مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 26 يناير 2020 07:42 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

الحرب المدمرة في اليمن تدفع كبار السن للأرصفة والعمل الشاق

حمل البضائع الثقيلة ونقلها هي إحدى المهن الشاقة التي يضطر كبار السن لممارستها في اليمن
الاثنين 02 ديسمبر 2019 11:45 صباحاً
(عدن الغد) صفية مهدي

بالقرب من بوابة إحدى المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء، يحدق التلاميذ صباح كل يوم في وجه مألوف ترتسم عليه ملامح الشيخوخة وأثار غبار الرصيف، إنه العم نعمان، الذي يعمل بائعا متجولا للملابس المستعملة، في وقت تتفاقم فيه ظاهرة عمالة كبار السن، الذين يعيلون أسرهم، في ظل الأزمة الإنسانية التي تعيشها البلاد.

يعيش نعمان وأسرته المؤلفة من خمسة أبناء وأحفاد في إحدى قرى مدينة ذمار، ويتنقل في أغلب الأحيان بين تقاطعات منطقة "التحرير" الحيوية وسط صنعاء، وعلى ظهره أعداد محدودة من السترات المستعملة يلوح بها للمارة وخاصة في أوقات الازدحام. لكنه لا يستطيع الوقوف طويلا فيضطر للجلوس بين الحين والآخر، وأحيانا يغلبه النعاس فينام.

وأيا تكن جودة الملابس التي يبيعها، فإن سنه وملامحه والثياب التي يرتديها (ثوب وسترة وحزام - الزي الشعبي في أجزاء واسعة باليمن)، هي ما تجذب المارة وخصوصا في فصل الشتاء البارد. وحتى سمع العم نعمان أصبح ضعيفا ويجب مناداته والتحدث معه بصوت مرتفع نسبيا.

أثار الحرب تفاقم الظاهرة

حال نعمان، هو مثال لصورة تكاد تتكرر أينما ذهبت في اليمن، سواء على الأرصفة أو في أعمال البناء أو حمل البضائع، الأمر الذي بات ملحوظا في السنوات الأخيرة، مع تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم وانقطاع مصادر دخل الكثير من الأسر؛ بتوقف مرتبات موظفي القطاع العام وإغلاق عدد كبير من المصالح العامة والخاصة.

اضطرت الحرب كثيرين من كبار السن إلى العمل لتأمين قوت يومهم مثل علي النهمي الذي يبيع الألبسة على الرصيف

في السياق، علي النهمي (56 عاما) متقاعد ومنذ عام 2016 لا يتقاضى مرتبه الذي كان يبلغ 40 ألف ريال شهريا. فلجأ هو الآخر إلى الرصيف، حيث أقام "فرشة/ بسطة" لبيع الملابس والأواني، ويقول لـDW عربية، إن ذلك هو الخيار الوحيد لتوفير أدنى ما يسد احتياجات أسرته.

صالح الحيمي، هو الآخر، في الستينات من العمر، وزوجته تعاني من أمراض نفسية، اضطره انقطاع راتبه التقاعدي إلى مزاولة أكثر من مهنة، منها كما يروي لـDW عربية، العمل في أحد المطاعم، لكن بسبب عدم قدرته على الالتزام مثل العاملين الشباب، سرحه رب العمل واستغنى عنه، ليتجه لاحقا إلى حمل مواد البناء.

هذه هي حال كثير من كبار السن في صنعاء والمدن الأخرى، لكن حال أقرانهم في الريف ليست أفضل من حالهم. إذ غالبا لا يبقى أمامهم من فرصة لتأمين قوت يومهم سوى القيام بأعمل مرهقة مثل حراثة الأرض ونقل الأحمال الثقيلة إلى منازل بعيدة على ظهورهم.

وتكشف العديد من الحالات التي تواصل DW عربية مع أسرها، عن أن عمالة اليمنيين في سن التقاعد، تنتشر أيضا بين المهاجرين خارج البلاد، والذين يقدر عددهم بنحو مليوني يمني في السعودية، وحدها من مختلف الأعمار. وبسبب الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، يجد كثيرون من هؤلاء المهاجرين الكبار في السن أنفسهم مضطرين إلى العمل والبقاء بعيدا عن أسرهم في اليمن.

وبسؤال الخبيرة الاجتماعية اليمنية، نجاة الصائم عن سبب تزايد ظاهرة لجوء كبار السن إلى العمل في أعمال شاقة كمجال البناء أو بيع الأشياء البسيطة على أرصفة الشوارع، تقول لـ DW عربية إنه نتيجة لـ"الأوضاع الاقتصادية القاهرة"، التي تضطر الكثيرين "إلى حمل الأثقال أو البقاء لساعات طويلة في البرد أو تحت الشمس".

وتضيف أنه "بطبيعة الحال يكون المردود المادي لعملهم ضئيلا جدا، وهذا يؤثر سلبا عليهم من الناحيتين: الجسدية، حيث تفاقم الأمراض التي تصيب كبار السن عادة. ومن الناحية النفسية، حيث تزداد الضغوط النفسية عليهم والشعور بالقهر وعدم الأمان وغيرها من الأمراض النفسية".

وتتابع الصائم أن هؤلاء يفترض أن "ينعموا بالرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية سواء من قبل أسرهم أو الدولة". وتشدد على أنه "لابد من العمل على الاهتمام بهذه الشريحة وتوفير سبل الحياة الكريمة لها. وفي حال قابلنا مثل هذه الحالات كأفراد علينا العمل على مساعدتهم بما يكفل لهم كرامتهم".

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
معارك جبهة نهم : أبعد من صراع داخلي؟
ما يزال الغموض يكتنف أسباب المعارك التي اندلعت، منذ نحو أسبوع، بين الجيش اليمني ومقاتلي جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في مديرية نهم، الواقعة على مشارف العاصمة
نمتلك بحوراً وشواطئاً ذهبية و صحاري شاسعة .. فهل يأتي يوماً وتضاهي أفضل الشواطئ في العالم؟!
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( القطار .. رحلة إلى الغرب ) للرئيس علي ناصر محمد (الحلقة 8) متابعة وترتيب / الخضر عبدالله :  إجاز الأوروبيون ثقافة وانضباط   حديث
أدب الألفية الثالثة في اليمن: محاولات تحت القصف
شهدت السنوات الخمس الأخيرة في اليمن، الذي يعاني الحرب، تراجعاً ثقافياً كبيراً، انعكس سلباً على كافة الجوانب إلى حدٍ شُلّت فيه حركة الإنتاج الإبداعي وتوقف النشاط




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الجيش الوطني يتقدم نحو صنعاء
صراع ثيران يسبب حوادث مرورية في عدن
وقف بيع الرغيف والروتي بعدن
عاجل: العثور على جثة شاب مقتولا في لحج "صور"
اليافعي يتحدث عن آخر المستجدات في جبهة نهم
مقالات الرأي
بدخول مرض أو وباء (المكرفس) إلى حياتنا نكون بذلك قد أكملنا اسماً ومدلولاً،  شكلاً ومضموناً، دورة الكرفاس
عندما اكتب عن فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي فأنني اكتب للتاريخ, اكتب عن هذا القائد الذي يريد
الحرب تتقيأ ما في جوفها القذر من سوأ , ويسود مشهدها أقذر ما في المجتمع , قذارة  متخلف جاهل متعصب يمتطي بندقية
في حوالي منتصف العام ٢٠٠٦ م زار الرئيس اليمني الراحل على عبدالله صالح، عدن، وقرر صباح ثالث ايام زيارته
أن واقع الشباب اليوم يعج بالكثير من المفارقات المؤلمة والموجعة, ويكتظ بالكثير من القصص التي يُندى لها الجبين
  الكهنوت السلالي القادم من حوزات الشرق المتدثر بلحاف الطائفية والمذهبية المتشدق بالإنتماء إلى آل البيت
يمكننا تفهم الأخبار التي تتحدث عن سيطرة مليشيا الحوثي على بعض المواقع المهمة في جبهة نهم-بغض النظر عن صحة هذه
إستمعت اليوم إلى حديث الأخ محافظ مارب الصديق سلطان العرادة الذي جمعتني به رفقة قديمة منذ أيام مجلس نواب ما
  تفائلنا كثيرا بعقد الهدنة ولمدة شهر بين قيادة المنطقة العسكرية الأولى بوادي حضرموت وقبيلة بن حريز بني
إهداء للمرأة العربية من بغداد إلى نواكشوط .. رياض العمري مواطنة ومحامية سورية استثنائية استطاعت ان تنتصر
-
اتبعنا على فيسبوك