رغم كل ما يجري أنا رجل متفائل.


الخميس 26 مارس 2020 08:19 صباحاً

د. مروان الغفوري

سأقص عليكم هذا السيناريو من الجبهة:

بالأمس، ليلا، استقبلنا مريضا مصابا بكورونا. شاب، في الخمسينات من العمر. التهاب رئوي، بقع بيضاء في الرئتين، حرارة، وأعراض أخرى. الصباح انهارت كل وظائف الرئة بطريقة درامية، وضعناه على التنفس الاصطناعي، أدرنا عجلات الجهاز إلى الدرجات القصوى حسب الوصايا الأوروبية الأحدث، تحسن طفيف في وظيفة الرئة، انهارت الدورة الدموية رغم الأدوية الداعمة لدورة الدم، ومعها استنفدنا قدرتنا كليا. 

تبقت لدينا خطوة الى الأعلى:

وضع المريض على رئة اصطناعية (ECMO) . هذه التقنية المعقدة متوفرة في المشافي الكبيرة في ألمانيا، وبشكل أقل في باق اوروبا، وتكاد لا توجد في دول العالم الثالث إلا لماما.

 تخيلوا هذا الرقم: تملك الولايات المتحدة الأميركية ٢١٤ جهاز فقط!

 

قد يأخذ المرض هذا الشكل الدرامي خلال ساعات، وإذا لم تكن تملك هذه الإمكانات الحديثة فإنك ستفقد المرضى. قال لي ممرض في العناية: تخيل لو أننا استقبلنا عشر حالات هذا اليوم، بنفس السوء؟ 

بالطبع كان النظام سينهار مباشرة.

 

٣. كأن هذا الوباء يخطئ الأطفال،تقول الإحصاءات حتى الآن. سنتذكر التالي: ١٠% من المرضى في العناية المركزة تحت سن الأربعين. إذا بقيت في منزلك لن يصل إليك (غالبا). الربيع يمضي، الحرارة سترتفع تدريجيا، إذا حافظنا على أماكننا ستتغير الظروف لصالحنا، علينا أن نتماسك ونحتمل انهيار حياتنا الاجتماعية. لاحظت دراسة نشرت قبل أيام أن المناطق التي انتشر فيها الوباء تقع، في الأغلب منها، بين ٣٠- ٥٠ درجة فوق خط الاستواء (البرودة)، بما فيها المناطق الصينية والأميركية. البرودة هي أرض الفيروس. هذه ليست نتيجة نهائية. لا نزال نجهل الكثير عن هذا الوافد. من المتوقع أنه يتوغل في الفجوات الحاصلة بين البيئة والمناعة. 

 

٤. هذا الفيروس فتاك، وأيضا مجرد انفلونزا خفيفة، أو لا شيء. انظروا كم هو لعين ومراوغ وغريب: كل شيء، ولا شيء. لكن سلوكه ليس قراره بمفرده، هو قرار البيئة ومناعتنا. 

 

٥. الأرقام التي تذاع كل يوم لا ينبغي أن تخدعكم. هي في الغالب الإصابات التي حدثت قبل أن يبدأ العالم إجراءات الحجر القاسية. هذه ديون سابقة وليست يومية. يأخذ الفيروس فترة حضانة تصل إلى أسبوعين. من المتوقع، لنقل: المؤمل، أن تبدأ الأعداد بالهبوط في الأسابيع القادمة. سنشاهد نتيجة العزلة، ستكون إيجابية. هذا قول أقرب إلى الأمل منه إلى التخمين العلمي. حسنا: ليكن أملا، لدينا نماذج ناجحة. ستتصاعد الأعداد خلال الأيام القريبة، ثم سندخل في الموجة اليابانية/ الكورية. أعني المجتمعات التي التزمت بالإجراءات ولم تستخف بالوباء.

 

محبتي

 

م.غ

http://adengd.net/news/453208/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}