مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 15 ديسمبر 2019 12:20 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 17 نوفمبر 2019 05:18 صباحاً

مسقط من جديد

 

 

مطلع الثمانينات زار علي عبدالله صالح سلطنة عمان، ونزل مع الوفد المرافق له العاصمة العمانية مسقط.

 

تحدث صالح مع الوفد، مشيدا بضيافة وجهود السلطان قابوس في النهضة ببلاده، رد عليه أحد المرافقين من المسؤولين الحكوميين (لا أتذكر اسمه) بالقول: "سلطان إبن سلطان"، وهذه القصة سمعتها من أحد المسؤولين الذين عملوا مع صالح لسنوات.

 

أدرك صالح المغزى، وكتمها في نفسه، وعندما عاد إلى صنعاء أقال ذلك المسؤول من عمله.

 

قبل عام تقريبا وأثناء عبوري من مدينة صلالة متجها نحو السودان ركبتُ في تاكسي ومررتُ في منطقة تقع بعيدا عن مركز صلالة المدينة، وهي منطقة عمرانية تشكلت ونمت حديثا.

 

تبادلتُ الحديث مع سائق التاكسي حول عدة قضايا، ووصلنا إلى قضية اليمن، وأسبابها، وكيف الوضع فيها، قال سائق التاكسي ملوحا بيده نحو المنطقة: هل ترى هذه المباني الحديثة وهذا التوسع العمراني، رديتُ: نعم، فقال عندما زار علي عبدالله صالح سلطنة عمان أول مرة كانت هذه المنطقة خالية من المباني والسكن والناس، وخلال عشرين سنة تكونت حتى صارت كما هي عليه الآن.

 

يقول السائق إنه كان أحد أعضاء الفرقة الموسيقية العسكرية التي عزفت النشيد السلطاني واليمني إبان زيارة علي عبدالله صالح للسلطنة، ويتحدث مقارنا وضع اليمن اليوم بعد حكم صالح لها لثلاثة عقود، ووضع السلطنة منذ تولي السلطان قابوس الحكم في سلطنة عمان.

 

اليوم تبرز سلطنة عمان باعتبارها طرفا محوريا في الملف اليمني، وهذه المكانة اكتسبها من عوامل عديدة، أبرزها موقفها الواضح من الوضع في اليمن طوال العقود الماضية، ثم علاقتها الجيدة مع مختلف الأطراف اليمنية بغض النظر عن توجهات تلك الأطراف.

 

تستضيف مسقط اليوم عائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وكثير من الرجال المحسوبين على صالح، وتستضيف في المقابل شخصيات من جماعة الحوثي بما تقتضيه المباحثات مع الحوثيين منذ العام 2016م، وهناك شخصيات يمنية عديدة لم تجد سوى السلطنة جهة مفضلة لها، خاصة مع حالة الفرز التي تسببت بها الإمارات والسعودية، وفقا لقاعدة إما أن تكون معنا أو ضدنا.

 

ظلت مسقط في دائرة الحياد، نائية بنفسها عن مجمل ملفات المنطقة طوال العقود الماضية، ورغم انخراطها في مجلس التعاون الخليجي إلا أنها احتفظ بمواقفها الواضحة وخصوصيتها كبلد في سياستها العامة، لكن الأحداث الجارية في اليمن منذ العام 2014م دفعت بها ربما إلى ملف اليمن.

 

هذا الدخول في ملف اليمن جاء بسبب سياسات السعودية والإمارات في المقام الأول، وذلك من خلال سياسة التضييق التي ابتعتها الدولتين تجاه مسقط، وتحديدا في محافظة المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، وترتبط بها بعلاقات واسعة وتاريخية كبيرة ومتجذرة.

 

لذلك أدى التواجد السعودي في المهرة لإقلاق سلطنة عمان، وتعمدت الرياض التوغل في المهرة بطريقة مستفزة، ووظفت إعلامها للنيل من سلطنة عمان التي قدمتها باعتبارها منصة تهريب للسلاح نحو الحوثيين، وجعلت المهرة تبدو كأنها مستعمرة عمانية، وصنعت العديد من المبررات المزيفة التي تبرر لها التواجد في محافظة المهرة، وإلحاق الأذى بالسلطنة، وأدنى أساليب المضايقة التي اتبعتها على سبيل المثال بناء معسكرات لقواتها في المهرة على مقربة من الحدود العمانية، مخالفة بذلك الاتفاقية اليمنية العمانية الموقعة بين البلدين، التي تنص على عدم بناء معسكرات على الحدود بين الدولتين إلا على مسافة 40 كيلو مترا.

 

وتشكل زيارة نائب وزير الدفاع السعودي لمسقط ولقائه بالسلطان قابوس نقطة مهمة ليس في علاقة البلدين فحسب، بل بما ينعكس على الوضع العام للمنطقة، ويتسبب بذوبان جبل الجليد الذي تشكل خلال أعوام الحرب، والأمر هنا مرهون بمدى استعداد الجانب السعودي للحلول، أما الجانب العماني فقد كانت رؤاه واضحة منذ البداية، وهي رؤى تقدم لغة السلم والحوار على الحرب والنار، وتعرض بسبب هذا الموقف لإساءة التفسير من قبل الكثير.

 

الزيارة برمتها تعد الأرفع لمسؤول سعودي منذ سنوات لسلطنة عمان، ولكنها من دلالتها تشير إلى أن ملف اليمن يهيمن عليها، ويتضح هذا من مرافقة السفير السعودي لدى اليمن لنائب وزير الدفاع، إلى جانب رئيس هيئة الأركان في الجيش السعودي، وتأتي عقب تصريحات لمسؤولين سعوديين وإماراتيين تعتبر جماعة الحوثي جزء من المستقبل والحل السياسي في اليمن.

 

واستنادا للدور المعروف في تقريب وجهات النظر الذي تتبعه مسقط منذ البرنامج النووي الإيراني، فإن الزيارة تشير إلى تركزها على مباحثات تتعلق بالحوثيين، وذلك ضمن ملامح تسوية في اليمن لم تتضح معالمها بعد، وكانت أولى مؤشراتها توقيع ما يعرف باتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الإنتقالي، وجميعها تأتي في سياق التحرك الذي يضطلع به نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، في محاولة لإخراج بلده من سكة الأزمات التي وضعها فيه شقيقه ولي العهد.

 

الموقف العماني بعد هذه الزيارة أصبح أكثر وضوحا، وجسد إيجابية مسقط في التعاطي مع قضايا المنطقة، وتمثل ذلك باعلان الخارجية العمانية ترحيبها باتفاق الرياض، ومباركتها لهذا الاتفاق، الأمر الذي يعكس صوابية الموقف العماني المبكر وقدرته على الإسهام والتأثير في وضع الحلول مع الجيران والأشقاء.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شطارة : تم ترحيل ياسر يماني لهذه الاسباب من سويسرا
عاجل: الحكومة تعلن موعد صرف مرتبات منتسبي وزارة الداخلية والأمن
مشائخ واعيان بالمحفد يخلون مسئوليتهم عن أي اعمال تقطع ويدعون للتصدي لها (وثيقة)
بشرى سارة لاهالي مدينة عدن
العثور على طفل مولود بالبريقة تم رميه من قبل امه
مقالات الرأي
من خلال حواراتي مع أعضاء وقيادات الأحزاب السياسية المختلفة وخصوصا التجمع اليمني للإصلاح، دائما ما نتوصل
4قد لا يعرفه الكثيرون الشيخ محسن السليماني رئيس السلطة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في شبوة ، ومن لا
كان شعبنا في الجنوب يتطلع إلى حل جذري لقضيته وكان يعتقد بأن قد حط ثقته في كيان المجلس الانتقالي مستفيدا من
لربع قرن ظل الباحثون الأسلاميون في أقطار عربيه شتى مشغولون حول تداعيات قضية ومفهوم "الحاكمية" في الأسلام ..
المواقف السياسية عرضة للتغيير حسب مقتضيات لحظتها الراهنة , بينما المواقف العقائدية ليست كذلك , لأن السياسي
قبل ثلاثة أيام صادفت صديقي عوض حبتور، فحكى لي موقف أثار دهشته لبعض الوقت، حيث قال: عند خروجي من منزلي صباح
       صباح الثاني عشر من يونية76م اتصل بي اول مديرعام لتلفزيون صنعاء الاستاذمحمدطاهر الخولاني رعاه
صالح علي بامقيشم مات شعبان عبدالرحيم الذي يكره اسرائيل ، وكأن روحه كانت رافضة الدخول الى العام الجديد 2020 . مات
كانت شبوة محور الارتكاز في حضارات العرب الجنوبيون ،فعدا مملكة حمير الاولى التي ظفرت بالمعانيين االسومريين -
في السنوات القليلة الماضية ظهرت داعش بصورة مفاجأة لتعلن قيام الخلافة الإسلامية التي انتهت بعزل السلطان
-
اتبعنا على فيسبوك