مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 29 يناير 2020 03:12 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 09 ديسمبر 2019 02:12 مساءً

حكاية من المانيا

في المستشفى حيث أعمل، لدينا أكواد نفتح بها غرفة الملابس كل صباح، تأخذ ملابس العمل، ثم في آخر النهار تضعها في "كونتين" كبير في قبو المستشفى يحتوي على ثياب جميع العمّال.. حيث يتم غسلها وتعقيمها ليرتديها الأطباء والممرضون وباقي العمال في اليوم التالي.. انت بالضرورة تعرف القياس واللون الذي ستختاره وفي أي رف تقع القطعة التي تريدها وهكذا يفعل كل من لديه نفس قياساتك من بين ٥٠٠ عامل في ثالث اكبر مستشفى في المقاطعة.. انت سترتدي نفس المقاس ولكن ليس بالضرورة نفس القطعة.. ذات يوم وعلى عجالة نسيتُ نقودًا في جيب البنطلون، كان المبلغ "محرزًا" إلى حد ما، وضعتُه بين كومة الغيارات ولم اتنبّه لهذه الهفوة إلاّ في المنزل، وعليه وفق مبادئ التفاضل والتكامل والاحتمالات وجدتُ أن احتمالية أن اعثر عليه مجددًا تكاد تكون صفرية. واستعوضتُ الله فيما نسيتُ وتمنيتُ أن يجد النقود من يحتاجها، مع إنّ الجميع لديه ما يكفي.

بعد يومين كنتُ قد نسيتُ القصة كلّها وأردتُ أن أذهب لتناول طعام الغداء، سألتُ الزملاء عمن يريد فقالوا أن زميلنا فلان كان يبحث عن مرافق أيضًا، بحثتُ عنه ولم أجده فقررتُ أن أذهب لوحدي. وأنا في منتصف الطريق وجدتُه وعرضتُ عليه أن نذهب لنأكل سويّه، قال إنه بحاجة للتحدث مع موظف الاستقبال وسألني إن كنتُ على عجالة أم استطيع الانتظار معه، كان من اللياقة أن انتظره ريثما يتم حديثه معهم، عاد من بعيد وقد بدى عليه بعض التوتر، ودون أن اسأل أخبرني أنه وجد اليوم صباحًا نقودًا في جيب البنطلون، وذهب ليستعلم ان كان أحدهم قد أبلغ عنها.. لكن لا أحد. سألته ان كان مقاس بنطلونه بالقياس الذي ارتدي مثله، استغرب لوهلة سؤالي وعندما أجاب بالإيجاب كان عليّ أن أعرف أنها نقودي رُدّت إليّ فيما يشبه المعجزة. دون أن يخبرني عن المبلغ قلتُ له إني قبل يومين نسيتُ نقودي في جيب البنطلون الذي هو نفس مقاسه واخبرته عن المبلغ والفئة. كدنا الإثنين لا نصدق هذه المصادفة العجيبة، أن تمر النقود بكل هذه المحطات لترسو من جديد في جيبي، الغسيل، ثم يومين لا أعلم أين كانت، لتصل إلى زميل يعمل في قسم الأطفال دون غيره من بين عشرات الأقسام في المستشفى الضخم، ثم يقرر القدر أن الشخص نفسه يريد الوجهة ذاتها التي أريدها ويفتح الموضوع الذي يخصني أنا بالتحديد. ربما لو رأيتُ هذا المشهد في فيلم سأظن أنها مبالغات او شطحات من خيال أحدهم، ولكن هذا ما حدث حقًا.

هذه الحياة مدهشة وأجمل مافيها هذه الدروس الصغيرة التي تخبرنا أن المستحيل مجرد قناعة نبرر بها رغبتنا في الاستسلام، وأن ما هو لك سيعود إليك مهما ضل الطريق لك، وأن كل خسارة تصيبك أو نفع يخصك ماهي إلاّ ترتيبات لمنفعة من نوع ما، أو درس يقوي عودك ويجعلك أكثر طمأنينة ومقدرة على التمايل مع رياح الفقد الماضية، وأكثر جهوزية لموسم الغيث القادم، وربما أقدر على تحمّل جفاف الانتظار الآني.

تعليقات القراء
428383
[1] حكاية واقعية وحلوة
الاثنين 09 ديسمبر 2019
عدنان | الجنوب
تصير لي أنا ما تشابه تلك القصص . بعضها ايجابية وبعضها العكس واضن لماذا انا يالذات . وسبدوران خثيرين تصادفهم تلكك القصص.

428383
[2] لدينا أكواد من المحتاجين في البلد حيث لا نعمل
الاثنين 09 ديسمبر 2019
سلطانوف زمانوفسكي | ريمة
مبارك عليك يا د.مبارك العمل في بلاد الجرمان وخراجك من اليمن التعيس. ربما تصادفين هناك واحد بلدياتي اسمه د. مروان غفوري.

428383
[3] شكلك محظوظة وفي حد فتح لك الطريق
الاثنين 09 ديسمبر 2019
عبده | بلاد عدن
شوية بصيص امل . ولكن هناك كثير يحاولوا الخروج الى مكان فيه فرص قيمة ، وتعقفلزعليهم الفرص ربي يزيدك ويفتح للثانيين .



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل:اندلاع اشتباكات بين قوتين أمنيتين بعدن
تجدد الاشتباكات بين فصائل امنية متناحرة بكريتر
عاجل : وصول تعزيزات ضخمة للحوثيين إلى محافظة البيضاء
اصابة جندي سعودي في اشتباكات مسلحة بين مجاميع مسلحة بعدن
"خلية مسقط" منصّة رئيسية لإرباك التحالف العربي في اليمن
مقالات الرأي
الأخوة الجنوبيين الذي يرون انه لابد من تحرير الجنوب واخراجه إلى بر الأمان بعد كل الثورات التي مررنا بها وفشلت
كتب الفنان/ عصام خليدي لم تعد الحروف والكلمات والعبارات تجدي نفعاً في التعبير عن معاناة وأوجاع وعذابات
  الكاتب كان عاطفياً أكثر ولم يكن واقعياً .. لأننا عندما نكرم عصام خليدي الفنان والباحث والمفكر والناقد
  -عاد رئيس الوزراء الى عدن بناءً على اتفاق الرياض بين الانتقالي والشرعية المفروضة على اليمن
  أسماها ترامب صفقة القرن وأعلنها اليوم مبادرة للسلام في حضور النّتن ياهو! وكأنهما كتباها معًا وبلا
  -خلال 23 سنه وحده اتضح ان طرفي عصابة صنعاء (الهارب والمتمرد ) عندما كانت عصابه واحده قد خططوا للدخول في وحده
      -- يَعرفُ أخوتنا في الإقليم ، أنّ الشّمال ونافذيه يخوضون حربهم مع الحوثي وفق مَسلك المُخاتلة ،
يقول يوليوس قيصر : (جئت،ورأيت،وانتصرت) هكذا لخص القيصر الروماني استراتيجية تعاطيه مع الحروب وكذا سر انتصاره
الأسماء الوهمية في الوظيفة العسكرية والأمنية ليست حالة طارئة، ولا خطأ مطبعي تسبب به فايروس كومبيوتر، ولا
لا ينفك الإسلام السياسي ورموزه باليمن - وغير اليمن- من استحضار التاريخ الإسلامي عند كل مرحلة ومنعطف، وتوظفيه
-
اتبعنا على فيسبوك