مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 31 مارس 2020 01:33 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ساحة حرة
السبت 30 نوفمبر 2019 12:47 مساءً

* ساعة جدتي*

 مررت اليوم بدار جدتي، وجدته خاليا ،عدا تلك الساعة الزخرفية الكبيرة ، المعلقة في الجدار،وبعض من ثياب معلقة،في دولاب قديم ، وقليل من بقايا أثاث بيتها، وسجادة الصلاة، ظلت في مكانها..حيث كانت تضعها ، تذكرت جدتي، حين كنا صغار، رغم حنانها وطيبتها وعطفها الدائم لنا، إلا انها كانت لا تسمح لنا ابدا، اللعب في الصالة، خوفا على ساعتها المزخرفة في الحائط، ونحن كنا صغار اشقياء، نحطم الأشياء حين ننلعب، وكنا نرى الصاله مكان فسيح للمرح و اللعب ،بينما الساعة ظلت في مكانها في الصالة، حتى بعد موت جدتي.. بزمن طويل، وحين نقف اليوم أمام الساعة .. اتذكر جدتي وهي جالسة على سجادة الصلاة..وهي تأمرني  تعال شغل الساعة قبل أن تتوقف، فاقوم من مكاني، وأنا سعيد أن جدتي أوكلت لي تلك المهمة،وهي في نظري كانت مهمة صعبة ،والوحيد من كان يفعل ذلك كان ابي، فأضع كرسي صغير على المرتبة، حتى أصل إلى الساعة المعلقة في الجدار، حين أقف أمامها كنت أحس بالنشوة والفخر، وأنا أمام هذا الشئ الكبير المهم و الضخم فهي . 

 كانت ساعة خشبية عتيقة كبيرة ،في شكل  صندوق خشبي مستطيل، بلون بني غامق وخطوط ذهبية مزخرفة ،وأبدأ عملي بحذر شديد، فإذا تحرك الصندوق قليل، يمين اويسار، توقفت عن العمل فهي تعتمد على التوازن،و لها في الاسفل بندول التوازن او جسم  دائري معلق بشكل مراة رقاص، يتأرجح في اتجاهين ،من نقطة عمود ثابتة ، ذهاب وإياب ،وحين تفتح بابها الخشبي، وبحذر شديد حتى لا يتحرك صندوق الساعة، ويختل توازنها ،تجد مفتاح حديد صغير، معلق في أسفل الصندوق، لتعبئتها وفي وسطها صفيحة معدنية في شكل دائرة بيضاء، مرسوم عليها ألارقام الزمنيه ،وشريط صغير بلون أزرق، ويتحول إلى اللون الأحمر تدريجيا، عند اقتراب توقفها ،اشارة  لإعادة تعبئتها في ثقبين صغيرين، وسط الدائرة البيضاء التي عليها الارقام وابرتين صغيرتين من المعدن مثل ابرة المخياط ،تتحرك من اليسار إلى اليمين، تسمى عقارب الساعة، فكنت أحب القيام بهذا العمل وأنا صغير، حتى أصبحت هواية محببة لي، وجدت فيها فسحة جميلة، فيها من الإتقان والابداع ،فهي تحتاج إلى تركيز، وعينان حادة النظر ،كي أميز أدق تفاصيلها، والغوص في اسرارها، فكنت اجمع الساعات، القديمه والثمينه منها، وابحث عن تاريخ منشاة، ومكان صناعتها ،واكتشف مدى دقتها في العمل، حتى أصبحت خبيرا جيدا، في مجال الساعات، وأستطيع التمييز بين ماهو  الأصلي .. والتقليد منها..  

 عند دخولك بيت جدتي، تجدها امامك، تسرق النظر من اول وهلة، فهي محط إعجاب كل من يراها، مثل قطعة فنية نادرة، فهي جزء من ديكور البيت ، كان الأطفال يقفون أمامها، وينتظرون ،حتى سماع دقاتها ،كان صوتها مثل صوت أجراس الكنائس،  تقرع أجراسها حسب الوقت ،فإذا كانت الساعة الواحدة، تقرع رنة واحدة، وأن كانت الساعة العاشرة، تقرع عشر رنات،

 مثل جملة موسيقية، تطرب لسماعها ..

لم يكن في الحارة، من يملكون ساعة خشبية مثلها ، في ذلك الوقت، ربما كانت نوع من الترف، وإن كان وأغلبهم، قد جاء من الريف ولا يهتمون كثيرا لمثل تلك الأشياء..

في مرة.. أرادت أمي تغير العفش وطلاء البيت فأخذت جدتي، الساعة عندها ،حتى الانتهاء من طلاء جدران الصاله، فسألتها يوما عن سبب اهتمامها الزائد بالساعة.؟ أجابت الساعة مهمة للوقت، وخاصة أوقات الصلاة ولكن يا ولدي ليس هذا السبب الوحيد..! هناك سبب آخر، سأبوح لك به!! هذه الساعة الجميلة .. أحضرها جدك  في بداية حياتنا وكان رغبة مني، حين شاهدتها مرة ،في بيت أحد أصدقائنا، فبهرني شكلها وجمالها، فكانت مثل قطعة اثرية رائعة، وصوت نغماتها أعجبتني كثيرا، وهي تعلن الوقت، فتمنيت يومها ان يكون لدينا في البيت ساعة مثلها، وفي يوم جدك أحضرها وضعت في هذا المكان الذي تراه ..

 بعد وفاة جدتي..ظلت الساعة في مكانها

   لكنها منحتني حب الاشياء ..و علمتني أن الأشياء الجميلة.. تبقى إذا استطعنا الحفاظ عليها

 فأخذت الساعة.. من مكانها ومضيت

ملحوظة..

 كان قرار الورثة بيع البيت ..!



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
  > جهاد عوض> كم كان حظها تعيساً وحزينا تلك المرأة الكبيرة السن أم الثلاثة المعاقين، عندما تعرضت لكسر في
(ظالم لنفسه من يرفض مجرد النقاش في أن  كورونا عقوبة من الخالق لخلقه لتمردهم على أوامره ونواهيه). لست معكم
فوق الطاولة شيء وتحت الطاولة شيء اخر وتعود بي الذاكرة إلى رواية كتبها الكاتب المصري الكبير إحسان عبدالقدوس
أعلم أن هذا المقال لن يسر بعض إخوتي من أبناء جنوب اليمن، ليس لأنني لا أحب الجنوب، بل لأني لا اوافقهم الرأي حول
تداعت دول العالم و سخّرت كل قواها و وفرت كل إمكانياتها لمحاربة فيروس كورونا فتوقفت كل وسائل المواصلات و أغلقت
    ابوبكر الهنم   منذ فترة ليست قصيرة وصلت الدول الكبرى الى مرحلة من الغطرسة والكبرياء والتجبر ولسان
استهل عنوان مقالي من أحد روائع المرحوم الشاعر العم حسين المحضار ( الجبر بين الناس خالد ) نعم انه الجبر و عمل
للشدائد رجال ، وللمواقف مخلصين ،وللمسئوليات أوفياء ، وللنجاح تضحيات .. هو آخر من يخلد إلى فراشه للنوم وأول من
-
اتبعنا على فيسبوك