البلاد في فخ المغالطات


الأربعاء 14 فبراير 2018 12:28 مساءً

عبدالله ناصر العولقي

من الملاحظ ان وضع البلاد السياسي والعسكري محاط بالتعمية والغموض ولا يستطيع المواطن مهما كان نضوجه السياسي والمعرفي اذا لم يكن لديه المعلومة من الجهة المسيرة لدفة القيادة ان يفك طلاسم الوضع السائد ويحلل ما يحدث بدقة وتيقن ،لقد وقع المواطن في فخ مغالطات فهم حقائق الإحداث فاختفاء المعلومة الصحيحة والمؤكدة حول كثير من الامور الخفية التي ظاهرها لا يعكس باطنها لا من قريب ولا من بعيد ، جعلت المشهد امامه ضبابي والرؤية غير واضحة وفي بعض المحطات معتمة ، فخلقت حالة عجز لديه فلا يستطيع الجزم في صحة الوقائع وتحليل نتائجها بالحدس والتكهن ، فمثلاً معرفة واقع الخلاف الذي يشاع عبر وسائل الإعلام بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية حول مصير القضية الجنوبية، فهل هناك خلاف حقيقي ام مجرد اصطناع ؟ ومعرفة حقيقة دور الدولتان الفاعلة في دول التحالف وهما السعودية التي تقود دول التحالف والإمارات ومهمتهم الكبيرة في إرساء دعائم الأمن في عدن والمناطق المحررة وهل هما يرسمان معاً مخطط تحديد مسار سياسة اليمن المستقبلية ؟، وهل ستكون اليمن دولة اتحادية ام دولتين شمال وجنوب؟. والحرب مع الحوثيين التي انهكت البلاد وازهقت الارواح ودمرت الاقتصاد وجوعت الشعب ، هل ستنتهي قريبا بالقضاء على الحوثة ام ان مداها مزمن ومحكوم باجندة خارجية تريد لها ان تستمر طويلاً؟ . كل هذا لا يستطيع المواطن توقعه بدقة او يستشفه بوضوح.

وحسب اعتقادي المتواضع ومن خلال رؤية واضحة يعرفها الغالبية ان الإمارات والسعودية متفقتان حول المسار السياسي القادم لليمن،  فدولة الإمارات لا يمكن ان تقف حجر عثرة في طريق السعودية وأمنها القومي وهم الدولتان في مجلس التعاون الخليجي الذي يمثل حلف عسكري وكذلك تربطهما علاقات وثيقة ومتميزة. كما تعي الإمارات ان موقع اليمن يمثل عمق أمني هام للملكة السعودية، فاليمن والسعودية حدودهما البرية كبيرة ومتداخلة اما الأمارات ليس لها حدود مع اليمن، لهذا فالخلاف بينهم غير حقيقي، وان كان في بعض الاحيان تسريب مثل هذه الإشاعات يكون ضروري وبشكل مقصود حيث يتم توظيفها سياسيا في ابراز موقف داعم للقضية الجنوبية من قبل دولة الإمارات لإرضاء وكسب الشارع الجنوبي بموقفها الظاهر بمخالفته لتوجه المملكة السعودية الداعمة لقيام دولة اتحادية من ستة اقاليم،  وفي الاخير كلاهما يكرسوا سياسة تطويع الشارع الجنوبي لصرف النظر عن مطلب فك الارتباط واستعادة دولته الجنوب عبر كثير من الوسائل والضغوط النفسية للوصول به الى حدّ الخضوع والقبول بالدولة الاتحادية تحت ذريعة ان تحقيق مطلب فك الارتباط فوق طاقته وقد قدم الكثير وساندته بعض الدول الواقفه الى جانبه لبلوغ هدفه وتحقيق تطلعاته ولكن الظروف المحيطة تقضي بالتسليم وهو ايضا مطلب من المجتمع الدولي وطرحه بان الدولة الاتحادية ستكون صمام امان لاستقرار اليمن بشطريه ، هذا هو تصوري واستنتاجي ولا استطيع الحكم الدقيق على الأمور ومع ذلك اقول ان بامكان الكثير موافقتي حين ينظرون لمجريات الأمور بدون عواطف ويقومون بتحليل واقعنا في عدن والجنوب ويقرأون الخطاب الإعلامي للسعودية والإمارات بعقلانية، ستظهر الصورة واضحة وجلية امام اعينهم، والله من وراء القصد.

http://adengd.net/news/302724/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}