مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 29 مارس 2020 12:13 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 19 فبراير 2020 03:37 مساءً

أريد كليبا حيا ..!

عادة ما أجدني صبيحة كل أحد محرجا تماما في الرد على تساؤلات الصديقة باميلا ؛فالناشطة الاميركية باميلا اورتون وعلى مدى عام تقريبا لم تنفك ابدا بعد التحية الصباحية في السؤال عن اخبار الحرب باليمن وفرص السلام المهدرة على حساب إستمرار معاناة الشعب هناك؛ عدا انها في أخر رسالة كانت تبدو منزعجة واكثر تزمتا خصوصا عند حديثنا عن دور المكونات والنخب السياسية وعجزها الغير مبرر في القيام بواجبها الطبيعي تجاه الازمة التي تعصف بالبلد منذ سنوات..

جددت باميلا السؤال ولكن بلغة اكثر تحسرا وصراحة : اين هؤلاء مما يحدث لشعبهم؟ ولماذا لا نسمع لهم صوتا وموقفا واحدا يرفض الحرب وينشد السلام؟


شخصيا ارى ان السؤال الاكثر جرأة وألما هو ! هل بالامكان لمن عجز عن مساعدة نفسه ان يمتلك القدرة في مساعدة الاخرين؟وقبل ذلك كيف اضحت مكونات البلد ونخبه ضعيفة وعاجزة هكذا بل وبلا ثقل سياسي حقيقي يمكن التعويل عليه في تغيير معادلة الصراع القائم اليوم او قل حتى في امكانية بلورتها موقفا موحدا تجاه اي مبادرات او إستحقاقات قادمة؟


" اريد كليبا حيا ..!" هذا لربما هو العنوان الاقرب في تشخيص متلازمة الفشل والعجز التي تعانيها تلك المكونات والنخب في الجنوب وهو تقريبا ما يقف عائقا امام اي تقارب مفترض بينها ،فالبحث دائما عن الحجج والاشتراطات المسبقة والتعجيزية قبل اي جهد او دعوة للتوافق والجلوس بل وحتى في خطاب تفسير العلاقة مع محيطها السياسي كان سببا مباشرا في تعقيد المشهد السياسي اكثر وتلاشي افق الحل والسلام امام حواضنها قبل غيرها ..


ففي حين تتقاطر الوفود الوسيطة حاملة معها مبادرات الحل وإنهاء القتال لايزال الزير سالم يعيد اجابته الوحيدة وعبارته الشهيرة امامها في كل مرة : أريد كليبا حيا ..وهل لميت تحت الثرى ان يعود حيا يامهلهل؟! لكنها استعارة الرفض مجازا ولغة التعجيز علنا حين تطلب المستحيل،كما انها في نفس الوقت تعد إفتقارا واضحا للشعور بالمسؤولية وإعتزازا أرعن بالاثم حين تساير نفسك هواها ورغبتها بالانتقام والتشفي،فيما سنوات الحرب الطويلة قد ارهقت قومك واهلكت نسلك وحرثك دون ان تبلغ مرادك يوما والمؤلم انك تعلم ذلك جيدا ..


لربما كانت حقبة الزير سالم ضربا من ضروب الجاهلية البائدة، لكن ماذا عسانا القول عن نسخ مشابهة تمارس الفعل ذاته اليوم وتكرر نفس الاجابة في التعبير عن مواقفها تجاه دعوات الجلوس والتحاور؟


في الواقع وانت تتابع تصريحات بعض القادة وخطاباتهم تجاه بعضهم ينتابك شعورا بالخجل والاسئ بأن هؤلاء للأسف هم من يتسيد المشهد النخبوي في البلد.
فبلا أدنى إستشعارا للواجب الوطني ولا حتى إستيعابا جيدا منهم للواقع والحال السيئة التي يعيشها مجتمعهم تجدهم يغالون كثيرا في التعبير عن أرائهم السياسية ويلتزمون مواقفا اكثر تشددا وانانية وتحديدا حينما ياتي الحديث عن ضرورة التقارب والتفاهم فيما بينهم..
وذلك بالضبط ما يمكن تسميته بعبث الخارطة السياسية ،هذا طبعا اذا كان يجوز لنا القول قبلها ان الجنوب لديه خارطة سياسية مستقلة وواضحة وتمتلك مكوناته قرارها السياسي المستقل بمعزل عن تأثير ووقع العلاقة مع الحليف والجار ..


في مجتمعات البروليتاريا المعدمة وانظمة الحكم الشمولي هنالك حيث الشعوب التي تعيش اغلب فتراتها ضحية للصراعات السياسية المتجددة ودورات العنف اللامنتهية يظل من الصعب جدا الحديث عن اي نجاعة او ديمومة اي جهد او حل سياسي خاصة عندما يكون قادما كليا من خارجها اذ لايمكن الاعتماد بالمطلق على التسويات السياسية المعلبة والمصنعة وفق رغبات ومعايير الصانع والمتعهد الخارجي لذا دائما ما ستجد ان اوضاع الداخل واحوال الناس هناك تسوء وتصبح اكثر تعقيدا مع مرور سنوات الصراع والوصاية ..


لطالما ناشدنا ودعونا لمزيد من التقارب ونبذ الخلاف بين المكونات السياسية في الجنوب المحرر حبا وأملا في الخروج من نفق هذه الازمة ..فحالة الفراغ السياسي والانفلات الامني والتراجع الاقتصادي والخدمي لاتواجه بعصا التخندق الحزبي والتصلب في المواقف او التحدث بلغة غير مفهومة؛ على العكس من ذلك ينبغي هنا إبداء المرونة اكثر وتقديم مصلحة الوطن والمواطن أولا قبل التفكير في قائمة المكاسب الذاتية والغوص في حسابات الجدوى من عقد اللقاءات والدعوات مع الاخرين .


جميعنا يرغب بالتأكيد ان تضع الحرب أوزارها سريعا وان تنعم البلد بحالة من الإستقرار والتنمية عدا ان هذه الرغبات والاماني لا تدرك ولا تتحقق ابدا في ظل نخب ومكونات تحكمها عقلية الزير سالم في طاعة الذات ومحاباة الحليف ..


الى كل النخب والمكونات الجنوبية لايهم كثيرا وليس جيدا التدقيق والتشكيك في نوايا من يوجه الدعوة ويسعى لها طالما وانها تحمل عنوانا ساميا وتمثل واجبا وطنيا واخلاقيا فقط تقبلوا بعضكم واجلسوا سويا على طاولة الحوار الاخوي والصريح افعلوها ولو لمرة واحدة لعلكم تفلحون ويفلح القوم معكم ..على الاقل اجعلوها محاولة لإحياء الامل بأن ثمة كتل وقادة وطنيون لازالوا عند حسن الظن والثقة بهم ..

بالمناسبة لم اجب حتى اللحظة على سؤال الصديقة باميلا ،اذ من المخجل جدا ان تعلم ان نصف معاناة هذا البلد واستمرار أزماتها ناجم عن سفاهة طبقته السياسية الجاهلة وتهليل البعض لخطابها المحبط ..



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مصدر رئاسي: الرئيس هادي اوقف العمل بقرار وقف الوزير الجبواني عن العمل
اندلاع اشتباكات بكابوتا
عاجل: قوة من امن عدن ومجاميع من الجريري والعوالق تعيد للمواطنة غادة العولقي فيلتها بحي انماء (Translated to English )
عاجل : تعزيزات عسكرية سعودية في طريقها الى عدن وابين (Translated to English )
عاجل : الوزير الجبواني يقدم استقالته من منصبه
مقالات الرأي
  يا قيادات الشرعية هل تدركوا ماذا يعني ان الحوثي مستميت في صرواح والمشجح وهيلان والكسارة وقانية ومفرق
استمعنا الى مناشدة صوتية وجهها قائد الحزام الامني في المنصوره الحالمي بشان اعتداء على نقطة تابعة له من قبل
أطلق محافظ حضرموت، أمس الاول، صرخة مدوية في كل الأرجاء الوطنية والاقليمية والدولية حول ضرورة الالتفات
-ان حلم كل شاب وأسرته ان يحظى بتعليم راقي في جامعه عصريه وان يحظى على فرصة عمل تعطيه الاستقرار لتأسيس عائله في
  علي ناصر محمد تمر عدن في اسوأ وضع لها لم تشهده من قبل، في تاريخها المعاصر ، فلم تشهد المدينة كل هذا الكم من
     خواطر كتبها: داؤود أحمد     شاءت الأقدار أن تندلع شرارة الحرب مطلع صيف عام 2015 في عدن جنوب
لا يخفى على أحد وضع البلاد، وما يمكن أن يحدث حال – لا سمح الله – انتشر فيروس (كورونا) عندنا، إذ لا تسمح
عندما هاجم الحوثيون نهم والجوف وطالب المجتمع الدولي بعدم التصعيد ، رمى الحوثيون بورقة ناقلة النفط صافر التي
في تحليل سياسي لصحيفة "عدن الغد" هذا اليوم ، عن أسلوب التحامل الذي ورد في منشور فيسبوك يوم أمس لخالد بحاح ضد
بالأمس كان يوماً حزيناً علينا جميعا عندما تلقينا الخبر الفاجع بوفاة الاخ العزيز جداً على قلوبنا العميد محمد
-
اتبعنا على فيسبوك