مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 28 مايو 2020 09:31 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 22 مارس 2020 06:23 مساءً

الحوثية حاصل جمع ميراث الإمامة وتخريب الجمهورية (2)


------------------------------
حقيقة الصراع في اليمن:
---------------------
في الجزء الأول من هذا المقال تحدثنا كيف أن الحوثية هي حاصل جمع موروث الحكم الامامي المتسلط لليمن من ناحية ، والتخريب الذي أصاب الجمهورية من ناحية أخرى .
وفي هذا الجزء الثاني سنتطرق لطبيعة الصراع ، وإلى البنية الفكرية الانعزالية المغامرة لهذه الجماعة ، والتي تأسست بدوافع انتقامية ، وكيف استطاعت أن تتشكل في جوف المصالح غير المشروعة التي اغتالت النظام الجمهوري ، واستطاعت أن تخترق النظام السياسي والاجتماعي بخطاب مزدوج : سياسي مراوغ في جانب , وطائفي ، تعبوي يدعو إلى العنف في جانب آخر .
وفي حين أن الخطاب السياسي الجمهوري الوطني كان قد قمعته السلطات الحاكمة ، وعطلت مضامينه الثورية مما أخرجه من معادلة المواجهة مع هذا المشروع الخطير الذي تسلل إلى قلب النظام الجمهوري ليساهم في تخريبه من داخله ، فقد وجدت هذه الجماعة في الخطاب الديني المتشدد والخطاب السياسي المنفلت وغير المنضبط بإيقاعات الحاجة الوطنية إلى ردم صراعات الماضي ، على الضفة الاخرى ، ضالتها التي استطاعت معها أن تشق لنفسها مساراً لخلق معركة طائفية وعرقية بعيداً عن الهم الوطني العام المتعلق ببناء الدولة الوطنية ونظام المواطنة المؤهل لتفريغ العلاقات المجتمعية من شحنات العنف التي يولدها الشعور بغياب مثل هذه الدولة .
أخذ هذا الخطاب يسحب وعي المجتمع واهتماماته خارج قضاياه المعاصرة إلى مجاهيل التاريخ ، ومنتدياته السفسطائية ، وقراطيسه الصفراء ، وصراعاته الدموية ، وبعيدا عن هذا الهم الوطني ومسئولياته تجاه الحاضر والمستقبل .
وشجعت السلطة يومذاك هذا المنحى بهدف استنزاف الجميع في صراعات ، وذلك بهدف مقاومة أي دعوة لإصلاح النظام السياسي للجمهورية ، الآمر الذي بدت معه الجمهورية وكأنها بلا محتوى وطني أو مضمون إجتماعي .
وتواصلا مع الحقيقة التاريخية التي تقول إن الأئمة طوال فترات حكمهم ظلوا يستمدون قوتهم ، ومشروعية تسلطهم ، من الخلافات التي نشبت واستحكمت حلقاتها بين الزعامات والقيادات المجتمعية والقبلية اليمنية ، فإن الحقبة الجمهورية لم تشذ بعيداً عن هذه الحقيقة ، فقد بدأت بتصفية القيادات الوطنية التي دافعت عن سبتمبر منذ أحداث اغسطس ١٩٦٨، ثم صياغات تحالفات سلطوية بعنوان جمهوري ومحتوى مختلط ومرواغ ، كان أن فتحت الباب أمام تسلط قوى إجتماعية وسياسية قامت بتجريف الجمهورية ، وتركتها بلا مضمون شعبي أو وطني ، وهو الامر الذي امتد بعد ذلك إلى الوحدة التي تعثرت بمفاهيم سيريالية للدولة لم تصمد أمام تحديات الحاجة الوطنية لدولة تتجاوز ذلك التاريخ الانقسامي الذي تعثر فيه اليمن طويلا ، وكان أن خذلتها في أكثر اللحظات مواءمة لبناء تلك الدولة المعبرة عن مشروع الوحدة .
وكان من الطبيعي أن يستمر الخذلان بعدئذ ليشكل ذلك العنصر الحاسم في تكوين البيئة التي مكنت هذه " الطبعة" من الإمامة من الانقلاب على الدولة ، وهي كما قلنا من أكثر الطبعات تخلفاً وحقداً واندفاعاً نحو الانتقام.
ولا يزال الوضع كما هو عليه حتى اليوم ، حيث تتغذى هذه الجماعة من تناقضات وخلافات الصف الذي تصدى لمقاومة مشروعها ، وتبرز هذه الحقيقة التاريخية في أوضح تجلياتها ، كما شرحناه في أكثر من مناسبة .
كانت صنعاء مدينة مفتوحة للقاءات إجتماعية يشارك فيها الجميع ويتبادلون نقاشات سياسية لا تنتهي .
وفي منزلي في حي الوحدة بصنعاء ، وهو المنزل الذي سطا عليه الحوثيون بعد ذلك وكسروه وعبثوا بمحتوياته ، بما في ذلك الوثائق الشخصية، ثم صادروه ببلطجة تنم عن طبيعة هذه الجماعة ، وبنيتها الاخلاقية التي تشكلت كاستجابة لنزعة فاسدة فكرياً ، كنت أستقبل كثيراً من الناس ، وكان بعض من هذه الجماعة ممن يحضرون ويشاركون في مثل هذه النقاشات المتنوعة ، وبعضها كانت تدور حول الدولة الوطنية وأهميتها لمستقبل اليمن ، وعندما استعيد اليوم من الذاكرة بعضا مما كانوا يرددونه بشأن الدولة أدرك حقيقة ما تمتعت به هذه " المكونات الثيوقراطية" من قدرة على التخفي في مخازن الفكر الثيوقراطي المتسلط، وفي التقية والمراوغة في سلوكهم ، وفي عملهم الدؤوب لفتح ثغرة في الجدار الجمهوري الوطني . ساعدهم على ذلك ، وعلى التمدد في مساحة أوسع من الوعي المجتمعي، الموقف العدمي الرافض لدولة المواطنة الذي كانت تبديه قوى أخرى وشيطنة المنادين به من ناحية ، ومن ناحية أخرى توظيف التناقضات السياسية بطريقة التشبيك اللئيم الذي خدع الكثيرين .
وكنت في نقاشات كثيرة أنتقد الموقف الحدي المبني على وقائع تاريخية منقولة من تلك التي شكلت حواجز ثقافية ونفسية ظلت ترتحل مع الأجيال وتغذى بدوافع مختلفة ، ويستشهد بها على صعوبة التعايش .
وكثيراً ما كنت أورد على سبيل المثال في نقدي لهذه الظاهرة حكاية زميل لنا من البيضاء ونحن طلبة في مصر عام ١٩٦٧ ، وجئنا من حلوان يومذاك نبحث عن سكن في القاهرة ، وبالصدفة التقينا بزميل من بيت الكبسي ، وعرض أن يستضيفنا عنده الى أن نجد مسكنا ، فرفض زميلنا هذا الذي من البيضاء ، ولم أعرف سبب وفضه إلا بعد سنوات عندما التقينا وحدثني عن السبب ، وهو في غاية الخجل ، وطلب مني أعتذر لصديقنا الكبسي عن الموقف الذي قال عليه إنه كان "بايخ" .
حقيقة لا ادري هل كان صديقنا ضحية التعبئة لأحدات تاريخية شهدتها تلك المنطقة ، أم أنها مقاومة امتدت مع الزمن وعبر الأجيال لذلك النهج التعسفي للإمامة المتسلطة وما مارسته من قمع وتعسف واظطهاد .. وإذا كان الأمر كذلك ، فقد بقي السؤال الذي لم أجد له إجابة يومذاك وهو لماذا يمتد هذا الموقف ليشمل صديقنا الكبسي ، ذلك الشاب المكافح والفقير الذي لم يكن يجد قوت يومه ، وظل في مقدمة الطلائع الوطنية المدافعة عن النظام الجمهوري .
شخصيا لم ، ولن يرق لي ، في أي يوم من الأيام أن أقبل بتصنيف عرقي للصراع في اليمن بعيداً عن بعده السياسي والاجتماعي والفكري ، استشهد بهذه الواقعة في محاولة لإعادة قراءة خارطة الصراع من الزاوية التي لا يمكن أن نبرر فيها لهذه الجماعة المغامرة أن تعبئ جزءاً من الشعب بيافطة عرقية أو طائفية لاغراضها التسلطية المغامرة ، مما يعني أن القبول به إنما يصب في خانة الهدف الذي أشعلوا الحرب من أجله .
تعتبر الحوثية مجرد مجموعة هامشية حينما يتعلق الآمر بالإمامة وعلاقتها ... يتبع الحزء الثالث

تعليقات القراء
452388
[1] نشؤ وتطور الحركة الحوثية
الأحد 22 مارس 2020
مواطن | ج ي د ش
نامل من الدكتور ياسين ان يؤلف دراسة علمية معمقة بتسلسل عناصرها المنهجية حول نشأة وتطور الحركة الحوثية في فترة تمتد بسلسلة زمنية من السنوات وارتباطها باسرة آل حميد الدين وهي التي حكمت اليمن بنظام كهنوتي .

452388
[2] السفير المزيّف!! اذا كان في نظرك الحوثي حاصل جمع الامامه،، فأنت حاصل جمع الماركسيه والقمامه!!!!!!!
الأحد 22 مارس 2020
حنظله العولقي، الشبواني | غريب في دياره!!!!!!؟
لا ادري كيف يرى ياسينوه ، الرجال، وكيف يحكم على الزمان والمكان، والنتائج؟؟؟؟ الحوثي كان بأمكانه لوكانت هواجس الامامه في مشروعه السياسي لها مكان!! اقول بأمكانه ان يعلن هذا ، وسوف يصفق له الذي يصرف عليك الإن وانت في لندن تتسكع بعد ان بعت اسمك ورسمك مقابل مصروف ام العيال، الجمهوريه هي صفه، وهي ليست قرآن منزل، المهم التعامل بين الحاكم والمحكوم ، واحقاق الحق، مش مهم الأسم ان كان جمهوريه او ملكيه ، او سلطنه, او اي صفه اليوم وفي العالم المعاصر وعصر الثوره الصناعيه ! يجب ان تحسب للانظمه مدى قدرتها على جلب الرفاه لشعوبها وتحقيق العداله والمساواه الاجتماعيه والعمل الجاد حتى يكون المواطن يشعر بانه محط عنايه واحترام وحفظ حقوقه التي يطمح اليها كل فرد في المجتمع، قصة الجمهوريه الي لازالت لاصقه في محفظتك القديمه والتي بعتها اصلاً، لانها لم تجلب لك السعاده والأمن، واصبحت عنها غريب خلاص الشعوب اليوم تجاوزت تلك التسميات واصبحت تبحث عن الحقوق والعداله، بغض النظر عن الأسماء التي كنت انت وغيرك تمارس تحتها ابشع الاعمال وأهولها!!!! هذه الاعلام والمسميات لم تعد مهمه بقدر ما الاهميه تكمن في التعامل والعمل الذي يحقق للانسان كرامته وانسانيته،، شعاراتكم استهلكت بل احرقت وما بقي منها بعتوه في دكاكين النخاسه يا ي س!!!! الحوثي قلنا لكم من بداية مشواره لديه مشروع سياسي يعمل عليه وقد اوصله الى مكانه وموقع يصعب على الكذابين امثالك ان يوجودوا له مثيل اًو شبه!!!! اليوم حاكم اليمن ج ع ي! من 2014م وواجه ما واجهه وانت تعرف هذا!!! فأنظر ماذا حقق ؟؟ وما خُسر اعدأءه في الطرف الآخر الذي انته اجير عندهم!!!! منذو وصل صنعاء وحتى اليوم! لم نسمع ان احد قادته، سلب قصر، او مزرعه، او مجمع تجاري, عماره سكنيه، او مصنع لانتاج شي، او اخذ سيارة مواطن او نهب دكان او بقالة حتى, او ان هذا كان فقري في ذلك اليوم وقد أثرأ من وظيفته او مركزه القيادي واصبح يملك اي شي،، واتحداك ان تثبت بالدليل والوثائق ان احد من قيادات الحوثي ظهر عليه الثرأ اليوم في صنعاء واي منطقه اخرى وانت تعلم ان موظفي جمهورية عفاش بمجرد ما يعين اياً منهم سته اشهر وقد اصبح ملياردير وانت تعرفهم بالأسم!!!! انا لست حوثي واشهد الله على ذلك، لكني متابع واعرف من يحمل مشروع امه ويحرص على حقوقها... ومن يبيع الأمه وحقوقها وحتى ام عياله!!!! هولاء عرفوا اليوم في الساحه، والتي تحت حكم الحوثي ومن معه,, والتي تقولون انكم شرعيتها ومحرريها انتم ومحتليها آخر ما تفكرون فيه هو ان تعملوا شي فيه مصلحه عامه، وانظر لمن تقولون انكم حررتوه كيف هي العيشه فيه؟؟؟؟ تستطيع اليوم يا نعمان ومن حيث انت رابض، ان تقول لنفسك::: الشعوب يهمها مصلحتها وأمنها واستقرارها وحريتها⚖️،، ومش مهم العلم، والإسم اليوم!!!!!حنظله العولقي ، الشبواني21/ 3/ 20م



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
انفجار عبوة ناسفة في سيارة مسئول عسكري بعدن (فيديو)
لاتحسن في امدادات الكهرباء بعدن (Translated to English )
قيادة إدارة أمن أبين تصدر بياناً هاماً بشأن الأحداث الأخيرة في مديرية المحفد
اليافعي : الانتقالي وقوات طارق سيقفون ضد أي تدخل أجنبي
وفاة قائد عسكري بفيروس كورونا في حضرموت
مقالات الرأي
  ترددت كثيراً عن نشر هذا المقال ولكن وجب قول ما أظنه في خاطر أبناء عـــدن وفي كل المراحل فالمعاناة تلازم
  أحمد سعيد كرامة هذه هي الكمية الضئيلة التي منحتها السعودية عبر قائد قواتها في عدن لمحطات توليد الكهرباء
      للأسف أصبح العصر الذي نعيش فيه مرعى لذوي العاهات النفسية و القتلة و المجرمين..   أصبح هؤلاء
    لقد كشفت لنا هذه الحرب الانقلابية الملشاوية في اليمن حزمة من الثغرات التي نسيناها في نضالاتنا
    عندما نقول الوحدة إنتهت فإن الواقع هو ما يؤكد وبالمطلق هذا الحقيقة، نحن فقط نكتب من أجل أن نتذكر في
قرأت ما كتبه الاخ المدعو محمد جمعان الشبيل من مغالطات كيديه هدفها سياسي بحت . وهذه المغالطات تندرج في اطار
هذه هي الكمية الضئيلة التي منحتها السعودية عبر قائد قواتها في عدن لمحطات توليد الكهرباء في عدن ، كمية إسعافية
وضعت الأمم المتحدة يدها على الجرح الذي يصرخ منه اليمنيون بإعلانها انهيار الوضع الصحي في مواجهة تفشي كورونا
ولدت في عام 1972م وعاصرت مرحلة تقارب الخمسين سنة، ولكنها مزدحمة بالأحداث ولو قدر لي أن أكتب يوميات منذ ذلك
بداية الأمر كان في تأسيس الجمعية العدنية عام 1949م، الذي ساعد في ظهور قضية عدن. وكان الصحافي الكبير، والسياسي
-
اتبعنا على فيسبوك