مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 02 يوليو 2020 12:03 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

الحرب المدمرة في اليمن تدفع كبار السن للأرصفة والعمل الشاق

حمل البضائع الثقيلة ونقلها هي إحدى المهن الشاقة التي يضطر كبار السن لممارستها في اليمن
الاثنين 02 ديسمبر 2019 11:45 صباحاً
(عدن الغد) صفية مهدي

بالقرب من بوابة إحدى المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء، يحدق التلاميذ صباح كل يوم في وجه مألوف ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار غبار الرصيف، إنه العم نعمان، الذي يعمل بائعا متجولا للملابس المستعملة، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة عمالة كبار السن، الذين يعيلون أسرهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

يعيش نعمان وأسرته المؤلفة من خمسة أبناء وأحفاد في إحدى قرى مدينة ذمار، ويتنقل في أغلب الأحيان بين تقاطعات منطقة "التحرير" الحيوية وسط صنعاء، وعلى ظهره أعداد محدودة من السترات المستعملة يلوح بها للمارة وخاصة في أوقات الازدحام. لكنه لا يستطيع الوقوف طويلا فيضطر للجلوس بين الحين والآخر، وأحيانا يغلبه النعاس فينام.

وأيا تكن جودة الملابس التي يبيعها، فإن سنه وملامحه والثياب التي يرتديها (ثوب وسترة وحزام - الزي الشعبي في أجزاء واسعة باليمن)، هي ما تجذب المارة وخصوصا في فصل الشتاء البارد. وحتى سمع العم نعمان أصبح ضعيفا ويجب مناداته والتحدث معه بصوت مرتفع نسبيا.

أثار الحرب تفاقم الظاهرة

حال نعمان، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر؛ بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.

اضطرت الحرب كثيرين من كبار السن إلى العمل لتأمين قوت يومهم مثل علي النهمي الذي يبيع الألبسة على الرصيف

في السياق، علي النهمي (56 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 40 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "فرشة/ بسطة" لبيع الملابس والأواني، ويقول لـDW عربية، إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.

صالح الحيمي، هو الآخر، في الستينات من العمر، وزوجته تعاني من أمراض نفسية، اضطره انقطاع راتبه التقاعدي إلى مزاولة أكثر من مهنة، منها كما يروي لـDW عربية، العمل في أحد المطاعم، لكن بسبب عدم قدرته على الالتزام مثل العاملين الشباب، سرحه رب العمل واستغنى عنه، ليتجه لاحقا إلى حمل مواد البناء.

هذه هي حال كثير من كبار السن في صنعاء والمدن الأخرى، لكن حال أقرانهم في الريف ليست أفضل من حالهم. إذ غالبا لا يبقى أمامهم من فرصة لتأمين قوت يومهم سوى القيام بأعمل مرهقة مثل حراثة الأرض ونقل الأحمال الثقيلة إلى منازل بعيدة على ظهورهم.

وتكشف العديد من الحالات التي تواصل DW عربية مع أسرها، عن أن عمالة اليمنيين في سن التقاعد، تنتشر أيضا بين المهاجرين خارج البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو مليوني يمني في السعودية، وحدها من مختلف الأعمار. وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، يجد كثيرون من هؤلاء المهاجرين الكبار في السن أنفسهم مضطرين إلى العمل والبقاء بعيدا عن أسرهم في اليمن.

وبسؤال الخبيرة الاجتماعية اليمنية، نجاة الصائم عن سبب تزايد ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل في أعمال شاقة كمجال البناء أو بيع الأشياء البسيطة على أرصفة الشوارع، تقول لـ DW عربية إنه نتيجة لـ"الأوضاع الاقتصادية القاهرة"، التي تضطر الكثيرين "إلى حمل الأثقال أو البقاء لساعات طويلة في البرد أو تحت الشمس".

وتضيف أنه "بطبيعة الحال يكون المردود المادي لعملهم ضئيلا جدا، وهذا يؤثر سلبا عليهم من الناحيتين: الجسدية، حيث تفاقم الأمراض التي تصيب كبار السن عادة. ومن الناحية النفسية، حيث تزداد الضغوط النفسية عليهم والشعور بالقهر وعدم الأمان وغيرها من الأمراض النفسية".

وتتابع الصائم أن هؤلاء يفترض أن "ينعموا بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية سواء من قبل أسرهم أو الدولة". وتشدد على أنه "لابد من العمل على الاهتمام بهذه الشريحة وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. وفي حال قابلنا مثل هذه الحالات كأفراد علينا العمل على مساعدتهم بما يكفل لهم كرامتهم".

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
كورونا يحاصر مزارعي المانغو اليمني
تكالبت الظروف الصعبة على مزارعي المانغو في اليمن من كل اتجاه منذ ما يزيد على خمسة أعوام من الحرب الدائرة في البلاد وما فرضته من أوضاع أمنية وتجارية واقتصادية معقدة
مركز الحميات بخنفر بين تميزه بتقديم خدمات طبية وعلاجية بالمجان وصعوبات وتحديات في استمراره
استذلاع / محمد ناصر مبارك بعد ازدياد أعداد حالات الإصابات بالحميات في مديرية خنفر وبإشراف مكتب الصحة العامة والسكان وبدعم وتمويل من هيئة خليج عدن وأفران عدن
اليمن الذي سينهض بعد السلام
في أعقاب الربيع العربي، بدا وكأنَّ اليمن ينتهج مسارا للتغيير السياسي السلمي. فقد ازدهر المجتمع المدني، وشارك اليمنيون من جميع الانتماءات والأطياف، بمن في ذلك




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
المؤسسة العامة للإتصالات تعلن عن إنقطاع خدمة الانترنت عن المحافظات التالية
عاجل: إصابة 9 أطفال إثر انفجار مقذوف في المعلا بعدن
عاجل: دوي انفجارات عنيفة تهز صنعاء
قيادي بالانتقالي: لن نتراجع عن الإدارة الذاتية إلا بهذا الشرط
السعودية تدعم الإمارات في مجلس الأمن
مقالات الرأي
لاتصرفوا الملايين في السفرحتى لايفقر الشعب قامت الثورة وكان أهم أهدافها القضاء على الفقر والجهل والمرض
    عادل الأحمدي    تتعمد الآلة الدعائية للمشروع الإمامي العنصري تزييف العديد من حقائق التاريخ، ضمن
         ان التزام اطراف النزاع بتنفيذ اتفاق الرياض العسكري والسياسي كان له وقع خاص في قلوبنا
عاشت المنطقة الوسطى مراحل كثيرة من عدم الاستقرار وتعرضت لعدة نكسات بسبب مواقف رجالها في عدة احداث سياسية في
ربما استطاع الحوثي لبعض الوقت أن يلجم صنعاء بالخوف والتخويف وأن يستقوي بالسلاح ، لكنه في حقيقة الأمر يعيش هو
وانا في طريقي من لودر بمحافظة أبين إلى عدن بعد مشاركتي في تشييع جثمان عطر الذكر فقيد الوطن والقوات المسلحة
ثلة بسيطة ... وقلة قليلة.. وكبار بعقول أطفال..وصمت فظيع خيم على كل البشر .. فلم يحرّك أحد ساكن.. ولم ينبس أحد ببنت
    بقلم/عبدالفتاح الحكيمي.   كان على طارق محمد عبدالله صالح عفاش تَدَبُّر علاقاته الخفية مع بعض قوى
كثر الحديث عن الشق السياسي لاتفاق الرياض حتى بات البعض الجنوبي المُستغفَل يرى فيه وثيقة استقلال للجنوب أو
كانت النقاط الأمنية التي تم نشرها في الثمانينات من القرن المنصرم في مناطقنا النائية، ترغمنا على تجاوزها من
-
اتبعنا على فيسبوك