MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 29 مارس 2017 02:18 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 


المزيد في ملفات وتحقيقات
ناشدوا دارة الكلية بالتعاون معهم.. الطلاب العسكريون بكلية الآداب بين تحديات الدراسة ومسؤولية الواجب
طلاب الجامعة هم الفئة التي تدرك تماما ماذا تعني كلمة صراع وتحدي فكلاهما يتعايشون معه كل يوم , فالدارسة في الجامعات تتطلب جهدا كبيرا من اجل اجتيازها والتكاليف التي
5 آلاف انتهاك للحوثيين في قعطبة ودمت وجُبن خلال العام الماضي
كشف تقرير سنوي صادر عن مركز وعي للإعلام وحقوق الانسان، ان ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح ارتكبت 5764 انتهاكا بحق المدنيين في مديريات قعطبة ودمت وجُبن شمال محافظة
استطلاع : مر شتاء هذا العام بدون مهرجان سنوي : حمام شرعة الطبيعي بمديرية حالمين استمالة العقول وخلب الألباب
استطلاع : رائد محمد الغزالي   -لمحة جغرافية عن هذا الوجود الطبيعي. يقع حمام شرعة الطبيعي في منطقة شرعة التابعة لمديرية حالمين محافظة لحج جنوب اليمن .   ويقع


تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شهود : خروج مدرعات من مطار عدن صوب البريقة
قائد كتيبة بالبقع يتهم القيادي مهران القباطي بالاستيلاء على مرتبات المقاتلين
القيادي بجبهة البقع مهران القباطي يعقب لعدن الغد
مصدر محلي يكشف حقيقة الحافلة المحترقة بحادث التفجير بلحج
مذيع في قناة العربية يناشد محافظ عدن ومدير أمنها ..." عار عليكم اقتحام المنازل بالقوة "
مقالات الرأي
كم عانى الصحفيون في أبين من فساد وإفساد الثلاثي الإعلامي السيء:مكتب الإعلام وفرعي الوكالة ونقابة الصحفيين..؟!
لا يكاد يمر شهر دون أن نسمع عن شكاوى يجأر بها بمرارة  جنود وضباط بالجيش جـــرّاء استقطاعات كبيرة تجتزأ من
  اقرار الرئيس عبدربه منصور هادي بطرح انفصال الجنوب كخيار لحل الأزمة اليمنية تحول سياسي غير عادي، وأترك
د.لبنى حسين المسيبلي ستُعقد القمة العربية الثامنة والعشرون  غدا 29/3/2017 في البحر الميت-الأردن، وهنا الإنسان
حينما فقدت الشرعية والحكومة شرعيتها،وحينما تكالب عليها كلاب مران وأحكموا الخناق حولها،وحينما جردوها من كل
عندما يأتي ذكر الرئيس عبدربه منصور هادي، تأتينا حالة من التردد والامتناع عن الكتابة، فالرجل في اعتقادي مصيب
تجمعنا الذكرى وتفرقنا طريقة تذكرها وقراءتها، وهي بلا شك سابقة عربية، حين قررت "مليشيا" أن تسطو على وطن
عندما نتابع نشرات الاخبار عبر القنوات االفضائية وننظر الى الدمار الذي حل بالمواطنين العراقيون ومنازلهم وهدم
أخي الجنوبي : إعلم بما يفعله فينا المتنفذ الشمالي وأدواته المتعددة : الدينية والسياسية والفكرية والثقافية
الرئيس هادي قال أمس في حواره مع صحيفة الرياض أن معركة صنعاء لن تكون عبر الحسم العسكري حتى لاتتدمر  كما حصل
-
اتبعنا على فيسبوك