مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 03 يونيو 2020 12:45 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 16 مارس 2020 01:32 مساءً

الصين التي في قلوبنا..

 

نشر الصينيون قبل أيام قليلة تسجيلاً لفيديو يظهر فيه الأطباء الصينيون وهم ينزعون الكمامات ويبتسمون ويرفعون راية النصر في قلب مدينتهم المنكوبة ووهان.كم أدخل هذا الفيديو الفرح للناس ورسم بسمة على الوجوه بعد طول تجهم بسبب كورونا القاتل.

 ولمن يريد ان يعرف عن الصين, فهي بلد شاسع تبلغ مساحته 9 مليون و600 ألف كليو متر مربع ويبلغ تعداد سكانه مليار و و 338 مليون نسمة , ومنذ إقامة جمهورية الصين الشعبية في عام 1949م تميزت الصين عن غيرها من دول العالم بالحرص في سياستها وعلاقاتها مع الدول بالتركيز على مبدأين هامين وهما:

- عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول 

-وخلق علاقات ودية مع الشعوب من خلال تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية.

اكتسبت الصين حب الشعوب في بلدان العالم الثالث الخارج لتوه من ربق الاحتلالات بهذا المسلك الإيجابي, ولا تتردد الصين عن مراجعة محطات سياساتها الخارجية حتى مع أصدقائها عندما تكتشف مبكراً انسداد الافق ,وهذا ما تتميز به من عمق سياسة الصين الخارجية, فبالرغم من العلاقات المتميزة التي كانت تربطها بدولة الجنوب في السبعينات إلا أنها عندما رأت استحالة نجاح ثورة عمان لأسباب داخلية تخص الثورة وظروف خاصة ببنية وتركيبة الشعب العماني وتعقيدات الوضعين الإقليمي والدولي ,فقد اوقفت دعمها للثوار ودعتهم للتحاور مع النظام بعد مصارحتهم ومصارحة دولة الجنوب بالأمر,مما يعني مصداقية الصين في السياسة والموقف والمبدأ.

ومما يؤكد مصداقية الصين في سياساتها وتوجهاتها بحكم مجيء الصين من خلفية حضارية عظيمة وصدقهم مع الثوار في العالم الثالث, فقد ذهب وفد من الجنوب  بعد الاستقلال مباشرة عام 1967م الى جمهورية الصين الشعبية ضم كلا من القائد والمفكرالفذ فيصل عبد اللطيف الشعبي والقاده سيف الضالعي وعلي عنتر بعد الإستقلال بشهرين أي في بداية عام 1968م وقابلهم في المحادثات وفد صيني برئاسة نائب الزعيم الصيني ماو تسي تونغ, كانت مهمة الوفد الإستماع ودراسة تجربة الصين  كثوره و بلد ظروفه تقترب من ظروف دول العالم الثالث في مراحل التطور التاريخي , ومكث الوفد قرابة 19 يوما متنقلاً يزور المزارع والمنشآت والمؤسسات والمصانع والمعاهد والجامعات في الصين ويستمع لكوادرها في مختلف المجالات...

كان كلام الوفد الصيني للوفد الجنوبي عصارة فكر ودرر من الدروس والحكم والنصائح التي لاتقدر بثمن لو أنهم سارواعلى هديها وتمسكوا بها..فيصل عبد اللطيف لما عُرف عنه من الدهاء وسعة الثقافة وامتلاك ناصية الفكر الإستراتيجي و القدره الهائله على التحليل أستوعب ما سمع ورأى وكتب ذلك  بخط يده وضمنها في محاضر الاجتماعات التي نُشرت فيما بعد في كتاب بعنوان سياسة الصين الخارجية في الشرق الأوسط والبلدان العربية, أصدرته وزارة الخارجية الصينية, ومن ضمن ما قاله الصينيون للوفد الجنوبي :

-أنتم أمة عربية عظيمة وعريقة ينقصكم وحدة الكلمة فلا يُعقل كشعب عربي إمكانياته البشرية والمادية وموقعه الإستراتيجي وعقيدته ان تهزمكم دولة لقيطة هي إسرائيل.

-عليكم كدوله وليده ان تدرسوا التجربة الصينية والسوفيتية وأن تختاروا لأنفسكم مايناسب واقعكم وظروفكم وتخطوا لأنفسكم طريقاً خاصاً بتجربتكم.

- أنتم في الجنوب جزء من شعب عربي مسلم وأنتم على مرمى حجر من قبلة المسلمين مكة المكرمة فلا تدخلوا في عداوات مع معتقدكم وجيرانكم.

- لا تخلقوا عداوات مع شرائح في مجتمعكم واحرصوا على إعادة تربية أبناء هذه الشرائح حتى التي كان لها موقف من ثورتكم أو أرتبطت أسرهم بالاحتلال البريطاني.

هذا هو فكر القيادة الصينية المستوعب لشروط الواقع وموضوعيته وتداخلاته,

الصين قيادة فكرت بشعبها ومآسيه وكيف يمكن انتشاله من واقعه المزري وأرادت ان يستفيد الأخرون بما يناسبهم من تجربتها وتحلت بالنزاهة والإخلاص والصدق في القول والعمل ومواصلة العمل المثمر حتى أصبحت اليوم الصين عملاقاً اقتصادياً وعسكرياً وتقنياً عالمياً يُصعب إيقافه وهو البلد الذي خرج من مرحلة الإقطاع ,قيادة الصين لا تفكر بالفيد الشخصي  ولا بالنهب والسلب او البسط أو تكوين مراكز قوى تستقوي بالخارج ضد إرادة شعبها أو تغرد خارج مشروع شعبها.

-الصين التي سكنت قلوبنا حتى اليوم, لازلنا نتذكر حسناتها وتفاني كوادرها في خدمة شعبنا من خلال جملة من المشاريع الوطنية النافعة .

- من مننا لا يتذكر مشروع طريق عدن-حضرموت الذي أنجزوه في ظل ظروف أمنية ومناخية في بلد حار ويفتقر لأبسط مقومات الحياة والذي استوعب الآلاف من العمال الجنوبيين الذين أستفادوا من تشغيلهم في هذا المشروع الحيوي لسنوات.

-من مننا لا يتذكر الخدمات الجليلة التي قدمتها كوادر الصين الطبية في المستشفى الصيني بمدينة كريتر والذي سُمي باسمه وكسبوا حب البسطاء من أبناء الجنوب الذين كانوا يلجأون للعلاج فيه.

- من مننا لا يتذكر مستشفى الرازي بأبين الذي أسدى أكبر الخدمات المجانية لأبناء هذه المحافظة والمحافظات القريبة واستمر طاقمه في الخدمة فيه لعقود.

- من مننا لا يتذكر مصنع الغزل والنسيج في العاصمة عدن  وكم من العمال الذين استفادوا منه. ناهيك عن تدريب كوادر وإستيعاب طلاب في الجامعات والمعاهد الصينية.

اليوم الصين كما تمنينا تخرج من محنتها لتبث الأمل للإنسانية جمعاء  وهي التي قاتلت الوباء نيابة عن العالم وسخرت إمكانياتها للأبحاث والبحث عن علاج وبث نصائح الوقاية وتجربتها في مكافحة وباء كورونا القاتل لتمد يدها للعالم وتبعث بطواقمها الطبية إلى إيطاليا والعراق وستبعث لكل من يستنجد بها ولن تتردد عن إغاثة أي بلد ملهوف.

هذه هي الصين العظيمة التي يحمل شعبها وقيادتها روح التعاون والصدق في السياسة والإقتصاد والتنمية ,ويبقى لنا أمل بأن تلتفت الصين بعد خروجها نهائيا من هذه الأزمة الى معالجة حقوق الأقليات الصينية وأولها حقوق الأقلية المسلمة وأن تعيد النظر في كل التصرفات التي ربما أُرتكبت بحقهم ,حتى يتم رص بنيان الشعب الصيني ليمضي في طريقه متماسكاًعملاقاً ليكمل مسيرته و يسدي الخير والنماء لشعبه وأن يواصل روح التعاون لما فيه خير البشرية جمعاء.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وزير التربية والتعليم يزف بشرى سارة لطلاب الثانوية العامة بشأن الأمتحانات الوزارية (Translated to English )
عاجل: قيادي في امن عدن يعلن القبض على قتلة المصور نبيل القعيطي واصابة احدهم
طبيب يمني يبهر الجميع.. ماذا كتب على الزجاج الخلفي لسيارته؟
تعز: مجزرة مروعة في مديرية شرعب السلام راح ضحيتها اسرة بكاملها وعدد من الجيران
وفاة عميد مهندس طيار جنوبي أصيب بمرض الحميات بمستشفى الثورة بصنعاء
مقالات الرأي
كل صحفي جنوبي للأسف ليس عضواً في نقابة الصحفيين اليمنيين ، وهي مشكورة عند استشهاد احدهم تبادر لإدانة الحادثة
الحرب مأساة بكل ماتحمله الكلمه من معنى،دمار وخراب وخوف ونزوح ومجاعه وأحزان . والمتأمل بعين البصيره فلا يرى
      احببت ان اتحدث عن امل كعدل في هذا العيد الكئيب.. احتجت ان اكتب عنها مقالا حبياً.. نعم.. انا محتاج
  ماتشهده بلادنا هذه الايام وتحديدا العاصمة عدن من اوجاع واحزان يومية،حولت المدينة الغراء الى منطقة يخيم
  لأول مرة خلال رحلة العمر الذي أعيشه وأنا على قيد سجل الموتى المنتظرين/ات تسجيل أسمائهم/هن فجأة مثلي ،
كغيري من الإعلاميين والصحفيين أصبت بصدمة عند سماعي نباء جريمة الاغتيال البشعة والاثمة القادة التي تعرض لها
يضحكني كثيرا عندما يتحدثون عن إعادة مؤسسات الدولة في عدن وكأن هذه المؤسسات تحتلها جيوش أتت من أدغال أفريقيا
الجنوب قبيل الوحدة كنت حينها في السنة الثانوية الأخيرة في ثانوية جواس مودية محافظة أبين ضمن جمهورية اليمن
    كتب : أنيس الشرفي   لم يجد أعداء الحقيقة ومحاربي صوت الحق وأعداء الإنسانية والساعون لإطفاء شعاع
قليلون من يعرفون حقيقة الوضع الصحي للرئيس هادي .. المقربون من الرئيس وخاصة مستشارية ورفاقه القدامى على اطلاع
-
اتبعنا على فيسبوك