مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 18 أكتوبر 2019 03:10 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

عـودة خـالد

الأحد 06 أكتوبر 2019 08:17 مساءً
كتب : حسن عبدالوارث

حين تكون الكتابة قَدْرك وقَدَرك ومعاناتك اليومية حدَّ الاِدماء ، وتكون راحلتك ورحلتك والزاد والماء ..

حين تكون الكتابة بوصلتك الهادية لخطوتك الحادية صوب نبع الشمس وضفَّة الظلال ، وقنديلك المنير في دروب الشك ومروج الاِفك وليل الضلال ..
حين تكون الكتابة أنت وحدك دون سواك ، وتكون هويتك وهواءك وهواك ..
حينها - حينها فقط - لابُدَّ من أن تكونها .. لابُدَّ من أن تعود اليها لتصونها .. فأنت لا أنت دونها ..
وهذا ما أدركه جيداً حدَّ الاِيمان ، خالد ابراهيم سلمان .

...

قرَّر خالد يوماً أن يتوقف عن الكتابة ( أم تراني أقول : قرَّر أن يتوقف عن النشر ) تحت وطأة ظرف شديد الحلكة ، اِثر أن قرَّر اللجوء الى لندن في نوفمبر 2006 ، حاملاً على كاهله 14 اِحالة على محاكم صنعاء في قضايا نشر ورأي وموقف سياسي .
وبرغم أن اِبتعاده عن المكان الذي عانى فيه من التضييق على قلمه والتطويق لرأيه والخنق لفكرته ، من شأنه أن يغدو دافعاً دافقاً لانطلاقه في رحاب الحرية وسماء الاستقلالية وضفاف الانعتاق ، الاَّ أن غياب البيئة المادية والسياسية والنفسية التي تشهدها قضيته كان - في رأيي - كابحاً لهذا الانطلاق وذاك الانعتاق !

...

حين انتقل زمام السلطة من يُسرى النظام الى يُمناه - بعد فبراير 2012 - توجهت دعوات من بعضنا الى أطراف نافذة في منظومة السلطة ، والى قيادات في الحزب الاشتراكي ، تحُثُّهم على دعوة خالد الى العودة والعمل من الداخل ، وقبلها ينبغي اطلاق راتبه الذي انقطع اثر رحلة لندن . ولكن لا صدى ! ، بالرغم من تسهيل عودة وعمل آخرين !
ولمّا جدَّت التحضيرات لعقد مؤتمر الحوار الوطني ، تجددت الدعوات - للأطراف ذاتها - لضمّ خالد الى قوام عضوية هذا المؤتمر . ومرةً أخرى : لا صدى ! ، وأيضاً بالرغم من ضمّ آخرين من المقيمين في الخارج - لأسباب سياسية أو نفعية أو شخصية - ممن هم أقل مكانة وقيمة من أبي عمرو !
ولا تدري ما الذي دعا قيادة الحزب الاشتراكي وأحزاب اللقاء المشترك الى الاحجام عن التعاطي مع قضية خالد بايجابية لازمة وواجبة ومفترضة ، وهو الذي حطّ رأسه قنطرة لعبورهم المشؤوم ! .. أما السلطة فلم يكن موقفها مثيراً للدهشة باعتبارها امتداداً طبيعياً لما قبلها في منظومة النظام الذي ظل كل تغيير مفترض في مفاصله ديكورياً محضاً !

...

ظل الرفاق والأصدقاء والزملاء يتساءلون ، مثلما ظل الفراء يتساءلون ، عن السرّ وراء اختفاء قلم خالد ؟ وعن الموعد الذي سيُنبىء بعودة هذا القلم ؟ وهل سيعود قريباً ، أم سيطول ذاك الغياب ؟
غير أن الغياب طال لثلاثة عشر عاماً . وحين عاد خالد ، مؤخراً ، تساءل عدد من القراء الشبان : من هو هذا الـ " خالد " الذي تزفُّون لنا بشرى عودته بكل هذا الاحتفاء ؟
يا الهي ! ... ان ثمة جيلاً يا خالد لا يعرفك .. لم يقرأ لك من قبل .. يتساءل بدهشة عن سرّ غبطتنا الغامرة بعودتك الى ساحة الكلمة والرأي والموقف !
حينها أدركنا أن تلك الأعوام الثلاثة عشر كانت عُمراً فادحاً ، هو عُمر جيل كامل ، هو الجيل الذي يُثير اليوم أسئلة الوطن بحماس مقرون بوعي ، ويبحث عن اجابات لهذه الأسئلة أيضاً بحماس مقرون بوعي ، على نحو أكثر روعة مما كان يصنعه جيلنا يا خالد .

...

في حديثي معه ، اثر عودته الأسبوع الماضي ، كان خالد يعاني - وبالضرورة - من توتُّر هذه العودة واضطراب تداعياتها وقلق تجلياتها . فهو يعود بعد انقطاع طويل ، وفي ظل واقع سياسي واجتماعي وثقافي واعلامي جديد ، عدا وطأة الظروف والمفاعيل القاهرة التي خلقتها معارك وقلاقل وأحداث مأساوية لم تزل تتواتر تترى على أرض الواقع وفي تلافيف الوجدان حتى هذه اللحظة .
وقد فوجىء خالد بالبعض يُشكِّك في هوية هذا العائد الى فضاء الكتابة بعد نأي ، باعتقادهم أن حساب الفيسبوك المتداول باِسمه مُزوَّر بأيدي أجهزة الأمن الاليكتروني ! . وراح البعض يهاجمه بل يرفع لافتة تقول " ليتك لم تعد " .. مرةً لأنه قال كلمة طيبة في حق زميلته في الحرف ورفيقته في النضال توكل كرمان .. ومرةً أخرى لأنه قال كلمة أطيب في حق المختلفين مع الآخر الوحدوي ، من الرافعين شعار " حق تقرير المصير للشعب الجنوبي " .. ومرةً ثالثة لسببٍ ثالث من الأسباب التي تُغضب هذا وتُرضي ذاك !
تحت وطأة هذه الضغوط القاسية ، قال لي خالد أن عودته هذي " حلاوة روح بعد بيات شتوي طويل .. وربما هي عودة لن تطول " ! .. قلت له انظر الى حجم ردود الفعل الايجابية الساحرة لدى غالبية الناس الذي تعاطوا مع هذه العودة ، واقرأها جيداً وأنت خير من يستطيع قراءة أحاسيس الناس واستشعار نبضهم . فاذا به يردّ : " سأفعل ، حسن . واِنْ مُتُّ قهراً ، اعلم أنك السبب " وضحك .

.
.
.

عاد خالد ، لاجئاً هذه المرة الينا . فلا تقمعوا القلم الذي توهَّج من أجلنا ، وكافح حدّ التضحية في سبيلنا ، بل احتضنوه بكل الدفء والثقة والمحبة .


المزيد في ملفات وتحقيقات
طالبة جامعية تشرح تفاصيل نزوحها وعودتها الى الحديدة
"العيش لا يطاق نتيجة الوضع المتردي، حياتنا تعب وهم ونكد" هكذا تصف أحلام (اسم مستعار) (21 عام) بعد عودتها الى محافظة الحديدة(غرب اليمن) ونزوح دام لاكثر من عام الى القريشة
(تقرير): نزع الألغام في اليمن.. المهمة الانسانية الأكثر تعقيدا وخطورة
إحصائیات وأرقام صادمة عن زراعة الألغام في الیمن تحیل البلد الذي وصف تاریخیا بـ(السعید) إلى أكبر دولة "ملغومة" منذ الحرب العالمیة الثانیة ما یجعل جھود انتزاعھا
ماذا عن العالقين من اللاجئين الصوماليين في حدود اليمن؟
تقرير/ فضل عبدالله الحبيشي: ما تزال المملكة العربية السعودية تلعب دوراً هاماً في مساعدة العالقين من اللاجئين الصوماليين في اليمن من خلال مشروع الإغاثة الذي تبناه




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
انفجار في محيط قصر معاشيق
شهود عيان : موكب يضم سيارات لمسئولين غير معروفين مر بشقرة في طريقه الى عدن
قوة امنية تعتدي بالضرب على نجل المرقشي
إصابة مرافق نجل قائد القاومة الجنوبية بأبين واللواء الثامن ومقتل أحد المهاجمين والذي تم التعرف عليه
عاجل: قتيل واشتباكات داخل زنجبار في هجوم غامض
مقالات الرأي
    الكل يعلم بان عدن دارت فيها حرب ضروس في مطلع 2015م ابان الغزو الحوثي العفاشي خلفت الكثير من الشهداء
تفجُّـــــرُ الأزمة والصدام العسكري بين القوى الجنوبية وبين السلطة اليمنية المسماة بالشرعية كان متوقع
رغم الضغوطات الشديدة التي تُمارسها السعودية تجاه الشرعية إلا أنها رفضت الحوار مع الانتقالي بشكل قاطع، ليفشل
  ——  علي البخيتي  ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م كانت ثورة اجتماعية اكثر منها ثورة سياسية؛ ثورة اعتقت
تقول الكاتبة الفرنسية "سيمون دو بوفوار" في روايتها "المثقفون" : "فجأة إنهال علي التاريخ بكل قوته فتشظيت" . يتطبق
السلام أسم من أسماء الله الحسنى ، السلام كلمة تحمل معاني ومفردات كثيرة ، إن المقصود بالسلام في مقالي هذا هي
سوف ينتهي صراع الانتقالي والشرعية بتوقيع اتفاقية او بدون توقيع اليوم او غدا او بعد غد او بعد شهر وشخصيا
كان صديقي سابقا راجح بادي أول متحدث بالعالم لأربع حكومات كارثية على التوالي، يتنقل ذات مساء جنوبي حالم، وسط
مازال هادي هو الأمل بعد الله لخروج البلاد من كل المنعطفات، والمسالك الضيقة، لهذا قولوا له إننا معه، نعم نحن
عندما نذكر تونس نتذكر عقبة بن نافع وذلك الرعيل الأول الذين حملوا الرسالة المحمدية الى شمال أفريقيا والمغرب
-
اتبعنا على فيسبوك