مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 11 يوليو 2020 08:33 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 29 يونيو 2020 05:00 مساءً

"الشرعية" مشكلة اليمن وليست الحلّ

 

"شرعية" مفلسة لا يدلّ على إفلاس “الشرعية” في اليمن أكثر من الخطاب الأخير للرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي الذي تحدّث فيه عن أهمّية اتفاق الرياض الذي وقعته “الشرعية” مع “المجلس الانتقالي” الذي يدعو إلى انفصال اليمن الجنوبي. الانفصال العودة إلى ما قبل الوحدة التي وقعت في الثاني والعشرين من أيّار – مايو 1990. هذا مطلب مستحيل التحقيق نظرا إلى أنّ لا علاقة له بالواقع في ضوء حال التشظّي التي يعاني منها اليمن والتي تجعل من خيار العودة إلى ما قبل الوحدة، أي إلى وجود دولتين مستقلتين بدل الكيان السياسي الواحد، مجرد وهم لا أكثر.

 


أوقف اتفاق الرياض الاشتباكات التي اندلعت في عدن، لكنّه لم يحلّ أيّ مشكلة في العمق. هذا لا يعود إلى أن المملكة العربية السعودية لم تقم بالجهود المطلوب أن تقوم بها. على العكس من ذلك، بذلت المملكة كلّ ما تستطيع كي يعود الوضع إلى طبيعته في المحافظات الجنوبية وكي تتفرّغ “الشرعية” لقتال الحوثيين (أنصار الله) واستعادة مواقع فقدتها في الماضي، بما في ذلك محافظة الجوف القريبة من مأرب. لكنّ شيئا لم يتغيّر لا في صنعاء ولا في عدن بالنسبة إلى “الشرعية” التي لم تستطع إثبات نجاحها في التعاطي مع أي مكون من مكونات الشعب اليمني آو مع أيّ منطقة يمنية. كيف يمكن لـ”الشرعية” قتال الحوثيين ومنع قيام إمارة إسلامية في صنعاء وحولها على غرار الإمارة التي أقامتها “حماس” في غزّة. ليس ما يشير إلى أي أمل في تحقيق هدف من هذا النوع في المدى المنظور.

 


ما يبدو ضروريا ملاحظته أنّ “الشرعية” لم تستطع عمل شيء منذ العام 2014 من أجل منع “أنصار الله” من وضع يدهم على صنعاء. لا تزال عاجزة عن الإقدام على أي خطوة ذات طابع إيجابي في أيّ اتجاه كان. كلّ ما في الأمر أن الهدف من الخطاب الأخير للرئيس الانتقالي الذي خلف علي عبدالله صالح في شباط – فبراير من العام 2012 لا يستهدف سوى تفادي أي تغيير حقيقي يعيد النظر في تركيبة “الشرعية”. مثل هذا التغيير هو الشرط الأوّل والأخير للخروج من الحلقة المقفلة التي دخلها اليمن ويدور فيها منذ إبعاد علي عبدالله صالح عن الرئاسة بموجب المبادرة الخليجية وتحويله إلى لقمة سائغة للحوثيين الذين اغتالوه في العام 2017 بعدما قرّر مواجهتهم.

 


يوجد تاريخ آخر لا مفرّ من التوقف عنده. إنّه تاريخ استيلاء الحوثيين على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014. لا يزال السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح إلى الآن هو لماذا رفض عبدربّه منصور هادي الذي كان يتحكّم بالمؤسسة العسكرية اليمنية التصدّي للحوثيين الذين ما لبثوا أن وضعوه في الإقامة الجبرية واجبروه على الاستقالة قبل أن يتمكّن من الفرار من صنعاء في شباط – فبراير 2015. نسي بعد ذلك صنعاء ونسي أنّ المدينة كانت عاصمة اليمن الموحّد وترمز فوق ذلك إلى وحدة البلد التي يروي أنّه متمسّك بها…

 


بدل أن يصرّ الرئيس الانتقالي الذي كان مفترضا ألّا يمضي أكثر من سنتين في موقعه على استقالته الذي أعلنها في 2014، إذا به يعود عنها ويعمل حاليا بطريقة توحي بأنّ الأمور تسير على ما يرام في اليمن وأنّ معركة استعادة صنعاء إلى حضن “الشرعية” مسألة أيّام.

 


من المفيد العودة إلى اتفاق الرياض الذي وضع حدّا للقتال بين “الشرعية” و”المجلس الانتقالي”، وهو قتال تجاوز عدن، حيث للانتقالي “اليد العليا” عسكريا، إلى محافظتي أبين وشبوة. أبين هي مسقط رأس عبدربّه الذي لا يستطيع العودة إلى المديرية (مديرية الوضيع) التي ترعرع فيها شابا وصولا إلى دخوله السلك العسكري وبلوغه موقع نائب رئيس الأركان في عهد الرئيس علي ناصر محمّد، وهو عهد انتهى في الشهر الأوّل من العام 1986. لا شكّ أنّ عبدربّه قطع طريقا طويلة منذ كان مرافقا أمنيا لستيفن داي ضابط الارتباط السياسي في أبين في السنوات الأخيرة من الاستعمار البريطاني، قبل العام 1967.

 


ليست المشكلة في اتفاق الرياض الذي جهدت المملكة العربية السعودية من أجل التوصّل إليه للوصول إلى وقف لإراقة الدماء. عكس الاتفاق، الذي وقع في الخامس من تشرين الثاني – نوفمبر الماضي، رغبة واضحة لدى التحالف العربي في إعادة الأمور إلى طبيعتها في عدن وفي المحافظات القريبة منها. حقّق اتفاق الرياض بعض أهدافه، لكنّ المشكلة بقيت في “الشرعية” التي لا هدف يمنيا لها. هدف “الشرعية” السلطة في المطلق حتّى لو كانت تمارس من خارج ارض اليمن. لا هدف لـ”الشرعية” غير السلطة… في حين أن الحاجة إلى قتال الحوثيين وإلى رجال على أرض اليمن يفعلون ذلك. الحاجة إلى وجود على الأرض اليمنية وليس في أي مكان آخر. الحاجة إلى التفاعل مع المواطن اليمني الجائع والمريض ومع حاجاته اليومية من شراب وطعام وخدمات صحّية وماء وكهرباء… في الحدّ الأدنى.

 


بعض الشجاعة ضروري بين حين وآخر. تدعو الشجاعة إلى الاعتراف بأنّ “الشرعية” صارت لبّ المشكلة في اليمن. “الشرعية” هي المشكلة وليست الحلّ. ليست “الشرعية” سوى وسيلة تخدم هدفين. يتمثل الأوّل في استفادة الرئيس الانتقالي والمحيطين به من عائدات معيّنة، لا علاقة لها من قريب أو بعيد بتخليص اليمن من الحوثيين أو التصدّي لـ”المجلس الانتقالي” وطروحاته. الهدف الآخر تأمين غطاء للإخوان المسلمين الذين يعتبرون أن لديهم خارطة طريق ستمكنهم من الاستيلاء على جزء من اليمن وذلك بالتفاهم الضمني مع الحوثيين، أي مع أدوات إيران في اليمن.

 


هناك أمور خطيرة تجري في اليمن حاليا. إضافة إلى الوجود الإيراني، هناك التدخلات التركية التي تحوّلت إلى اختراقات في العمق اليمني، خصوصا في شبوة وساحلها. الأكيد أنّ “الشرعية” ليست علاجا بمقدار ما أنّها جزء من أزمة عميقة تحتاج معالجتها إلى مقاربة مختلفة في ظلّ تفاهم من تحت الطاولة وفوقها بين الحوثيين والإخوان المسلمين الذي باتوا العمود الفقري لـ”الشرعية”.

 


هناك بكلّ بساطة رهان لدى الإخوان المسلمين على الوقت. يعتقدون أن الوقت يعمل لمصلحتهم وأنّ “الشرعية” أفضل غطاء لهم. ألم يحن الوقت للتفكير ملّيا بأن المدخل الأهمّ لأيّ معالجة في اليمن يبقى في إعادة تشكيل “الشرعية” بدل البقاء في أسرها؟

 

خيرالله خيرالله

إعلامي لبناني

تعليقات القراء
473114
[1] اعلامي لبناني يرتزق على حساب اليمن الفقير
الاثنين 29 يونيو 2020
عبدالله الزين | ابين
اعلامي لبناني يرتزق على حساب اليمن الفقير وقريبا ستصير لبنان اسوى من اليمن وستكون محافظة ايرانية

473114
[2] لا تعليق
الاثنين 29 يونيو 2020
العدني | عدن
كان سشتغل المعددة في عهد الرئيس المقتول بالدولار ... اليوم يركب موجه صغيرة. انصحك قم بتحليل اوضاع بلدك لبنان و العهر السياسي لحزب الله و صراع الطوائف. دعك من اليمن واهل اليمن..فهم ادرى بشعابها احسن منك و من تحليل المرتزق اللبناني الاخر فيصل جلول . مهما طال الصراع اهل اليمن اقدر عليه... و عبدربه رجل وطني و لا نسمح لك بالتطاول عليه مهما كثرت هفواته . خليك بعيد افضل.يا متحلل.

473114
[3] الكلام اعلاه غير دقيق لتحليل المشكلة اليمنية
الاثنين 29 يونيو 2020
مواطن | ج ي د ش
واضح توظيف كتاب لخدمة مصالح دول مثل بريطانيا - اتفاق الوحدة بين الحزبين في البلدين الجارين لم ينجح وفشل في 7794 وعدوان غزو مليشيات الشمال المتطرفة في 94 و2015 دليل على اطماع الشمال غي الجنوب - منطقيا مستحيل نجاح وحدة اواتحادية بين بلدين بقوات السلاح والعنف والارهاب . قال تعالى : وجعلناكم قيائل وشعوبا لتعارفوا -وليس لتتقاتلوا. مازال العقل السياسي اللبناني واليمني الشمالي ضعيفا متخلفا .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: البنك المركزي يصدر بيانا يرد فيه على المجلس الانتقالي بخصوص صرف المرتبات
مستشار رئيس الجمهورية يدعو زعيم جماعة الحوثي إلى "السلام"
ذمار..مسلحون حوثيون يختطفون البخيتي
قوة أمنية تهدم سور ومصلى مول شهير في مدينة عدن
تجدد الاشتباكات بجبهة الشيخ سالم
مقالات الرأي
  بقلم/عبدالفتاح الحكيمي. هذا المقطع الدرامي ليس من نسج الخيال أو غير واقعي, بل مشاهدات يومية لما يدور في
  يسير المبعوث الأممي إلى اليمن السيد مارتن غريفث بنفس الأخطاء التي سلكها من سبقه من المبعوثيين الأمميين .
عندما تنقلب حقيقة استمرار راتب الدولة الشهري إلى حلم، ويتحول موعد صرفه الثابت إلى متغير وغائب لعدّة أشهر،
    عادل الأحمدي    بعد نحو ١٦ عاما من أول تمرد مسلح للعصابة الحوثية، وبعد أنهار الدماء التي سالت منذ
لو ان قيادة المجلس الانتقالي التقطت الفرصة الذهبية التي جاءتها مجانا وعلى طبق من ذهب، وسارعت الى اقتناص
  همدان العليي عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا خاصا له إلى
تعلمون يامعالي وزير الكهرباء بما حل بكهرباء المنطقة الوسطى (لودر) بمحافظة ابين من تخريب تسبب في خروج العشرة
فعلا وحتى اللحظة لا يلوح في الأفق اي توافق ملموس في الرياض من خلال الحوار الدائر هناك بين المجلس الانتقالي
لايوجد اختلافا كبيرا في  قراءة الاحداث الجارية في شمال  اليمن وجنوبه ، والتي تؤكد توافقها في التفاصيل
  ترددت كثيراً حول الكتابة تحت هذا العنوان وغيره من العناوين التي تحمل بين طياتها حنين (البسطاء) للدولة
-
اتبعنا على فيسبوك