مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 21 أبريل 2019 10:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
الاثنين 11 فبراير 2019 09:29 صباحاً

الفئة الصامتة !

أتساءل كثيرا ومنذ وقت طويل حول ما إذا اتجهت التطورات في الجنوب يوما ما الى خيار إجراء إستفتاء انتخابي يمنح الجنوبيين حق تقرير المصير.. ترى عن ماذا ستسفر نتيجة التصويت..?? وهل سيصوت الجنوبيين بنعم لفك الارتباط مع الشمال. أم أن النتيجة ستكون مختلفة وصاعقة ومدوية وتاريخية إذا صوت أكثرية الجنوبيين بلاء لفك الارتباط..!! وفضلوا البقاء تحت سقف الوحدة أيا كان شكلها مركزية كما هي.. أو اتحادية فيدرالية بحسب الظروف والمعطيات التي سيترتب عليها شكل ونظام الدولة اليمنية في المستقبل !

وبمعزل عن الأوضاع الغير معقولة التي وصل لها الجنوب اليوم هناك تعقيدات أكثر بكثير من الوضع القائم والذي كشف ومازال يكشف بوضوح عن أزمات كبيرة لاتنذر مؤشراتها بحلول عهد الدولة التي لطالما نادى الجنوبيين من أجل إستعادتها..وليس لأن الجنوب والجنوبيين لايمتلكون قيادة وطنية موحدة..وليس لان الجنوب لايمتلك نخب سياسية حقيقية..بل لأن القضية أعمق من ذلك ومعقدة أكثر.

وفي كل المراحل التي خاض غمارها الجنوبيين كشعب منذ استقلالهم وخلاصهم من الأستعمار البريطاني كانوا يكتشفون في كل مرحلة ينتهون منها أنهم كانوا مغيبين تماما عن الواقع.. وان كل الأحداث التي جرت كانت عبارة عن هروب سياسي للقيادات السياسية التي تعاقبت على السلطة الحاكمة للجنوب..الجنوب لم يعرف نخب سياسية حاولت النهوض بالجنوب وشعبة إلا في القليل من الفترات..ودائما ما كانت تتم عملية وأد شخوصها السياسيين بطريقة وأسلوب دغومائي تضليلي مقيت.

كانت اسوأ مرحلة صراع دموي أثرت على النسيج الأهلي المجتمعي في الجنوب في يناير 86م..وتمخض عن ذلك الصراع إنقسام حاد تسبب بحالة عداء جمعي مهدد للوحدة الوطنية التي لطالما حلم بها الجنوبيين الى يومنا ولم يحققوها..ودائما ماكان يدفع الشعب ثمن صراعات وحروب قياداته الجنوبية التي قتلتها الأيديولوجيات الشيوعية والاشتراكية الى قبيل توقيع الوحدة اليمنية مع الشمال..

الشيء الذي لايمكن تفسيره ولا يمكن تقبله  في الجنوب هو أن الأجيال الصاعدة فيه ليست متحمسة بذلك القدر الكافي لمراهقات وحماقات قياداتها المأزومة بداء التعطش للسلطة..والتي لم تتفق ولو لمرة واحدة فيما بينها على رؤية سياسية موحدة تخرج البلاد والشعب الى بر الامان..الجيل الذي نهض بعد تحقيق الوحدة هو الجيل الذي شكل صلب الإنتفاضة الشعبية ضد النظام السياسي في صنعاء..وهو الذي كان يشكل وقود الحراك الجنوبي الرئيسي الذي نادى بفك الارتباط عن الشمال وعودة دولة الجنوب..

الصورة الموجودة في هذة المرحلة والتي مازالت الحرب فيها مستمرة في الشمال على الإنقلابيين الحوثيين أعادت للأذهان هواجس الخوف من الماضي الجنوبي..وذلك بسبب عودة الأزمات الجنوبية القديمة والمتجددة.. وعلى رأسها المناطقية البغيضة والعنصرية الجهوية والاستقطاب السياسي الذي أفرزته خارطة التحالفات الجديدة..والتي انقسم الجنوبيين على إثرها الى معسكرين أحدهما يدين بالولاء للسعودية والأخر للأمارات في ظل غياب للإرادة الوطنية المستقلة وكل الأطراف الجنوبية فاقدة لزمام المبادرة ولاتستطيع ان تتوافق وتتفق على ما يحدد مستقبل من التوافق والشراكة والتي يبدو أنها مفقودة حتى اللحظة في جنوب اليوم.

غير أن الوضع الدائر في عدن خصوصا والجنوب عموما اليوم شكل حالة تراجع شعبية كبيرة إزاء كل الشعارات والمطالبات التي تنتمي لما يعرف بـالقضية الجنوبية والحراك الثوري..وفي ثلاثة اعوام فقط أثبتت القيادات العسكرية والامنية الجنوبية ومعها القيادات السياسية التي تولت مناصب في حكومة الشرعية فشلا ذريعا فاق المتوقع والغير متوقع.. وكما وأكدت هذه الفترة الراهنة أن تلك القيادات  غير صالحة لتولي مهامها الملقاة على عاتقها الهزيل بالفشل الذريع.. وبأنها غير مؤهلة وغير جديرة بالمسؤولية..

في عدن لاشيء اكثر من السلب والنهب والقتل وتبييض الاموال والتهريب وانتشار المخدرات والسلاح.وكأنها حديقة مفتوحة على مصراعيها لكل مظاهر العبث والتدمير المفتوح والذي لايراد له أن ينتهي..ومؤخرا أشار تقرير صادر عن جهاز الرقابة والمحاسبة إلى تورط قيادات امنية جنوبية في عمليات البسط والاستحواذ على الأراضي الخاصة والعامة ومنها المرافق الحكومية. والتي كانت أي "القيادات الأمنية" وإلى قبيل تحرير عدن وخروج المليشيات الحوثية منها لم تكن تملك في عدن كيلو متر واحد.

وشكلت تلك الممارسات والأعمال حالة من الاستياء الشعبي المتعاضم وسط قطاعات واسعة من الجنوبيين الذين باتوا يعتقدون أن الحديث عن قضية إستعادة دولة النظام والقانون ليست أكثر من وهم أثبتته فترة الثلاثة الاعوام ونيف الجارية وماهو قادم ينذر بعواقب وخيمة..ولن يكون افضل من الذي يحدث اليوم.

واعتقد ان "الفئة الصامتة" الموجودة اليوم في الجنوب تدرك أكثر من أي وقت مضى ان التمترس خلف الشعارات الوطنية والدفاع عن الأرض والهوية الجنوبية لم تكن أكثر من وسائل مخدرة في السابق..ويبدو ان مفعولها لم يعد بنفس التأثير الذي كان عليه في فترة أوج الزخم الثوري للفعاليات والكيانات الجنوبية التي قادة مسيرة الحراك الثوري والسياسي لأكثر من عشرة أعوام..وذاتها تلك القيادات التي كانت لا تملك شيئا أصبحت اليوم تمتلك النفوذ والسلطة والمال وتبرهن للجنوبيين كل ما يؤكد على أن اتجاة البوصلة انحرف عن مساره وحرف معه احلامهم وتطلعاتهم الى المجهول..

والفارق الملفت الذي اعتقد ان الجنوبيون أدركوه ولم يكونوا ليدركوه قبل المتغيرات والتطورات التي مكنت القيادات الجنوبية من السلطة عقب الحرب الأخيرة انهم ادركوا انهم كانوا محتاجين عمليا لتجربة اختبارية تجسد إلتزام تلك القيادات بشعاراتها والتي لطالما حشدت الشارع الجنوبي طويلا على هتافها..ولن تجد فترة افضل كهذه الفترة التي كشفة ومازالت تكشف كم هائل من الحقائق والتي أكدت وتؤكد جميعها ان الجنوب ليس له منصة حقيقية لانطلاق أي مشروع سياسي ناهض ينتصر لحقوقة ومطالباته وقضاياه في المستقبل..

الفئة الصامتة ضاربة وموجودة وتعبر عن اغلبية الشعب في الجنوب نظرا لكم الهزائم والانتكاسات التاريخية في تاريخه المأزوم بنزق قياداته المنقسمة ومشاريعها المتضاربة والتي أنتجت أجيال باتت لا تثق في المستقبل امام هكذا واقع لا يوحي بأن القادم سيكون كما تمنوة وحلموا به..وفي تقديري أنه اذا قدر للجنوبيين ان يحددوا مصيرهم عبر إستفتاء يمنحهم حق تقرير المصير أكاد أجزم بإنهم سيقولون لا لفك الارتباط!

        



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
والمشكلة هناك من يصدقها ويتعامل معها بتفاعل من خلال إعادة نشرها وتوزيعها دون أن يتأكد من مصدرها .. ويعود سبب
نصيحة من القلب الى القلب :ما بكم من نعم عظيمة فمن الله ولا تنسبوها لأنفسكم .ما بكم من توفيق في نصرة أنفسكم
عام خامس من الحرب، تكشف فيه ماكان خافياً طوال اربع سنوات مضت، خيانات متتالية، وبيع وشراء، أدفع أكثر وسأحارب،
تواصل القوات والمقاومة الجنوبية بتكثيف تعزيز جبهاتها القتالية في المناطق الشمالية ومايليها من جبهات أخرى "
نؤكد ونجدد وقوفنا الدائم والمستمر إلى جانب أطفال وشباب وإجيال المستقبل وندعوهم إلى ترك ما خلفه لهم وطننا
  بحسب اعتقادي ان تصنيف الحرب على انها شمالية جنوبية يعتبر تصنيفا خاطئ واصحاب هذا المصطلح لايدركون الوضع
الرئيس المشير عبدربه لم يكن يوماً خيارا شعبيا بل خيارا عفاشيا، كان لا بد أن يكون جنوبي، وكان لابد من شخص لا
سعى لإصلاح الأعطال المزمنة لمركبته ذات الصلة بتدهور أداءها , ولم يضعها بيد خبير مختص بالهندسة والاصلاح
-
اتبعنا على فيسبوك