مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 21 أغسطس 2019 01:17 مساءً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

المعالم البريطانية في عدن... تراث إنساني يتهدده الاندثار (1 - 2)

تعاني المباني الأثرية في عدن غياب الدورين الحكومي والشعبي (إندبندنت عربية)
الخميس 18 يوليو 2019 05:05 مساءً
(عدن الغد) إندبندنت عربية:

عُرِفت مدينة عدن، جنوبي اليمن، بطابعها المدني الذي سبق سواها من مدن المنطقة بفترة زمنيَّة طويلة، وهو ما جعلها غنيَّة بإرث معماري فريد، اختلطت فيه مشارب شتَّى من الثقافات والأعراق، التي احتضنتها تلك المدينة الساحرة التي تتوسد قوساً من سلسلة جبلية شاهقة، وتنام في خاصرة بحر العرب.

 

غير أن هذا التراث الإنساني تعرَّض، نتيجة عوامل عدة للضرر والتدمير، وكان الإرث البريطاني في طليعة هذه المعالم المتضررة حتى باتت مهددة بالاندثار، بشتّى معالمها: الدينيَّة والحكوميَّة والعسكريَّة والثقافيَّة والتجاريَّة والرياضيَّة والخدميَّة وغيرها، تارةً جراء عوامل الزمن والملوحة البحرية، التي زحفت ونخرت طابعها المعماري الفريد، وتارةً أخرى بسبب آلة الحرب التي ظلّت، بين وقتٍ وآخر، تنقب وجه هذه المدينة الجميل، ذات الموقع والميناء الاستراتيجي، (يقال إنه ثاني أهم ميناء بالعالم)، وألحقت كثيراً من الضرر البالغ بمبانيها ومعالمها، وتنوَّعت تلك الأضرار ما بين جزئي وكلي.

 

عدن شبه جزيرة تقع في أقصى الحدود الجنوبية اليمنية على ساحل خليج عدن وبحر العرب جنوبي البلاد، وتبلغ مساحتها نحو 192 كيلومتراً مربعاً، وهي العاصمة الاقتصاديَّة لليمن، وأهم ثاني مدينة يمنية بعد العاصمة السياسية صنعاء، وتعد أهم منفذ طبيعي لليمن على بحر العرب والمحيط الهندي، وتشكّل تنوعاً متميزاً لتكامل النشاط الاقتصادي وتنوّع البنيان الإنتاجي، إذ جمعت بين الأنشطة الصناعيَّة والسمكيَّة والتجاريَّة والسياحيَّة والخدميَّة، وتنبع أهميتها من كونها ميناءً تجارياً من أهم الموانئ بالمنطقة، وتكتسب أهميتها التاريخية من شواطئها المتنوَّعة والنشاط الصناعي الإنتاجي وأهمها "مصفاة عدن".

 

واحتلت بريطانيا عدن منذ 19 يناير (كانون الثاني) 1839 حتى خروج آخر جندي بريطاني منها في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 1967، وإعلان الاستقلال الوطني وقيام جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية.

 

وخلال استعمارها، انتعشت عدن، واستوطنها تجارٌ يهود وفرس وهنود، وخلال أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، أصبحت أحد أكثر موانئ العالم نشاطاً، بل كانت الثانية في الترتيب بعد نيويورك.

 

الإهمال والانهيار

بين وقتٍ وآخر، تعاود موجات الصراع الدامي دورانها في هذه البقعة الجغرافية اليمنية المتنوعة بحراً وجبلاً على نحو أشد ضراوة في كل مرة عن سابقها، لتطال معالمها وإرثها الانساني بالدرجة الأولى، نظراً إلى اتخاذه معلماً أو مقراً حكومياً، غير أن الإهمال، ظل هو العامل الأبرز حتى باتت مهددة بالطمس والاندثار.

 

يقول عمَّار خالد سلاّم، يقطن إحدى البنايات البريطانية السكنيَّة، إن "هناك دوراً سلبياً لأهالي عدن تجاه المباني البريطانية القديمة".

بعض المعالم الأثرية طاله التشويه والعبث والبناء العشوائي ومنها صهاريج الطويلة أكبر مخزون طبيعي لحفظ مياه الأمطار (إندبندنت عربية)

 

ويضيف "كثيرٌ من أبناء عدن يسكنون في هذه المباني، إلا أنهم لا يقومون بأي دور جدّي لصيانتها، سواء بالتخاطب مع الجهات الرسميَّة، أو البحث عن مصادر تمويل للترميم حتى باتت مهددة بالانهيار".

 

وعلاوة على غياب الدورين الحكومي والشعبي يقول سلاّم "الحروب التي تشهدها المدينة بين وقتٍ وآخر أسهمت كثيراً في إلحاق بالغ الضرر بهذه المباني، وتدمير كثير منها".

 

حرب 1994 الأشد

ولعل أشدها وطأة، ما تعرضت إليه تلك المعالم بُعيد حرب صيف العام 1994، واجتياح المدينة من قبل قوات الرئيس علي صالح (قتل نهاية 2017) حينما هُدِمَ كثير من المعالم، وفي مقدمتها المعالم الدينية، وتحويلها إلى مساجد، وإتلاف كميات كبيرة من كتب الديانات، التي كانت تعتنقها الجاليات المختلفة في عدن خلال فترة الوجود البريطاني، كما هو الحال بمعبد الفرس في منطقة كريتر.

 

بريطانيا وعمارة عدن

وعند السؤال عن ماهية أبرز المعالم البريطانية بعدن، فإن الإجابة تكاد تكون: ما المباني والمعالم والمنشآت التي لم تبنها بريطانياً أصلاً؟ فبالنظر إلى التاريخ، نجد أن المدينة قبل أن تغدو إحدى مستعمرات تابعة إلى التاج البريطاني مدة 129 عاماً، تكاد تكون لا شيء، عدا اليسير من الحركة التجاريَّة البسيطة، التي تركَّزت في مجملها على نقل واستقبال البضائع عبر ميناء المعلا، وكذا صيد الأسماك.

 

يقول الكاتب الصحافي اليمني عيدروس باحشوان، بريطانيا "خلّفت الكثير جداً من المباني والمنشآت متنوعة الحجم والاستخدام في جميع مجالات، وفي مقدمتها البنوك والمصارف والكنائس ودور العبادة للأقليات، التي كان تعيش في عدن، والمدارس والمرافق الخدميَّة والترفيهيَّة والرياضيَّة، إضافة إلى عددٍ من القلاع والحصون".

 

ويضيف باحشوان، "ظلّت هذه المعالم في عهد حكم الجبهة القومية التي تولت إدارة البلاد بُعيد الاستقلال الوطني في العام 1967، ومن ثم الحزب الاشتراكي، في منأى تماماً عن أي مساس بها أو تشويهها، بل حرصوا على إعادة تأهيلها والحفاظ عليها حتى اجتياح عدن في العام 1994، وظهور التنظيمات المتشدّدة، وتعرّض الكنائس ودور العبادة للاعتداءات إن لم يكن بالهجمات المسلحة وطمسها وتحويلها إلى ملكيات خاصة للسكن".

 

ويستدل باحشوان ببعض المعالم الأثرية التي طالها التشويه والعبث والبناء العشوائي، ومنها صهاريج الطويلة، التي تعد أكبر مخزون طبيعي لحفظ مياه الأمطار. (صهاريج الطويلة في مدينة كريتر بوادٍ يُعرف بوادي الطويلة في امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية لمدينة كريتر التي تقع أسفل مصبات هضبة عدن، وتعد من أبرز المعالم التاريخية والسياحية، وأنشئت على يد الحِمْيَريين حسب دراسات أثرية حديثة).

 

أمَّا أثر الحروب التي شهدتها المدينة فيوضح أنها "طالت عدداً من المباني الأثرية، ومنها رصيف السيَّاح بحي التواهي، الذي اُفتتح قبل 100 عام، ويجرى حالياً إعادة بنائه".

 

النمط المعماري القديم

يقول بعض المراجع إن "بريطانيا حافظت عند تشييدها مختلف المنشآت في عدن على الطابع المعماري العربي الحميري، الذي كان سائداً بالمدينة قبل احتلالها".

 

وحسب الباحث اليمني، بلال غلام حسين، مؤلف كتاب "عدن... تاريخ وطن" فإن بريطانيا عملت على إصدار التشريعات والقوانين، التي تضمن حماية آثار ومعالم عدن بالتزامن مع جمعية خبراء الآثار في لندن، الذين قاموا بتوجيه نداء عام لحماية المعالم الأثرية والآثار في عدن، وكانت أحد أهم نتائجه صياغة وإقرار أول قانون للآثار في مستعمرة عدن.


المزيد في ملفات وتحقيقات
مركز ابحاث كندي: اليمن الجنوبي مستقل فعليًا حتى لو لم يتم الاعتراف به
  *اندرو كوريبكو – جلوبال رييسيرش * ترجمة عبدالمنعم بارويس 19 أغسطس 2019أشار اندروكوريبكو المحلل السياسي في مركز الأبحاث العالمي الكندي (جلوبال ريسيرش): "الى ان
(تقرير)بعد مقتل شابين في المنصورة : غياب الأمن أحد الأسباب فهل يعود مسلسل الاغتيالات بعدن؟
  أحداث متسارعة في العاصمة عدن , لا يعرق من فيها هل عي سياسة المرحلة الجديدة من الحكم أم أنها مؤامرات من الحكم السابق من أجل ابقاء المدينة في تخلف وأزمات لا نهاية
منارات عدنية.. صيدلية الصانبي..
*منارات عدنية..* نعمان الحكيم صيدلية الصانبي..(مخزن الصانبي) للادوية تاسست عام1968م..في شارع مدرم..منارة طب وخدمة انسانية على مدى عقود من الزمن..تقدم خدمات جليلة للناس




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: بيان هام صادر عن الحكومة الشرعية
ابين:لقاء يجمع المحافظ والسيد وابومشعل ينهي الازمة في المحافظة و"عدن الغد"تنشر تفاصيله
عاجل: وساطة تنجح في إخراج العوبان وأفراده وتسليم معسكر القوات الخاصة بأبين
عاجل: قوة امنية تداهم منازل جنود من الحماية الرئاسية بالعريش
عاجل : انفراج ازمة الكهرباء بعدن عقب وصول سفينة وقود
مقالات الرأي
الحلف الصلب بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، يفرح الأهل والمحبين ويغيظ الأعداء
الرئيس ونائبه والحكومة وهيئة رئاسة البرلمان المنتهية ولايته كلهم خارج حدود الجمهورية اليمنية  ولم يفوض
  بقلم /عبدالفتاح الحكيمي. لتشخيص وتصنيف ما حدث في عدن ومن بعدها في ابين يبدو أننا بحاجة إلى إحالة الموضوع
تعيش حضرموت فترة استقرار أمني وخدماتي غير مسبوقة في تاريخ اليمن ومقارنة بالاوضاع الأمنية والخدمية المنهارة
محمد جميح تشابه حد التطابق بين ما يجري اليوم في جنوب اليمن وما جرى أمس في شماله: اليافطة محاربة الإخوان
✅‏في ابين تتجسدالبساطة وقوة الرجال وصبرهم ، يتحملون ويصبرون وحين ينهضون يكتسحون المستحيل ولايابهون صبرت
بسم الله الرحمن الرحيم   *إلى: أهلنا وإخواننا في اليمن الشقيق*=============ـ      *يؤلمنا جميعاً هذا
  *الوقائع والاحداث التي نسمعها يوميا عن اقتحام المنازل ونهبها والاعتقالات التي تقون بها قوات المجلس
سعادة الشيخ الداعية ، القائد نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك / حين تقولُ في وسائلِ التواصلِ ، أنَّه قد
  عمر الحار . دخل التحالف الحرب في اليمن وعين كل دولة على مصالحها بكل تأكيد ، وأن تطلب منهم إعطاء الأولوية
-
اتبعنا على فيسبوك