مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 09 ديسمبر 2019 03:53 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

الحرب المدمرة في اليمن تدفع كبار السن للأرصفة والعمل الشاق

حمل البضائع الثقيلة ونقلها هي إحدى المهن الشاقة التي يضطر كبار السن لممارستها في اليمن
الاثنين 02 ديسمبر 2019 11:45 صباحاً
(عدن الغد) صفية مهدي

بالقرب من بوابة إحدى المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء، يحدق التلاميذ صباح كل يوم في وجه مألوف ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار غبار الرصيف، إنه العم نعمان، الذي يعمل بائعا متجولا للملابس المستعملة، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة عمالة كبار السن، الذين يعيلون أسرهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

يعيش نعمان وأسرته المؤلفة من خمسة أبناء وأحفاد في إحدى قرى مدينة ذمار، ويتنقل في أغلب الأحيان بين تقاطعات منطقة "التحرير" الحيوية وسط صنعاء، وعلى ظهره أعداد محدودة من السترات المستعملة يلوح بها للمارة وخاصة في أوقات الازدحام. لكنه لا يستطيع الوقوف طويلا فيضطر للجلوس بين الحين والآخر، وأحيانا يغلبه النعاس فينام.

وأيا تكن جودة الملابس التي يبيعها، فإن سنه وملامحه والثياب التي يرتديها (ثوب وسترة وحزام - الزي الشعبي في أجزاء واسعة باليمن)، هي ما تجذب المارة وخصوصا في فصل الشتاء البارد. وحتى سمع العم نعمان أصبح ضعيفا ويجب مناداته والتحدث معه بصوت مرتفع نسبيا.

أثار الحرب تفاقم الظاهرة

حال نعمان، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر؛ بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.

اضطرت الحرب كثيرين من كبار السن إلى العمل لتأمين قوت يومهم مثل علي النهمي الذي يبيع الألبسة على الرصيف

في السياق، علي النهمي (56 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 40 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "فرشة/ بسطة" لبيع الملابس والأواني، ويقول لـDW عربية، إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.

صالح الحيمي، هو الآخر، في الستينات من العمر، وزوجته تعاني من أمراض نفسية، اضطره انقطاع راتبه التقاعدي إلى مزاولة أكثر من مهنة، منها كما يروي لـDW عربية، العمل في أحد المطاعم، لكن بسبب عدم قدرته على الالتزام مثل العاملين الشباب، سرحه رب العمل واستغنى عنه، ليتجه لاحقا إلى حمل مواد البناء.

هذه هي حال كثير من كبار السن في صنعاء والمدن الأخرى، لكن حال أقرانهم في الريف ليست أفضل من حالهم. إذ غالبا لا يبقى أمامهم من فرصة لتأمين قوت يومهم سوى القيام بأعمل مرهقة مثل حراثة الأرض ونقل الأحمال الثقيلة إلى منازل بعيدة على ظهورهم.

وتكشف العديد من الحالات التي تواصل DW عربية مع أسرها، عن أن عمالة اليمنيين في سن التقاعد، تنتشر أيضا بين المهاجرين خارج البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو مليوني يمني في السعودية، وحدها من مختلف الأعمار. وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، يجد كثيرون من هؤلاء المهاجرين الكبار في السن أنفسهم مضطرين إلى العمل والبقاء بعيدا عن أسرهم في اليمن.

وبسؤال الخبيرة الاجتماعية اليمنية، نجاة الصائم عن سبب تزايد ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل في أعمال شاقة كمجال البناء أو بيع الأشياء البسيطة على أرصفة الشوارع، تقول لـ DW عربية إنه نتيجة لـ"الأوضاع الاقتصادية القاهرة"، التي تضطر الكثيرين "إلى حمل الأثقال أو البقاء لساعات طويلة في البرد أو تحت الشمس".

وتضيف أنه "بطبيعة الحال يكون المردود المادي لعملهم ضئيلا جدا، وهذا يؤثر سلبا عليهم من الناحيتين: الجسدية، حيث تفاقم الأمراض التي تصيب كبار السن عادة. ومن الناحية النفسية، حيث تزداد الضغوط النفسية عليهم والشعور بالقهر وعدم الأمان وغيرها من الأمراض النفسية".

وتتابع الصائم أن هؤلاء يفترض أن "ينعموا بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية سواء من قبل أسرهم أو الدولة". وتشدد على أنه "لابد من العمل على الاهتمام بهذه الشريحة وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. وفي حال قابلنا مثل هذه الحالات كأفراد علينا العمل على مساعدتهم بما يكفل لهم كرامتهم".

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
سوق الحيمة الشعبي بمضاربة لحج.. تزايد النشاط التجاري وانعدام الخدمات والتنظيم
تقرير: بلال الشوتري يعتبر مركز سوق الحيمة الشعبي الواقع اقصى شمال مديرية المضاربة بمحافظة لحج من أهم اﻷسواق في تلك المناطق والذي يعتبر رافدا مهما بالإحتياجات
عدن الغد تزور جمعية الرحمة لرعاية الطفل ذهنيا بالمعلا وتلتقي إدارتها
 زارت صحيفة عدن الغد يوم الأحد  جمعية الرحمة لرعاية الطفل ذهنيا الكائن في المعلا محافظة عدن . وكان في استقبالنا في مكتبها الأستاذة القديرة ومؤسسه الجمعية رحيمة
عودة مسلسل الاغتيالات إلى الواجهة من جديد في عدن
تنفس المواطنين في عدن الصعداء في الفترة الماضية بعد ان تحسنت الأوضاع الأمنية وتراجعت الاغتيالات بصورة عامة مما أوجد حالة من الطمأنينة في أوساط المجتمع، بيد أن ظهور




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مواطنون يمنعون امراة من الانتحار بعدن عقب قيام ابنها بقتل والده
عاجل : شركة القطيبي تعلن الغاء الاتفاق لصرف مرتبات وزارة الداخلية
مصدر بوزارة الداخلية : قيادات أمنية هددت شركة القطيبي ومنعتها من صرف مرتبات منتسبي الوزارة
القائد الردفاني يشكو قوات النخبة الشبوانية بعدن
سوق الحيمة الشعبي بمضاربة لحج.. تزايد النشاط التجاري وانعدام الخدمات والتنظيم
مقالات الرأي
    محمد طالب   كتهامي نشأت وترعرعت بأرض تهامة الطيبة التي لاتقبل الاطيبا ارضنا التي حررها رجالنا
صباح القتل عدن ،صباح الموت الأليف ،صباح الطلقة الراقصة، على حلبة اجسادنا ،من خور مكسر وحتى دار سعد صباح الأمن
مرة كنت مسافر من مطار الخرطوم أنا والأولاد وهم بلا جوازات ومضافون بجواز أمهم.في آخر نقطة بالمطار قبل المغادرة
كتطور خطير في الأحداث العاصفة التي شهدتها مدينة تعز في اليمن، مؤخرا، اغتيل العميد الركن عدنان الحمادي، قائد
في المستشفى حيث أعمل، لدينا أكواد نفتح بها غرفة الملابس كل صباح، تأخذ ملابس العمل، ثم في آخر النهار تضعها في
شغلني الخبر الذي قرأته مساء أمس كثيراً.. وجهت ذلك المنشور إلى العديد من التجار..وفي صباح هذا اليوم لا أدري إي
صديق الطيار إذا كانت الحملة الأمنية التي وجهت بها قيادة التحالف العربي اليوم جميع التشكيلات والقوات الأمنية
للأسف ان الدعوة التي وجهها اليوم المستشار الرئاسي ورئيس الوزراء السابق د.أحمد عبيد بن دغر والتي حاول من
بما إن العاصمة الجنوبية عدن القبلة السياسية لكل الجنوبيين و نموذج تقتدي بها كافة المحافظات الجنوبية الأخرى
من الصعب قياس معدلات النمو الاقتصادي لبلد ما على المدى الطويل على مستوى من الدقة فالاقتصادي قد يتنبا ولكن قد
-
اتبعنا على فيسبوك