مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 22 أغسطس 2019 10:52 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"عدن الغد" ترصد ظاهرة تفشي جرائم العنف ضد الزوجات والابناء عن طريق القتل في صنعاء (تقرير)

مدينة صنعاء
الأربعاء 06 فبراير 2019 01:00 مساءً
صنعاء(عدن الغد)خاص:

 

تحقيق: عبد اللطيف سالمين.

 

 

 

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة العنف ضد الزوجات والأبناء لتصل الى القتل المتعمد. وكما هو معروف فان جرائم العنف موجودة في كل الاماكن والازمنة على مر التاريخ.  الا ان الطرق تختلف وتكون متفاوتة في الاسباب والمسببات باختلاف نوع الضحية والمدينة والمرتكب للجريمة.

 

وبحسب الاحصائيات فان ما يزيد 40% من النساء حول العالم تعرضن في مرحلة ما من حياتهم لعنف من قبل الشريك ولكن أيضا للعنف درجات ويختلف مضمونه وأسبابه، فحينما تقتل امرأة لا يتبادر إلى أذهاننا عمل جنائي بالمعنى التقليدي المعروف بين رجل ورجل مثلًا، بل نفهم ضمنا أن هذه المرأة قتلت لأنها الحلقة الأضعف، وأن هناك أسبابًا لها علاقة بالاستبداد الذكوري، فهي تدفع من صحتها وأحيانًا حياتها ثمنا لعنف الرجل وساديّته وأنانيّته وذكوريته التي لا تنتهي والتي تحرم المرأة حتى من حق الاعتراض أو التساؤل. في أحيان كثيرة تكون الجريمة بلا مبرر منطقي، هذا ان كان هناك في الجريمة منطق أو تسلسل أحداث منطقي يؤدي إلى ارتكاب جريمة قتل.

 

*يقتلها زوجها بالرصاص امام اولادها.

 

أسباب مقتل الزوجة في أواخر الشهر الماضي في صنعاء، لا يقبلها العقل على الاطلاق والزوجة الضحية ام لستة من أطفال- الأصغر منهم لم يتجازو عمره شهراً واحد-تم قتلها أمام اعينهم دون ادنى مراعاة للطفولة.

والسبب شجار على استخدام الزوجة لهاتف الموبايل للتواصل مع اهلها بحسب اقوال اخ الضحية.

 

وقد اقدم الشاب الثلاثيني العمر - "ع. ع"من أبناء ريمة عزلة بني الضبيبي- بدم بارد بعد شجار مسبق في منتصف الليل بخصوص هاتف الموبايل. وكما أفاد اخ الضحية فإن الزوج قام   بضرب زوجته ضربا مبرحا لتقوم الضحية  في صباح اليوم التالي بأخذت ملابسها نية الهرب إلى أهلها وحين كانت تهم بالمغادرة وفي حضنها طفلتها الصغيرة قام الزوج القاتل  بأخذ الطفلة من حضن الام ووضعها مع بقية الأطفال في الغرفة واغلق الباب عليهم ليتناول سلاح الكلاشنيكوف ويطلق النار عليها وهي في حوش المنزل ولم يكتفي بذلك وحسب ليعود وياخذ الكلاشينكوف الاخر ويطلق 13 رصاصة أخرى في أنحاء  متفرقة من جسدها.

 

وكما وضح أخ الضحية فإن القاتل استخدم الوحشية في القتل مابين الحين والآخر كان يطلق بين الفين والاخرى طلقة كي لا يلفت أنظار سكان الحي.

 

وبعد ان ترك الضحية غارقة بدمائها ذهب لتسليم نفسه لقسم الشرطة واخبارهم بكل برودة بالجريمة الوحشية التي قام بها.. ويطلب من رجال الأمن الذهاب لمعاينة الجثة والاسلحة.. لم يصدق رجال الامن لحظتها حديث القاتل لولا انه أكد لهم اكثر من مرة ما حدث ليتم القبض عليه.

 

 

واضاف اخ الضحية:

بعد ان تلقينا اتصال من عاقل الحارة ذهبت بعدها مباشرة نصف ساعة وانا في المنزل لأرى اختي شهيدة تنزف دما، وأطفالها يصرخون كاد كل عضو في جسدي يتفجر ولكن القاتل قد سلم نفسه للقسم .

واستطرد اخ الضحية قائلا: "اهكذا جزاء الإحسان ؟..القاتل في عز شبابه وبكامل قواه العقلية أخذته الكبره والعنجهية والغرور وكان يشكو من العمل. انا شخصيا مرارا وتكرارا عرضت عليه عدة أعمال ليشتغل وكان اخرها قبل اسبوعين عندما زرت المرحومة وهي مريضة جدا لكنه لم يقتنع بشيئ مع العلم القاتل لم يعاني من عجز مالي فنحن لم نترك بنتنا تصارع كبره وغروره وتتالم على أولادها ومع هذا كان يحاربها ويقوم بالمشاكل حتى تعطيه مبلغ القات وبالاخير الذئب الشرير يكافئها بثلاثة عشر طلقة في جسدها الشريف ويكافئنا على احساسنا لأننا صبرنا على ابنتنا تعيش معه من أجل الاولاد المساكين الذي لاحول لهم ولا قوة  حيث وان الأطفال اكبرهم بعمر 12 سنه طفله تقول اقتلوا ابي قاتل امي بثلاثة عشر طلقة والآخر الطفل الأكبر يقول اعطوني الكلاشينكوف اقتله بنفسي هذا قاتل مجرم ماذا فعلت به أمي."

 

وشدد اخ الضحية على ضرورة المحاكمة العاجلة للقاتل، قائلاً :نطالب بالقصاص العاجل طالما القاتل  بحوزة الجهات الأمنية بصنعاء.

 

 

 

 

*جريمة مزدوجة والضحية ام وابنتها.

 

ولم تمضي ساعات على هذه الجريمة لتهتز صنعاء على وقع جريمة أخرى أثر سلوك مخيف ومرعب.

حيث تدوالت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مرئيا لامرأة كان زوجها قد قام بتقيدها بالسلاسل على مدى اربع  سنوات .

وكانت السلطات في صنعاء قد باشرت بإلتحقيق مع الزوج بعد ألقاء القبض عليه واتضح من خلال التحقيقات أن الزوجة مقيدة بالسلاسل ل 4 سنوات حبيسة في حجرة مظلمة دون علم عائلتها.

 

لتتبين فيما بعد تفاصيل الحادثة ومفاجاة اخرى صادمة وهي ان الزوجة حين تم اختطافها كانت حامل بابنته. وما إن وصلت الأم إلى بيت ابن عمها"الزوج" وهو قريبها الوحيد قام بتقييدها بالسلاسل، ولم يسمح القاتل بنقلها إلى المستشفى وولدت وهي مقيدة بالسلاسل.

 

 ونقل الناشط الحقوقي عمار محمد الشامي عن مصادر في البحث الجنائي بصنعاء أن الأم هي ابنة عم القاتل وليس لديها أب أو إخوة سوى أخ شقيق مصاب بحالة نفسية صعبة وتتشارك مع أبناء عمها ومن بينهم القاتل في أموال كثيرة بينها بيوت ومزارع وبيت في العاصمة صنعاء، وكان هدف القاتل تصفية ابنة عمه الوحيدة او إجبارها على التنازل عن كافة أملاكها وظلت مقيدة بالسلاسل في بيت القاتل لأربع سنوات. بحسب ما تم رصده الى الان..

 

هذه القضية مخيفة ليست الام وحدها الضحية. هناك ضحيتان فبجانب الام نجد ان ابنتها الثانية ذات الأربع سنوات تم قتلها ضربا وركلاً من قبل القاتل لنفس الأسباب الأولية بحسب مصادر في البحث الجنائي بصنعاء.

 

وهو ما أكدته الناشطة هيفاء مالك في روايتها للجريمة على عدم سماح القاتل بنقل المرأة إلى المستشفى عند ولادتها وأجبارها على وضع طفلتها وهي مقيدة بالسلاسل. وان المتهم لم يتوقف عند هذا الحد ليقوم بقتل طفلتها لاحقاً ضرباً وركلاً حتى فارقت الحياة.

 

 

*بلاء الهي أم شخصية الرجل العدوانية.

 

وفي السياق علق المحامي محمد الجوني على ان هذه الجرائم  بلاء إلهي ليميز الله الخبيث من الطيب. ويضع امام العباد نماذج فقط من الفضاعات والجرائم التي حدثت وستحدث لهم نتيجة ابتعادهم عن طريق الحق ونهج الحقيقة. وكما يعتقد الجوني فانه ليس هناك اي تفسير خارج هذا السبب ليس إلا نتيجة أو سبب فرعي.

 

هذا النموذج يمثل رأي سائد في اوساط المجتمع اليمني ونحن هنا لسنا بصدد التحدث فيه وما لايمكن التغافل عنه هو الرجل عادة، ولا أتحدث عن هذه الحوادث فقط، بل عموما يطلق العنان لغرائزه بلا رقابة لا ذاتية ولا محاسبة اجتماعية، ولكنه يحاسب المرأة على كل حركة ونأمة وتعبير وجه، لانه يخشى على مكانته ورجولته أن تتزعزع، كونه اعتاد أن يكون الملك بلا منازع على قلب المرأة وروحها وجسدها وحاضرها ومستقبلها وتفكيرها، ويعتبرها من أملاكه الخاصة التي يجب أن يتحكم بكل تفاصيلها الجسدية والروحية. فإذا ما تزعزعت هذه المكانة غضب وآذى لفظيا ثم جسديا وقد يصل أذاه حد الجريمة.

 

بلا شك أن للشخصية العربية وتركيبتها النفسية مقوماتها التي جعلت منها هذه الشخصية العدوانية تجاه المرأة القريبة بالذات، الأخت والزوجة والأم والابنة، نفس هذا الرجل تراه حنونًا كريمًا شهمًا مع المرأة الأجنبية، أو التي لا تخصّه بقربى، بحيث يظهر لها كل ما لديه من مواهب وطيبة وتسامح وفنون.

 

علينا أن نعترف بأن هناك بيئة اجتماعية حاضنة للرجل العنيف تجاه المرأة، بيئة متسامحة، لا ترى فيه مجرما حينما يقوم بتعنيفها لفظيا أو جسديا أو جنسيا، ولكن حينما يحدث المحظور وتحصل جريمة القتل، يفوق الناس وتجدهك يصدمون لوهلة ثم يعودون الى ما كانوا عليه.

 

وبالذات هؤلاء الرجال من المناطق الصغيرة، او القروية التي تجد فيها كل شخص  يحفظ أبناء أسرته وكيف يعيشون. هذه البيئة التي لا زالت حتى هذه اللحظة تعيش في منعزل عن الحضارة ولا تحترم الخصوصيات وتحشر انفها في كل صغيرة وكبيرة، خاصة حين يكون الأمر يتعلق بخصوصيات المرأة، وفي هذه البيئة التي تستخف بخصوصيات وحقوق المرأة تنشأ هذه الشخصية وتكون مؤثرة عليها وعلى جميع ردود فعلها وتوجهها خفية من خلال ملاحظة هنا أو نظرة هناك في التعامل مع المرأة، بحيث يحاول الرجل أن يبقى القوي المتمكن المسيطر القادر على قمع المرأة امام المجتمع الذي طالما لا ينفك عن مراقبته واعطاء اراءه.

 

لذا ما يجب ان نتعلمه من هذه الجرائم اذا ما اردنا عدم تكرارها حقا ان نتعلم تحمل المسؤلية كي نغير الواقع ونبدأ بالمبادرة ونصلح  أنفسنا و نرفع مستوى الوعي في قضية المرأة منذ السن المبكرة ووضعها على رأس سلم اهتماماتنا وقضايانا الملحة حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث المبكية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
تحليل سياسي: هل من صراع إماراتي-سعودي؟
  تُعد مواجهات عدن العسكرية التي نشبت بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، والحكومة الشرعية المدعومة سعوديًا، نُقطة تحول هامة في مسار
مدرسة العامرية برداع ومُظاهر الإهمال(تقرير)
تقرير / سالم صالح السلالي: تعد مدرسة العامرية ومسجدها من أهم المعالم الحضارية والتاريخية والأثرية والإنسانية في اليمن، لا سيما وهي منارة علمية وثقافية ساهمت في
لماذا صعَّد هادي ضد الإمارات فجأة؟ ضوء أخضر سعودي أم موقف وطني؟
فتحت حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي النيران على دور الإمارات العربية المتحدة في دعم انفصال الجنوب، مما يطرح سؤالاً هاماً حول وجود ضوء أخضر سعودي لإحراج




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
فيديو لهجوم مسلح استهدف القوات السعودية في عدن
عاجل: اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات سعودية ومسلحين بمحيط قصر معاشيق
عاجل : مسلحون يداهمون مطعما بعدن وسط إطلاق نار كثيف وهروب جماعي للمواطنين
زلزال حضرموت يقترب من بوابات وأبراج بترومسيلة ويهز اوكار الحكومة الفاسدة والمتنفذين وناهبي الثروات
"عملية نهب جماعية لقصر معاشيق .. ما الذي يحدث في عدن؟ "
مقالات الرأي
  فضل حبيشي حظر تناول القات أثناء العمل الشرطوي وفي مواقع خدمات الأجهزة الأمنية المختلفة في محافظة أرخبيل
من أمام داري الناس ساحه وغاديه ..مبندقين بأصناف الأسلحة ..ويحملون الجعب والذخائر… ولست ادري كيف ذكرني ذلك
أحد المتحدثين على القنوات الفضائية من المؤيدين للشرعية قال لمذيعة قناة الحدث قولاً صادماً يتعلق بأمرٍ يعلمه
كثيراً مانسمع ونردد خلال نقاشاتنا المختلفة العبارة الشهيرة '' الأختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية'' ولكن
الحرب والسلام  ظاهرتان يمكن تفسيرهما، والبحث في وجودهما من عدمه والاسباب والتأثيرات , والدواعي الوطنية
  ✅يجب ان نقرا في مشروع تحرير واستقلال الجنوب المشهد جيدا ولا تاخذنا الحسابات الغير دقيقة فنصل إلى نتائج
تتنازع الخطوب معسكر المناهضين للمشروع الحوثي المدعوم من إيران في اليمن، ويهدر الصراع بين مكونات الشرعية
بالنسبة لي ، الآن فقط اتضحت الصورة :( الإنتقالي يملك الضوء الأخضر ) .الشيء الوحيد الذي لم يتضح بعد هو :هل هذا
المجريات المتسارعة في اليمن عمومًا تقول إنها ستة أقاليم ، ستة أقاليم بشكل أقليمين، ولكنها منتفخةٌ
لم يكن أحد يتمنى أن تصل الحكومة الشرعية في اليمن إلى هذه النقطة من نكران الجميل لما قدمته وتقدمه الإمارات
-
اتبعنا على فيسبوك