مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 20 فبراير 2020 10:16 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

مدرسة العامرية برداع ومُظاهر الإهمال(تقرير)

الخميس 22 أغسطس 2019 03:23 مساءً
(عدن الغد)خاص:

تقرير / سالم صالح السلالي:

تعد مدرسة العامرية ومسجدها من أهم المعالم الحضارية والتاريخية والأثرية والإنسانية في اليمن، لا سيما وهي منارة علمية وثقافية ساهمت في النهضة الفكرية والتعليمية في حقبة زمنية مهمة من تاريخ اليمن(الدولة الطاهرية)، حيث كانت مدرسة العامرية ومسجدها قبلة لطلاب العلم والمعرفة.

ويقع مسجد ومدرسة العامرية بمحافظة البيضاء مدينة رداع، وتعد مدينة رداع من المدن اليمنية التي تتمتع بكثير من الخصائص، ومنها تعدد المعالم التاريخية والأثرية والإنسانية والحضارية.

بناها السلطان عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر في سنة(910هـ). وقد قام بالإشراف على بنائها وزيرة الأمير علي بن محمد البعداني، و ما تزال عامرة حتى اليوم، ولكنها وشيكة الخراب؛ لإهمال نظار الأوقاف لها، لاسيما بعد أن استبيحت أوقافها واستولى عليها الولاة والحكام لأنفسهم.

وقد تعرضت العامرية لمحاولة خرابها من قبل الإمام المهدي محمد بن أحمد بن الحسن (صاحب المواهب) فقد أراد هدمها لأنها في زعمه واعتقاده من آثار كفار التأويل، وهم لا قربة لهم، فتصدى له القاضي علي بن أحمد السماوي المتوفى برداع سنة (1117هـ)، وحذره من عاقبة عمله إن هو أصر على خرابها، وتلا عليه قول الله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها). فتوقف المهدي عن خرابها مكتفياً بهدم معظم شرفاتها تحلة ليمينه.

وقد أهتمت هذه المدرسة بتدريس علوم الشريعة، واللغة، والفلك، والحساب، وغيرها من العلوم، وقد استمرت مدرسة العامرية  أعوام عديدة في عهد الملك المظفر عامر بن عبدالوهاب الطاهري، وكان الملك عامر بن عبدالوهاب من فقهاء الشافعية وعلمائها، واستمرت المدرسة تدرس مذهب الإمام الشافعي رحمه الله الذي أقره الملك الظاهر عامر بن عبدالوهاب مذهباً ودستورا لمملكته حتى توفي في عام (1017هـ)، ثم حولت العامرية إلى مدرسة علمية يدرس فيها مذهب الإمام زيد رحمه الله لعقود متتالية إلى قبيل الثورة اليمنية في عام (1962م)، ثم همشت وضيعت حتى أصبحت معلماً ثقافياً ودرجت من المعالم الأثرية تحت إشراف وزارة الثقافة، وفي السنوات الأخيرة  فتح مسجدها ولا يزال عامراً بالأذان والإقامة والصلاة، والجمعة والجماعة.

ولا تزال مدرسة العامرية ومسجدها شامخة رغم الاهمال الذي تواجهه، وهي تعكس الهوية الوطنية والثقافية والإبداعية للإنساني اليمني، وبالأخص الرداعي.

وبما أن هذا المعلم الحضاري والقبلة العلمية والتعليمية يقع في مدينة رداع، فلا شك ولا ريب أن هذه المدينة نالت حظها من الثقافة والتعليم، وأنه برز منها علماء وأعلام، ولكن لم نجد من أهتم بتاريخها العريق، ولم نجد من ترجم لرجالاتها العظماء، ولم نجد نتاجها العلمي والمعرفي من كتب ومخطوطات وغيرها.

لذا نلخص أهم المشكلات والإهمال الذي تعرضت له العامرية في عدة نقاط:

النقطة الأولى: الإهمال في معلمها الحضاري ومبانيها الهندسية الفريدة، حيث وقد تعرضت لمحاولة هدم من قبل الإمام صاحب المواهب، وما تعرضت له بسبب عوامل التعرية، وإن وجدت بعض المبادرات إلا أنها لم تهتم الاهتمام المطلوب.

النقطة الثانية: الإهمال في تراثها العلمي والمعرفي، حيث استمرت مدرسة العامرية  قرنين في ظل الحكم الطاهري وكانت من أهم معالم الدولة الطاهرية، وقد سخر الملك الظافر عامر بن عبدالوهاب الطاهري أموال وأوقاف وطاقات لهذه المدرسة، ومن بعد الدولة الطاهرية الدولة القاسمية وغيرهما من الدول والممالك التي حكمت اليمن، ومع ذلك لم نجد شيئاً من ذلك التراث، لا مؤلفات ولا مخطوطات، ولم نجد من ترجم لعلماء تلك الحقبة ولطلابها، إلا ما ندر، وهذا من أعظم مظاهر التهميش.

النقطة الثالث: من مظاهر الإهمال أن مدرسة العامرية همشت وأخرجت عن محتواها والهدف الذي أسست من أجله، وهو نشر العلم والمعرفة والتعليم، ودورها في تنمية ونهضة الإنسان اليمني، فقد أصبحت مبنى مهجور يتبع وزارة الثقافة.  

النقطة الرابعة: من مظاهر الإهمال تغييب أوقافها ومصادرتها، والتي كانت الأوقاف من أهم الموارد المساعدة على أستمرارها وأستمرار عملية التعليم فيها.

 وهذه دعوة للباحثين في جميع المجالات أن حضارة رداع، وتاريخها العريق بحاجة ماسة إلى إخراجه إلى النور، ونفض الغبار عنه، وإخراجه  في حلة قشيبة.




المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير يرصد أسباب تأخر تنفيذ اتفاق الرياض وتداعياته على استقرار الأوضاع والخدمات في عدن.. متى ستستقر عدن؟
يبدو أن كل ما يتعلق باتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية متوقف تماماً؛ عطفاً على تمترس كل طرفٍ خلف قناعاته ومطالبه. فالاتفاق تمت
مشروع شق طريق الفرع بيافع سرار.. همة حتى القمة وإرادة الأهالي تقهر المستحيل
تقرير/حاتم العمري: تعد الطريق شريان الحياة أو عصب الحياة بكل ماتحمله هذه الكلمات من أبعاد .. وبدون وجود طريق يعيش المواطنين في دهاليز من العزلة والتخلف الرهيب،ولذا
عدن حيث العيش تحت ظل الاحتمالات والمشاكل التى لا تنتهي
اوقات عصيبة تعيشها مدينة عدن في هذه الايام، يمتد سوئها للعقد الأخير ولكنه يزداد سوء يوم عن أخر  المدينة التي كانت يوما ما تعتبر من أعظم مدن الجزيرة العربية




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
(عدن الغد) تتحصل على أسماء القتلى في تفجير استهدف وزير الدفاع بمأرب
انباء عن مقتل غزوان المخلافي برصاص مسلحين بتعز
في حوارها لـ"عدن الغد".. السقاف : رغم العراقيل والمشكلات التي واجهت جمعيتنا إلا أن شريحة مجتمعية كبيرة استفادت من حملتنا
تقرير يرصد أسباب تأخر تنفيذ اتفاق الرياض وتداعياته على استقرار الأوضاع والخدمات في عدن.. متى ستستقر عدن؟
لافروف: روسيا وتركيا لم تتوصلا لاتفاق بشأن سوريا خلال محادثات
مقالات الرأي
عندما قام الحوثي عفاشي بغزو الجنوب في عام (2015م) .. خرجوا كل ابناء عدن خاصة من كل المديريات للدفاع عن عدن ومعهم
نعلم جميعا ان حوالي 90 ‎%‎ من أراضي جامعة عدن تم نهبها ولم يحرك احد ساكن وفي ألمقدمه رئاسة جامعة عدن التي
 ابتهج الناس في محافظة عدن وما حولها من المحافظات الأخرى بعد التخلص من المليشيات الانقلابية وبعد نجاح
ثلاثة أعوام مضت من رحيل السيف الأشم وكأننا في عالم اليتم تيتمنا .رحل رجل الإقدام وصانع الإنتصارات ومتقدم
لقد كنا نظن بأن رئيس الحكومة (معين) وحده من يجهل كيفية التعاطي مع القضايا الحقوقية ذات التصعيد العمالي من
تابعنا بكل سخرية واستنكار مايتعرض له الاعلامي الرائع فتحي بن لزرق من ضيق صدور الصاعدين الجدد وبعض الساسة
على الرغم من إن محافظة المهرة الجنوبية، ظلت طوال السنوات الفارطة في معزل عن تلك الحرب المدمرة التي شهدها
عادة ما أجدني صبيحة كل أحد محرجا تماما في الرد على تساؤلات الصديقة باميلا ؛فالناشطة الاميركية باميلا اورتون
وماكفرت .... ولكن !! هذا جزء من مقولة كويتية قديمة ساخرة ساخطة ، استعرضها هنا مواجها بها انتقادات المجتمع
اسدل الستار على مؤتمر ميونيخ للأمن في نسخته الـ 56 والذي اختتم اعماله هذا الأسبوع، وناقش المؤتمر الذي عقد في
-
اتبعنا على فيسبوك