مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 29 مارس 2020 02:52 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 21 فبراير 2020 06:52 مساءً

21 فبراير ميلاد اليمن الاتحادي

د. نهال العولقي

 

عنواين عدة تصلحُ لهذه المناسبة، لكن يبقى مشروع اليمن الاتحادي الديمقراطي هو محور هذه المناسبة وغايتها. إنها مناسبة تولي فخامة المشير، المناضل: عبدربه منصور هادي رئاسة اليمن، التي تصادف ٢١ فبراير 2012. السؤال وإن اختلفت صيغ طرحه: ما الذي يمثله هذا التاريخ من مثلٍ وقيمٍ سياسيةٍ حديثة لليمن؟

باعتقادي ، خلال محاولتنا تناول هذ الموضوع، سوف تتشكل القيم والمفاهيم السياسية التي تمثلها هذه المناسبة.

إننا نروم في المقام الأول أن نستعرض أبرز المحطات لانتخاب الرئيس المشير: عبد ربه منصور هادي، ودلائلها السياسية كي نَبسُطَ للقارئِ اليمني المفارقةَ بينَ القيمِ السياسيةِ المثلى للحادي والعشرين من فبراير 2012- التي يحملُ مشعلها ويتبناها فخامة الأخ/ المشير الرئيس هادي- وأعباءُ الواقع اليمني الذي أنتجتهُ عقودٌ من الهيمنةِ العصبية والصراعاتِ المركبَة التي تُحاولُ إعاقةَ تحويل قيم ومُثُلِ هذه المناسبة إلى واقعٍ سياسيٍ وديمقراطيٍ جديد.

فالحادي والعشرون من فبراير 2012، مثًلَ بداية تدشين مرحلة جديدة لليمن، يتم خلالها نقد ومعالجة الواقع السياسي والاجتماعي اليمني من منظور تصحيحي تمهيدًا للولوج الى مرحلة تالية محورها اليمن الاتحادي وغايتها الديمقراطية والشراكة الوطنية . كما عبرت هذه المناسبة عن رغبة اليمنيين بالتغييرِ وبناء اليمن الديمقراطي الحديث وعكست تطلعاتهم ومطالبهم التي صدحت بها حناجرهم خلال ثورة ٢٠١١ ولسان حالها الشعب يريد بناء يمن جديد قائم على دولة النظام والقانون ومؤسسات سياسيةٍ ديمقراطية.

لقد اُنْتُخِبَ المشير هادي في هذا التاريخ، ويعتبر الرئيسُ الثاني للجمهوريةِ اليمنية التي كان عمرها أنذاك إثنان وعشرون عاما، ورثَ عن الحقبة السياسية لسلفه إرثاً ثقيلا من المشاكل -السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية- المتراكمة لعقود. كما أن اليمنَ- بشطريه- قبل الوحدة اتسمَ باللا استقرار السياسي، أنتجَ هذا اللاستقرار صراعات وحروب (مذهبية، قبلية ومناطقية). تركت هذه الصراعات آلآماً على جسدِ اليمن. ولأن هادي هو ذلكَ -المناضل والقائد- الذي خَبَرَ الواقعُ السياسي لبلده، البلد الذي تتقاذفه عواصف داخلية عاتية، فقد أبدى رغبةً في تحديثِ اليمن ونظام الحكم، منذُ اليوم الأول لتسلمهِ مقاليد السلطة.

ومن أجل إخراج اليمنيين من أزمتهم السياسية المزمنة ومن الصراعات التي تتقاذف بلدهم، شرعَ المشير هادي إلى مقاربةِ هذه الأزمة مقاربة دستورية لنقلِ اليمن من النهج التصارعي - القائم على الرقص على رؤوس الثعابين- إلى المنهج الديمقراطي التشاركي.

وفي هذا السياق، طرح هادي على طاولة اليمنيين الأسئلةَ والمشاكلَ التي أعاقت بناء دولتهم الحديثة، فجمعَ بحكمتهِ اليمنيينَ على طاولةِ الحوار الوطني، الذي شاركت فيه كل القوى- السياسية، المدنية والدينية- الفاعلة على الساحة اليمنية. ولأن إيجاد الدواء يبدأ بتشخيص الداء، فقد وقفتْ تلكَ القوى على محددات اللاستقرار باليمن، بهدف البحث عن إجاباتٍ للأسئلةِ وحلولاً للمشاكلِ التي أعاقتْ بناءَ اليمن الحديث. تٌرجمت هذه الإجابات والحلول من قبل فريقٍ من الخبراء القانونيين إلى صيغٍ دستوريةٍ حداثية في مسودة دستور جديد ليمنٍ إتحادي تشاركي.

أراد المشير عبد ربه منصور هادي بفضل نفاذَ بصيرته -من خلال هذا العمل السياسي العظيم - تحويل قاعدة الحكم في اليمن القائمة على فكرة الهيمنة العصبية لما قبل ٢٠١٢ إلى القاعدة القائمة على الديمقراطية التشاركية، كما أرادَ نقل وظيفةَ الدولةِ القائمة على المركزية الشديدة نحو الدولة القائمة على المشاركة السياسية في الحكم والإدارة وخدمة المجتمع في أي مستوى من مستويات الحكم في الدولة الاتحادية .

وفي هذا الإطار، وفقَ فخامة المشير عبد ربه منصور هادي في معالجة القضية الجنوبية وفقَ مقاربةٍ دستورية تشاركية بعد أن ظلَ النظام السابق يتعامل معها كمطالب لا تعدُ كونها مطالبَ اجتماعية.

لكن، تلك الطموحات العظيمة والمبادئ السامية في بناء يمن ديمقراطي إتحادي واجهتها إكراهات جمة. تمثلت بعدم رغبة القوى المتنفذة على مسايرة تلك الطموحات. فتحالفت نوازع الفكر القبلي مع نوازع الفكر السلالي. كان نتاج هذا التحالف - الشنيع- انقلاب على حلمِ اليمنيين في بناء اليمن الاتحادي الحديث. شرعَ هذا الانقلاب باجتياح المدن. فكان له أثاره المدمرة على موسساتِ الدولة وواقع الشعب اليمني المعيشي. واستهداف شخص الرئيس ورمزيته بوضع فخامة الرئيس وحكومته قيد الإقامة الجبرية. ورغم إدراك المشير هادي بالمخاطر المحدقة بحياته وأعضاء حكومته، إلا أنه أبدى مقاومة وجسارة منقطعة النظير في رفضِ المشروع الانقلابي، إيمانا منه بالمشروع الحداثي الذي يحمله لليمن. وفي هذا المقام علينا أن نتذكر مقولته التي رددها أنذاك:"لن أتوانَ في بذل دمي من أجل اليمن".

كما أن فخامة رئيس الجمهورية المشير عبد ربه هادي بفضل شكيمته، وانطلاقا من مسؤولياته الدستورية، تصدى لهذا المشروع السلالي الحالمُ بالهيمنة، والمدعوم من إيران -الأمة الفارسية- التي تخفِ يوما حقدها الدفين على الأمة العربية. وجدت إيران في مليشيات عربية -كمليشيات الحوثي وحزب الله- غايتها، للنيل من أمتنا. أمام هذا الخطرَ المحدقَ بالأمة، لاسيما بعد أن صرحَ ملالي إيران بأن صنعاء- العاصمة العربية الرابعة-سقطتْ بيد إيران، اضطرَ لطلب ِ العون من أشقائه، فكانت عاصفة الحزم، بقيادة -الشقيقة الكبرى- المملكة العربية السعودية ومشاركة عشرات من الدول العربية. فكان من ثمارِ عاصفة الحزم- الملهمة لضمائر الأمة العربية- وشجاعة المشير عبد ربه منصور هادي تحرير معظم جغرافية اليمن من المليشيات الإنقلابية. رافقتها حزمة من الإنجازات في المناطق المحررة، منها على سبيل المثال: عودة الحكومة الشرعية للعمل من العاصمة عدن، كما تم نقل مقار أهم المؤسسات الاقتصادية- مالية و نقدية- والخدمية لللعمل من العاصمة عدن، كذلك تم التوقيع على اتفاقية إنشاء محطة غازية وطنية لتوليد الكهرباء في العاصمة الموقتة عدن

وحرصا من الرئيس هادي وإدراكا منه بأن السلام والاستقرار يفضيان إلى الازدهار الاقتصادي والفكري، شكلَ الفريقَ تلو الفريق للتفاوض مع الجماعة الانقلابية الحوثية بهدف إنهاء الإنقلاب وتحقيق السلام المستدام. كان آخرها اتفاق استوكهولم التي راوحَ مكانه بسبب تعنت الملليشات القادمة من كهوف التاريخ والواهمة بإعادة عجلة التاريخ للوراء.

وإيمانا منه وقناعة ببناء اليمن الاتحادي، ما فتءَ يـؤكد في كل مناسبة بأن الشعب اليمني لن يستسلم لاستبداد الأقليات السلالية والرجعية، ففكرها وحكمها قد تجاوزه الزمن، ولا أمل لها بالهيمنة على أرض اليمن. فهيهات للقوى الظلامية على اختلاف نِحَلِها أن تحجبَ نور الحرية الذي سطعَ بالحادي والعشرين من فبراير 2012.

 

الدكتورة / نهال العولقي 

وزيرة الشؤون القانونية



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مصدر رئاسي: الرئيس هادي اوقف العمل بقرار وقف الوزير الجبواني عن العمل
اندلاع اشتباكات بكابوتا
عاجل: قوة من امن عدن ومجاميع من الجريري والعوالق تعيد للمواطنة غادة العولقي فيلتها بحي انماء (Translated to English )
عاجل : تعزيزات عسكرية سعودية في طريقها الى عدن وابين (Translated to English )
الحزام الامني بالمنصورة يحاصر مقر اللواء الثالث دعم واسناد واندلاع اشتباكات وسقوط جرحى
مقالات الرأي
 منذ إعلان منظمة الصحة العالمية عن تفاقم خطر فيروس كورونا وتصنيفه بوباء عالمي، فمعظم شعوب العالم أنتابهم
سأحتفل بمناسبة 27 مارس اليوم العالمي للمسرح بكلمات بسيطة في تركيبها وأتمنى أن تكون كبيرة في معناها، لانها
  يا قيادات الشرعية هل تدركوا ماذا يعني ان الحوثي مستميت في صرواح والمشجح وهيلان والكسارة وقانية ومفرق
استمعنا الى مناشدة صوتية وجهها قائد الحزام الامني في المنصوره الحالمي بشان اعتداء على نقطة تابعة له من قبل
أطلق محافظ حضرموت، أمس الاول، صرخة مدوية في كل الأرجاء الوطنية والاقليمية والدولية حول ضرورة الالتفات
-ان حلم كل شاب وأسرته ان يحظى بتعليم راقي في جامعه عصريه وان يحظى على فرصة عمل تعطيه الاستقرار لتأسيس عائله في
  علي ناصر محمد تمر عدن في اسوأ وضع لها لم تشهده من قبل، في تاريخها المعاصر ، فلم تشهد المدينة كل هذا الكم من
     خواطر كتبها: داؤود أحمد     شاءت الأقدار أن تندلع شرارة الحرب مطلع صيف عام 2015 في عدن جنوب
لا يخفى على أحد وضع البلاد، وما يمكن أن يحدث حال – لا سمح الله – انتشر فيروس (كورونا) عندنا، إذ لا تسمح
عندما هاجم الحوثيون نهم والجوف وطالب المجتمع الدولي بعدم التصعيد ، رمى الحوثيون بورقة ناقلة النفط صافر التي
-
اتبعنا على فيسبوك