مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 23 نوفمبر 2020 09:40 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"قصر ذيبان" اليمني.. أنهكته الأمطار ووعود الترميم

الاثنين 26 أكتوبر 2020 06:23 مساءً
(عدن الغد) اندبندنت عربية:

تقرير: جمال شنيتر

 

في وسط الحي القديم لمدينة عتق مركز محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، يقف قصر ذيبان الطيني شامخاً، المعلم السياحي والأثري الوحيد في ذلك المكان، الذي يحظى بزيارة الوفود الحكومية والسياحية وأبناء المحافظة.

يبدو القصر كتاباً يحكي قصة مدينة حديثة، باتت واحدة من أهم مدن البلاد، متغنياً بحضارة العمارة الطينية الأصيلة، غير أن الملاحظة الأبرز التي تبدو واضحة للعيان، أن هطول الأمطار خلال السنوات الأخيرة أثر في المادة الطينية للبناء، فغزت التشققات واجهة القصر من دون أن يرمم.

استقبلنا بترحاب عند القصر الشاب محمد أبو بكر ذيبان، الذي أخذنا في جولة حول المكان، متحدثاً أولاً عن الأسرة الذيبانية قائلاً "هي حضرمية الأصل، انتقلت من منطقة هينن والكسر بوادي حضرموت في عهد السلطنات والإمارات قبل أكثر من ثلاثمئة سنة، حسبما ذكر ذلك الشيخ علي بن محمد الشبلي في كتابه (ثمرات المطالعة)، ووصلوا إلى مناطق ما يسمى الآن محافظة شبوة في بلدة حبان أولاً، ثم تفرقوا إلى مناطق عدة، من ضمنها أربع أسر استوطنت مدينة عتق التي كانت تابعة لمشيخة العوالق وخليفة".

 

تحفة طينية معمارية

وعن تشييد القصر الطيني يقول ذيبان "في البداية، سكن آل ذيبان عتق في بيوت طينية صغيرة، ثم تكاثروا، وحينها قرر مجموعة منهم بناء قصر أكبر يضم عدة أسر منهم، وهكذا جاءت فكرة تشييد هذا المبنى، وبني مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، تحديداً ما بين 1950 و1951، بدأ البناء بالطابقين الأول والثاني، ثم استكملت باقي الطوابق بعد 1954 تقريباً، وكان بالفعل تحفة معمارية رائعة، وصمم على غرار بيوت وادي حضرموت المشهورة بالبنايات الطينية العتيقة، ونقل إليهم التصميم المعلم عاشور أحد مهندسي العمارة الطينية الحضرمية، وله عدد من المداخل الأمامية الخاصة بالرجال والخلفية للنساء، وكان يأتي إليه الضيوف والقبائل من المناطق المجاورة".

ويضيف "كان آل ذيبان من أبرز الأسر الشبوانية التي اشتهرت بالعلم والثقافة والتجارة والتدين والعمل الخيري والإنساني، ومن ضمنهم الإمام الصوفي عبد الله سالم ذيبان، الذي عرف بزهده وتصوفه، ودفن في بيحان أقصى غرب شبوة، أما الشيخ علي محمد ذيبان فكان أول من أسس مدرسة تعليمية للبنات في بلدة حبان، وأول من أدخل فيها التيار الكهربائي في ستينيات القرن العشرين".

وارتبط قصر ذيبان بالمسجد الذي يحمل الاسم ذاته، ويقع على بعد بضعة أمتار من القصر، وينسب إلى أبو بكر بن سالم مولى عينات بحضرموت، وقد أشرف آل ذيبان على المسجد الذي تجددت عمارته أكثر من مرة، آخرها 2015، وكان للمسجد دور في التوعية الدينية، وتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب والأخلاق، إضافة إلى مسجد آخر لا يبعد كثيراً عن القصر أيضاً، وهو جامع الشيخ عبد الكبير، إذ كان له دور ديني وثقافي وتنويري في عتق القديمة.

 

خصائص فريدة

يتكون القصر من سبعة طوابق متدرجة، كما توجد ملحقات أخرى، مثل السور الخارجي المحيط بالمبنى والبوابات الخارجية، وبعض الغرف التي تقع خارجه، وهي ملاصقة له من الخارج، وتقع داخل السور.

ووفقاً لمدير الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية بمحافظة شبوة محمد أحمد السدله، يتميز قصر ذيبان بنمط معماري جميل وخصائص معمارية فريدة تجسد أصالة العمارة الطينية في جنوب اليمن، التي أصبحت اليوم مهددة، لا سيما أن أكثر ما يهددها هو انتشار العمارة الخرسانية بشكل كبير جداً، وعدم وجود رؤية أو إستراتيجية وطنية لدى الدولة للاهتمام بالعمارة الطينية حتى الآن.

ويسهب السدله، في حديثه عن الجانب الفني والجمالي للقصر، قائلاً "يتميز بنمط معماري وهندسي بديع. به زخارف جمالية هندسية خارجية، وكذلك داخلية تمثلت في (النوب) التي توجد في أعلاه، وكذلك (البواشير) أو (النصب والأعمدة) المزخرفة، والأبواب الخشبية والنوافذ التي أبدع النجار في نحتها وزخرفتها بزخارف هندسية بديعة. أما من الداخل فقد نحتت إبداعات على الأعمدة الخشبية للسقف وفوق الأبواب الداخلية".

ويواصل "التشكيلات والتصاميم الهندسية الموجودة أشبه بتلك الزخارف التي توجد في قصر السلطان الكثيري في مدينة سيئون بحضرموت المجاورة لشبوة، ويوجد شبه كبير بين النمط المعماري الطيني وما يحمله من زخارف في شبوة، وبين ما هو موجود أيضاً في حضرموت، إن لم نقل إنه رؤية معمارية واحدة تشكل منظراً جمالياً رائعاً، بما يمثله حتى في مواد البناء المستخدمة (الطين والخشب)".

ويتابع السدله "يتميز القصر (بالنوبة) التي توجد في أعلاه، التي تقوم مقام الأبراج العسكرية والقلاع ومراقبة التحركات، كما توجد الأعمدة المقببة، وهي ذات دلالة ومعان اعتبارية لدى القدماء تدل على المنعة والقوة لأصحاب المنزل، حيث تجدها في كثير من البيوت والقصور الطينية في محافظة شبوة، إضافة إلى ما يحويه القصر من زخارف منحوتة على جدرانه الداخلية، وفي الأعمدة الخشبية، كما تتميز عمارته الطينية بمميزات أخرى، مثل وجود المرادي، وهي عبارة عن شرفة تقع في أعلى المنزل، وتكون مطلة على السدة لمراقبة البوابة، وكذلك وجود العكر أو ما يسمى المواشق، وهي فتحات صغيرة تعرف بالخلف تستخدم للرماية في حال الحرب".

ويشير المسؤول الحكومي إلى أن إدارته تقدمت أكثر من مرة إلى الجهات الحكومية ممثلة في وزارة الثقافة والسلطة المحلية في المحافظة والصندوق الاجتماعي للتنمية، بمذكرات رسمية تحمل طلباً بإعادة ترميم قصر ذيبان، كونه يمثل واجهة سياحية وجمالية لعاصمة شبوة عتق، وإحدى اللوحات المعمارية الجميلة للعمارة الطينية في المحافظة، إلا أنه حتى اللحظة لا توجد غير وعود بالترميم من دون تنفيذ، مناشداً جميع الجهات المحلية والدولية من سلطة محلية ومنظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو) سرعة العمل على ترميم القصر.

 

 

التكيف مع البيئة

يرى الإعلامي المهتم بشؤون التراث صالح مساوى أن قصر ذيبان الطيني نموذج للبناء الطيني الذي يساعد السكان على التكيف مع البيئة المحيطة والظروف المناخية المتقلبة، فقد عمد مشيدوه إلى توجيه الأبواب الرئيسة ونوافذها الكبيرة إلى الجهة الجنوبية، للاستفادة من الهواء البحري الرطب المقبل من اتجاه البحر، بينما صغروا النوافذ المواجهة لجهة الشمال (الصحراء)، لكي يقل دخول الهواء الحار الجاف والعواصف الترابية المقبلة من هذا الاتجاه في فصل الصيف، وسهولة إغلاقها أمام رياح الشمال الباردة الجافة في فصل الشتاء.

ويتابع "لا توجد هنا أي جهات داعمة ومشجعة للأهالي، للحفاظ على العمارة الطينية. مع الأسف العمارة الطينية في مدينة عتق في حكم الاندثار، بسبب عدم وجود الاهتمام من جهات الاختصاص وعدم تشجيع الأهالي ومساعدتهم على الحفاظ على هذا الموروث الجميل في عملية ترميم منازلهم، فالترميم تكلفته باهظة توازي عملية البناء في بعض الأوقات".

وأضاف مساوى "عوامل التعرية غيرت شكل قصر ذيبان، وأضحى مهدداً من الأمطار وغيرها من العوامل الطبيعية، بينما الأسرة المالكة للقصر لا تستطيع ترميمه بسبب ظروفها المادية الصعبة، لا سيما أن الصيانة والترميم ستكلفهم كثيراً من الجهد والمال". مشيراً إلى أنه تواصلت الأسرة ذات مرة مع وزير السياحة السابق خالد الرويشان آنذاك، الذي أصدر توجيهات إلى السلطة المحلية بمحافظة شبوة بترميم القصر على نفقتها، كما زار المبنى وزير الثقافة الحالي مروان دماج قبل نحو عام، ووعد بالاهتمام به من قبل الوزارة، لكن كل ذلك لم يثمر عن شيء، وبقي القصر على حالته التي يرثى لها تحت مبرر عدم وجود موازنة.

وبينما تتعدد المعالم الطينية في مدينة عتق القديمة من الحصون والقصور والمساجد، التي أضفت عليها طابعاً روحياً جميلاً، يأسف مساوى بسبب غياب الاهتمام المحلي والدولي للحفاظ على العمارة الطينية في شبوة، باستثناء جهود شخصية من قبل ملاك البيوت والأهالي فقط، فكثير من المنازل الطينية "انهارت أو هدمت ليحل محلها مبنى أسمنتي، والبقية آيلة للسقوط في أي لحظة".


المزيد في ملفات وتحقيقات
التلوث البيئي النفطي وآثاره المدمرة على البيئة في اليمن (دراسة علمية)
في ظل صمت رسمي وحكومي مطبق وعدم توضيح لما يحدث في مديريات محافظة شبوة الواقعة على امتداد خط أنبوب (قطاع 4 غرب عياد – ميناء النشيمة) وما تعانيه البيئة المحلية في
من مذكرات الرئيس علي ناصر : ما سبب احتلال السعودية وعمان لأراضينا وجزرنا اليمنية وشن الحرب فيها .. ولمن كان الانتصار ؟
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( ذاكرة وطن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1967-1990) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الخامسة و الاربعون ). متابعة وترتيب / د / الخضر
علاج مغشوش في زمن كورونا: سوق الدواء اليمني في قبضة المهربين
تجتاح الأدوية المهربة والمزورة الأسواق اليمنية بشكل لافت، خلال الفترة الأخيرة، إذ باتت تجارة الدواء منفلتة بشكل كبير مع ارتفاع أسعارها منذ انتشار فيروس كورونا


تعليقات القراء
500397
[1] شر البليه ما يضحك
الاثنين 26 أكتوبر 2020
عصام | عدن
الاصرار واضح جدا على محاولات ثبيت اليمننه على كل شبر في حضرموت الكبرى ظنا من البعض أن الناس تجهل القراءه في التاريخ الحديث والقديم.. لاحظوا كتابه قصر ذيبان..اليمني !!؟ لماذا كل هذا الهلع والخوف؟؟ الغالبية تعرف الهدف الحقيقي الذي أطلق بسببه أصحاب الهضبه الزيديه مسمى إقليم اليمن على كل ارض اردوا انتزاعها بحجه انتماءها لإقليم اليمن وبالقوه العسكريه تحقق لهم ما أرادوا إلى يومنا هذا فقط

500397
[2] فلنصحح ونعدّل ألسنت اهل الهضبه( ذييبان))!!!!
الاثنين 26 أكتوبر 2020
حنظله العولقي/ الشبواني | تحت الاحتلال
ما رأوا شيئاً الا ونسبوه لهم،، ولا وجدوا شيئاً الا سرقوه وزوروه!!!!! هذا قصر( ذييبان)) في عتق حاضرت شبوه،، الجنوب العربي،، وليس ذيبان كما يصفه هذا النجس المعتوه ، والفاسدين معه كلنا يعرف تلك الأسره ! بأسمها الحقيقي الذي عرفت به بين اخوانها وجيرانها! وهذا الريبورتاج الذي كتبه هذا الاخوانجي العفاشي ليس له بالاهتمام بالقصر اي صله،، وانما اراد ان يربط هذا المعلم التاريخي بخشبة اليمن في تزوير فاضح ومعفّن!!!!!

500397
[3] لنت من قولي ولا انا من ثوبك
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
علي | شبو
يعني بالغصب.. والله لغاية الوحده كنا مانعرف ابويمن ..ولالنا فيهم قريب أو بعيد والحين العقده..كل شي يدخلون اليمن...الله يقلعكم.

500397
[4] السؤال هل قصر ذيبان في الجنوب أم في اليمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
جنوبي 1 |
السؤال هل هو قصر ذيبان في الجنوب أم في اليمن طبعا في الجنوب العربي و ما دخل اليمن في هذا القصر عجيب اليمنيين يحشروا أنفسهم في ما لا يخصهم بلاد الجنوب العربي ليست يمنية للأبد

500397
[5] مطلوب تظامن جنوبي،، ضد التزوير والألحاق الذي يمارسه اليمن!!!
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
حنظله العولقي | تحت الاحتلال!!!!
بصتي احد ابناء شبوه. اطلب ممن يدخل او يتداخل هنا، تصحيح المغالطات اليمنيه وخدامها من عبيد الاخوانجيه شبوه القصر هذا هو قصر(( ذييبان)) بتكرير الياء، وليس ذيبان كما اورده هذا الكاتب الخاسي،، والقصر بتايخه ومعالمه هو جنوبي الصوره والتاريخ وليس له صله باليمن ومعالمه((( ويحب ان لا تقبل اي حسنه لترميمه من اليمن،، واذا هناك شيمه يرمم من مدخولات شبوه ويا ما اكثرها،، لا نريد لكم يد او أثر طننا)))



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
البيضاني: ان صحت أسماء وزراء الحقائب السيادية فهي حكومة حرب على التحالف والانتقالي
البيض: لن تحتمل الحقيقة أن الحرب في أبين جنوبية
(تقرير).. هل كان الانتقالي مجبراً على إخراج القوات الشرعية من عدن؟
ملك الحشيش بالشيخ يقع بقبضة الأمن
هل غادر رجل الدين عبدالمجيد الزنداني من السعودية ؟
مقالات الرأي
يوم امس استعمت لحديث قديم لحيدر ابو بكر العطاس رئيس الوزراء الاسبق عن الظلم الذي تعرض له الجنوبيين بعد
  *مثلما ألهم «محمد بن سلمان» شعبًا ووطنًا ضخمًا بحجم المملكة العربية السعودية ببناء قدراته بأيدي
  بقلم د محمد السعدي كنت أعلم جيدا أن تعيين د كفاية الجازعي مديرا عاما لمستشفى الصداقة سيحدث فرقا من ناحية
وضع الحوثي يده على الجرح اليمني الذي نتج عن الصراع بين الإصلاح والمؤتمر في ٢٠١١ واستكملت حلقاته في ٢٠١٤ ،
ليس بعجيب ولا غريب  بل ممكن ومطلوب أن تجد من كان بالأمس يعادي القضية الجنوبية أن يغير موقفه وأصبح اليوم يقف
طالعتنا الصحف والمواقع الالكترونية والقنوات الفضائية في يوليو 2017م بخبر المنحة الإماراتية الكريمة من حافلات
  في هذا الصباح كنت على تواصل مع دبلوماسي مقرب من الرئيس الوالد عبدربه منصور هادي يحفظه الله تبادلنا أطراف
  سامي الكاف - - - - - - - - - - - * من الواضح تماماً، بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق الرياض، أن هناك من لا يريد
مات الدكتور سعيد شرف بدر في مدينة عدن وهو وزير الصحة الأسبق في النصف الثاني من عقد الثمانينات وسفير. مات
شتان ما بين القضاء العربي والقضاء الخارجي الأوربي الغربي والاروبي الشرقي وهنا شريعة سماوية ودين يلزم كل
-
اتبعنا على فيسبوك