مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 01 يونيو 2020 10:48 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

كلهوم رائد القصيدة وايقونة الإبداع الشعري في الحواشب ..طاله التهميش في حياته ولم يخلد إرثه الإبداعي بعد وفاته فمن المسؤول؟!

الأحد 13 أكتوبر 2019 01:42 مساءً
(عدن الغد)خاص:

كتب/محمد مرشد عقابي:

انجبت أرض الحواشب وماتزال تنجب كوكبة من أشهر وألمع الشخصيات التي أثبتت وجودها المؤثر في مختلف الساحات والمجالات الإبداعية ومنها مجال الأدب والشعر، ومن ثلة النوابغ والكوادر التي تمخضت هذه البلاد لتلدهم وتضعهم كمبرزين على الساحة يأتي أسم كلهوم كشاعر مبدع ومحترف يتمتع بحس احترافي وكلمة شعرية معبرة، هذا الشاعر المتميز جمع في لون شعره أطياف متعددة لتحتوي قصائده على مجمل الوان الشعر العربي القديم والحديث والمعاصر وهو بذلك يضاهي ببروزه كظاهرة شعرية فطاحلة الشعر على المستوى المحلي والعربي الذين أثروا المكتبة الأدبية والشعرية العربية بآلاف القصائد والأبيات والخواطر المحاكية للواقع المعاش بمختلف تحولاته ومجالاته وبما يتوازى ويتوافق مع الأذواق العامة ونصوص ودوائر المتعة والأداء والنص، ويعد الفقيد الشاعر كلهوم أحد أبرز رواد الحركة الثقافية في بلاد الحواشب المترامية بل يعتبر أحد أعلامها البارزة في المجال الأدبي الراقي، ترك هذا المبدع ورائه ارثاً شعرياً وتركة أدبية كبيرة لم تخلد بل يطالها اليوم الأهمال والنسيان بعدما عانى صنوف الإهمال والتهميش طوال حياته، تعلقت لغة هذا الشاعر الكبير بمربعات اللذة النصية ومثلثاتها الإبداعية بمختلف الأنماط، مشى الشاعر كلهوم على خطى المنتمين إلى نمط القوافي كما كان متميزاً ومبدعاً في تسوية الخاطرة الشعرية والمقالة الشعرية القصيرة والأمثال، وسار الشاعر كلهوم في الكثير من اشعاره على خصائص نمط الغزل والمدح والهجاء، تميزت معظم اعماله الشعرية برومانسية الطرح وباللهجة العامية والكلمة الشعبية المعروفة بمدلولاتها ومعانيها فاستطاع بذلك ان يأسر أذواق الجميع، لامست اشعار كلهوم جميع المشاعر والأحاسيس والمخيلات، فقد كانت له الكثير من القصائد التي خاطبت الواقع السياسي والإجتماعي، كما كان له اسلوب شعري ناقد لأوضاع البلاد، كما رثت العديد من قصائده اوضاع البلاد الماسأوية التي عاشتها الحواشب، ولد الشاعر كلهوم في قرية حبيل مسويدا في اسرة فقيرة جداً وترعرع في البيئة هذه القرية النائية متنقلاً بين جبالها وسهلها والوادي ليستلهم من اجوائها سر ابداعه الشعري، تفجرت قريحة كلهوم الشعرية وهو في سن مبكرة من عمره واستهوى هذا المجال واحبه وارتبط فيه ارتباطاً وثيقاً فانشده جل قصائدة متغنياً بقريته وغوانيها وبحالها واحوال اهاليها، ارتوت مهجة الشاعر كلهوم ابداعاً لينثر هذا الأريج الأدبي الفواح نثراً وشعراً بلوعة مشتاق أضناه النحيب.

انتقد شاعرنا من خلال قصائدة القبح ووصف الجمال وتغزل فيه، عاش هاوياً لكل ما هو جميل ومتميز ناقداً بببت القصيد كل أشكال القبح والظلم والهجران، بدت تلك الملامح بارزة في الصور الشعرية للشاعر كلهوم والتي ارتقت به الى مصاف المتألقين والمبدعين من رواد الرأي والكلمة، تجلت وتوافقت أصباغ من أشعار كلهوم بحسب شخصيته وتجاربه وثقافته في العموم والخصوص وبذلك التوافق بدت الصورة راقيه في بناء لغة الشعر وهندسة القصيدة وتكنيكها، ومن يطلع على شذرات من قصائد الشاعر كلهوم يلحظ متجلية وواضحة وفيها من الطراوة والألق والتجدد ما يجعلها تتواكب مع كافة الأزمنة والمتغيرات، وعند النظر الى المفردة والتركيب وسبك البيت وحبك المعنى يجد هذا الشاعر قد تفرد بالتميز في هذا الجانب بل وتعملق على الكثير من شعراء عصره الذهبي، كما قد خلت من الطابع المظهري بل كان معظمها يميل للقافية الكلاسيكية والرومانسية الى ابعد الحدود، لم تكن اشعار كلهوم تنطق بالعامية رغم تحصيله العلمي المتواضع بل كانت له ذخيرة علميه واسعة ناهيك عن آفاق المعرفة التي كان يتميز بها عن غيره من شعراء الحواشب من ابناء ذلك الجيل، كان رؤية الشاعر كلهوم لمفهوم الشعر وغايات القصيدة والموقف من القصيدة تدل دلالة قاطعة على تفتح مداركه وتمتعه بحس ثقافي وعلمي ومعرفي واسع يسبق عمره منذ البداية.

استخدمت قصائد شاعرنا في معالجة العديد من المشكلات الإجتماعية لملامستها ذلك الواقع المعاش فكانت الغالبية العظمى منها عبارة عن نصوص مبعثرة في أماكن تلمها قضية معينة.

دونت قصائد كلهوم بأقلام محبين لا يتعمق الكثير منهم في قراءة وحب الشعر ولا التمعن في مدلولاته او تفهم قيمته لذلك اندثرت الكثير من الدرر الشعرية بسبب عدم توثيقها وتخليدها وارشفتها، بل ان معظم قصائد كلهوم متداولة فقط على ألسنة بعض المحبين والمعجبين بشعره الذين حفظوا له نصوصاً تعد هي كل ما بقي له من نتاج وارث شعري تركه بعد وفاته وكان سبباً في بقاء اسمه يتردد على أفواه رواة الشعر اليوم كل ذلك بسبب التجاهل والإهمال والظلم والتهميش، يعد الشاعر كلهوم ايضاً من عمالقة شعراء العصر في بلاد الحواشب بمحافظة لحج وهو من بين القلائل الذين يمتلكون الفطرة الشعرية وسرعة بديهة الإلقاء الشعري وهو من الشعراء المخضرمين الذين أعادوا النظر في القصيدة الشعرية العامية ونسجوا منها خيوط التألق والإبداع للتتحول إلى ملاحم شعرية تحاكي  عدة وقائع وقائع في مختلف الأزمان، شاعرنا كلهوم نظم العديد من الأبيات التي غيرت الموازين الشعرية بمختلف انواع القصائد وهو الشاعر الوحيد الذي تمكن وبإقتدار من سبك الشعر وانشغل بتنقيحه واعتنى بهندسته ودقق في تكنيكه وتفاصيله.

وقد عمقت قصائده كافة الرؤى والأفكار وتنوعت موقفاً وتزينت بواقع فني راقي وابداع وتناسق متناهي، ألتزم شاعرنا بالحيادية في فلم يجعل من أشعاره وقصائده تميل لأي إنتماء، بل ألتزم بأدبيات وأخلاقيات مهنة الشعر الراقية التي تخاطب المشاعر الجياشة وتحكي في الغالب ما يدور بين الضلوع والجوانح من هوس وهوى وأشجان وما تبوح به اللواعج من فرح وحزن واشتياق وما تصدح به الاهآت من فيض احاسيس مرهفة ولوعة الوجدان وتعابير جميلة تفضح خفايا واسرار افئدة المحبين والعشاق.

كما كان كلهوم أقرب في شعره إلى المستغرقين في الذات ومشكلاتها، فقد حمل وزراً من زينة تلك الذات ومن مباذلها، اليوم وبعد مفارقته لهذه الدنيا هل يجود الزمن بمن يكلف نفسه بتخليد وتوثيق وأرشفة هذا الإرث والتراث والتركة الشعرية الكبيرة لهذه القامة الحوشبية الأدبية العملاقة التي تركت ارثاً وهوية ثقافياً واجتماعياً لهذا البلد طالها الإهمال والنسيان في السابق وأصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى مهددة بالمحو والطمس والإندثار.


المزيد في ملفات وتحقيقات
"عدن الغد " تنفرد بنشر مذكرات ( عدن التاريخ والحضارة ) للرئيس علي ناصر محمد : الحلقة ( الثانية عشر )
تنفرد ( عدن الغد ) بصحيفتها الورقية وموقعها اللالكتروني بنشر أبرز وأهم المذكرات االتي سبق لــ" عدن الغد " أن قامت بنشر ها ( ذاكرة وطن - والطريق إلى عدن - والقطار .. رحلة
بعد عودة مشكلة الكهرباء: أهالي عدن بين سندان الحر الشديد ومطرقة انقطاع الكهرباء والمرض
في عدن كل الاحتمالات واردة فالأزمات المتكررة ما زالت تلاحق المواطنين ولا تدعهم يعيشون حياة كريمة في ظل غياب تام للسلطات المحلية والحكومة التي لم تقدم أي مساعدات
(تقرير).. تجار الأزمات يضاعفون معاناة المواطنين في عدن في ظل تفشي الأوبئة وفيروس كورونا
مصائب قوم عند قوم فوائد.. هكذا يمكن وصف أحوال التجار ورجل الاعمال الذين انتعشت تجارتهم وأعمالهم خلال الأشهر الماضية في عدن مع الاجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
السفير اليمني لدى السعودية يوضح أسباب فرض رسوم الفحص الطبي ومصير المغتربين العالقين بمنفذ الوديعة
جريمة مروعة في إب.. اب يقتل بناته
باحث يمني يكتب : باب المندب.. غرائبية الاسم ولعنة الموقع
مسؤولون بخفر السواحل: جزيرة حنيش تحت سيطرتنا
الدهبلي تبدي استعدادها للتسليم القانوني للمستشفی
مقالات الرأي
ما يحصل في عدن من قتل ممنهج طال كل شيء يتحمل مسئوليته بدرجة رئيسية الطرف الذي لا ترك بقايا مؤسسات الدولة تعمل
قبل وأثناء بطولة خليجي عشرين في عدن عام 2010م أمدت دول الخليج سلطة صنعاء بكل وسائل الدعم المالي والإعلامي
فتحت المساجد في بعض البلاد الإسلامية، واقترب الفتح في البعض الآخر، وعمت الفرحة قلوب العباد، وعادت الأرواح
كثيرون هم من تعرضوا لمحنة مرض المكرفس، واشتكوا وتألموا وتوجعوا منه. ولكن من جميع هؤلاء لم نر أي فرد، يشرح لنا
شيء واقعي وظاهر للعيان بأن مشروع الإدارة الذاتية أو بمسمى آخر إستعادة الدولة الجنوبية لم يكن إلاّ للاسترزاق
بما أن البعض يسلط الضوء على الوجوه المسيئة للشرعية سأذكر هنا وجه مشرق وشخصية جامعة ومهنية و إدارية .. صحيح أن
   الاختلاف في وجهات النظر مع المجلس الانتقالي من قبل بعض المكونات السياسية والافراد بغص النظر عن طبيعة
  - هنجمة : في شبوة إذا انطفأت الكهرباء ساعات فقط ، كشروا الأنياب على السلطة ، ذما وتجريحا .. وهذا من حقهم ،
    يعيش المتقاعدون العسكريون والأمنيون ظروفاً معيشية صعبة لا يمكن تخيلها أو وصفها وسبر أغوارها بسطور ،
نذُمُّ الكهرباء وهي بريئة، ولا عيب فيها، وإنما العيب في القائمين عليها ممن لا يحسون بمعاناة الناس في صيف عدن
-
اتبعنا على فيسبوك