MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 20 أكتوبر 2017 06:48 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلام ضد الحرية

التحرش بالنساء في مصر بعد الثورة بات من المشاهد الاعتيادية
السبت 30 مارس 2013 12:55 مساءً
المجلة

إننا نثور لأتفه الأسباب التي تطول الفرد منا، ولا نأبه إن طال الأمر الدولة نفسها. شيء عجيب يشبه السحر. كيف نهمل حدودنا القصوى، ونهتم بحدودنا الدنيا؟

نلعن دولنا ولا نعرف أن هذا ليس هو الحل. إنما الحل هو الاستقامة. فالذين يدعون إلى التغيير، ولا يغيرون أنفسهم، لا يمكنهم نيل ما يطمحون إليه.

إن وضع الكلام السابق في جملة مفيدة سيكون مؤداها: يسمع الناس في البلاد العربية كلمة الحرية، ويظنون أنها تلتقط بالأيدي، يتصورونها بهذه السهولة، ويرون أن في استطاعتهم نيلها والاستحواذ عليها. وفوق هذا يعتقدون أن العداء المطلق للحاكم، هو السبيل الوحيد لتحقيق هذه الغاية. ولا يتورعون ـ لأسباب عدة ـ أن ينساقوا وراء متزمت مغامر سواء أكان عصريا (المثقفون العرب وحتى رجل الشارع، أضحوا يستعملون كلمة ليبرالي حتى جردوها من محتواها، وأصبحت أثرا بعد عين) أو كان أثريا، يحرضهم على الخروج في مظاهرة باسم الحرية. هذه هي الصورة النمطية للحرية في البلاد العربية.

لكن ما يثير الغرابة أكثر، هو أن هذا الوله بالحرية، يقابله جموح وكره لا حدود لهما للتقيد بالقوانين، لأنهم لا يرون أن الامتثال للقوانين هو الحرية عينها.

قال جون لوك الغابر مرة إن «غياب القانون يعني غياب الحرية». هذا الفيلسوف السياسي الإنجليزي، نبس بهذا الكلام عام 1688 بعد ثورة مواطنيه الكبرى، عندما رأى الناس ينشدون الحرية ولا يتقيدون بالقوانين.

 

بنى الإنسان الحواضر، وازدادت أعداد الناس وبخاصة في أيام الرفاه، وأضحى الإنسان يتصور أشياء يود نيلها أو تحقيقها، وبخاصة في ظل تداخل الثقافات وتقاربها، واختلاط الحابل بالنابل في هذه المدن.

في هذا الخضم الآدمي، لا يمكن للناس أن يتركوا سدى من دون سراة.

 

لذا كان لزاما وضع ضوابط لهذه الجماعات المكتظة في مكان محدود المساحة. هذه الضوابط سموها قوانين أو مراسيم أو تشريعات. القوانين مرتبطة ارتباطا شرطيا بالحرية. فلا قوانين بلا حرية، ولا حرية بلا قوانين.

 

لا يمكن لنا أن نفعل ما نشاء، لأننا ارتضينا العيش في مكان يسكنه أناس غيرنا، لا يرون أن ما نفعله صوابا بل جرما. فمن أراد أن يفعل ما يشاء، فما عليه إلا أن يترك الجماعة، ويرحل وحيدا في البراري.

في البلاد العربية لا يرضى المواطن أن يوقفه شرطي واقف كعمود لتنظيم حركة السير، تحت لهب الشمس الحارق. لأنه يرى في ذلك إهانة له، وجرحا لكبريائه المفترضة، وإن خالفه ذهب للاستنجاد بصديق ليبطل له المخالفة. وحدث أمام ناظريّ قبل زهاء ثلاثة عقود، أن شخصا كنت راكبا معه في سيارته، فاستوقفه شرطي وخالفه، وكان الشرطي على صواب. لكن الرجل قال له: إنك ستعيد لي الرخصة بلا مخالفة بعد قليل. وذهب إلى أخيه وكيل النيابة للاستنجاد، وعاد بسيارته للمكان عينه ليجد الشرطي في انتظاره لسلّم له الرخصة بلا مخالفة.

في البلاد العربية تتدخل القبيلة لعرقلة القانون ولحماية أبنائها على حسابه.

في البلاد العربية يرهق الأب نفسه للتوسط لابنه، لكي يقبل في كلية معينة. اختارها الأب ولا يريدها الابن.

في البلاد العربية يمتثل الناس لما يقوله شيخ القبيلة، لا لما يقوله القانون.

 

وفي هذا اليباب يعود خريجو الجامعات البريطانية والأميركية، ليسمعوا ما يوصي به شيخ القبيلة، متجاهلين ما يفرضه القانون.

هم يطالبون بالعدالة ويقفون ضدها، إذا سارت ضد رغباتهم. يطالبون بالحرية ولا يرضونها لغيرهم.

الإنسان العربي لا يستطيع التخلص من أمانيه التي لا يستطيع تحقيقها.

هم لا يعلمون أنه حتى في أوروبا لا يستطيع الإنسان أن يفعل ما يروق له. بل إن هناك صرامة فيها إفراط عندما يتعلق الأمر بأمن الآخرين وراحتهم.

ففي الغرب مثلا وفي بريطانيا خاصة، لا تسمح القوانين (غير المكتوبة) ـ بأي حال من الأحوال ـ بمشاكسة النساء في الشوارع، وتعدّها، بل يعدها الناس أنفسهم في هذه البقعة، أفعالا لا تليق بالبشر، حتى أيام القرون الوسطى. فكيف يمارس.. كثير من الشباب في البلاد العربية والإسلامية مثل هذه الأشياء، وهم يعلمون أنها ليست فقط ضد الذوق والعقل، بل ضد القوانين، والدين؟ نطالب بالحرية وننتهك حرية الآخرين! ننشد العدالة ونظلم الآخرين، نحب أنفسنا ونزدري الآخرين!

 

يقول جان جاك روسو قبل أكثر من ثلاثة قرون ونصف القرن إن «قوانين الحرية قد تغدو أكثر قسوة وصرامة من استبداد الحكم التسلطي نفسه».

لا نريد أن نغالي مثل روسو، ولكن ينبغي للناس أن يدركوا ما نعنيه كلمة الحرية، وكيف يمكن للإنسان أن يعيشها في ظل هذا الخضم الآدمي، وهذه الزيادة الحادة في عدد سكان كوكبنا، من دون ضوابط تبدو أنها استعبادية، لكنها تمنح الأمن وهو أغلى وأعز من الحرية نفسها؟!

*من عبدالجليل الساعدي 


المزيد في ملفات وتحقيقات
استطلاع : قرية النجمة الحمراء وتطلعات إلى إكمال مشروع سالمين
استطلاع / أنور الحضرمي   من بين القرى المتناثرة على طول الخط الواصل مدينتي جعار وزنجبار يمتد بك النظر بعيدا لترى قرية ارتبط اسمها بالتاريخ النضالي فأطلق عليها
تقرير: مركز التوليد الطبيعي بأبين .. المركز التخصصي الوحيد بالمحافظة الذي يقدم خدماته على مدار الساعة
تقرير : نظيركندح       يعتبر مركز التوليد الطبيعي بمدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين من المرافق الصحية النموذجية الهامة التي تضطلع بأداء واجباتها ومهامها
عثمان مريبش..فنان المونولوج .. في غياهب النسيان ؟!
في* إطار متابعاتها الصحفية والإعلامية تواصل عدن الغد  وبمناسبة ذكرى أعياد الثورة اليمنية *( 26 سبتمبر و 14 أكتوبر و 30 نوفمبر )* المجيدة الخالدة تناول الشخصيات


تعليقات القراء
44631
[1] طالع الصورة !
السبت 30 مارس 2013
أكرم العولقي | عدن
الصورة تدل على أحد أسباب التحرش !!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل : انفجار عنيف يهز العاصمة اليمنية صنعاء
تقدم مفاجئ للحوثيين بمناطق مريس
مقتل شخصين برصاص مسلح على خلفية ثأر قبلي بعدن
المقاومة الجنوبية بمديرية حبان تبعث بخطاب للجمعيات والهيئات والجهات المختصة بشبوه والجنوب عامة " تعرف عليه"
رسائل نارية تكشف دخول تحالف الحوثي-صالح مرحلة الاحتضار
مقالات الرأي
لم تكن ظروف إشهار المجلس الانتقالي تتسم بالسعة التي تجعله اكثر شمولية وتعبيرا عن الخارطة الجنوبية بكل
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استراتيجيته الجديدة تجاه إيران، والتي عكست توجها جديدا ومغايرا لسياسية
لاسباب موسمية تتعلق بعاملين هما:--١-- توقف الامطار الموسمية في منتصف سبتمبر مما يؤدي الى ارتفاع الطلب على
تحيل التجاذبات السياسية في الذكرى الرابعة والخمسين لثورة 14 أكتوبر، في اليمن، إلى مشهد صراع القوى السياسية في
كشفت التحضيرات المكثفة التي سبقت فعالية 14 أكتوبر الفارطة عن الكثير من الوجوه ، وعلى وجه الدقة فرزت من يقف هنا
  بريطانيا جزيرة صغيرة المساحة وقليلة السكان بالقياس الى تأثيرها وأثرها الكبير في تاريخ الحضارة الإنسانية
هذا الصرح العظيم ومصنع الرجال المدرسة المحسنية اللحجية  الاميرية العبدلية  الاصيلة الذي تعلمنا فيها
  كل معاناة شعب الجنوب بسبب الشرعية وغياب حضور قوي لحامل سياسي على الأرض يقول: أنا هنا ونفرض سياسة الأمر
  كان من الطبيعي أن يكون عنوان المقال : حتى لا يتطاول علينا المتخاذلون ! .. لكنني كنت أعلم ان من دأب على
في مطلع فبراير 2015 كتبت مقالا بعنوان (لصوص التواصل ) ذكرت فيه ما تعرض له حساب قريبي أبو ايمن (صالح احمد باسلامه)
-
اتبعنا على فيسبوك