MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 26 فبراير 2017 01:45 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 


المزيد في ملفات وتحقيقات
تقرير : (عدن الغد) تزور شعبة الطلاب الصم والبكم بمدرسة نشوان بالمنصورة.. الطلاب الصم والبكم يطلقون نداء استغاثة .. فهل من مجيب؟
شريحة الصم والبكم شريحة كبيرة في مجتمعنا لكنها تعاني من الكثير من الإهمال، خصوصا الأطفال منهم بحيث يذهب القليل منهم إلى التعليم لأسباب كثيرة سنوضح بعضا منها في هذا
العاصمة الجنوبية وتأثير الاجتياح الشمالي المتكرر عليها وتدمير هويتها.. عدن.. ماذا بعد أن أصبحت قرية؟
"سنبني سكة حديدة"، الوعود الذي أطلقه رئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر ليتحول الى مادة ساخرة اثارت حالة من الاستياء لدى الناس في الجنوب، معبرين ان تلك الوعود ما هي الا
في عدن ارتفاع اسعار العملات .. اعصار يضرب الأسواق ويفاقم معاناة المواطنين
مع توالي الأزمات أصبح المواطنون يتعايشون مع المعاناة بكل تفاصيلها فلم يجدوا لأصواتهم أي صدى ولشكواهم أي استجابة , فالوعود الكاذبة من قبل المسؤولة وتغافل الحكومة عن


تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
وثيقة : رسالة رسمية تطالب بترقية ابناء مسئولين في المهجر
كاتب سعودي : الانفصاليون في جنوب اليمن خطر يهدد المملكة ويهدد اليمن
في عدن ارتفاع اسعار العملات .. اعصار يضرب الأسواق ويفاقم معاناة المواطنين
الكشف عن سبب انقطاع الاتصالات والانترنت عن الضالع وعدن ولحج وأبين
قيادي اخواني يهدد من داخل المملكة بالتحالف مع الحوثي
مقالات الرأي
إلى كل الرجال الصناع الملهمين التي اضاءت دروبهم دروب الأخرين في الصمود والأباء والاستبسال والى كل الهامات
كان اخي بجانبي عندما رن جواله ، ومضى يرد على المكالمة، ولكن صوته تغير فجأة وسمعته يحوقل : .. لا حول ولا قوة إلا
كيف يمكن مواجهة الأزمة اليمنية سلمياً من خلال ربط العملية السياسية في فترتها الانتقالية بالانقلاب؟السؤال
منذ عام 1990م وما اعقبها من الاحداث ومؤامرات وحروب تم تصديرها تجاه الجنوب وشعبها منذ ذلك التاريخ واخواننا في
مخطئ من يعتقد أن اللواء الشهيد احمد سيف اليافعي لن يتكرر ! بل اجزم ان حرائر يافع والجنوب عامة سينجبن سيوفاً
  أنه لمن المحزن جداً جداً ان أشاهد شباب من أبناء محافظة أبين يسقطون بالعشرات مابين شهيداً وجريح بيدي
أستشهد اللواء الركن أحمد سيف اليافعي في الخط الناري الأول وهو يجترح البطولات واقفاً كالنخيل شامخاً كشموخ
كان السقوط الاول بعد الاستقلال مباشرة بتسعة اشهر بعد قيام الدولة الجنوبية الفتية واستلام الاستقلال بعد خروج
الاحتلال بشقيه الحوثي والشرعي قرر ايقاف صعود هذا الرمز الجنوبي وعدم السماح له باستمرار الصعود. متى يرتقي
منذ أن وضعت الحرب أوزارها، حلم الناس في المحافظات المحررة، وتحديداً عدن، بدولة المؤسسات والنظام والقانون،
-
اتبعنا على فيسبوك