قائمة اشتراطات الدكتور مسدوس وسلبيات الانتقالي.. بقراءة سياسية للقيادي البارز عبده النقيب..الانتقالي الجنوبي .. حقيقة أم سراب؟!


الأربعاء 10 يناير 2018 08:26 مساءً

القسم السياسي بـ (عدن الغد):

 

قدم السياسي الجنوبي البارز الأستاذ عبده النقيب قراءة سياسية تناول فيها محاور قائمة الاشتراطات المقدمة من قبل القيادي الاشتراكي د. محمد حيدرة مسدوس لقيادات الانتقالي الجنوبي خلال لقاء جمعهما مطلع الأسبوع في العاصمة المصرية القاهرة، متناولا في قراءته سلبيات تهدد المجلس بالسقوط تلقائيا في حال مطالبة الشارع الجنوبي له بتنفيذ الأهداف الأساسية التي أعلن عنها في بيان عدن.

 

 

- كسر جدار الصمت

 

وقال "النقيب" في مستهل قراءته: "نشر موقع (عدن الغد) يوم الـ 8 يناير إن قياديين من المجلس الانتقالي في حالة حوار مع القيادي الاشتراكي الدكتور محمد حيدرة مسدوس في القاهرة.. وأضاف أن الدكتور مسدوس وضع ما وصفها الموقع بقائمة مسودة شروط طلب من قيادة المجلس القبول بها.

 

عند قراءتي للقائمة وجدتها أنها مركزة ومختصرة وتحتوي على سبع نقاط هو اسماها بأسس وحدة الصف وذيلها بملاحظة أيضا.

 

الشيء الإيجابي والجيد الذي يمكن أن يؤخذ بإجمال من هذه النقاط هو إثارة الموضوع أمام هذا الصمت المطبق من قبل الكثيرين.

 

 

- نقاط مسدوس..

 

ومضى السياسي الجنوبي "عبده النقيب" في قراءته لقائمة السياسي الاشتراكي "مسدوس" قائلا: "ولكن من السبعة النقاط لا شيء يمكن مناقشته فيها سوى نقطة واحدة:

 

النقطة الثانية والنقطة الخامسة والسادسة في نظري هي نقطة واحدة مكررة, وهي المتعلقة بإعادة صياغة هيئات المجلس والمشاركة الواسعة من قبل المكونات والمقاومة والشخصيات السياسية في قيادة توافقية. هكذا تركزت نقاط مسدوس في شيء واحد وهو توسعة المجلس وإضافة أشخاص آخرين للهيئات التي اقترحها.

 

كما أورد الدكتور مسدوس في الملاحظة المذيلة نقطة متعلقة بالتقسيم الإداري للجنوب إلى ثلاثة أقاليم, لم يكن موفقا في طرحها ليس من جهة رؤيته للتقسيم ولكن لان موضوع تقسيم الجنوب لا يجب أن يكون من اختصاص حزب أو مكون فهو حق خالص لشعب الجنوب يجب أن تتم دراسته من قبل مختصين فقط".

 

 

- قراءة مختلفة للانتقالي

 

وبالانتقال إلى المجلس الانتقالي الجنوبي كتب "النقيب": "إذا أردنا أن نثير النقاش حول المجلس فإني لي قراءة مختلفة إلى حد كبير.

 

اعتقد أن الدكتور مسدوس اختزل المسألة في الأشخاص ونسي الآلية التي يجب أن يتشكل بها المجلس وهي الأهم في نظري. توقعنا من التفويض والتأييد الذي منح للقائد عيدروس الزبيدي أن يعلن عن تشكيل لجنة تحضيرية تمثل الطيف الاجتماعي والسياسي الوطني الجنوبي تقود حوارا مع مختلف المكونات الفاعلة والمقاومة والشخصيات السياسية والاجتماعية للخروج برؤية توافقية حول آلية تشكيل المجلس. للأسف أجريت حوارات شكلية كانت بمثابة استشارات غير ملزمة وفي النهاية أنتجت آلية تشكيل تفتقر إلى أي أسس ديمقراطية توافقية بشكليها الانتخابي والتوافقي نتج عنها ممارسات فردية حتى داخل المجلس نفسه وكرست النزعات الشخصية التي قادت المجلس إلى هذا المأزق الخطير".

 

 

- غياب المشتركة والرقابة والمحاسبة!

 

وأوضح السياسي الجنوبي عبده النقيب: "أن البرنامج السياسي والهيكلية التنظيمية التي يجب أن يشارك في صياغتها مختلف الأطراف المشار لها أنفا، خاصة وان البرنامج سيكون بمثابة دستور ملزم يبين بدقة أهداف المجلس وآلية التنفيذ وآلية المراجعة والمحاسبة والمراقبة. أما وان المجلس قد تجاهل هذه المسألة فإنه فد تحول إلى ما يشبه السلطنة ذات الصلاحيات المطلقة ليس لنا أي علاقة فيها وليس مسؤولا أمام أي هيئة أو أي جهة وهذه ما أثبتته الأشهر الثمانية الماضية. من وكيف يحاسب المجلس على أخطاءه.. لا أحد.. هذا هو جوهر الخلل في المسألة وستبقى الانتفاضة كخيار وحيد في هذه الحالة.

 

بدأت أكتب مقالات حول مسائل أعم ترتبط بدور التحالف لقناعتي بأنهم السلطة الوحيدة التي تقرر ما تريد في الجنوب ولم أخض في التفاصيل المرتبطة بشئون المجلس لسبب واحد هو غياب آلية المراقبة والمحاسبة التي يكون معها أي نقد مجرد عبث.

 

ولتأكيد ملاحظتي الآنفة الذكر فاني سأورد أشياء أساسية هنا تتعلق بما أعلنه المجلس في إعلان عدن الذي يعد بمثابة دستور ملزم اخذ التفويض والتأييد حوله وليس حول أي شيئا آخر لنقرأها بتمعن:

 

(بناء على إعلان بيان عدن التاريخي والتفويض الشعبي الصادر في العاصمة عدن تاريخ 4 مايو 2017 م قررنا الآتي:

 

مادة (1) الإعلان عن هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة اللواء عيدروس الزبيدي ونائبه الشيخ هاني بن بريك وعضوية 24 شخصية جنوبية من محافظين ووزراء وأكاديميين وعسكريين ومشايخ وشخصيات وطنية.

 

تفويض القائد عيدروس قاسم الزُبيدي بإعلان قيادة سياسية وطنية (برئاسته) لإدارة وتمثيل الجنوب، وتتولى هذه القيادة تمثيل وقيادة الجنوب لتحقيق أهدافه وتطلعاته.

 

وأضاف في المادة الثانية الفقرة الثانية مايلي:

 

(2- إدارة وتمثيل الجنوب داخليا وخارجيا.)

 

المجلس منذ إعلانه لم ينفذ ما وعد به والمتعلق بـ "إدارة الجنوب" على العكس كان قبل الإعلان لديه عدد من المحافظين ووزير من المنتمين للحراك الجنوبي وخسرها اليوم جميعها.

 

ليس هذا فحسب بل إن نائب رئيس المجلس أعلن في الاجتماع التأسيسي للجمعية الوطنية المعينة بكل أسف بأن من يطالبه بإدارة شئون الجنوب أنهم يدفعون بالمجلس للتصادم مع التحالف وانه لن يشكل مجلسا عسكريا بل سيشكل وزارة دفاع.

 

المأساة الأكبر أن الأعضاء الأكثر من ثلاثمائة لم ينبس أحد بكلمة لا تصريحا ولا تلميحا بان هذا ليس مطلب أشخاص بل تكليف شعبي والتزام من المجلس أمام الشعب ومسألة التخلي عن هذا الالتزام ليس من صلاحيات المجلس أو احد من أعضائه وبدون تنفيذ هذه المهمة سيتحول المجلس إلى مكون حراكي لم نكن بحاجة له فلدينا الكثير والحمد لله. كما انه لا يوجد لدي تفسير للموقف السلبي لأعضاء الجمعية من هذه المسألة سوى أن الجميع تم تعيينهم من قبل أشخاص ولم ينتخبوا أو يتوافق عليهم من قبل من يدعوا تمثيلهم لذا لن يجرؤ احد منهم على الاعتراض لأنه يتم الصرف عليهم بآلية تخضع لرغبات أشخاص محدودين جدا في المجلس ومن مال مشروط وهذه هي تبعات التفويض الشخصي المطلق والممارسات غير الديمقراطية.

 

لماذا تجنب مسدوس الحديث حول هذه النقاط الجوهرية وهو القيادي المخضرم في ميدان السياسية والإدارة لأكثر من خمس عقود ساترك التعليق له ولكني اجزم أنها ليست غائبة عنه".

 

 

 

- (بزبوز) المال!

 

المسألة الجوهرية الأخرى هي مصادر دخل المجلس المالية. من البديهيات في عالم السياسة أن الحزب أو المكون غير المستقل ماليا لن يكون مستقلا سياسيا. وعندما يعتمد المكون بشكل كامل وأحادي على تمويل جهة لها أجندة سياسية تتعارض مع توجهاته فإنه بكل بساطة تخلى عن أهدافه المعلنة واكتفى بالتكسب. ليس من الضروري أن يكون أعضاء المجلس موظفين لدى المجلس يستلمون مخصصات هم والمقربين منهم والمجلس ليس بحاجة إلى هذه النفقات الباهظة التي لم نجن ثمارها في الميدان فكل أعضاء المجلس موظفون حكوميون ولديهم مصادرهم الخاصة. كما أن المجلس يمكن أن يتلقى التبرعات من أبناء الجنوب في الداخل والخارج وهم من دعم الحراك بسخاء دون أي شروط سوى التمسك بمبادئ وأهداف الثورة الشعبية التحررية وبإمكان المجلس تلقى الهبات غير المشروطة من أي جهة بما في ذلك دول التحالف التي يجب أن تقوم العلاقة بينا وبينهم على أسس المصالح المشتركة وليس على التبعية والولاء كما هو حاصل الآن.

 

إن الوضع الحالي للمجلس صار مقيدا بطوق حنفية المال (البزبوز) من ناحيتين. الناحية الأولى أن آلية تشكيل المجلس خضعت لتأثير الحسابات المالية والتسابق على المخصصات المتوقعة بعيدا عن المعايير الضرورية. والناحية الأخرى أن صاحب ( البزبوز) صار يتحكم بكل شاردة وواردة تبدأ بتحديد نوعية وشكل واسم الأشخاص في قوام المجلس ويمتد للخطاب السياسي والمهام المحددة للمجلس المطلوب تنفيذها.

 

أمام وضع كهذا فإن المجلس معرض للانهيار أوتوماتيكيا لو أغلق (البزبوز) في حال أن الشارع حاول أن يضغط على المجلس لتنفيذ ما وعد به أو للتراجع عن القبول بما سيفرض عليه لاحقا وبهذا سيكون بحق وحقيقة مجلس أبو بزبوز ليس إلا.

 

وأخيرا لا يسعني إلا أن أدعو للمناضل الدكتور مسدوس على استمراره في العمل الكفاحي وأدعو له بالصحة والعمر المديد".

http://adengd.net/news/297343/
جميع الحقوق محفوظة عدن الغد © {year}