مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 19 أبريل 2019 06:08 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

السقاف : (الإخوة الأعداء) في اليمن... هل هم فعلاً أعداء؟

الثلاثاء 05 فبراير 2019 05:05 مساءً
كتب / د. محمد علي السقاف:

منذ بداية الأزمة اليمنية سواء على مستوى المواجهة بين الشمال والجنوب في حرب عام 1994 أو في الصراع الحالي بين الشرعية وجماعة «أنصار الله»، لم تهتم قرارات مجلس الأمن الدولي بالبحث في العمق عن الواجهة الحقيقية لأطراف الصراع.

هل هم فعلاً أعداء مجردون من أي روابط تربطهم تاريخياً كمصالح مشتركة وانتماءات قبلية ومناطقية واحدة، أم أن الصراع في اليمن هو صراع آيديولوجي وتنافس أحزاب سياسية على السلطة أدى الصدام بينها خارج نطاق العمليات الانتخابية إلى الاستيلاء على السلطة بانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة مثلما قامت به جماعة «أنصار الله» الحوثية؟

وهل تلك المصطلحات التي جاءت في تساؤلاتنا مثل مصطلح الحزبية، والانتخابات، والشرعية الدستورية، تشكّل موروثاً متجذراً في الحالة اليمنية أم هي دخيلة على المجتمع اليمني والتاريخ اليمني المعاصر؟

إذا لم يكن الأمر كذلك، أليس العنصر الثابت والمتجذر في العمق اليمني هو القبلية والمناطقية؟

بعض الشواهد التاريخية والأمثلة من الواقع اليمني المعاصر ستوضح أبعاد وعمق دور الانتماء والموروث القبلي في الأزمة اليمنية الحالية.

عند إعداد دستور الوحدة اليمنية رفض ممثلو الجمهورية العربية اليمنية اقتراح ممثلي جنوب اليمن أن يتضمن دستور الوحدة نصاً بحق تشكيل المواطنين أحزاباً سياسية (لأن جنوب اليمن منذ مطلع الخمسينات في ظل الاستعمار البريطاني قد أخذ بالتعددية الحزبية بعكس اليمن الشمالي)، وكحل لهذا الاعتراض اتفق الطرفان على نص آخر يعطي المواطنين حق تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً، ومع قيام دولة الوحدة وقبل تعديل الدستور صدر مع ذلك قانون الأحزاب السياسية في عام 1991، وسمح بتأسيس الأحزاب السياسية كحزب التجمع اليمني للإصلاح (حزب إسلامي) الذي ترأسه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد، وذلك بتشجيع من الرئيس السابق علي عبد الله صالح. والممتع في قصة هذا التشكيل ما كتبه الشيخ عبد الله في مذكراته حين قال إن الرئيس صالح طلب منه هو ومجموعة الاتجاه الإسلامي «تشكيل حزب رديف لـ(المؤتمر الشعبي العام) الذي يترأسه صالح في الوقت الذي كنا - كما يقول الشيخ عبد الله - لا نزال في (المؤتمر)؛ والهدف من ذلك أن الحزب الاشتراكي يمثل الدولة في الجنوب، وأنا، وفق الرئيس صالح، أمثل (المؤتمر الشعبي) والدولة التي في الشمال، وبيننا اتفاقيات لا أستطيع أن أتململ منها، وفي ظل وجودكم كتنظيم قوي سوف ننسّق معكم بحيث تتبنون مواقف معارضة ضد بعض النقاط أو الأمور التي اتفقنا عليها مع الحزب الاشتراكي، وهي غير صائبة، ونعرقل تنفيذها، وعلى هذا الأساس أنشأنا (التجمع اليمني للإصلاح) في حين كان هناك فعلاً تنظيم وهو تنظيم (الإخوان المسلمين) الذي جعلناه كنواة داخلية!»، (ومؤخراً أشار الأخ محمد اليدومي رئيس حزب الإصلاح الحالي إلى أن (الإصلاح) لم يعد مرتبطاً بجماعة «الإخوان المسلمين»!) ربما تمشياً مع الظروف السياسية الحالية.

واللطيف في الأمر أن الشيخ عبد الله حين سُئل من أحد الصحافيين عن علاقته بالرئيس صالح قال: «هو رئيس الدولة وأنا شيخه»! وفي آخر انتخابات مجلس النواب ترشح في دائرته الانتخابية تحت لافتة مزدوجة لـ«المؤتمر الشعبي العام» ولحزب الإصلاح في آن واحد، وفي عبارة شهيرة له برر تصويته في الانتخابات الرئاسية لعام 2006 للرئيس صالح وهو يترأس حزباً معارضاً، بأنه من الأفضل التصويت «لِجنيٍّ تعرفه ولا تصوِّت لإنسيٍّ لا تعرفه». والمقصود بذلك مرشح المعارضة لـ«اللقاء المشترك» فيصل بن شملان الذي حظي بدعم وتأييد الشيخ حميد الأحمر نجل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

وهذه الظاهرة في توزع الأبناء والآباء بالانضمام إلى الأحزاب الرئيسية في البلاد منتشرة في اليمن وفق المثل الشعبي بعدم وضع جميع البيضات في سلة واحدة.

وتأكيداً لغلبة الرابط القبلي بين القيادات السياسية التقليدية في اليمن، نشير إلى مقاطع من برقية التهنئة التي بعث بها الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى اللواء علي محسن الأحمر (نائب الرئيس هادي في الوقت الحاضر) بمناسبة تعيينه حينها نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقوله: «أخي ورفيق دربي النضالي على مدى خمسين عاماً مضت... أنا على ثقة تامة بأنك مثلما وقفت في حرب الردة والانفصال عام 94 ضد تمزيق الوطن اليمني الكبير سوف تقف مجدداً ضد مشروع الأقلمة الوارد إلينا من الخارج، وما خلافاتنا الأخيرة بعد ثورات الربيع العبري (حسب توصيفه) إلا سحابة صيف سوف تنجلي قريباً وتعود المياه إلى مجاريها فيما بيننا بفضل شيوخ سنحان المرجع القبلي لنا جميعاً»، مع أن الرئيس صالح كان قد كلّف علي محسن الأحمر بقيادة العمليات العسكرية ضد الحوثيين في الحروب الست الماضية للتخلص منه، وذلك بسبب معارضته حسبما فُسر حينها برغبة صالح في توريث الحكم لابنه أحمد.

بغضّ النظر عن كل ذلك سواء كان صحيحاً أم لا، من الواضح أن مخرجات الحوار الوطني التي تم التوافق عليها كان صالح كما كان الحوثيون يقفون بشكل واضح ضدها، بل البعض أقر بأنها كانت أحد أسباب اندلاع الحرب وانقلاب «أنصار الله» على الشرعية الدستورية.

صحيح، كما أشرنا في المقدمة، أن قرارات مجلس الأمن الدولي لم تبحث في العمق عن الواجهة الحقيقية لأطراف النزاع في الأزمة اليمنية، ولكنها عالجت الأمر مع ذلك بشكل غير مباشر بالترحيب بنتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل (في القرار 2140 لعام 2014)، وتقديم المساعدة لوضع الصيغة النهائية لمشروع الدستور للدولة الاتحادية واعتماده، وإصلاح نظام الانتخابات، ووضع آليات لنزع السلاح والتسريح، وإصلاح القطاع الأمني وفق ما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2201 لعام 2015. وهذه الإجراءات كانت ستؤدي في المستقبل إلى تقويض نفوذ ودور القبلية في اليمن.

ولا شك أن أغلب قيادات أطراف النزاع تدرك أن نهاية الحرب وإحلال السلام ليس في مصلحتها، ومن هنا سعيها الحثيث إلى إفراغ قرارات «استوكهولم» من مضامينها، سواء في ما يتعلق بأزمة الحديدة أو موضوع تبادل الأسرى.

فعلى مستوى أزمة الحديدة تعيين الأمم المتحدة جنرالاً دنماركياً رئيساً لبعثة المراقبين الأمميين في اليمن بديلاً للجنرال الهولندي باتريك كومارت، الذي للبدء في ممارسة مهامه ينتظر هو ومرافقوه الحصول على تأشيرات من الحوثيين لدخول الحديدة. وفي ملف تبادل الأسرى بين الجانبين وافقت الحكومة الأردنية على طلب الأمم المتحدة لعقد جولة ثانية على أراضيها الأسبوع المقبل بين ممثلي الحكومة اليمنية و«أنصار الله» لمتابعة مناقشة بنود اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين.

وكان الرئيس هادي في لقائه الأخير في الرياض مع المبعوث الأممي غريفيث ورئيس لجنة المراقبين السابق، قد حذّر من فشل اتفاق السويد، مطالباً «بوضع النقاط على الحروف وإحاطة المجتمع الدولي بمكامن القصور، ومن يضع العراقيل أمام خطوات السلام وفرص نجاحها»، ومن جانب آخر صدر بيان من السفارة اليمنية في واشنطن قبل أيام قليلة أشارت فيه إلى أن «الميليشيات المارقة لا تفهم سوى لغة القوة، ولا تأبه بمعاناة الشعب اليمني»، مما يعني في الختام أن الطريق إلى السلام لا يبدو أنه متوافَق عليه بين الإخوة الأعداء، لأن كلا طرفي النزاع ليس مستعداً بعد للسلام، لما يجنونه من مكاسب جمّة مادياً وسياسياً من استمرارية الحرب، وأن «طي صفحة رئاسة علي عبد الله صالح» الذي أشار إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 لعام 2014، كان مجرد وهم وقعت فيه المنظمة الدولية بجهلها طبيعة وتاريخ أطراف رموز الصراع اليمني، فقد لقي صالح مصرعه بمقتله من حلفائه «أنصار الله»، ولكن تلاميذه الإخوة الأعداء لا يزالون على قيد الحياة.


المزيد في ملفات وتحقيقات
معهد واشنطن يضع خارطة طريق اقتصادية لانتشال اليمن من أزمته "مُترجم"
نشر معهد واشنطن للشرق الأدنى خارطة طريق اقتصادية للإغاثة الانسانية في اليمن التي تشهد حربا منذ أربعة اعوام بين القوات الحكومية ومليشيات الحوثي، وصفتها الأمم
(عدن الغد) تناقش قضايا المتقاعدين بوزارة الخدمة المدنية.. إداريون: نتعامل بمنتهى الحرص مع قضاياهم ولدى الوزارة خطط لانتشال أوضاعهم
عن قضايا المتقاعدين واجراءات تحسين اجورهم لدى الخدمة المدنية التقينا بالأخ/ قائد محمد العصامي احد الاداريين بوزارة الخدمة المدنية الذي حدثنا قائلاً : اولاً شكراً
وسط إشادات واسعة.. قوات الحـزام الامني تفرض هيبة الامن بمديرية كريتر
  تأسست قوات الحزام الامني بمدينة كريتر في العام 2016 ضمن خطة شاملة لتأمين العاصمة عدن وانخرط في صفوفها المئات من ابناء كريتر المقاومين الذين حملوا على عاتقهم


تعليقات القراء
365007
[1] تحليل صائب ومنطقي وموضوعي.. حيث لا يزال نظام المقتول عفاش يحكم اليمن حالياً
الثلاثاء 05 فبراير 2019
سعيد الحضرمي | حضرموت
نعم، تحليل صائب ومنطقي وموضوعي، حيث لا يزال نظام المقتول عفاش يحكم اليمن حالياً، فالرئيس هادي هو اليد الأمينة التي إختارها عفاش لتستلم منه السلطة لمدة سنتين، وعلي محسن أصبح نائب هادي.. وما هادي إلا الجنوبي الهارب من عدن عام 1986م، وكفله ورعاه عفاش لمدة ثمان سنوات، أربع قبل الوحدة وأربع بعدها، ثم أظهر عفاش هادي وزيراً لدفاعه يحارب به الجنوب ويحتله عسكرياً عام 1994م، وعلي محسن هو رفيق العمر لعفاش طوال 32 سنة من الـ 33 سنة التي حكم فيها عفاش اليمن (شماله وجنوبه).. وبالطبع، الشماليين (عفاش والحوثي والإصلاح) هم جميعاً يجمعهم هدف واحد هو غزو وإحتلال الجنوب، وبالطبع سيكون معهم تابعهم الجنوبي (هادي) وشلته الشرعية.. ولا مستقبل للشعب الجنوبي الحضرمي ولا لأجياله القادمة، إلا بفك إرتباطه من الوحدة اليمنية المتعفنة، وإستعادة كامل حقوقه الشرعية المغتصبة بالقوة والحرب، وفي مقدمة تلك الحقوق، حقه في تقرير مصيره وإستعادة دولته وكرامته ومقدراته.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: اول صور لقصف صاروخي لمليشيا الحوثي بالضالع
الحوثيون يعرضون اسلحة ومعدات عسكرية تم اغتنامها بمعارك الضالع
قيادي سلفي في المقاومة بعدن يهاجم التحالف العربي
الرويشان: هناك من يريد تسليم الشمال للحوثي والجنوب للحراك
بيان صادر عن المكتب الإعلامي للواء الجنوبي 82 مشاه المرابط في جبهة مريس
مقالات الرأي
سرحتْ بي الذكريات إلى سن الرابعة عشر، حينما كنت أقطن قرية أليفة تدعى "المخزن" بمحافطة أبين، كنا بحي جيرانه
  في الدول التي يتم تداول السلطة فيها بطرق ديمقراطية حقيقية، وتناوب دوري على إدارتها، كما في الدول ذات
  بقلم/ م. قائد راشد أنعم الاستجابة العملية التي حظيت بها مؤخرا دعواتنا المتواصلة والملحة، منذ قرابة أربع
مع أنني كنت دائماً من المناهضين لعبارة " كن عبدًا تعيش " ولست مقتنعًا بها ، إلا أنة ومع الأسف الشديد صارت هي
  ليس بوسع المرء العاقل ، أو قولوا لمن عاد لديه ذرة شعور وإحساس ؛ إلَّا أن يقبل بإي شراكة سياسية تفضي لإنهاء
ما من يوم يمر إلا وللعميد سامي السعيدي فيه بصمة إنجاز هنا، أو هناك، فقد بدأت المؤسسة الاقتصادية في عهد مديرها
وجود الدولة في حياة الناس والمجتمع ضرورة ومهمة جدا، إذ لولا وجود الدولة لأصبح الناس يعيشون في فوضى عارمة
كلمة حق يجب أن تقال , وبعيدا عن السياسة والساسة والحسابات والتربصات سيكون هذا الصيف بإذن الله تعالى أفضل
ليلة في الطويلة  خير من الف ليلة تفضل فضيلة ياراعي الموتر تأن يا القرن ياليتك تقع لي وطن.  بهذه الكلمات من
حاشا لله ان نسب او نشتم فلان او علان من الناس او مسؤول او قائد او محافظ . وبحكم اني من ابين فكل ما يعنيني يوجد
-
اتبعنا على فيسبوك