مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 21 نوفمبر 2019 10:45 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 05 أغسطس 2019 10:09 مساءً

حافة العونطة والطمبرة


----------------------
ظلت عدن تحمل اليمن ، شماله وجنوبه ، وتعبر به الزمن بحلوه ومره ..
كانت المكان الذي لا يتأثر بما يفعله الزمن من تغيرات .. فهو الثابت في معادلة الحياة بالنسبة لليمنيين قاطبة ، وبذلك اكتسبت مكانتها في قلوب اليمنيين ، حيث أمها المتعبون من نكد الحياة بحثاً عن ملاذ يعيدون فيه صياغة حياتهم بأمان ، جاء إليها التجار والعمال والبناءون والسياسيون والشعراء والهاربون من الظلم ، وبسطوا خيمهم في الفراغات التي رسمت البسمة كعنوان كبير لأحلام هؤلاء المتعبين ، وكانوا أوفياء في الالتزام بقيمها : التسامح والتعايش والسلام .
ومنها وعبر موانئها غادر المهاجرون إلى عوالم مجهولة وفي سفن بلا هويات .
في حافة " العونطة" التي تقع مابين حافة حسين والطويلة ، والمحاذية لمجرى الماء الذي يتدفق من صهاريج الطويلة عندما تفيض من الأمطار ، كان الأهالي يتجمعون في المساء على صوت أنغام الطمبرة ( قيثارة أرضية ضخمة) التي يعزفها عم حسين البالو يغنون ويرددون أهازيج البحر والبر ورقصات الليوه والشرح والبرع والركلة .. ومن بين الحاضرين كانت الحجة "شمس" أم لاعب الكرة الشهير في نادي الحسيني عبد الله حرسي تحمل كيس فيه "النيكبات" القديمة حق إبنها توزعها على الفتيان من أبناء الحي ، فتخلق فيهم البهجة وكأن الواحد منهم يتسلم حذاء نوكيا جديد ، ومن العمارة المقابلة تأتي أنغام آلة "الجمد" الهندي مع صوت نسائي رخيم " إلاما إلاما زماني إلاما صدوداً وهجراً وحزناًً " .. ومن المقهى المجاور لنادي أبناء الاعبوس القريب من تجمع الطمبرة والمحاذي لمسجد العراقي يأتي صوت المباشر " واحد قرص طاوة مع فنجان شاي سلالي " .. تختلط الاصوات والموسيقى وتتداخل بعنفوان لتعكس وقع الأغنية " عدن عدن فيها الهوى ملون ..." .. ومن بعيد يضرب بحر صيرة الجو الحار بنسمات تحمل عبقاً خالداً يلتحم مع الاضاءات الخافتة التي تصدر من المصابيح الكهربائيه الملاصقة لبيت الشيباني ومسجد الدوابية ، ومن بعيد بيت حسن بن حسن أغبري وبيت شوالة وخليل محمد خليل ( الوردة الحمراء، وحرام عليك تقفل الشباك) ومعمل السندي للنجارة ومنازل حسن وحسين ومصطفى اسماعيل خدا بخش خان ، وعلى مسافة مكتب التاجر أحمد عبد الله العاقل ومبرز الفنان با مخرمة وعمارة با نوير وبيت شماخ ومقهى الحاج غانم ، ويبعث ذلك الإلتحام دفقاً من حيوية لا تتوقف عند بهجة اللحظة ، تذهب بالمشاعر بعيداً كلما ضربت أوتار "الطمبرة"بقوة لتمتص بصورة مذهلة كل الضجيج المحيط بها .. تستطيع الموسيقى أن تفرض إيقاعاتها على ما يحيط بها من ضجيج في الحالة التي يكون فيها العازف ملماً بقراءة مشاعر الناس ، وفي اللحظة التي يتعين عليه فيها أن يجعل الوتر نغمة يهتز لها الوجدان طرباً وترتقي به فوق منغصات الحياة .
في هذا المربع الصغير من مدينة كريتر ، أقدم أحياء عدن ، يلتقي هذا الكم من الناس من مختلف الأجناس والأعراق لا يفرقهم إلا طابور "المخلقة" الذي فرضه نظام الاحتلال ، أما في حياتهم اليومية فهم جسد واحد يتشكل بمعايير ومقاييس وقيم يصنعها الناس فيما بينهم ويتناوبون حمايتها بالعلاقات الانسانية ومشاعر الحب والتسامح والتعاون .
كان هذا المشهد يتكرر في كل زاوية وفي كل مربع من مدينة عدن بأحيائها المختلفة وعلى نحو يعكس مدنية عدن التي أخذت ، رغم قساوة الأنظمة الاستعمارية ، تصيغ نظاماً للمواطنة كان له اليد الطولى في حماية حقوق سكان مدينة عدن ، وأخذ يتشكل كميراث للحركة الوطنية لا يمكن التخلي عنه تحت أي ظرف باعتباره القوة المحركة لعدالة القضية الجنوبية وقوة محتواها ومضمونها .

تعليقات القراء
402571
[1] زمن جميل
الاثنين 05 أغسطس 2019
علاء | عدن لنجعلها بلا وصايه
اما الان انت في زمن وعووووه فحولوا عدن الطيبه كما منطقتهم المشهوره بالكلبه..

402571
[2] الاستعمار لم يفعل ما يفعلة الانفصاليون اليوم
الاثنين 05 أغسطس 2019
محمد الفرشي | السعودية
سقا الله ايام الاستعمار البريطاني الذي اخرجنا من الهمجية الى الحضارة و جعل عدن المستعمرة مدينة حضارية تعاريش فيها كل الاجناس و الاثنيات . صحيح ان " المخلقة" كانت تفرق بين من هو عدني من مواليد المدينة و غيرهم الا ان غير العدنيين لم يطالهم عنصرية الانفصاليون اليوم . اليوم يمارس الانفصاليون التفرقة العنصرية و المذهبية ويقوم باهانه ابناء الشمال و طردهم من عدن . هولاء الانصاليون ليسوا اصلا من فهم من الريف لاسيما الضالع و العوالق. لن يتحقق الانفصال و الشعب اليمني سيقاتل من اجل بقاء اليمن موحدا الى ابد الابدين . قد يعتور الوحدة عيوب و يمكن اصلاحها و لكن الانفصال لن يتحقق و عل الواهم ان يعي الارقام السكانية .

402571
[3] الجنوب لنجعلها خاليه من الاصلاح والدحابشه
الاثنين 05 أغسطس 2019
عدن تنتصر | الجنوب العربي
بس لما تسيل الدماء ماعاد فيها اخاء الدم اغلى من جار السوء

402571
[4] الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف وأدواته القذرة.
الثلاثاء 06 أغسطس 2019
جنوبي حر | دولة الجنوب العربي الفيدرالية
الجنوب العربي الفيدرالي قادم قادم رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف وأدواته القذرة. نقول لابويمن عز القبيلي بلاده ولو تجرع وبائها.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
شلال علي شايع يخلع على نفسه صفة جديدة تخلى عنها قبل سنوات
جريمة بحق تاريخ عدن
ظهور جديد لاحمد علي عبدالله صالح برفقة طارق محمد صالح
البسط على اجزاء من شرطة خور مكسر بعدن
عاجل: قتيل وجريح في هجوم مسلح استهدف شرطة الممدارة
مقالات الرأي
الاتفاق وما ادراكما الاتفاق.. عظموه  وعصدوه ومتنوه، بينما هو مجرد خطوة لاختبار الإرادات وأحداث بوابات أو
من غير المنطقي ان يسمح لبيوت الفيد التجارية الشمالية ان تعود لتستولي على اقتصاد وثروات وموارد  الجنوب بحجة
    عبدالجبار ثابت الشهابي عمال النظافة في مدينة التواهي الآمنة المسالمة كغيرهم من عمال النظافة في
سياسة الدولة المتعلقة بالمرأة يعتمد مضمونها وفعاليتها على فهم جوهر القضية النسائية والأيديولوجية المتعلقة
في تاريخ كل أمة , أيام مجيدة ومشرقة قادتها إلى العزة والكرامة , حيث تظل هذه الأيام خالدة في ذاكرة الزمن
يدور جدل سمج ومقرف حول إشكالية لا قيمة لها ولا أهمية تتعلق بما نص عليه اتفاق الرياض حول عودة رئيس الحكومة خلال
تاريخ الأمم والشعوب مليء بالقصص والأحداث المثيرة تستفيد منها الأجيال اللاحقة فتأخذ من الإيجابيات فتستفيد
قال المندوب الأممي إلى اليمن "مارتن جريفت"، الثلاثاء، أثناء لقائه بالرئيس هادي: (نأمل البناء على زخم "اتفاق
لا يوجد أي مُبرر لتلك الأساليب التي تمارسها الحكومة وبشكل متعمد مع سبق الإصرار وذلك من خلال عدم صرف الرواتب
توجد منازعة حقيقية، بين أبناء عدن والقادمون إليها, من شتى المناطق والقبائل الجنوبية،   الذين أحتلوها
-
اتبعنا على فيسبوك