مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 22 سبتمبر 2019 06:42 صباحاً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
الخميس 20 يونيو 2019 01:02 صباحاً

هل فهم الإنتقالي ما وراء قصة "جوود "؟

الله يذكره بالخير واحد زميل دراسة وهو يحكي لي عن غربته بالمملكة يقول : مرة ونحن على الحدود داخلين تهريب وقد بلغ منا التعب والجوع مبلغه، فاضطررنا البحث عن اقرب منزل ينجدنا مما اصابنا، وبالفعل جينا على منزل بمزرعة كان حينها وقت ظهيرة فاستجرنا بهم، فرحبوا بنا وتوزعنا مع العمال على موائد الطعام.

المهم يقول انا ما صدقت شفت اللحم وهميت اهجم ! الا واللي بجنبي يقدم لي قطعة لحم ويقول لي " جوود "!!
وكلمة " جوود " هذه معناها عندهم امسك اللحمة معي حتى اقتطع منها قطعة لاكلها، وطبعا ما رديته وجوودت له، بعدين عادنا مديت يدي للاكل الا والثاني يقول "جوود "! وجوودت له زي صاحبه، طيب الجماعة بدو صحراء يعني آكالين لحم بالوراثة وسريعين ، رجعت قاصدا اول لقمة الا والثالث : يا خوي "جوود "! بعدها انا قلبت الوجه معاتبا : يا جماعة! انا لما متى باجوود، ومتى بالحق لي لقمتين معكم والصحن بدأ يخلص! مايستوي!!
ضحكوا الجماعة قائلين : وانته خلك ذيب وامسك اللحمة قبل صاحبك ولقيه يجوود لك قبل يلقيك، والا باتموت جوع ياطيب، بعدها فهمت الخبر، ولحقت لي لحمة وعبيت بطني ...

في العام 1990م، ذهب الجنوبيون باللحم والطعام الشهي صوب شريكهم المفترض وتحت خيمة الوحدة هناك وضعوا لحمهم، وعلى مائدة اللئام تلك، اجادت قوى الشمال "تجويد " اللحم، تاركة الجنوبيين يتضورون جوعا، بعدها فهم الجنوبيون معنى "جوود "لكن كان ذلك بعد مضي اربع سنوات، فحاولوا انتزاع ولو بعضا من لحمهم، إلا انهم بالفعل كانوا قد تاخروا كثيرا.

دارت عجلة الزمن، لتاتي حرب 2015م، ومعها عاد الامل للجنوبيين باسترداد لحمهم الذي اضاعوه، لاحت تلك الفرصة بعد ان حقق الجنوبيون انتصار اسطوريا بدحرهم فلول الشمال الغازية وراء حدود ما قبل عام90م، لتجد قوى الشمال اليوم نفسها وهي تصارع على لحمة شمالها النيئة فحسب.

لطالما تحدثت اصوات خارجية وداخلية عن ضرورة وجود حامل سياسي للقضية الجنوبية يمكن التباحث معه حول مستقبل الجنوب في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة وكيفية الحفاظ على مصالح الكبار فيها.
اليوم يبدو ان جهود المجلس الانتقالي باستعادة الدولة قد بدأت تثمر سياسيا، يحدث ذلك حين تشاهد الليونة الواضحة في بعض المواقف المعتادة لدول طالما اشحت بوجهها لمجرد ذكر القضية الجنوبية .

إذ بالفعل شكلت انتصارات الجنوبيين السابقة وكذا الاخيرة في الساحل الغربي وعلى جبهات الضالع خاصة دليلا قاطعا بان ثمة فصيلا جنوبيا قويا بات واقعا على الارض ويمتلك اطارا سياسيا واضحا يمكن الاعتماد عليه في قادم الايام وجعله حليفا استراتيجيا بديلا خصوصا بعد ان ايقن الاشقاء والمجتمع الدولي معهم صعوبة عودة البلد الى وضعها السابق.
إذن بات من المؤكد هنا ان الجنوبيين وبعد رحلة طويلة كان عنوانها دائما الظلم والقمع والنهب والاقصاء قد اضحوا امام مائدة اللحم مرة اخرى.

لا شك ان اي مرحلة سياسية جديدة ستقتضي بالضرورة تحالفات جديدة، وهنا يبدو ان الاماراتيون قد حسموا امرهم بهذا الخصوص مبكرا، وهذا ما يؤكده دعمهم الواضح سياسيا وعسكريا للمجلس الانتقالي، وكذا الهجوم اللاذع الذي تتلقاه الامارات عبر ادوات معروف عداءها للحق الجنوبي.
وغير بعيد عن هذا نلاحظ ايضا وبوضوح القبول الدبلوماسي الذي بات يحظى به الانتقالي خارجيا وفي عواصم اوروبية مهمة، كما فتح اعتماد الروس مكتبا رسميا للانتقالي الشهية لدى الامريكان في بناء علاقات رسمية تؤكد الانفتاح سياسيا تجاه قيادات الانتقالي ..

حقيقة، ومع زيارة وفد الباحثين الاميريكيين برئاسة السفير السابق "جيرالد فيرستاين " يمكن القول هنا ان لعبة المصالح قد بلغت مستوى اعلى وثمة توجة فعليا لرسم واقعا جديدا يختلف عن السابق، يلعب فيه الجنوبيون وعبر المجلس الانتقالي دورا محوريا، وهو الامر الذي إستشعرته ربما قوى الشمال التقليدية معبرة عنه وعلى لسان رئيس الوزراء بالشرعية اليمنية حين اخبر الوفد الاميريكي القادم من مقر المجلس الانتقالي بان " عدم بقاء اليمن موحدة سيخدم بالاساس ايران "، كانت تلك حقا تصريحات مستغيثة تعبر عن حالة الضعف والوهن الذي وصلت إليه قيادات المنفى.

عموما ما اود قوله بهذا الشأن ان الجميع سيتجهون بالتاكيد صوب المجلس الانتقالي حاملين بايديهم عروضا ومشاريعا برجماتية بالاساس، وستبدأ لعبة المقايضة السياسية، وهنا سيجد قيادات الانتقالي انفسهم بنفس وضع زميلي وقصة "جوود "!!
سيوجهون لك اللحمة - العرض - ظنا منك انها لك فيما هي بالاساس تمثل ما يخدم مصالحهم بدرجة اولى لكن على طريقة "جوود "! فهل تدرك قيادات الانتقالي المقصد مبكرا وتنتزع لحمتها ومشروعها وتستعيد الدولة؟ ام انها ستظل تستقبل الوفود وتكثف الزيارة خارجا، فتستفيق متاخرة وقد ذهبت الفرصة؟

بصراحة! اتمنى فعلا ان تسلك قيادات الانتقالي مسلك زميلي وتصرخ معاتبة : دعونا نأكل لحمتنا ونعلن دولتنا! الى متى تريدوننا ان
" نجوود " يا جماعة؟

تعليقات القراء
391907
[1] هل من يقرأ
الخميس 20 يونيو 2019
طالبة | عدن
عسى هناك من يقرأ ، نحن نجيد القتال لكن في السياسة لا اظن السياسة تريد ثعالب، اصحابنا يحاوروا ببطء وعن ضعف والشاطر من ينتهز الفرص، الوقت لا يرحم مع عالم متوغل لا يعرف إلأ مصالحة ولا يعترف إلأ بلأقوى



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين رسالة
هناك مناضلين لم يظهروا إعلاميا لكن أسمائهم لم ولن تمحى من ذاكرة التاريخ وستضل أسمائهم محفورة في القلوب قبل أن
لا أمل ولا رجاء ينتظر من رئيس ليس له من الرئاسة والقيادة سوى إسمها فقط ، في كثير من دول العالم منصب الرئيس
أثبت ولايزال يثبت ويؤكد لنا الأمير محمد بن سلمان ، ولي العهد للملكة العربية السعودية أنه ربان السفينة
تعرفت على صديق منذ فترة طويلة ، كنت إن احتجت شيئآ أطلبه لا أتذكر يومآ انه تركني بموقف أو تخلى عني للحظة، رغم
من أجل انقاذ الكوكب الأخضر "الأرض" من خطر محتم لن يتحمله كوكبنا وكل من يعيش عليه من " بشر وشجر وحجر " وفي ضل عدم
قول الصراحة يزعل الناس ماعاد تقبل بالنصيحة ولابقول الصراحة ولا بالنقد البناء من أجل تحسين وتطوير ذلك العمل
تصدره اغلب الصحف الصادرة في مدينة عدن والمواقع الكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والفيسبوك خبر وصول سفينة
-
اتبعنا على فيسبوك