مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 06 يونيو 2020 02:01 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كفاحه يجسد صمود أبناء عدن في زمن الحرب.. "الأسد" يبيع "المُلبّس" ليشتري عِزّة النفس

السبت 14 سبتمبر 2019 11:19 مساءً
عدن(عدن الغد)خاص:

في منزله الكائن في حافة حسين بمدينة كريتر محافظة عدن يعيش أحمد عمر صالح الاسد ( 17 عاماً) حياته التي لا يتخللها الزهو والمرح كأقرانه ممن هم في عمره, بل تفرّغ لخوض قصة كفاح تجسّد صمود أهالي العاصمة عدن في زمن الحرب, ليجد في طباخة حلوى الفوفل العدني المعروف بـ"الملبس" وبيعه في أحياء المدينة وسيلته المُثلى لمساعدة اسرته لتوفير متطلبات الحياة وتأمين احتياجاته الدراسية, في ظِل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تشهدها البلاد..

بابتسامة الفريدة وبشاشته الوارفة قابلنا "أحمد الأسد" بجانب المنزل وقطرات العرق تنهمر من جبهته وتبلل معطفه، بعد أن عاد من جولته المسائية في توصيل الطلبيات للزبائن متنقلاً بين مديريات المحافظة. ما أن وصل إلا وكان أطفال الحي بانتظاره لفتح خشبة البلياردو - الذي استأجره أحمد - ليتناوبو في اللعب مقابل مبلغ زهيد يدفعوه, فيجمعه الى جانب ما يحصل عليه من مشروعه الصغير في بيع حلوى "المُلبس".

"الظروف صعبة, ولابد نجتهد لطلب الرزق" بهذه الكلمات أفتتح "الأسد" حديثه ليحكي لنا عن قصة الكفاح التي خطاها لمجابهة الأوضاع المعيشية, ويضيف قائلاً: من الصعب علينا أن نظل مكتوفي الأيدي, مثقلين كاهل أسرنا في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة, فواجب كلاً منا التحرك وطلب الرزق بما استطاع لمساعدة أسرته عبر أي من المشاريع والأعمال, فالشغل مش عيب..

"اكتشاف الموهبة"
ويتحدث "الأسد" عن بداية عملة في مشروعه الصغير بالقول: قبيل عام أصبت بـ"الصفار" - مرض يصيب الكبد - واجبرت على البقاء في المنزل طويلاً ووجدت صعوبة في تحضير الطعام عند انشغال الوالدة, فاضطررت الى تعلم مقادير تحضير بعض الأطعمة, وعندما جربت طهي الفوفل كان محط انبهار الجميع وعملوا على تشجيعي, وكانت تلك هي البداية, ومنه شرعت بالبيع في الحافة بجانب البلياردو للمساعدة في دفع فواتير العلاج ومواجهة لوازم الأسرة والدراسة وواصلت العمل بهذا المجال منذ ذلك الحين..

ويسترسل بالقول: بدأت بالإعلان عن ما انتجه في مشروعي الصغير عبر صفحتي على فيسبوك وحسابي في تويتر، وكذلك على واتساب, وبمساعدة بعض النشطاء بدأت الطلبات تأتي من مديريات المعلا والتواهي والخور؛ أصبحت مؤخراً أقوم بتوصيل الكثير منها إلى الشيخ والمنصورة ومناطق عِدّه في عدن، ويكمل: هناك زبائن كُثر تعرفوا علي من النت، والفضل في ذلك يعود إلى الأخوة النشطاء الذين عملوا على إشهار مشروعي عبر خدمات التواصل الاجتماعي، وأخص بالذكر الأخت أماني عبد الرحمن التي أعجز عن شكرها.

"طريقة التحضير"
ويبين "الأسد" أن طريقة تحضير "الملبس" ليست بتلك الصعوبة المجهدة بقدر ما هي بمستوى الخبرة الدقيقة في ضبط المقادير، وبلهجته العدنية يشرح الطريقة قائلاً: اضع اربعة قلاصات سكر في مقلا, واخلي الشولة لاصية واجلس احرك السكر, لما يتفاور وقده مثل الماء, اسكب عليه الفوفل واقلبه, وبعدها أسوي النارجيل ويندمج معهم. وأطلعهم الى الصحن واشبعهم بالنارجيل من فوق, وأقطعه، وأرش الحبيبات الملونة. وأتركه ليبرد لأضعه في الصحن البلاستيكي ويكون جاهز للتوصيل للزبائن. والذي يقول أنهم يدفعون ما قدره 1500 ريال يمني للصحن الواحد.

ويتابع: أحببت عملي بشكل كبير, وأعش بسعادة لكوني أعتمد على نفسي وأساعد أسرتي. ويوضح بأنه مسرور أيضاً لما لاقاه من تفاعل واهتمام من قبل الأهالي ورواد التواصل الاجتماعي، فعلى الرغم من بساطة مردود ما يقوم به الا انه يشعر بالافتخار حياله، ولا يجد أي حرج أو خجل في مصدر رزقه. ولكنه يرجو تجاوز بعض المعوقات التي يعاني منها في عمله حد قوله.

"صعوبات ومعوقات"
ويعود "الأسد" للحديث عن الصعوبات التي يواجها اثناء عمله بالقول: لم تعد الصعوبة تكمن في توافر المواد والطهي بالدرجة الاساس بل في عمليات التوصيل, فالتحرك من منطقة الى اخرى عبر وسائل النقل "الباصات" أمر متعب جداً, وهو الحلقة الأصعب في عملي وتأخذ وقت طويل وتكاليف مرتفعة. ويضيف: فكرت في أن اقترض مبلغ من المال واشتري دراجة نارية لتسهيل ايصال الطلبيات, ولكن وجدت صعوبة في الاقتراض, ولا طاقة لي على السداد, فما أجمع من مال يتم صرفه مباشرة, مبيناً بأن توافر وسيلة ايصال الطلبات الى الزبائن هي أهم ما يحتاجه في الوقت الحالي. إضافة لطموحه بفتح محل خاص به بعد ذلك..

"وضع عام مُزرِ"
وتثير الأوضاع الإنسانية في البلاد حفيظة أحمد ليقول: «الحكومات المتعاقبة زاد بها الفساد وهي التي دمرت مستقبلنا, ففي بلادنا حتى وأن درست وتخرجت من أي تخصص, فما فيش أمل انك تلاقي شغل, أنت فقط تفلح في حالة كانت لديك وساطة, واذا ما معك وساطة فاقعد في بيتك, هكذا تريد الحكومة وعلينا رفض الواقع بالعمل وطلب الرزق بما استعطنا حتى ربك يفرجها» حد قوله.

"دعوة للشباب"
ويخاطب أحمد الشباب في مدينته بالقول: أخواني أبناء عدن, أن المشكلة ليست في الظروف الصعبة فقط, بل في بقائنا في المنازل بدون اي عمل, وعلى الجميع البدء بفتح مشاريع ولو كانت صغيره, وعدم الركود فكل شيء يدفع نحو الأسوأ وعلينا أن ندفع نحو الأفضل، بسواعدنا وتكاتفنا، واخلاقنا وقيمنا..

ويختتم حديثه قائلاً: لو كان بيدي شيء أقدمه للناس فسأقوم بمساعدة الضباحا - الفقراء- وأرفع من معنويات الناس وأحفز الشباب على العمل، وادعمهم لوضع أساسات لأعمالهم ومشاريعهم ولو بأبسط المقومات، فمسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأنا في الخطوة الأولى وهدفي اكمال طريقي..

"اشادات"
ويقول عبد الله الحاج وهو محامي وناشط حقوقي, أن ما يقوم به أحمد الأسد يعكس أصالة ابناء عدن ومساعيهم الجادة لتجاوز هذه الظروف الصعبة, ويثني عليه بالقول: في ظل الأوضاع الصعبة وقلة فرص العمل يبرز هذا الشباب كنموذج فريد من نوعه, ففي الوقت الذي يقوم فيه بطلب الرزق الحلال لإعالة اسرته فهو يجسد صمود أبناء هذه المدينة التي قاومت مختلف أشكال الحروب والإهمال وغياب الخدمات وندرة فرص العمل.

ويضيف الحاج قائلا: عدن هي مدينة المفاجآت, فمثلما فاجأنا أبناءها بصمودهم أثناء الحرب فهم مازالوا يدهشونا بهذا الثبات. وأحب أن اتقدم بالتحية للشبل الأسد ولجميع الشباب الذين يعملون ليعيلون أسرهم. وناشد في ختام تصريحه جهات الاختصاص والخيرين الى دعم أصحاب المشاريع الصغيرة, فهذه المشاريع ستكون في يوما ما مشاريع عملاقة اذا ما حصلت على الدعم والتعاون اللازم لإنجاحها.

"خاتمة"
في ظل غياب دور الحكومة وجهات الاختصاص، اتجاه المواطنين، وتفاقم الوضع الانساني، وتعرض بعض الأسر لحالات حاجة شديدة، وبروز هؤلاء الفتية لمساعدة أسرهم، يا ترى هل سيكون لرجال الخير دور في مساعدتهم للتغلب على هذه الظروف وتمكينهم من تطوير مشاريعهم أم أن الأبواب في وجوههم موصده من كل اتجاه.!؟

حلوى "الملبس"
ويعرف "الفوفل مُلبس" بأنه أحدى أجود أنواع الحلويات العدنية على الأطلاق, وينتج محلياً في المنازل, من خلال دق الفوفل الى قطع صغيره واضافة السكر والنارجيل وبعض الملحقات حين طباخته ويغلف في أكياس صغيره أو صحون بلاستيكية خاصة. وقد عرفته مدينة عدن منذ مئات السنين.

والفوفل نبات من الفصيلة النخيلية يعرف باسم جوز "الاريكا" وهو نخيل عال ينمو في المناطق الحارة في العالم كالهند وسيلان والصين, ويتميز النبات بأوراقه الريشية الطويلة وثماره التي تعرف بجوز الفوفل والتي لها استخدامات كثيرة ومتعددة.

"أوضاع انسانية"
وأدى الصراع الدائر في الیمن إلى تدھورٍ خطیر في الأحوال الاقتصادية، حيث تقرير مؤشرات الاقتصاد اليمني الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي: إن نسبة الفقر في اليمن ارتفعت إلى 85% من إجمالي عدد السكان. وأكد التقرير أن الأوضاع المعيشية باتت سيئةً جداً، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من 150% مقارنةً بما كان عليه الحال قبل الحرب.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسیق الشؤون الإنسانية فأن 9 ملایین یمنى يعانون انعدام الأمن الغذائي، وتقلصت فرص العمل والتوظيف فى القطاع الخاص، وعمل التراجع الحاد للعائدات الحكومية، فى انهيار شبكة الأمان الاجتماعي، وعدم انتظام دفع الرواتب جراء الصراع الذي تشهده البلاد منذ مطلع العام 2015م وهو مادفع المواطنين إلى إمتهان وسائل عمل جديدة ومبتكرة لتأمين حصولهم على ابسط مقومات الحياة.

يمكنكم التواصل مع أحمد الأسد من خلال هذا الرقم
967738289890


*من جمال محسن الردفاني


المزيد في ملفات وتحقيقات
فشل مؤتمر المانحين بجمع التبرعات يضع ملايين اليمنيين في خطر إثر تفشي جائحة كورونا
تعهّد مؤتمر المانحين لدعم اليمن، الذي نظمته الأمم المتحدة واستضافته السعودية أمس، بتقديم1.35 مليار دولار، كمساعدات إنسانيّة لليمن، وذلك أقلّ بمليار دولار من الرقم
كوفيد 19 : الخطر الذي سيدفع باتجاه السلام في اليمن؟
حل عيد الفطر على اليمنيين للمرة الخامسة منذ بدء الصراع المسلح في سبتمبر/أيلول 2014، حيث قام المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران بالانقلاب على الحكومة، لكن هذه
مؤتمر المانحين 2020 وحقول الألغام للأزمة اليمنية!
تعيش اليمن منذ مارس /آذار 2015 أوضاعا مأساوية غاية في الصعوبة بعد الانقلاب على مؤسسات الدولة وسلطاتها في العاصمة اليمنية صنعاء من قبل الحوثيين. ويصارع اليمنيون الجوع




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
توقف الاشتباكات في محيط حارة الطويلة
مصدر مسؤول يكشف أسباب تحسن الكهرباء في عدن
اندلاع اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومسلحين بكريتر
انتشار امني بكريتر وسط إطلاق نار
كيف تعامل (صالح) مع تحذيرات مسدوس له في منتصف التسعينات عن مصير الجنوب؟
مقالات الرأي
موضوع الحسم العسكري في ابين هو يحتاج قرار سياسي أكثر منه عسكري .. الامور مترابطة دوليآ فسقوط حفتر ومليشياته
  وائل لكو بالرغم من ما خلفته جائحة الكرونا من مأسي واحزان الا انها لم تخلو من الفوائد التي اعادت الوعي
  # بقلم : عفراء خالد الحريري )  معقولة الى هذا المستوى من التبلد وصلنا نحن الجنوبيين ، كلما أنتفاض أحد أو
لقد كان خبر إستشهاد المناضل الجسور وصوت الحق نبيل القعيطي كارثة لم أكن أتصورها  لا زلت أتذكر مراسلاته لي
قبل أن اعرج للحديث عن موضوع عدن العاصمة على الورق اود التعبير عن اداتنا لجريمة اغتيال المصور
تَوْقِيتُ مُراجَعةِ الذَّاتِ هَذَا، لِلُمُضِيِّ قُدُماً لأبْعَدِ مَدَى، أو التوقُّّف لمُعاوَدَةِ ضبط
حضرموت لا تحتمل المزايدات اليوم ولايمكن أن تكون بمعزل عن الصراعات والقتل والدمار و آثارها المحيطة بها من كل
من المعروف والمتعارف عليه بأنه بعد إنشاء وتشكيل المجلس الانتقالي برعاية (إماراتية) في مطلع مايو من العام ٢٠١٧
حصاد 30 سنة اليوم بلغ عمر الوحدة اليمنية ثلاثين سنة كاملة ووصلت إلى هذا السن بعد رحلة طويلة من الفشل والأخطاء
    عادل الأحمدي   أطروحات وعناوين كثيرة تتعلق بالحوثي وإيران تتكرر من حين إلى آخر، ومنها مسألة
-
اتبعنا على فيسبوك