مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 21 يناير 2021 11:05 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 20 نوفمبر 2020 09:02 صباحاً

هكذا هندس رجل التاريخ مثواه الأخير!

 

د. شادي صالح باصرة

 

في ذكرى رحيله الثانية، حاولت ان اتحايل على هذه اللحظات دون ان أتذكر الساعات الأخيرة في فراق الصديق والمعلم والأب أ.د صالح باصرة. لكن ابى اصدقاءه المخلصين إلا ان يدعوا له ويحيوا ذكرى وفاته الثانية بزيارة لقبره و عقد ندوة في منتداه في مركز الرشيد في عدن. وقد انهالت علي رسائل التعازي وكأنه البارحة، فأعادوني لأجواء تلك الأيام القاسية - سامحهم الله!

 

لكن لعل دعوات الصادقين له بالرحمة تصل و تريحه في قبره. رحم الله الدكتور الذي عشق التاريخ، وعشق مدينة عدن حتى قدر له الله ان يدفن فيها، وفي هذه قصة لن انساها.

 

فبعد ساعات من وفاته في مدينة عمان في الأردن في 19 نوفمبر 2018 أشار على بعض المحبين ان إكرام الميت دفنه، وبسبب قلة الرحلات إلى عدن الناتج عن صراعات الشرعية والانتقالي، فقد رجحنا ان يدفن في مدينة عمان الأردنية. وحينها وافقت دون تأني فلم اكن في وضع نفسي مستقر. بعدها بقليل اشارت علي اختي الصغرى "شهد" انها سمعته مره يقول بمزاح ان من يعشق عدن يدفن فيها. لم اتردد في فكرة السفر وعلمنا ساعتها مصادفة أن الطائرة الجديدة "سقطرى" ستقوم برحلتها الاولى للعودة من عمان إلى عدن في زمن قياسي لا يتعدى 24 ساعة.

 

ونحن في طريق العودة أشار علي الخال د. خالد إبراهيم بامدهف بدفنه بمقابر القطيع ففيها يدفن رجال الدولة "بحسب وصفه"! وعندما خُيرت عن مكان الصلاة عليه فاخترت مسجد ابان لأني اعلم حبه الجم لتاريخ المسجد العريق الذي اسسه الصحابي أبو موسى الأشعري وجدده الصاحبي معاذ ابن جبل، وبناه الحكم بن أبان بن عثمان بن عفان في 105هجريه، وتذكرت عدم رضاه عن عملية إعادة ترميم المسجد التي لم تراعي خصوصية المسجد التاريخية. وبعد ان وصلنا عدن واتممنا الصلاة والدفن وكان يوما عصيبا مزدحما بالمعزين والمحبين. وفي ذلك المساء المظلم والطويل الذي يعرف بؤسه كل من فقد محب وعزيز، وانا مستغرق في محاولاتي البائسة لأيام لاستراق دقائق للنوم، ناولتني والدتي ملزمة من الاوراق وقالت لي انها وجدت وصية لوالدي كانت مخبأة في احدى دواليبه. كانت الوصية على شكل أبواب، ففيها باب صلة الرحم، وعن مكتبته، وتفاصيل أخرى كثيره إلى ان وصلت إلى باب الدفن والصلاة عليه. حينها سمعت صفير في اذني تخلله نبضات قلبي و لن انسى أنى شعرت بثقل الوصية وكأنها طن من الورق في يدي فقد أكون ارتكبت خطيئة بدفنه وتأبينه على خلاف ما أراد!

 

 لم اكمل الوصية وطلبت من اختي الكبرى "رشا" إعادتها إلى مكانها، وبدأت افكر ماذا لو أوصى بمكان دفن اخر؟ فتداعت إلى مخيلتي افكار كثيره منها نبش القبر لأبر بوصيته مهما كانت العواقب!. فلا يمكن ان أعيش مع هذه الخطيئة التي ستقتلني بغصتها ابد الدهر. تمالكت نفسي بعدها بفتره وجيزة وعدت لقراءة الوصية، وحينها لم أتصور انني سأضحك في ليلة دفن والدي، فلم اجرب من قبل دموع الفرح! ووجدت أننا نفذنا وصيته في هذا الباب حرفيا و كما أراد بالضبط! ودون ان نعلم، فقد دفن في عدن، وصلي عليه في مسجد ابان و دفن في مقابر القطيع ليتسامر مع تهاليل وتكبيرات مساجد العيدروس ويستظل من شمس عدن بجدران مدارس بازرعة العتيقة التي تأسست في عام 1912م، لتداعب مسامعة اصوات التلاميذ والاجراس المعلنة عن بداية و انتهاء الحصص. وقد أوصى بختم الدرس لروحه في مسجد العسقلاني الذي قيل ان الامام الحافظ بن حجر العسقلاني اقام فيه لأشهر، وكان له ذلك ولله الحمد.

 

نسال الله ان يوفقنا لبره بعد مماته كما وفقنا لبره في حياته – رحمك الله يا والدي ونسأل الله يجعل مثواك الجنة ان شاء الله.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وصول السياسي يحيى ابو حاتم الى عدن
غاب لملس فتدهور حال عدن
الوزير الجبواني يغادر الى أمريكا
مدير امن عدن يظهر بالزي العسكري لكن بدون رتبة
عاجل : مصافي عدن تستعد لضخ الف طن متري من مادة الديزل الى منشآت شركة النفط
مقالات الرأي
    كان مخططًا دخول عدد محدود من الصحفيين والمسؤولين الحكوميين إلى مطار عدن الدولي في 30 ديسمبر/كانون
  مامصير المجلس الاقتصادي الأعلى في آلية تسريع تنفيذ #إتفاق_الرياض.ولماذا لم يجتمع الى اليوم للوقوف أمام
بشأن الدعوى الإدارية المقدمة من الأعوش ونادي القضاة الجنوبي فالواجب أن يقدم مقابلا لها الدفع بعدم الصفة وعدم
  *انتهاك الدستور و القانون* .. عبارة ترددت مؤخراً من مختلف الأطراف السياسية و تابعيهم بمناسبة تعيين الدكتور
أصبحت كل الإحتمالات واردة في عالم اليوم، فمن كان يتصور أن تشهد الولايات الأمريكية سيناريوا كالذي شهده مجلس
من يقرأ تاريخ الجنوب السياسي الحديث سيجده فصولًا مكررة من الاحتراب السياسي بين قواه السياسية،ومكوناته
أصدر فخامة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي يوم الجمعة الماضية عددا من القرارات الجمهورية كان في مقدمتها ومن
كنا نعتقد أن تشكيل حكومة المناصفة وتعيين محافظ عدن ومدير أمن لها سوف يعمل على تهدئة الأوضاع وسيخلق حالة من
  المعينون أكاديمياً في جامعة عدن فئة انتدبتها الجامعة لتغطية النقص في مختلف الكليات دون أي مقابل يُذكر ،
----------------------------------------بقلم # عفراء خالد الحريري # ( مع الاعتذار لأولئك اللذين واللواتي يخدموا/ن العدالة دون
-
اتبعنا على فيسبوك