مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 19 سبتمبر 2020 03:25 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 27 يوليو 2020 09:26 مساءً

تحولات فارقة في حرب اليمن

 

لا تلوح أي حلول في سماء المشهد اليمني الملبد بالكثير من التعقيدات والإرهاصات، التي تشي بأن القادم أكثر سوءا، ربما على الصعيد الإنساني، الغائب الأكبر عن قائمة اهتمامات الأطراف، التي بات من الواضح أنها تخوض معاركها بنوع من البذخ السياسي وبنفس طويل، متكئة على مكاسبها الذاتية التي يغذيها اقتصاد الحرب.

 


ومن يتمعن جيدا في خارطة الصراع في اليمن، بعد ست سنوات من الحرب تقريبا، لا يجد صعوبة في اكتشاف حقيقة صادمة، مفادها أن خطوط التماس العسكرية عادت تقريبا في شمال اليمن للعام الأول من الحرب التي اندلعت في 2015 بعد تمكن الحوثيين من استعادة مناطق واسعة خسروها في بداية الحرب، غير أن هذا الجزء ليس هو أسوأ ما في المشهد اليمني شديد التعقيد والضبابية، حيث باتت جبهة المناوئين للانقلاب الحوثي أكثر تفككا وضعفا وارتباكا، في ظل انهماكها في أتون صراع داخلي بين مكونات وقوى يجمعها العداء للحوثي، ولكنها أصبحت اليوم أشد عداء لبعضها، وأكثر رغبة في تصفية حلفائها المحتملين، من هزيمة أعدائها الاستراتيجيين، الممثلين في الميليشيات الحوثية، ولا تبالي بعد أن كانت في أسوأ حالاتها حتى العام 2017، الذي يمكن وصفه بالعلامة الفارقة في تاريخ الحرب اليمنية والصراع مع محور إيران في اليمن.

 


قبيل هذا العام بشهور كان الحوثيون على وشك الاستسلام في مشاورات الكويت، التي امتدت لمئة يوم تقريبا، وأوشك وفدهم في المشاورات، التي رعتها الأمم المتحدة، على توقيع اتفاق سلام شامل، يتضمن تسليم الأسلحة وإنهاء مظاهر الانقلاب، قبل أن يتراجع في الساعات الأخيرة، بعد تدخل غير اعتيادي من طهران، حمل في طياته آنذاك الكثير من المجازفة، بالنظر للوضع السياسي والعسكري والاقتصادي المتردي، الذي كانت تمر به الميليشيات الحوثية.

 

 

تفاقم حالة عدم الثقة بين القوى اليمنية والمكونات والتيارات، نتيجة لتباينها الفكري والسياسي واختلاف مرجعياتها وأهدافها، في الوقت الذي استطاع فيه الحوثيون أن ينهوا حالة صراع داخلي محتملة في جبهتهم المتصعدة.


 

أتى عام 2017 بتحولات عاصفة، غيرت من المعادلة اليمنية لسنوات تالية، وفي مقدمة هذه التحولات إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي لدعم الشرعية في منتصفه، وتحول حالة الإرباك الخفية التي كانت تقوم بها الدوحة من داخل التحالف، إلى حالة دعم علني مكشوف للانقلاب الحوثي، وتسخير إمكانيات مادية وإعلامية لدعم الانقلاب، وهو الأمر الذي صرح به علانية مسؤولون في الحكومة اليمنية بعد ذلك، غير أن الجزء الأخطر في الدور القطري، بعد مغادرة التحالف، تمثل في تحويل العديد من عناصر القوة السياسية والإعلامية داخل مفاصل المعسكر المناهض للحوثي إلى قوة تدمير ذاتي، تستهدف المكونات الأخرى في هذا المعسكر، وتسعى لحرف المعركة نحو اتجاه مغاير، وتؤلب على أطراف فاعلة في التحالف العربي، وهو الأمر الذي كانت له آثار كارثية، وشهد تصاعدا ملحوظا حتى بلغ ذروته في الوقت الراهن، بعد أن بات الحديث عن نفوذ قطري في بعض مناطق اليمن بواسطة أذرع مسلحة وأخرى اجتماعية وثالثة إعلامية أمرا لا تخطئه عين المتابع الحصيف لتفاصيل وخلفيات وتداعيات المشهد اليمني المتسارعة.

 


الحدث الآخر الذي شهده عام 2017، ومثّل تحولا كبيرا، في موازين القوى اليمنية لصالح الحوثيين، كان التخلص من الرئيس السابق علي عبدالله صالح في شهر ديسمبر، وما تلا ذلك من تصفية ممنهجة لحزبه المؤتمر الشعبي العام، الذي كان عامل توازن مهمّا ومصدر قلق حوثي، نتيجة التباين الهائل بين حسابات المؤتمر، وبين الذهنية العنيفة التي كان يتطلع إليها الحوثيون لاستكمال مشروعهم الفكري والمذهبي، بعيدا عن لاءات صالح ونفوذه القبلي والعسكري، الذي كان مصدر إزعاج لمحور طهران.

 


في الخلاصة، يمكن الإشارة إلى أن الكثير من العوامل المحلية والإقليمية والدولية ساهمت في انتشال الحوثيين من هزيمة محققة في بداية الحرب، غير أن تأخر الحسم العسكري لأسباب عديدة، ساهم في استعجال بعض الأطراف المناهضة للحوثي استدعاء حالة الصراع المبكرة على استحقاقات النصر وما بعد الحرب، إضافة إلى تفاقم حالة عدم الثقة بين تلك القوى والمكونات والتيارات، نتيجة لتباينها الفكري والسياسي واختلاف مرجعياتها وأهدافها، في الوقت الذي استطاع فيه الحوثيون أن ينهوا حالة صراع داخلي محتملة في جبهتهم المتصعدة، عبر إنهاء عنيف لوجود حليفهم اللدود، وابتلاع ما تبقى من إرثه السياسي المتمثل في حزب المؤتمر الشعبي العام.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وزير في حكومة الشرعية يقول ان تصعيد الحوثي في مأرب تسبب بمقتل 250 مدنياً
الكويت تدعم الشعب اليمني بـ20 مليون دولار لمواجهة تبعات «كوفيد ـ 19»
أساتذة الجامعات تحت طائلة القمع والتعذيب في مناطق سيطرة الحوثيين
صدق او لا تصدق: عدن تستورد قوالب الثلج من محافظة إب
يحدث الان.. ضخ 500 طن متري من مادة المازوت لمحطة الحسوة
مقالات الرأي
  في بادئ الأمر ينبغي التوضيح الى أن الأستاذ أحمد حامد لملس، لم يقبل العودة إلى العاصمة عدن بعد تعيينه
كل ما نجلس مع بعض الثوار حق اليوم ونتناقش نحن وهم اكان نقاش مباشر او عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الاوضاع
بتجرد من كل أدران الجهوية ومن اسقام المناطقة المعوقة، ومن علل الطائفية المدمرة...أقولها لكم جميعا حوثيين
"""""""""""""""""""""""""""" حاتـم عثمان الشَّعبي كما يعلم الجميع بعد قيام الوحدة عام 1990 تم ربط محطة الحسوة لتغذي محطات
تصحيحا للتاريخ وإنصافا للحقائق وإلتزاما بالموضوعية والعقلانية، فإن الكثير من حقائق الأحداث والتحولات
  نقول للمزعبقين الذي يتقفزوا في عدن للمطالبة بمغادرة التحالف العربي للمناطق المحررة :" إذا المتكلم مجنون
في أغسطس 2020 ، أعلنت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ، بوساطة من الولايات المتحدة ، تطبيع العلاقات الثنائية
اتعهد لطلابي و كوني منتدب في كلية الاقتصاد و العلوم السياسيه جامعه عدن و معلما لمساق اللغة الانجليزية. و نظرا
تعلمنا في المدارس التاريخ الحديث والقديم وكيف كانت بلادنا محتلة من الإنجليز وكيف قامت الثورة والثوار ضد هذا
      نشر "المركز الاطلسي" في العاصمة الامريكية، في موقعة الالكتروني مقالا تحليليا لمعالي الاخ خالد
-
اتبعنا على فيسبوك