MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 31 يوليو 2016 04:16 صباحاً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الجمعة 22 نوفمبر 2013 02:23 صباحاً

دعوة للفلسفة !

 

منذ فجر المعرفة والفلسفة تعاني من منتحليها وادعياءها. ألم يشكو افلاطون في أحد حواراته في الجمهورية من ذلك، أنها المسألة التي تصيب الفلسفة بمقتل، الفلسفة بالتعريف حب الحكمة منزهة عن أية أغراض، إنها بحث عن الحقيقة المجردة، ولا تلتقي الفلسفة أبدا مع المداهنة والمؤاربة أو ارتهان العقل، الفلسفة في أنقى صورة لها تلتقي مع دعوة كانت وتعريفه للتنوير"خروج العقل من أسره...." أن الفلسفة في نهاية المطاف تحقيق لإنسانية الإنسان ورفعا للإ نسان عن النوازع والغرائز وضبطا لها، الفلسفة ارتقاءاً بالإنسان صوب اللمدنية والحضارة ألم يقل ديكارت في مقدمة كتابه "مبادئ الفلسفة"، (أن أية حضارة تقاس بمقدار ما تمتلكه من فلاسفة)، لذا المدنية والحضارة صنوان للفلسفة، وتستوي الفلسفة وعشق التفكير بعقلانية نقدية، هذا يعني ليس هنالك شيء فوق النقد أو خارجه.

 

النقد ملح الفلسفة وسكرها، الفلسفة قوس والنقد سهم الحقيقة. ولا يمكن أن تكون فلسفة خارج النقد أو فوقه، كما أن الفلسفة فعل تثوير وتنوير وتحرير أيضا، وكل فيلسوف ثائر ومنور ومحرر بالضرورة، لذا فإن الفلسفة لا تعرف المؤاربة أو المداهنة، وكل من يملك مفاتيحها لا يدفن رأسه في الرمل، بل يظل رأسه مرفوعا إلى عنان السماء، الفلسفة ترفع ولا تخفض، تمد صاحبها بكم وفير من القيم والفضائل، وتنقي سريرته من الفواحش والرذائل، وتهبه مقاما عاليا، الفلسفة بما هي بحر المعرفة تجعل المرء أكثر تواضعا، ولا يمكن إمتلاك ناصية الفلسفة ويغدو فيلسوفا، إلا حينما يصل بصاحبها إلى أمتثال قول الإمام الشافعي:
" كلما أدبني الدهر أراني نقص عقلي.
وكلما ازددت علما ازددت علما بجهلي.

 


إنها حكمة التواضع وعدم الإدعاء المعرفي، لا يصل إليها إلا كل مبحر في لجة موجها المعرفي، من هنا كانت الفلسفة رديفة التواضع وشقيقته، وتستحيل أن تلتصق بالغرور أو التكبر، ومصيبة الفلسفة أن أدعياؤها كثر الأمر الذي يصيبها بمقتل ويجعلها في محل كره وعدم قبول ومن يعرف الفلسفة ويحبها يسمو سلوكا وتصفو نفسه عن الصغائر، ألم يقل شاعر العرب الأعظم وفيلسوفها أبو الطيب المتنبي"تكبر في عين الصغير صغارها وتصغر في عين الكبير الكبائر.؟"، أنه بيت شعر فيه حكمة بالغ التعبير عن حال من وصل إلى أعلى مراحل التوقير والتقدير للعارف المتمهل المتواضع.

 

 

أنها الفلسفة ميزان العقل وتواضعه وعدم إدعاءه. لذا حبوا الفلسفة وأخلصوا لها وخلصوها من الأدعياء والمنتحلين والمنافقين، وهذا فيه تخليصاً للإ نسان من شقاءه وبؤسه. أنها دعوة إلى الفلسفة.



استاذ فلسفة العلوم مناهج البحث
قسم الفلسفة كلية الآداب جامعة عدن

تعليقات القراء
78508
[1] جزاك الله خيراً على هذه الموعظة الحسنة
الجمعة 22 نوفمبر 2013
فيلسوف |
قرأت العنوان وفتحت الموضوع وم شفت الصورة، وفي الأخير تفأجت بان الكاتب استاذ فلسفة وكنت اعتقد اني الي كتبها امام مسجد .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
المخلوع صالح يستعطف الجنوبيين ويهاجم السعودية
أتهم ببيع أسلحة التحالف العربي.. السياسي الخليجي فهد الشليمي: إذا كان المقدشي شجاعا فليتقدم نحو صنعاء
سياسي سعودي: خياران لا ثالث لهما إنهاء الانقلاب او دعم استقلال الجنوب
انفجار عنيف يهز أنحاء متفرقة من عدن
بن فريد يحذر من استغلال سياسيين لقضية الجنوب لصالح قوى الشمال المتصارعة
مقالات الرأي
كل المؤشرات على الساحة اليمنية تنذر بمزيد  من التطورات السلبية والخطيرة التي بالتأكيد ضحيتها اليمنيين
عندما اصطف جنود الجيش الوطني بالقرب من سوق نجد قسيم لالتقاط الصور لأولى المدرعات الحديثةنهرهم سائقها.غير أن
إعلان صنعاء هذا المجلس وتوقيته و تقاسم حلفاءه القيادة والتخطيط و الأداء يعد صفعه مدوية لخصومه ، وهذه ألصفعه
كثير ممن نطلق عليهم "ساسة" أو "نخب "أو "وجهاء" الجنوب يتعاملون مع قضية وطنهم "قضية الجنوب " كوسيلة أو أداة من
أثبتت كل الأحداث الدامية التي مرت بها عدن ومدن جنوب اليمن أن حزب الإصلاح الإخواني هو عين الشر المستطير في
هل كان الحوار اليمني المنعقد في الكويت مكتوب له النجاح فيما كانت القلوب مليئة بالشكوك و مليئة بعدم التفاؤل و
إسمعوا ما تقوله الأرقام .. خلال العقود السابقة وحتى ليلة اجتياح تعز من قبل الميليشيا الفاشية. لم يتم ضبط
في ظل هذا المخطط التأمري التدميري لبلاد العرب وحملات التشويه على الاسلام تارة باسم القاعدة وتارة بـسم داعش
الاتفاق الذي تم توقيعه في صنعاء يوم الخميس ٢٨ يوليو ٢٠١٦ هو شرعنة للعلاقة القائمة اصلاً بين الحوثيين وصالح
إن الاتفاق الأخير الموقع في صنعاء بين المليشيات الانقلابية  لتشكيل مجلس رئاسي يعتبر نتيجة طبيعية و متوقعة
-
اتبعنا على فيسبوك