مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 09:35 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
السبت 18 يناير 2020 01:31 مساءً

همس اليراع : آفاق التدخل التركي في اليمن 1

شهدت الأسابيع الأخيرة مجموعة من المشاهد المعبرة عن مغازلة يمنية لتركيا الأردوجانية التي يحكمها أكبر حزب إخواني في العالم منذ ما يقترب من عقدين، فهذا وزير في الحكومة الشرعية يوقع اتفاقيات مع نظيره التركي دون علم رئيس الجمهورية زدون علم رئيس الحكومة، وهذا عضو في مجلس الشورى اليمني يصرح بأنه تم الجلوس مع مثقفين وأكاديميين اتراك وجرى الحديث معهم حول إمكانية التدخل التركي في اليمن، وذاك أحد اعضاء البعثة الدبلوماسية  اليمنية في تركيا يتحدث في فعالية رسمية عن محاسن فترتي الاحتلال العثماني لليمن ويكاد أن يقنع المستمعين له بأن هذا الاحتلال قد جعل اليمن تتفوق على سنغافورا وسويسرا والصين الحالية بما حققته من نهضة نادرة "وكل شيءٍ جميل" لليمن، وفي إطار موجة الهجرة السياسية اليمنية هناك عشرات الوزراء والنواب وأعضاء مجلس الشورى اليمنيين زالناشطين السياسيين والإعلاميين الذين اتخذوا اسطنبول وأنقرة مستقرا لهم.

لا يمكن النظر  إلى هذه المظاهر بمعزل عن بعضها فهي تشكل حلقات متصلة في سلسلة طويلة قد تشمل ما لم يطفُ بعد على سطح الأحداث.

لا تختلف تركيا عن الكثير من الدول التي تتمتع ـ أو يشعر قادتها بأنها تتمتع ـ بفائض في القوة يدفعها للبحث عن منافذ لتصريف هذا الفائض بما يساعدها على تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية، وهي (أي تركيا) تسخر فائض قوتها هذا من أجل التوسع الهادف استعادة ما غمرته كثبان التاريخ من مجدٍ عثمانيٍ كان ثم اندثر، وقد حاولت استغلال موجة (الربيع العربي) وحركت مفاعيل أجندتها في مصر َسوريا وليبيا ونجحت حيناً واخفقت أحيانا أخرى.

ولما كانت اليمن واحدة من مناطق نفوذ أجداد أردوجان ذات زمن، فلماذا لا يفكر هذا الزعيم الطموح لاستعادة ما خسره أجداده في هذا البلد؟ خصوصا وإن التصدعات التي يشهدها البنيان اليمني توفر له من التشققات ما يمكنه من تسريب رياحه إلى هذا البنيان دونما مشقة، أما إذا ما أضفنا إلى هذا وجود فرع لحركته العالمية قوي ومهيمن على القدر الأكبر من التحكم في صناعة قرار السلطة (حتى وإن كانت مهاجرة) فإن فرضية التدخل تغدو واردةً في ظل الخذلان الكبير الذي تعرض له التحالف العربي في مواجهة المشروع الإيراني في شمال اليمن.

 

الذين يتوهمون ـ أو يوهمون الآخرين ـ بأن تركيا يمكن أن تكون خصماً للمشروع الإيراني ورافضا له في المنطقة العربية أو رديفا وفيا للمشروع العربي الذي يمثله التحالف العربي الداعم للشرعية بقيادة الشقيقتين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يخدعون الناس ويخدعون أنفسهم، فتركيا مثل إيران لكل منهما أجندتها التوسعية في المنطقة وكل منهما تبحث عن أذرع وفية ومأمونه تساعدها في تنفيذ هذه الأجندة، بعد ذلك تأتي شعارات " حفظ الأمن" و" بناء السلام" ونصرة الإسلام والمسلمين" و"الحفاظ على الوحدة والاستقرار" و"مساندة المستضعفين" و"مواجهة الشيطان الأكبر" و" مقاومة الصهيونية" كلوازم ديكورية تتخفى وراءها تفاصيل تلك الأجندات التوسعية، وقد برهنت تجربة المأساة السورية أن تركيا وإيران وإن اختلفتا في الشعارات لا يوجد ما يمنع اتفاقهما طالما كان ثمن هذا الاتفاق هو دماء وأرواح السوريين، ويمكن لهذه التجربة أن تتكرر في أي مكان بما في ذلك اليمن.

من المؤسف أن النخب السياسية اليمنية (إلا من رحم ربي) تعاني من إفلاس لم يعرفه كل التاريخ اليمني، بحيث صار تدخل الأشقاء وغير الأشقاء يمثل المخرج الوحيد لدى البعض لتحقيق ما يتطلع إليه من مشاريع بعضها لا يضع للمواطن والوطن نصيبا منها، والبعض يضعهما في آخر جدول اهتماماته، وهو ما يفتح الأبواب لجميع أصحاب الأجندات المشبوهة لدس أصابعهم في اليمن دونما معاناة أو مقاومة إلا في ما ندر.

لن يكون للتدخل التركي الإخواني نفعا يذكر إلا لصالح الذين يراهنون على أيديولوجية وسياسات حزب أردوجان، أما الشعب اليمني في الشمال والجنوب فقد تعلم أن تجربة الثورة السورية بما فيها من مرارات قد حولها أردوجان إلى وسيلة لعقد الصفقات العسكرية وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، وحتى حينما قال أن "حلب خطٌ أحمر" لم يصمد عند هذا القول سنةً كاملةً، حيث تخلى عن حلب والحلبيين وكل مناطق تفوق الثورة السورية مقابل صفقة الــ "أس 400" الشهيرة وذابت خطوط أردوجان الحمراء والصفراء والزرقاء ولم يبق إلا اللون الرمادي الذي غطى كل خارطة حلب وأهلها وحولها إلى حطام أغبر.

تعليقات القراء
437345
[1] تركيا تلعب على مصالح فقط
السبت 18 يناير 2020
قايد مسلم | ابين
احسن مافي الموضوع ان ايران وتركيا لايتخاصمان تحليل منطقي والادله كثيره اقراء تاريخ سقوط دولة الاهواز العربيه عام ١٩٢٥م كان بتواطى من الدوله التركيه لصالح حكومة طهران العنصريه ولي جمعهم معاداتهم جميعا للاكراد



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ورد الآن.. مصادر مقربة من أسرة الفتاة التي قتلها اخوها بسبب وجبة العشاء بمحافظة إب ..توضح لصحيفة" عدن الغد "حول تفاصيل الجريمة
قائد قوات الحزام الأمني بعدن يوجه أوامر صارمة لقادة القطاعات بشأن مدراء عموم المديريات الجدد
عاجل: وفاة الفنان اليمني البارز عمر باوزير
البحسني يعلن وقف تصدير النفط من حضرموت
بيان صادر عن البنك المركزي اليمني
مقالات الرأي
أعلنها محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني، مجدداً بايقاف السلطات
 في ظل المتغيرات والتطورات السياسية على الساحة الجنوبية خاصة واليمنية عامه والاقليمية والدولية المتسارعة
ثورة أكتوبر في روسيا قادت الاتحاد السوفيتي الى تقاسم حكم كوكب الارض مع المعسكر الغربي، بل وصل الى الفضاء،
من يقرأ مطالب عبد الملك الحوثي التي سلمها للمبعوث الأممي مارتن غريفث لا يستغرب لهذه المطالب من قائد عصابة
فور قيام النظام الجمهوري في شمال اليمن في ال26 من سبتمبر 1962، بدأت آليات الأحرار في ترسيخ معاني الحياة الجديدة
  بتواطئ وخيانات لا تخطر على بال،ونتيجة لسوء تقدير يدل على ضحالة العقول وفساد الضمائر، وبعد عشر سنوات من
محمد الجنيدي سكرتير محافظ محافظة عدن الأستاذ / أحمد حامد لملس ، من الشباب الذين يمتلكون الفطنة والذكاء الغير
فهد البرشاء..الف تحية لهذا الرجل الإعلامي القدير وصاحب الكلمة الحرة الشريفة عرفته منذ فترة طويلة وانا من أشد
عاتبت شخصية مقربة من صُناع القرار في قطر على موقفهم الداعم للحوثي، خصوصاً في الجانب الإعلامي، فقد سخرت قطر
الأخ محافظ عدن , قراراتك حظيت بارتياح شعبي كبير في عدن, وابتهج الناس, وشعبيتك اليوم تثقل حجم المسئولية عليك,
-
اتبعنا على فيسبوك