحياة والموت.

ولم تنتهِ المأساة عند هذا الحد، فعند وصول الخبر إلى العائلة، سارع زكريا ذو 15 ربيعًا وشقيقه عامر ذو 13 ربيعًا لنجدة والدهما على متن دراجتهما، وتمكنا من حمّل أباهما على الدراجة؛ محاولان إسعافه إلى أقرب مستشفى، وما لبثا في السير حتى انفجر لغم حوثي آخر كان مزروعًا على مقربة من اللغم الأول، ليمزق أجسادهم إلى أشلاء تضرجت بدمائهم، وقد تناثرت على قارعة الطريق.

تروي نعمة سالم حسن، قصة استشهاد زوجها أحمد وفلذتي كبدها زكريا وعامر، أنهم كانوا عائشين في بلادهم بمديرية حيس معززين مكرمين لا ينقصهم شيء والحمدلله، وان زوجها لديه دراجة نارية يخرج للعمل بها كل يوم منذ الصباح حتى يعود في المساء، وقد ادخر قوت أولاده التسعة.

وتواصل سرد تفاصيل القصة، خرج إلى مدينة حيس ومعه راكبان، وعندما وصل إلى الجسر الواقع في منطقة دار دوبلة، انفجر به لغم من ألغام الحوثيين.
وتتابع حديثها، أن أحد الأهالي جاء يخبرهم بذلك وما يزال زوجها على قيد الحياة، ثم انطلق اثنان من أولادها على متن دراجتهما الثانية إلى موقع الانفجار، وعندما حملا والداهما على الدراجة أخذا في السير ودهسا لغمًا، واستشهد الثلاثة؛ الأب أحمد ونجلاه زكريا وعامر؛ ضحايا بسبب ألغام الحوثي.

فاجعة الألغام:

تلك الألغام لم يكن لها هدف عسكري، غير أنها كانت رغبة في زراعة الموت تجسدّت في فطرة جماعة الحوثي، كما أن حادثة مقتل أحمد ونجليه لم تكن حادثة عابرة على حياة العائلة، بل كانت جرحًا غائرًا في قلوبهم أحدث آثارًا صحية ونفسية عميقة، وغلبتهم راسًا على عقب.

تقول نعمة متعجبة من إجرام الحوثيين: لماذا يلّغم الحوثيين بجوار منزلنا وقد رأيتهم بعيني يزرعون الألغام أمام البوابة حين كنت أحضر الخبز من الموفى (موقد)، وعندما سألتهم لماذا تلغمون، ولدي أولاد صغار وإذا خرجت سوف اذهب ضحية؟ ولم تجد منهم إجابات سوى أن تغادر المنطقة.

وتضيف، لقد كنت خائفة على أولادي الصغار من الألغام إذا ما خرج أحد منهم، ولكن الكبار وقعوا ضحية؛ إذ جاء الأهالي بالدراجتين معطوبتين، وأخبروني بأن زوجي واولادي استشهدوا، ثم أصبت بصدمة لثلاثة أيام على إثرها أسفعوني إلى المستشفى، وكنت أتقيأ دمًا، أما أمي العجوز فلم تستطع تحمل الفاجعة وفارقت الحياة!

دموع حارة:

لقد أصبحتُ أرملة، وأولادي ليس لهم أحد يعولهم سوى رحمة أرحم الراحمين، وتوقفت ابنتي عن الدراسة، وصار أولادي خائفين من الذهاب إلى المدرسة، وكلما خرجوا أعيش في خوف حتى يعودوا، وذلك بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون.

بينما كانت الأم الأرملة نعمة تتحدث بهذه العبارات، بدأت تتجمع في حدقتي عينيها دموع حارة سارت تتدحرج على جفونها إلى أن أجهشت بالبكاء؛ قهرًا على رحيل زوجها وفلذتي كبدها، وضياع مستقبل أولادها البقية الذين أصبحوا بلا معيل، ثم دعت الله قائلة: "الله ينتقم ممن حرمني زوجي وأولادي الله ينتقم منهم".

بعد أن تعاظمت مأساة ما خلفته الألغام الحوثية على العائلة، نزحت الأم نعمة برفقة أطفالها الأيتام إلى منطقة القطابا بمديرية الخوخة؛ أول مديرية تتحرر من قبضة مليشيات الحوثي، بيد أن العائلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتعاني من الفقر والقهر سواء بسواء.


المزيد في ملفات وتحقيقات
هل تكرم وزارتي الثقافة والتربية والتعليم فقيد الغناء اليمني ..  الفنان الكبير/ محمد علي ميسري في الذكرى( الخامسة) لرحيله ..؟!!
 كتب الناقد الفني والباحث / عصام خليدي     يتساقط المبدعون تباعاً كأوراق الخريف بعد رحلة معاناة موجعة مع المعاناة والمناشدات والاستغاثات والوعود الرسمية
(تقرير).. لماذا أخفق البنك المركزي حتى اليوم في تنفيذ إصلاحات حقيقية للعملة؟
تقرير يتناول الوضع الاقتصادي وتدهور العملة المحلية في ظل تخلي البنكالمركزي عن مهامه محافظ البنك.. لماذا لم يعد إلى عدن منذ تعيينه ولم يباشر في مقر البنك حتى
الربيع العربي: هل ذهبت تضحيات المتظاهرين سدى؟
عشر سنوات مضت منذ اندلاع شرارة المظاهرات في الدول العربية، في إطار ما يعرف بالربيع العربي، والذي علق عليه الكثير من الشباب آمالهم في تغيير مصيرهم، ومصير الأنظمة




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : قيادي كبير في الحزام الأمني بعدن يقدم استقالته
عاجل : دوي كثيف لاسلحة المضادات الارضية بقصر معاشيق
من هو الموساي المُعين نائبا عاما للجمهورية؟ "سيرة ذاتية"
صدور قرار رئيس الجمهورية بتعيين نائباً عاماً للجمهورية
عاجل: المجلس الانتقالي: قرارات الرئيس هادي تصعيدا خطيرا ونسفا لاتفاق الرياض
مقالات الرأي
#ماذا_جنيتم  كان كلما صدح صوت بالحقيقة أو النقد لفلان وفلتان من المجلس الانتقالي وملحقاته .. صرخت أصوات
انبرى البعض هذه الأيام لشن حملة اتهامات مقصودة على البنك المركزي اليمني وقيادته من خلالها يحملون البنك
  مع بداية الاحتلال البريطاني… لليمن الجنوبي ..قبل مئه وخمسين سنه من السنين الخوالي… كان الميجر
غالبا ما نسمع أن هنالك الكثير من المدراء يشتكون أن أفضل موظفيهم يغادرون أعمالهم في الأوقات الصعبة وأن هولاء
      تعودنا ممن يتقلد منصباً حكومياً-في دول تحترم العمل-ثم يفشل في مهمته أن يقدم استقالته لعجزه عن
---------------------------------# بقلم # عفراء خالد الحريري هانحن مرة أخرى أمام تجاهل تام لدور النساء ، و يبدو إننا غير
منذ وصلت الحكومة إلى العاصمة عدن، قبل نحو أسبوعين، ورئيسها يتحدث عن البرنامج في كل لقاءاته ونشاطاته، وكنا
كل الدلائل والمؤشرات والأحداث تشير الى ان الوضع السياسي في اليمن قد أصبح يسير نحو مخطط وسيناريوهات تم رسمها
{ الوكاء)الوكاء هو حبل صغير يستخدم لربط أفواه القرب وشد الكيس حتى لا يتبعثر ما فيه وهو يشبه (الرمة) .وأكثر ما
طبعا القصة في هذا السياق لها أساسياتها واسبابها واختلاف الرؤساء على صياغة الاحداث في إطارها السياسي
-
اتبعنا على فيسبوك