MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 09 ديسمبر 2016 02:14 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 


المزيد في ملفات وتحقيقات
قصة من الواقع : الشيبة وصاحب الباص و فاتورة كهرباء عدن
حصل موقف يوم الخميس الصباح الساعه 8 ومقدرش الااقوله.. رايحة الشغل حقي وطلع معانا من الخط واحد شيبه ع عكاز مسكين رايح يطبر البريد عشان الراتب كله ادب وطيبه يقول للسواق
المضاربة: بين سندان الاوبئة والامراض الفتاكة..ومطرقة مدافع الغزاة
مديرية المضاربة والعارة احدى مديريات محافظة لحج تميزت هذه المديرية بمناطق ومساحات شاسعة حيث تمثل مانسبته33%من اجمالي مساحة محافظة لحج وتكمن اهمية هذه المديرية انها
المؤسسة الطبية الميدانية ... عطاء متجدد وعمل متواصل لخدمة المجتمع
كثيرة هي الأيادي التي تمتد لتساعد من يحتاج العون وجميلة هي الأنفس التي تسعى دائما لفعل الخير ونشره في جميع الارجاء حتى لو كان بلا مقابل.المؤسسة الطبية الميدانية


تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
صالح يهاجم الجنوبيين ويتوعد بإفشال جهود استقلال الجنوب
مسؤولون : لاصحة للأنباء التي تحدثت عن وصول 200 مليار الى عدن
جميح : الجنوب فضح اكاذيب صالح
مسؤولون : مصافي عدن تضخ كمية من المازوت لمحطات الكهرباء
مواجهات عنيفة في كرش مع استمرار القصف المدفعي
مقالات الرأي
لم يعلن إئتلاف المقاومة الجنوبية عن تشكيله حتى أنهالت عليه الإتهامات من كل حدب و صوب في مسعى لإفشال الفكرة
ذات مرة سألت السفير احمد عوض بن مبارك ما الذي ينقص الجنوبيين لتوصيل صوتهم إلى المجتمع الدولي وما هي إشكالية
طبيعي أن تتحول الأمور في الاتجاه التي تقلق إيران وتربكها وتثير غضبها ، إيران هي من فتحت الأبواب للروس في
يا علي يا بخيتي كل ما قلته وكتبته عن (جماعتك) صحيح ولا خلاف من انهم قتلة وسرق وقطاع طرق! لا خلاف من انهم نهبوا
فظيع ما نشاهده من مقاطع فيديو تظهر فيها قتلا يمارس بشهوة و تلذذ لا تجدهما إﻻ في أفلام الرعب الامريكية.. عادة
  عند غياب المشاريع الوطنية ، تختفي المشاريع الاقتصادية ، وتتلاشى الرؤى التنويرية الثقافية واﻻجتماعية ،
اخترَعوا النظارات لتنهي مشكلة قصر النظر في البصر ، لكنهم لم يخترعوا بعد نظارات تنهي مشكلة قصر النظر في
التشابه الأول... أن الكل منهم يريد حكم اليمن السياسي كله ولكنهم لايستطعيون في الواقع... فحكومة الرئيس هادي
على رغم استقبال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي صباح الخميس الماضي في مدينة عدن - بعد قطيعة لم تطل - للمبعوث
مؤخرا نقلت وسائل اعلام روسية خبرا مفاده : ان الامن الفيدرالي الروسي رصد مخططا اجنبيا لهجوم  الكتروني
-
اتبعنا على فيسبوك