MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 17 ديسمبر 2017 06:46 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وصول أسرة الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى عدن
العولقي : وصول أسرة صالح إلى عدن اهانة مابعدها اهانة والمرحبون اختطفوا الحراك
ياسر يماني :بن بريك يكذب على الجنوبيين واثبت ان قواته وحدوية أكثر منا
سياسي جنوبي يشيد باستقبال اسرة صالح في عدن
الشعيبي : من يريد ان يستقبل أسرة عفاش في الجنوب فليفتح لها بيته
مقالات الرأي
سبحان مغير الأحوال من حال إلى حال اليوم تبدلت الأحوال وتغيرت الأقول وفسدت الأفعال ، رحل الأفداذ الميامين
ندرك ان هناك ضغوطات من اجل الحرب والعودة الى الحل السياسي بدلاً عن الحسم العسكري الذي يبدو ان أمده بعيدا
حين جاء جنود علي عبدالله صالح ، وهو في عز مجده غزاة ومحتلين ،استقبلتهم الجنوب الاستقبال اللائق بهم ،بالبارود
  استغرب من حملة المزاعم الإعلامية المستعرة عن وصول أسرة الرئيس السابق على عبدالله صالح إلى عدن على خلفية
  صراع الاكمة بين الاجنحة في ادارة التربية العامة محافظة لحج وفرع ادارة تربية الحوطة وبين الجمعية الخيرية
ظهرت النجمة الحمراء في روسيا بعد الثورة البلشفية عام 2017 ، ثم اصبحت رمزا للشيوعية على مستوى عالمي ، وللنجمة
ما اشبه الليلة بالبارحة.. حقا المسرح السياسي اليمني الراهن يكاد يتطابق مع ذلك الذي عاشته في الفترة التي
في الطغيان يكمن مكر التاريخ .. والطغاة وإن حاولوا أن يجعلوا من أنفسهم هذا التاريخ ، إلا أنهم في حقيقة الأمر
     1// ( متى ستنتفضوا ؟!)) هذا سؤال جاء وبإلحاح في فضائية عربية على لسان معلّقٍ يمني على الأحداث في صنعاء
نعم قد يقول قائلا كيف فسرت ذلك..؟ باختصار مهما كان خلافنا مع نهج حركة الحوثيين ومجلسهم السياسي وموقفهم من
-
اتبعنا على فيسبوك