مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 30 مارس 2020 02:21 صباحاً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

"الحُديدة" تجوع... قلب اليمن الاقتصادي يتوقف عن النبض

السبت 15 فبراير 2020 05:52 مساءً
(عدن الغد) العربي الجديد

لم يكن ينقص مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، سوى استمرار الاشتباكات بعد حرب طاحنة كانت قد شهدتها مناطق الساحل الغربي لليمن وقتلتها ببطء، مع تلاشي الحياة وغياب الخدمات وتهجير رؤوس الأموال الوطنية منها. وتوقفت الأعمال في المدينة التي كانت مركزاً اقتصادياً أساسياً في اليمن، وسط انتشار سوء التغذية بين المواطنين وتوقف الحركة الملاحية في أحد أهم موانئ اليمن في الاستيراد والتصدير.

يضاف إلى هذه الأزمات انعدام الدخل لدى غالبية السكان وتأثر أهم مورد اقتصادي تعتمد عليه نسبة كبيرة منهم والمتمثل بنشاط الصيد البحري نتيجة القصف الذي نال من الكثير من الصيادين واستهدف لقمة عيش الآلاف منهم.

وتعتبر الحديدة مركزاً أساسياً لصيد السمك وتصديره، وكانت صادرات اليمن من السمك قبل الحرب تحتل المرتبة الثانية بعد صادراتها النفطية، حيث تصدر اليمن الأسماك إلى 50 دولة آسيوية وأفريقية وأوروبية، منها 12 دولة عربية، بنسبة 58% من الصادرات.


ووقعت الحكومة اليمنية ومليشيات الحوثيين في العام 2018 اتفاقاً برعاية الأمم المتحدة يقضي بوقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في الموانئ ومدينة الحُديدة، خلال 21 يوماً من بدء وقف إطلاق النار، إلا أن هذا الاتفاق يتعرض إلى خروقات، على الرغم من نشر الأمم المتحدة خمس نقاط مراقبة لوقف إطلاق النار في الحديدة.

أزمات متواصلة
ويلوح البؤس من كل زقاق في مدينة الحديدة في شمال غرب اليمن، خصوصاً مناطقها الريفية، مثل الدريهمي وباجل وغيرهما، والتي يعاني أهلها من شظف العيش وتعصف بها أزمة إنسانية طاحنة، إلى حد أن الأمم المتحدة صنفتها أخيراً "منطقة منكوبة".

ويُعد ميناء الحديدة مركزاً أساسياً لاستقبال المساعدات الإغاثية القادمة من أنحاء العالم، كما كان يعد نبض الاقتصاد اليمني، كونه ثاني أكبر الموانئ التجارية في اليمن، الذي تتركز فيه عمليات الاستيراد والتصدير. ويعد ميناء الحديدة من مراكز التجارة التاريخية على الساحل اليمني، نظراً لقربه من الخطوط الملاحية العالمية. إلا أنه بعد سيطرة الحوثيين عليه في العام 2014، أصبح مسرحاً للصراعات. والجمعة، أعلن مسؤول أممي أن المتمردين الحوثيين تخلوا عن التهديد بفرض "ضريبة" على المساعدات الإنسانية.

وقال المسؤول المتمركز في صنعاء، وفق وكالة "فرانس برس"، إن إدارة الحوثيين "قررت في اجتماعها في 12 من شباط/ فبراير إلغاء نسبة 2% التي كان المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي التابع للمتمردين الحوثيين يعتزم فرضها.

وتعاني بعض أحياء هذه المدينة الساحلية وضعاً مأسوياً للغاية، وتكتظ العديد من المستشفيات والمرافق الصحية بالأطفال المصابين بسوء التغذية القادمين من المديريات والمناطق النائية، إضافة إلى زيادة المعاناة المعيشية بسبب انعدام الدخل وارتفاع الأسعار وعدم قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الغذائية والاستهلاكية.


وتعتمد نسبة كبيرة من السكان على ما يصلها من المساعدات الإغاثية رغم قلّتها، كما يؤكد المواطن جابر الأشعري، الذي يعيش في مدينة الحديدة بعدما استطاع الهروب من منطقة الدريهمي المحاصرة والمنكوبة بأزمة إنسانية شديدة منذ أكثر من عام.

ويشرح الأشعري، أنه على جميع الأطراف والأمم المتحدة والمجتمع الدولي النظر بجدية إلى معاناة الناس في جميع مناطق الحديدة، التي تحتاج إلى إعلان حالة الطوارئ لإغاثة الناس بدلاً من المسكنات التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

انتشار الفقر
من جانبه، يشرح كمال الفقيه، وهو من سكان الحديدة، معاناة المواطنين من صعوبة الحصول على الاحتياجات الغذائية اليومية وانعدام الدخل وانتشار الجوع، وذلك مع وجود موجة نزوح متواصلة من مناطق الساحل الغربي إلى المناطق المستقرة نسبياً في اليمن منذ اشتداد المعارك قبل أكثر من عام إلى اليوم.

ويرى الفقيه في حديث ضرورة العمل على تخفيف معاناة الناس ومساعدتهم في العودة لممارسة حياتهم بصورة طبيعية، وإعادة الحياة لمدينة الحديدة من خلال فتح الطرقات ورفع الأضرار التي لحقت بها. إذ تواجه المدينة وريفها دماراً واسعاً بسبب الحرب الشرسة التي دارت فيها إضافة للقصف الجوي لطيران التحالف، ونتج عن ذلك شلل تام في كافة نواحي الحياة وسط مشاهد الطرقات المقطوعة والممتلكات المدمرة، في حين لا يزال التوتر يسود حتى اليوم نتيجة تقطيع أوصال المناطق في نزاعات بين طرفي الحرب في البلاد، الحكومة اليمنية والحوثيين.


وتقول أم عادل (33 سنة)، إنها تعيش وأسرتها أوضاعاً معيشية مزرية، بعدما عملت جاهده على بيع بعض الممتلكات لنقل ابنها من منطقة باجل، شمال المحافظة، إلى المستشفى بمدينة الحديدة للحصول على علاج من سوء التغذية. وتضيف "ابني يفقد وزنه كل يوم بسبب نقص الغذاء" الذي تعاني منه هي أيضاً نتيجة للأوضاع المعيشية الصعبة.

ويواجه اليمن اليوم أزمات مركبة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، ومنها أزمة الخدمات الاجتماعية الأساسية في الصحة والمياه والتعليم وانهيار الأمن الغذائي.

آثار الحرب
ومن دون حشد المزيد من الدعم، فإن ملايين اليمنيين، خصوصاً في المناطق المنكوبة مثل الحديدة، سيعانون من الجوع، حسب محمد الفلاحي، المسؤول في مجموعة شركاء التغذية (منظمة محلية متخصصة بالمساعدات الإغاثية).

ويقول الفلاحي ، إن "الجوع وباء قاتل ينتشر في الحديدة ومختلف مناطق الساحل الغربي لليمن، وهناك صعوبة في تغطية احتياجات جميع المناطق بالمساعدات الإغاثية. إضافة إلى سوء التغذية الذي يعتبر أخطر مشكلة يواجهها اليمن وليس فقط الحديدة بالفترة الراهنة، وهناك صعوبة بالغة في التعامل معها من قبل المؤسسات والجهات الرسمية والمنظمات الدولية".

وتنتشر في الحديدة ومختلف مناطق الساحل الغربي لليمن جيوب انعدام أمن غذائي حاد وسوء تغذية ومجاعة وآثار كارثية أحدثتها الحرب والصراع الدائر والحصار الإنساني في هذه المناطق.

ويعود ذلك، حسب خبراء وتقارير اقتصادية، إلى عدة أسباب، منها توقف إعانات صندوق الرعاية الاجتماعية منذ 2015 والتي تغطي 144.143 حالة بمبلغ 2.1 مليار ريال، وتعطل مصدر الدخل الرئيسي لسكان المديريات الساحلية المعتمدين على صيد السمك، فضلاً عن نفاد المدخرات وانتشار الفقر.


وحسب مسؤول محلي في محافظة الحديدة، فقد ألحقت الحرب، وخصوصاً القصف الجوي، أضرارا بالغة في لقمة عيش الناس في الحديدة، وتوقفت موارد الدخل لغالبية سكان المدينة ومناطقها الريفية.


المزيد في ملفات وتحقيقات
الملائكة ..ومعركة البقاء..
بقلم ✏ مروان التميمي تتساقط الأرواح وتتهاوى الدول وتنهار من بلاء حل بالعالم اجمع يغزو كل بقعة ..وينتشر بأقصى سرعة ..لا مجال للانسحاب والاستسلام .. المنافذ مغلقة
فيروس كورونا: هل تقضي درجة الحرارة المرتفعة على الوباء؟
تستشري الكثير من الأمراض المعدية أو تنحسر في مواسم معينة من السنة؛ إذ تنتشر الإنفلونزا وفيروس نورو المعوي في الأشهر الباردة، بينما تبلغ معدلات الإصابة بالتيفود
تحليل سياسي : لماذا اطلق بحاح النار على الجميع الآن؟
قراءة وتحليل لمقال مستشار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اليمنية الأسبق خالد بحاح حول الأوضاع في اليمن... - الانتقالي أخفق بتقديم نموذج مشرف في عدن- عدن تدفع ثمن خمس




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: شركة النفط بعدن تعلن تخفيض سعر البترول (Translated to English )
حصري : شركة طبية بدأت سحب عقار الكلوروكين المضاد لفيروس كورونا من الصيدليات بعدن تمهيدا لبيعه للخارج (Translated to English )
وصول سيارات اسعاف لعدن من الصحة العالمية ووزارة الصحة تشكو الاستيلاء على 9 منها (Translated to English )
عاجل: مقتل شخص باطلاق نار اثر نزاع على ارضية بقرية قرو غرب عدن
يارا : هذا ما عرفته عند وصولي إلى اليمن
مقالات الرأي
من خلال قراءتنا لمذكرة رئيس الوزراء مخاطباً وزير النقل صالح الجبواني  جاء فيها، ( نظراً للإخلال الجسيم في
عند اطلاعي وقراءتي لاهداف ومبادئ الائتلاف الوطني الجنوبي استوقفتني احدى فقرات مبادئ ذلك الائتلاف وتأملت في
في الوقت الذي جيش فيه النظام العالمي اليوم كل اجهزة الاعلام وحرك كافة المراكز الاعلامية مقروئه ومرئية
    لَقَدْ كَانَتِ السَّنَوَاتُ الْمَاضِيَةُ، وَفِي ظِلِّ وُجُودِ أَحْزَابٍ وتياراتٍ مُتَعَدِّدةٍ،
لم اعد مستغربا بعد اليوم من وقوع اليمنيين في ثالوث الشر الفقر والجهل والمرض الذي جثم عليهم قديما ولازال مستمر
خبرات و كفاءات علمية منسية لانه ليس هناك من يتبناه لدى صناع القرار والتعيينات، ومن يتواجدون حوالي رئيس
الاخ وزير الصحة العامة الدكتور ناصر باعومالاخ وكيل وزارة الصحة الدكتور على الوليديالدكتور عبدالناصر الوالي
عدن في واقع إنساني حرج وتعيش ظروفا بالغة التعقيد والصعوبة من جراء نزاع دموي، ولصالح الغير منسوب إلى أربع
ـ كورونا حيرَ العالمَ . وصاحبُنا حيرنا .ـ كورونا خطيرٌ فتاك . وصاحبنا نجمُ شباك .ـ كورونا ما فهم أحدٌ أصلَه .
من مراد و تاريخها، مراد من أشهر القبائل اليمنية ومن قدمها عراقة وتاريخ ولها أحرف من نور سطرها لها التاريخ
-
اتبعنا على فيسبوك