مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 07 يوليو 2020 03:22 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ساحة حرة
الأربعاء 03 يونيو 2020 11:12 مساءً

القعيطي أسطورة الثورة.. رثاء ووفاء

عندما تكتب الاقلام وتدين الصحافة والإعلام والمثقفين  والهيئات الدبلوماسية اغتيال الإعلامي والمراسل نبيل القعيطي  فإنها تستنكر جريمة ليس عادية بل هي اغتيال حرية التعبير والرأي ليس في عدن ولكن في كل العالم  ، أن هذه الأيادي الآثمة التي أزهقت روح نبيل القعيطي نابعة من حقد وكراهية لا ضمير ولا إنسانية ولا دين لها ، أننا واثقون من أن رصاص الغدر الذي تمكن من حياة نبيل القعيطي لن يستطيع وقف مسيرة نضال شعبنا نحو الحرية والاستقلال ، وسيجعلها أشد وطأة واستمرار في الوفاء لدماء الشهداء ، ليس نبيل الأول من تطاله أيادي الغدر والخيانة فهناك مئات بل آلاف تمكنت منهم رصاص الغدر ولم تستطع إطفاء نار الثورة وزادتها اشتعالا ولهيبا.

لقد كتب الكثير وعبروا عن غضبهم واستنكار الجريمة ولا أجيد أكثر أو أقوى تعبير عنها فنبيل الإنسانية والنضال والشجاعة صنعته أعماله فكان صوت الحقيقة والكلمة الصادقة والصورة الشفافة ،  سأكتب هنا اليوم عن النبيل ومعرفتي به وصداقتنا الطويلة المليئة بالحب والاحترام والتقدير  سأكتب عن النبيل الثائر المناضل المقاتل الشجاع ، نبيل  الإنسان الطيب الحنون ، سأكتب وراسي يلامس السماء فخرا بك ، ولو أن الحزن يقطع القلب ويؤلم الروح ويبكي الفؤاد ، فعملية  الغدر بمثلك ليس بالأمر السهل.

ولكن أمثالك لا بكاء عليهم اتخذت طريقك ورسمت هدفك الذي تعلم أن الموت لأجله هو فخر وشموخ وعزة وكرامة ولا  تساوم أو تتنازل أو تتراجع عنه وهو طريق مُعبد بالدماء ومليء بتضحيات الشهداء الأحرار ، كنت تعلم وأنت تتقدم الصفوف الأولى في الجبهات أن الذهاب إليها هو للشهادة وقد نلتها بإذن الله تعالى ونلت الحسنيين ، نلت فرحة  الانتصار  بتحرير عدن في مرحلتها الأولى ، ونلت الشهادة في سبيل الأرض  والعرض والدفاع عن المظلومين كنت تصول وتجول بكيمرتك مؤمناً موقناً تقيا نقيا وفياء.

لم يستطع الأعداء النيل منك في تلك الجبهات التي هزمتهم الابتسامة منك فلم يجدوا للقضاء عليك سوى طريق الغدر  التي هي طريق الجبناء في التخلص من الأسود وكانت دناءتهم أوصلتهم للتخلص منك أمام منزلك واطفالك.

سأكتب عن معرفتي القديمة الحديثة وصداقتي بالنبيل منذ  بدايات الحراك الجنوبي السلمي ، سأكتب عن عنفوان النبيل وشبابه  ، سأكتب عن شموخه  وأخلاقه  وإخلاصه ووفائه وكرمه و شجاعته ، سأكتب عن حبه الكبير للوطن الذي كل ذرة منه تزن جبال الجنوب العظيمة الشامخة بطولها وعرضها.

الشهيد نبيل القعيطي الشاب الثائر عرفته في 2010 ناشط  يتدفق في عروقه الحب والانتماء والغيرة على وطنه ،  كنت حينها أدير بعض المواقع الإخبارية والمنتديات فكان تواصلي باستمرار مع كل الشباب والناشطين في الداخل لمتابعة كل حدث وكل جديد ونقله إلى المواقع والمنتديات ، كان الشهيد نبيل القعيطي دائماً يقوم بتغطية الأحداث وتصويرها وهو شاب بسيط من أسرة فقيرة لا عنده ثروة ولا جاه ولا منصب يسكن في بيت قديم ولا يملك وظيفة .

نبيل عنده الجرأة والشجاعة والإيمان بالقضية  متاثرا بحياة الناس ومعاناتهم في منطقته وفي كل عدن الذي يعيش أهلها حياة قاسية في ظل نظام القمع والاضطهاد والاستبداد .

كان لا يجيد كتابة الأخبار وإنما هو محترف في التصوير ونقل المعلومة الصحيحة والتفاصيل الدقيقة بأسلوب رائع وعنده الجرأة في التصوير في أماكن لا يصل إليها أحد لخطورتها ، وكان يقارع جنود الأمن المركزي ويترصدهم في كل شوارع عدن ويوثق ممارساتهم القمعية بحق أبناء عدن كنت استلم منه المعلومات والصور وأكتب الأخبار عنها في المواقع والمنتديات ، فكان نبيل القعيطي من الشباب الذين عملوا على اظهار القضية الجنوبية إعلاميا ، عمل لدينا مسؤول إعلامي في جمعية أبناء الجنوب العربي إلى جانب رفيق دربه عبدالله العولقي الذي لا يتخلف عنه نشاط وجهود ومواقف بطولية ، فكان عمله عظيم ليس إعلاميا بل في مجالات عديدة ومختلفة .

كان يقوم في مساعدة الكثير من الأسر الفقيرة المحتاجة في مدينة عدن ، وكان يبادر في الاتصال معي وإبلاغي عن الأسر الفقيرة التي لا تجد الأكل والشرب والمسكن المتردي ويرفع لي الصور والمقاطع التي توضح أوضاعهم الصعبة وعلى يديه تم مساعدة مئات الأسر الفقيرة المحتاجة كان رجل استثنائي في عمله التطوعي ونزاهته كان يخبرني عند إرسال أي مناشدة لهذه الحالات انه قدم مبلغ عشره أو خمسه الف ريال مساعدة منه لهم على الرغم من حاجته وظروفه وكان يرفض أن يأخذ مقابل أي عمل يقوم به ويرفض أي مساعدة له ويقول غيري أولى بها ، فكنت أضحك وفي عيوني دموع لتلك المواقف العظيمة والمشاعر الإنسانية والرحمة والمحبة التي تملئ قلبه وروحه ،نبيل القعيطي متزوج وله أطفال وكان يجهتد ويعمل لأجل الكفاح على لقمة العيش ولديه محل بسيط في بيع وشراء الحديد الخردة .

قمت بتجهيز وتحضير تكريم يليق بعمل نبيل القعيطي ومنحه جائزة السلام التي ترعيها جمعية أبناء الجنوب العربي وفي عام  2014 كان ترشيحي للشهيد نبيل القعيطي أنه هو من يستحق التكريم ، لم أخبره بذلك وعند السفر عدينا مهرجان جماهيري كبير في يافع رصد رخمه بمشاركة عدد كبير من قيادات ونشطاء ودكاترة والإعلاميين ومشائخ من مختلف مناطق الجنوب ، كان نبيل القعيطي.

يستحق تلك الجائزة فهو له نشاط وجهود ومواقف بطولية لا يقوم بها إلا ابطال صناديد شجعان ، كان لي شرف حضور تكريمه بجائزة السلام وتسلميه الدرع التذكاري وسط ترحيب حافل تقديرا لهذا الإنسان الثائر ،

وكانت مفاجأة له فهو حضر من ضمن المدعوين لحضور المهرجان وعند ما تم الإعلان عن فوزه بالجائزة طلع على المنصة وهو يتصبب عرقا قال أخجلتني أمام هذه الجماهير وظل واقفا فترة والأخ بسام القاضي يقرأ سيرته الذاتية .

بعد أنتهاء الحفل سلمته نصف مبلغ الجائزة والتي تقدر ألف دولار ودرع تذكاري وشهادة تقدير ولا يوجد معي مبلغ كافي رفض يستلم المبلغ وقال يكفي أنك رفعت رأسي أمام الناس بهذا التكريم الكبير الذي لا أستحقه

اصريت عليه أن يأخذ المبلغ وأنه مرصود للجائزة والباقي حين أعود عدن اسلمه اياه نزلت الدموع من عيونه وعانقني بمشاعر فرح تأثرت بطيبة ونبل وصدق وإخلاص هذا الإنسان النبيل حقا.

وإثناء جلوسي في عدن لم يفارقني لحظة إلا أوقات يذهب فيها إلى أهله وكان مثل النحلة في حركته ونشاطه يتنقل من مكان إلى آخر بسيارته القديمة المتواضعة التي يكافح بها على مصاريف أطفاله كنت أذهب معه لحضور مظاهرات واعتصامات وفعاليات وخطب الجمعة في ساحة المعلا كان يسجل الخطبة ويصور الحضور في الساحة وينقل أحداث الخطبة لجميع الصحف ولا نعود إلا في وقت متأخر.

أتذكر ما حييت مواقفه الشجاعة واستبساله عند ما بلغه خبر في  أحد المرات وأنا في لقاء مع نشطاء الحراك الجنوبي بأحد الفنادق أن في بلاغ عليّ والترصد لي من قبل جنود الأمن المركزي مع أني لم ارتكب أي مخالفات قانونية غير لقاءات ودية تعارفية مع أصدقاء الحراك وكان الكثير منهم تربطنا اتصالات عن بُعد ولم نلتقي شخصياً ، أتى نبيل القعيطي وقال هات مفتايح سيارتك وخذ سيارتي تركتها لك خلف الفندق بتصل عليك بعدين أخبرك وين نلتقي، تعجبت لماذا ؟ قال سيارتك عليها بلاغ إذا خرجت من هنا يلقطوك على طول أنا بخرج بسيارتك بدعس فوق أبتهم قدنا اعرفهم كلهم الأمن أصحابي بهذه المنطقة وأنت بعدين الحقني بسيارتي ، وفلتنا من ذلك الفخ بشجاعته ، أتذكر في آخر يوم فارقت عدن أتى نبيل يودعني ومعه هدية عبارة عن ساعة حائط داخلها علم الجنوب قال والله لا أملك أغلى من هذا العلم أهديه لك داخل هذه الساعة تعانقنا بحرارة وأستمر التواصل بيننا .

في 14 أكتوبر 2014 اعتصم الجماهير في خور مكسر والتخييم فيها وتم تكليف الشهيد نبيل القعيطي ومجموعة من الشباب المجتهدين من أعضاء المجموعات الجنوبية  الداعمة لتوفير المخيمات في الساحة وكان هو أول شخص ينصب الخيمة في الساحة ونصب أكثر من أربعين مخيم لاتحاد المجموعات الجنوبية الداعمة وعمل مع اللجان الموكلة في تغذية الجماهير  الشعبية وظل مرابط في الساحة ويقوم بنشاطات كثيرة

في 2015 ومع اندلاع الحرب على الجنوب كان نبيل القعيطي مقاتل وإعلامي يشارك في كل الجبهات بسلاحه وكيمراته وقد اتصل بي ذات يوم أن قناص رماه بطلقة واصابت الكاميرا وهو يصور فيها وسلم  منها ولم يصبه شيء فقدم الاعتذار لي أن الكاميرا تكسرت وقد كانت معه عهده للمركز الإعلامي لاتحاد المجموعات ، قلت له الف سلامة عليك أهم شي راسك قال والله سبحان الله سلم دخلت الرصاصة من العدسة وتخرج من جنب أذني ، كان دائماً في الصفوف الأولى وتعرض لكثير من الاستهداف ، وعمل في المجموعات الجنوبية الداعمة لتوصيل المساعدات والتغذية للأسر النازحة وللمقاومين في الجبهات وكان يتسلل عبر طرق مختلفة لأجل الوصول إلى أماكن الأسر النازحة عندما تم قطع الطرق والخطوط التي تربط بين المدن والمناطق في مدينة عدن  وظل الشهيد نبيل القعيطي يكافح ويدافع عن عدن وأبنائها مستبسل بروحه وحياته لآخر يوم من تحريرها .

ونظرا لشجاعته أعتمد نبيل القعيطي مصور مع القوات الجنوبية وقوات التحالف بعد تحرير عدن وظل يتنقل من جبهة إلى أخرى من عدن إلى الساحل الغربي لن ينساك الجنوب يا من كنت نبراس الأبطال وأبرزهم الذين بكم صنعتوا أولى خطوات الثورة لقد وصلت أعمالك من كيمرتك إلى كل العالم  عبر مختلف مراحل النضال الظلم والاضطهاد  والدمار والخراب والصمود والانتصار فكم كانت عدستك أعيننا في الداخل وكنت طيل فترة الثورة صديقا وفيا ومضحيا وموضع ثقة للجميع.

لقد كنت دائماً  إلى جانبك صديقي العزيز نبيل وها أنا أعتذر اليوم أني لا أستطيع أن أعمل شيئا لك ولا الإنتقام من أولئك المجرمين الذين اغتالوك غدرا وظلما وحقدا وحسدا فأنا لا أملك إلا التوجه لرب العزة سبحانه وتعالى بقلب مؤمن يملؤه الإيمان الصادق أن ينتقم من القاتلين وان ينصرك على اعداءك ، وأن يجعل شرورهم بنحورهم ، وأن يرحمك ويسكنك الفردوس الأعلى ، وأن يحقق أمنياتك وهدفك الذي قتلوك لأجله .

لقد كان نبيل القعيطي رجل استثنائي ورمز وطني عظيم وسيرته حافلة بالعطاء والتضحية  كان نبراسا مخلصا وفيا لوطنه وبصماته سيخلدها الشعب الجنوبي وسيحفظ له سنواته التي قضاها في كفاح ونضال

لا يمكن أن أنسى روحك ألمرحه  يا نبيل وابتسامتك البشوشة الصافية النقية ، عرفتك زميلا مجتهدا في خدمة وطنك منذ سماع الخبر المؤلم والغدر فيك وكلما حاولت أن أكتب سيرتك يرتجف القلم وتدمع العين وأجد غصة في الحلق كلما هممت ان اكتب كلمات لرثائك صديقي العزيز نبيل القعيطي ستبقى الأخ والصديق والزميل وستبقى ابتسامتك لا تفارق ناظري ، وستبقى كلماتك التي كنت ترسم البسمة بها على كل من حولك ، على الرغم أن الدنيا اظلمت وفارقت البسمة وجوه الكثيرين برحيلك لكن بسمتك لا زالت حاضرة وستظل تزرع الأمل والتفاؤل فينا ، فارقتنا جسدا لكنك لم تفارقنا روحا .

ستبقى وساما وفخرا على صدورنا وعلى جبين الوطن والأرض التي تشرق غدا بوقود دمك الطاهر وروحك الزكية ستبقى كل صورة وكل عمل ارتبط بك يتلألأ بريقها.

ستبقى بسمتك شعارا لنا..ستبقى كلمات التحدي والصمود التي كنت تطلقها مع صوت الرصاص في مقدمة الصفوف دروسا لنا.. لن أقول وداعا ولكن إلى اللقاء في عالما أفضل من عالمنا هذا رحمك الله وعلى روحك السلام .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
7/7 من كل عام كان الثوار والمناضلين من ابناء الجنوب يخرجوا بفعالية تنديد ورفض تواجد الاحتلال اليمني ج ع ي من كل
الحكومة القادمة- إن تشكلت- فهي حكومة فاشلة وبكل أركان الفشل، وأقولها لكم من الآن، لست متنبئاً، ولا متخرصاً،
إن الناظر الى حالنا اليوم ونحن نتخبط بين ثلاث ظُلم ، لا يكاد احدنا يرى فيهن يده،يقف مُتعجباً بل مذهولاً مما
لقد حكمت ظروف الحرب على الملايين من أبناء الشعب اليمني بالنزوح والتهجير والتشريد من مدنهم ومن منازلهم ومن
المكينة الإعلامية التابعة للإخوان المسلمين وكذلك الحوثيين ،ومن خلال ما امتلكته من وسائل إعلام متلفزة
بقلم: عبدالله فيصل باصريح لقد أصبح وباء كورونا قرصه في إذن دول النفط، فقد أصبحنا نقيم به الماضي ونراقب به
بعد حرب أستمرت ما يقارب ستين يومًا في قرن الكلاسي بين القوات التابعة لحكومة الشرعية المدعومة من دول التحالف
-
اتبعنا على فيسبوك