24 عاما على تعميدها بالدم.. هل هرول الجنوبيون نحو الوحدة أم وقعوا في الفخ؟!!


السبت 07 يوليو 2018 05:27 مساءً

تقرير: جعفر عاتق

في السابع من يوليو عام 1994 أعلنت القوات الشرعية سيطرتها على عدن وإنهاء تمرد الانفصال جنوب اليمن.

بهذه الكلمات أعلنت القوات الغازية للجنوب انتصارها في حرب امتدت لأكثر من شهرين سقط خلالها الالاف من القتلى والجرحى.

على مدى شهرين قاتلت وحدات من الجيش الجنوبي في جبهات عدة للدفاع عن عدن لكن القوات المهاجمة كانت تمتاز بالكثرة وكذا مشاركة عدة الاف من الجنوبيين ضمن قوات ما تسمى بالشرعية انهك الجيش الجنوبي مما رجح انتصار القوات الغازية.

سقطت عدن بيد القوات الغازية بعد معارك محدودة في المدينة ليبدأ فصل جديد من تاريخ المدينة الكبير.  

كان المواطنون العدنيون يشاهدون والدهشة تظهر على وجوههم المئات من ناقلات الجند وهي تنقل محتويات دوائر حكومية واخرى لمباني تعود ملكيتها لقيادات في الدولة الجنوبية.

نهب الغزاة الجدد كل ما وقع على يديهم في مشهد اعاد عدن عاصمة الحضارة سنوات الى الخلف.

استمر النهب لكل شيء في المدينة فحتى الأماكن السيادية كالمنطقة الحرة والميناء والمطار لم تسلم من نهب العابثين.

أربع سنوات هي مسيرة الوحدة اليمنية قبل أن يحاول الجنوبيون التراجع عنها لتنشب الحرب انتهت بنفي العشرات من القيادات الجنوبية الى خارج البلاد.

 عقب استقلال الجنوب من الاحتلال البريطاني في الـ30 من نوفمبر عام 1967 نادى الجنوبيون لتحقيق الوحدة اليمنية مع الشطر الشمالي.

خلال 23 عاما من حكم الحزب الاشتراكي للجنوب كان شعار إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أهم الشعارات المتداولة في أروقة الدولة.

بدأت أولى فصول اتفاقيات الوحدة اليمنية في سبعينيات القرن الماضي وبالتحديد في عهد الرئيسين الحمدي وسالمين.

استمرت اللقاءات بين الجانبين وتم الاتفاق خلالها على عدة أشياء مهمة مهدت للوحدة بين البلدين.

في الـ13 من يناير 1986 تفجرت حربا أهلية في الجنوب بين الفصيلين المتناحرين على كرسي الحكم.

انتهت الحرب بانتصار فصيل الرئيس علي سالم البيض على الفصيل المؤيد للرئيس علي ناصر محمد.

نزح الالاف من مؤيدي وانصار الرئيس علي ناصر محمد نحو الشمال.

بعد احداث يناير 1986 تفكك الاتحاد السوفييتي والذي كان الحليف الاستراتيجي للدولة الجنوبية.

شعر الرفاق بخطورة الموقف وتدهور الوضع الاقتصادي مع استمرار اغلاق ميناء عدن امام التجارة العالمية.

بدأ القائمون على الدولة في الجنوب يفكرون مليا في الوحدة مع الشمال، تحقيقا لرغبات الشعب كما كان يقال.

استشعر الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح ان الفرصة مواتية لتحقيق مبتغاه في دمج الشطرين ضمن وحدة إندماجية، مع ضعف الجنوب وتشتت قياداته.

عمل صالح على تسهيل طريق الوحدة للجنوبيين واستدرجهم نحو الفخ الكبير الذي نصب لهم باسم "الوحدة".

يرى مراقبون أن الرفاق هربوا من مواجهة الأزمات الى الدخول في وحدة إندماجية مثلت خطرا على مستقبل الدولة، فيما يرى آخرون أن الجنوبيين وقع في فخ كبير سُميً بـ"الوحدة.

تم إعلان الوحدة رسميا في 22 مايو 1990 وإعتبار علي عبدالله صالح رئيسا للبلاد وعلي سالم البيض نائبا لرئيس الجمهورية اليمنية.

سلم الجنوبيون كل شيء للشمال حتى أن اتفاقية الوحدة لم تتجاوز الورقة والنصف فقط فيما استأثر الشماليون بالعاصمة والرئاسة ونجحوا في التهام كل  شيء.

كان اتفاق الوحدة سريعا ولم يخضع لفترة إنتقالية لدرجة أن كوريا الجنوبية استبشرت بالوحدة اليمنية ورأت الوحدة مع كوريا الشمالية ولكن الخلافات المتزايدة بين السياسيين اليمنيين دفعت الكوريين للتعليق بأن "أي وحدة وطنية تقوم لمنافع سياسية صرفة ومفتعلة لن تنجح ويجب أن تخضع لفترة إنتقالية طويلة لإزالة الشكوك والخصومة المتبادلة بين السياسيين".

قبل الوحدة في عام 1989 وقبله، كانت القوى القبلية والدينية في شمال اليمن ترفض الوحدة بوضوح بحجة أن الجنوب إشتراكي وسيؤمم الشمال وكانت لهم تحفظات إجتماعية.

الوحدة اليمنية جاءت عكس الوحدة بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية حيت استطاعت ألمانيا الغربية فرض شروطها لتفوقها الإقتصادي ، فيما لم تستطع أي من الدولتين اليمنيتين فرض نظامها ورؤيتها على الآخر فقامت الوحدة السياسية قبل دمج المؤسسات العسكرية والإقتصادية، وهذا أهم أسباب الحرب بعد سنوات.

هرول الجنوبيون نحو الوحدة ثم ارادوا التراجع فلم يكن امامهم خيارا سوى الحرب ولكنهم مع ذلك فشلوا لتتعمد الوحدة بالدم.

واليوم وبعد 28 عاما على تحقيق الوحدة و24 عاما على تعميدها بالدم لايزال الجنوبيون ينادون بفك الإرتباط واستعادة دولتهم.

 

*هذه المادة حصرية لموقع وصحيفة "عدن الغد"، في حال نشرها من قبل أي وسيلة إعلامية يرجى الإشارة للصحيفة وكاتب المادة

http://adengd.net/news/326024/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}