مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 25 أغسطس 2019 05:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
أخبار وتقارير

أحداث عدن...هل تعكس صراع مشروعين في اليمن؟

الثلاثاء 13 أغسطس 2019 09:16 مساءً
محمد جميح كاتب وصحافي

 

رغم سيطرة "الانتقالي" على عدن إلا أنه أعلن اعترافه بشرعية هادي كي يستمر بالتمدد تحت مظلتها

 

لم يكن ما حصل في عدن يوم العاشر من أغسطس (آب) 2019 بالحدث الهامشي، ولكنه أحدث الهزة الأكبر في قواعد اللعب سياسياً وعسكرياً في اليمن، منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء أواخر عام 2014.

 

يجب التذكير هنا أن معظم القوات التي أعلنت تمردها على الحكومة اليمنية، والتي سيطرت على القصر الرئاسي في عدن قبل أيام، كانت تقاتل تحت شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي ضد مليشيات جماعة الحوثي التي غزت عدن بعد لجوء هادي إليها من صنعاء في 2015 . غير أنه ومع طول فترة الحرب، ومراوحة المعارك على خطوط التماس بين قوات الحكومة وقوات الانقلابيين الحوثيين لفترة طويلة، تمكنت التيارات التي تحمل مشاريع انفصالية غير مشروع اليمن الاتحادي، تمكنت هذه التيارات من استغلال الفراغ السياسي والعسكري والأمني في محافظة عدن التي أعلنها هادي عاصمة مؤقتة له. ومع الوقت أصبح لهذه التيارات اليد الطولى في عدن، وأصبحت الحكومة اليمنية تعيش تحت رحمتها، نظراً للفارق الكبير في التسليح بين القوات التي تتبع تلك التيارات-التي توحدت تحت مسمى المجلس الانتقالي الجنوبي برآسة محافظ عدن الأسبق عيدروس الزبيدي-وقوات الحكومة اليمنية التي ضمتها تشكيلات الحرس الرئاسي الموالي للرئيس هادي.

 

دعم لا محدود للمجلس الانتقالي

 

لقيت قوات "الانتقالي" دعماً غير محدود من التحالف العربي، وعلى وجه الخصوص من الإمارات العربية المتحدة التي تتهمها أطراف في الحكومة اليمنية بالعمل على منع عودة الشرعية إلى عدن، ودعم التوجهات الانفصالية في اليمن، مستدلين بتغريدات أطلقها مغردون إماراتيون مقربون حول ضرورة إعطاء الجنوبيين دولة مستقلة، فيما تنفي الإمارات ذلك بشكل رسمي، وتتهم الشرعية بالاستلاب لحزب الإصلاح الذي تقول إنه ذراع الإخوان المسلمين في اليمن.

 

وفيما لا يخفي الانتقالي طموحاته الانفصالية، ولا عداءه السافر لحزب الإصلاح، يبدو أن الإمارات لا تذهب بعيداً في دعم مشروع تقسيم اليمن، بقدر ما تريد من دعم تيارات الانفصال محاولة الضغط على الحكومة اليمنية وعلى الرئيس هادي لتقديم بعض التنازلات، وإقصاء المحسوبين على الإصلاح من مراكز القرار في الشرعية، كما أنها وجدت في تيارات الانفصال حليفاً قوياً يمكن الاستفادة منه على الأرض.

 

وفي هذا السياق، يرى خصوم الانتقالي أن الأحداث التي شهدتها عدن كانت منسقة إلى درجة كبيرة من أجل الوصول إلى الهدف الكبير الذي تحقق بسيطرة قوات الانتقالي على عدن. ويعتقد الكثير أن   كانت مدبر ومنسق، لكي ينفجر الوضع، وتسير الأمور بالشكل الذي سارت عليه لاحقاً، لتنتهي بسيطرة قوات الانتقالي على عدن، خاصة وأن عملية الاغتيال أعقبها موجة من العنف الذي مورس ضد مواطنين من المحافظات الشمالية على أساس مناطقي في عدن، على اعتبار أنهم عملاء للإصلاح الذي اتهم بالوقوف وراء عملية الاغتيال على الرغم من أن الحوثيين تبنوا تلك العملية، ما يعني-حسب مراقبين-وجود نية مبيتة لتسييس ما جرى من قبل المجلس الانتقالي، والاستفادة منه لتبرير السيطرة على عدن.

 

أوجه تشابه

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن العامل المشترك الأبرز بين مبررات سيطرة الحوثيين على صنعاء، ومبررات سيطرة الانتقاليين على عدن تدور حول مواجهة نفوذ حزب الإصلاح، إذ بذريعة مواجهة هذا الحزب أسقط الحوثيون صنعاء، وبالذريعة ذاتها سيطر الانتقاليون على عدن. كما يُلمَح تشابه آخر بين ما قام به الحوثيون في صنعاء، عام 2014 وما قام به المجلس الانتقالي في عدن عام 2019، حيث عمد الحوثيون إلى إسقاط الحكومة دون المساس بشرعية الرئيس هادي حينها، وهو ما قام به المجلس الانتقالي في عدن، حيث دعى إلى طرد "حكومة الاحتلال"، وأعلن أنه لا يرفض شرعية الرئيس هادي.

 

ويرجع السبب في ذلك إلى محاولة الاستفادة من شرعية هادي للتمدد والسيطرة، ولتحاشي إثارة غضب الداعمين لها، وكذا لكي لا تظهر تلك القوات وكأنها قوات انقلاب متمرد على شرعية الرئيس.

 

دعوة سعودية لاجتماع عاجل

 

وبغض النظر عن التفسيرات المختلفة لما جرى في عدن، فإن الأنظار الآن تتجه إلى السعودية التي دعت أطراف الأزمة متمثلة في الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي إلى حوار جاد لتسوية الخلافات بين الجانبين، بعد أن صدرت تعليمات من تحالف دعم الشرعية في اليمن بوجوب وقف فوري لإطلاق النار، منذرة المجلس الانتقالي بسحب قواته من المواقع التابعة للحكومة الشرعية والتي سيطر عليها في عدن.

 

وعلى الرغم من كثرة التسريبات حول الأجندة المزمعة لهذا الحوار، إلا أن أقرب التصورات حول نتائجه يمكن أن تتمحور حول مشاركة المجلس الانتقالي في الحكومة بشكل جدي، وسط توقعات بتقليص الدور الذي يلعبه الإصلاح داخل مؤسسة الشرعية.

 

ومع ذلك، لا يمكن توقع ردة فعل أنصار الانتقالي حال قبوله بالشراكة مع حكومة كان يصفها بكونها "حكومة احتلال" على الرغم من أن معظم وزرائها من الجنوب.

 

زيارة ولي عهد أبوظبي

 

أعقبت دعوة السعودية كلاً من الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي إلى الحوار، زيارة قام بها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى السعودية، التقى خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، يمكن القول بأنها تمحورت حول ما شهدته عدن خلال الأيام الأخيرة، والتي رأى مراقبون وجود تباين سعودي إماراتي إزاءها، وامتعاض سعودي من دعم الإمارات لقوات المجلس الانتقالي ضد قوات الحرس الرئاسي التابعة للشرعية اليمنية.

 

ويمكن هنا القول إن زيارة ولي عهد أبوظبي إلى جدة تطرقت-حسب مسؤولين يمنيين-إلى كيفية إيجاد حل يرضي جميع الأطراف في عدن، حيث تلتزم السعودية بالضغط على الحكومة للقبول بالمجلس الانتقالي شريكاً حكومياً فاعلاً، وبالمقابل تضغط الإمارات على المجلس لتهيئة الأوضاع في عدن لعودة الحكومة اليمنية إلى المدينة، مع وجود مخاوف-بالطبع-من عدم نجاح هذا السيناريو، نظراً لطبيعة الصراع وأهدافه..

 

وفيما سيدور الحوار المزمع بين خصمين للحوثيين لتسوية خلافاتهما، ولضمان عودة الحكومة إلى عدن، فإن الكثيرين يرون أن الهدف المعلن للتحالف، والمتمثل في إعادة الشرعية إلى صنعاء، قد أصبح أكثر صعوبة في ظل العقابيل التي تواجه إعادة الشرعية إلى عدن، التي دحرت منها قوات الحوثيين قبل أكثر من أربعة أعوام.

 

صراع مشروعين

 

ومع كل ذلك، يبقى التوصيف الأدق لما جرى في عدن مؤخراً بأنه صراع بين مشروعين مختلفين: مشروع "اليمن الاتحادي" الذي توافق عليه اليمنيون في مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر قرابة عام كامل في صنعاء، واختتم أعماله مطلع العام 2014، و"المشروع الانفصالي" الذي يريد عودة الأوضاع لما كانت عليه قبل عام 1990 في اليمن.

 

ويبقى نجاح أي من المشروعين مرهوناً برغبة اليمنيين أنفسهم، ومدى استمرار الانقلاب في صنعاء، وطبيعة التوافقات الإقليمية والدولية، في رؤيتها للحل في البلاد.


المزيد في أخبار وتقارير
منصور صالح: الانتقالي الجنوبي أراد أن يؤكد أنه دائمًا يمضي مع التحالف العربي
قال منصور صالح، نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي الجنوبي، إن المجلس الانتقالي الجنوبي أراد أن يؤكد أنه دائمًا يمضي مع التحالف العربي، وأنه دائمًا
عاجل: سقوط نقطة العكف شرق عتق والجيش يزحف صوب مفرق الصعيد
بدات قوات الجيش زحفها صوب مفرق مديرية الصعيد بمحافظة شبوة الواصل الى مديرية حبان عقب تمكنها من السيطرة على نقطة العكف.  ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش وقوات
اندلاع اشتباكات بين قوات الجيش والنخبة شرق عتق
اندلعت قبل قليل اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش والنخبة شرق عتق. وقال مصدر امني لصحيفة عدن الغد ان الجانبان تبادلا اطلاقا كثيفا لللنار في محيط نقطة االعكف التي تسيطر


تعليقات القراء
403607
[1] الحل عمل استفتاء عاجل خاص بالجنوب
الثلاثاء 13 أغسطس 2019
عبدالوكيل الحقاني | اقليم حضرموت
الاستفتاء لابناء الجنوب .. هو الحل العادل لاختيار احد المشروعين الاتحادي او فك الارتباط .

403607
[2] ليس الإنتقالي مثل الحوثي.. الحوثي يطالب بحقه الإلهي في حكم اليمن.. بينما الإنتقالي يطالب بحق شعبه الجنوبي في إستعادة دولته (ج ي د ش- وعاصمتها عدن)
الأربعاء 14 أغسطس 2019
سعيد الحضرمي | حضرموت
نعم، ليس الإنتقالي مثل الحوثي.. الحوثي يطالب بحقه الإلهي في حكم اليمن.. بينما الإنتقالي يطالب بحق شعبه الجنوبي في إستعادة دولته (ج ي د ش- وعاصمتها عدن).. وهذا هو الفرق في الثقافة بين الشعب الجنوبي الواعي المتحضّر، والشعب اليمني الشمالي القبلي المتخلف.. ولا مستقبل للشعب الجنوبي الحضرمي ولا لأجياله القادمة، إلا بفك إرتباطه من الوحدة اليمنية المتعفنة، وإستعادة كامل حقوقه الشرعية المغتصبة بالقوة والحرب، وفي مقدمة تلك الحقوق، حقه في تقرير مصيره وإستعادة دولته وكرامته ومقدراته.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
سياسي جنوبي: هكذا سقطت مدينة عتق بيد الشرعية
من هو القيادي في القوات الحكومية الذي ظهر في مبنى المجلس الانتقالي بعتق؟
العرب اللندنية: معركة شبوة تحدد مصير علي محسن الأحمر
عاجل : قتلى وجرحى بكمين لقوات من الحزام الأمني بأبين كانت في طريقها إلى عتق
حسن باعوم يصل محافظة المهرة ويصدر بيانا سياسيا هاما
مقالات الرأي
على مر تاريخ اليمن الحديث والقديم، كانت الحروب والصراعات بمختلف أطرافها ومراحلها على قضيتين رئيسيتين. الحكم
قضية الجنوب اليمني في أبسط تعريف لها هي قضية دولة تعرضت للمؤامرة والعدوان. عدوان قاد إلى بسط السيطرة على
معركة جديدة أخرى، ذات حسابات ضيقة، دارت رحاها اليومين الماضيين في مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة (شرق اليمن) بين
الى كل الشرفاء ..الى كل الامجاد . الي كل قبائل ابين ..لن ترضى ابين ان تكون مهمشة معزولة محرومة
كان الغرب وأمريكا وأوربا يدركون تماما ان علي عربي اذا تحصل على هامش ديمقراطيه وحريه سوف يهرول للشارع ولن يعود
 وصف البعض احداث ماجرى مؤخراً في عدن هو إنقلاب ثاني ضد الشرعية اليمنية بعد إنقلاب الحوثيين عليها وذهب
  #قلنا لهم بدري وكررناها الاف المرات فقالوا انتم متخاذلين وباحثين عن مصالحكم الشخصية#قلنا لهم لاتحملوا
  كتب : حسين حسن السقاف أستاذ السياسة في حضرموت , يتميز بقيم قل أن تجدها في الكثير من السياسيين .الحلم ,
  سألت أحد الأحبة عن الوضع في تعز قبل كتابة هذا المقال، فأخبرني عن توقع هجوم من قبل الإمارات على تعز.فقلت له:
 لن يمروا ‏المهم من يضحك الضحكة الأخيرة ورب العرش لن تكون شبوة إلا مع الجنوب العربي فهي العمق وإن كانت
-
اتبعنا على فيسبوك