MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 08 ديسمبر 2016 12:42 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
أمريكا تفرض عقوبات على قيادات إصلاحية لارتباطهم بالقاعدة
الحزن الشديد يعم الجالية الجنوبية في السعودية أثر حادث اليِم اودى بحياة احد نجومها الرياضية
مدير أمن عدن: القاعدة وداعش تدار من صنعاء ضمن مخطط لإسقاط عدن في وحل الفوضى والإرهاب
مقتل شقيق قائد اللواء 83 وإصابة مرافقيه برصاص مجهولين على خط الوديعة بحضرموت.
التوقيع في قطر على اتفاقية لإنشاء محطة كهرباء جديدة لعدن
مقالات الرأي
لا حوار مع الإنقلابيين، تحرير صنعاء قبل غيرها، لا حوار إلا بالإعتراف بالشرعية، ولا حوار إلا بإلغاء اللجان
التشابه الأول... أن الكل منهم يريد حكم اليمن السياسي كله ولكنهم لايستطعيون في الواقع... فحكومة الرئيس هادي
على رغم استقبال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي صباح الخميس الماضي في مدينة عدن - بعد قطيعة لم تطل - للمبعوث
مؤخرا نقلت وسائل اعلام روسية خبرا مفاده : ان الامن الفيدرالي الروسي رصد مخططا اجنبيا لهجوم  الكتروني
على الرغم من كل ما يعانيه شعبنا الجنوبي من أزمات اقتصادية ومؤامرات سياسية.. إلا أن ايمانه الراسخ بان كل تلك
يا عبدالملك الحوثي: اما ان تحدثنا بلغة السياسية وتترك الحديث عن الولاية والغدير وكل ذلك الجنون العنصري
رؤيتنا الخليجية واستراتيجينا لدعم أشقائنا في اليمن تندرج ضمن بندين الأول إعادة اعمار في حال التوصل للحل
كلمة تليق بفخامة الرئيس هادي وتنطبق عليه تماما هذا اذا كان الرئيس هادي قد أصبح يؤمن أن لا حل سياسي مع قوى
قبل أيام كتبت منشورا على صفحتي بشبكة التواصل الاجتماعي الفيسبوك أشرت فيه وبوضوح عبر تساؤولات عن من يقف وراء
عزيزنا شلال علي شايع مدير امن عدن نود ان نطرح عليك هواجسنا في هذه المدينة الطيبة عبر كل مراحل التاريخ لان هناك
-
اتبعنا على فيسبوك