مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 19 يوليو 2019 10:25 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

من عثمان بيه الى الشيخ عثمان (1)

الأحد 16 يونيو 2019 11:29 مساءً
((عدن الغد)) - خاص

 

* صقر الصنيدي 

 

حين علا دخانها أقسم الواقفون على الشاطئ أنها لن تصل وأن باطن البحر مستقرٌ لها.

ثم حتى لا يرد قسمهم صنعوا قبل أن يعودوا الى يومياتهم إشاعة غرق السفينة.

بعد عقود من موت من أدوا القسم على اليابسة، جاء عالم آثار ووجد حطام سفينة غارقة قرب سواحل عدن، لكنها لم  تكن هي.

والسفينة التي أخبرنا عنها أستاذ آثار جامعة صنعاء عبدالغني سعيد في بحثه عن علاقة اليمن القديم بالتجارة الخارجية كانت أقدم من سفينة أقلت حجارة من عدن نحو اسطنبول بألفي عام .

أما تلك فقد رست وأقيم مبنى أول محطة قطار من أحجار عدن وكانت تلك هي حمولة السفينة التي ظن اليمنيون انها لن تصل كما هو مدون على التذكار المقام خارج محطة قطار "سيركجي" التاريخية.

 وقد وقعت عيني على تلك الأحجار وشعرت برابط ما يقودني نحو المبنى الواقف أمام البسفور منذ العام 1891.

وهو ذات الرابط الذي أوصلني الى خور مكسر تحت شمس لا تهتم باستقبال العائدين ولا تضع لهم اعتباراً، وإن كان أسلافهم قد أقاموا لأجلها أعمدة و معبدا.

 

  • اهلا بك 

 

 

أعددت لزيارة عدن لحية صغيرة وشاربا متصلا بها، وابتسامة مقسمة، وجواز خال من التأشيرات، وإجابات جاهزة في رأسي ثم لم أحتج لاستخدام أيٍّ منها .

لا موظف مطار عدن اهتم بالبلد الذي أتيت منه 

ولا الأسئلة واجهتني.

حتى أن الشاب الذي يستقبل القادمين ضمن مجموعة من موظفي المطار الحكوميين اكتفى بسؤالي عن المدينة التي سأنزل فيها، وقد تعلق بلساني شارع المغتربين بتعز، رد الموظف وهو يعيد الى الجواز "أهلا بك" .

كانت هذه العبارة بمثابة سجاد أحمر رأيتها تمتد أمامي

قبل أن يعترضني رجل نحيل البنية، يؤدي ذات الحركة التي كانت تميز مطار صنعاء عقب إنشاء الأمن القومي .

يريد ايصال رسالة مهما تغيرت الأنظمة لابد من رجل نحيل يقف عند الباب لا يسمح بمرورك قبل أن يلوي أوراق جوازك. 

وكالواقف في باب صنعاء لم أنتظر منه كلمة ترحيب أو ابتسامة نظر نحوي وهو يعيد وثيقتي وقال صقر وكدت أن أقول له "إجابة صحيحة"، لكنك قادم من غياب السنوات الخمس، من إحساسك الصباحي بالضياع، ذلك كله يفرض عليك قوانينه الخاصة.

ها أنا ذا أحتلق مع من افتقدتهم طويلا، وجوههم التي لم اظن أن أراها مجددا، كلماتهم العالقة في ذهني المسافرة معي كظلي وأفكارهم الواضحة التي أقرأها الآن كبيت شعري عبر عن مراهقتي .

وقد كانوا من كل أنحاء البلاد تتداخل لهجاتهم لتشكل اليمن في مساحة صغيرة وهم ينتظرون أمتعتهم و يبحلقون في جدران لا يوجد فيها ما يعلق النظر عنده.

سحبت الحقيبة من سير الوصول وانطلقت باحثا عن المدينة، لم يكن بمقدوري أن أعترض على شيء أو أناقش أحدا في أمر أراده، في مقبض الحقيبة وجدت يدا أخرى جوار يدي فمضيت خلف صاحبها .

لم يستقبلني أحد في مطار كان يوما ساحة حرب، وكنت أسعى فيه وأخشى أن تذكرهم ملامحي بمقاتل أو كلماتي ببائع اعتقدوا أنه يعمل لمصلحة خصمهم، جعلني ذلك أمسك كلماتي قبل إطلاق سراحها وأزيل التعابير عن وجهي لأجعله صورة في إطار عتيق .

 

  • النظرة الأخيرة

 

قبل تسعة وعشرين عاما ألقى الصحفي واسع الادراك بشير البكر النظرة الاخيرة الى زاوية هنا، ولم يكن مستعدا لجعلها الاخيرة وقد تحدث عنها في لقاء جمعني به في تركيا قبل أسابيع والآن أبتسم فقد كان لقاء النظرة الاخيرة بالأولى حاضرا في ذهني.

قال البكر إنه غادر مع انطلاق الوحدة اليمنية وقد أتيت وذات الحدث مازال حاضرا .

تحدث بشير عن وهج الرفاق في عدن واليوم يلتفت اليك الجميع إن ناديتَ أحدهم: "يا رفيق"، كما لو أن صوتك ظل مسافرا منذ سبعينيات القرن الماضي ووصل متعبا للتو .

كل ذلك  صار ماضيا ونصيحة زميل الكلمة في تحويل قصة اليوم الأخير ليهود عدن الى كتابة أشمل مما كنت قد كتبتها لم تعد ممكنة فلم يبقَ في حي اليهود بكريتر غير المسلمين .

وإن كان يهوديا آخر قد حمسني للعودة، قبل ان ارتب للرحلة بعثت لي زميلة مقيمة في الحنين لمدينتها أغنية كتبها يهودي من عدن قبل سبعين عاما وقد ظللت أرددها الى ان قررت السفر 

" يا بابور جباني لانت تباني .. وديني عدن ساني " 

وها أنا أبحث عن بابور جباني.

 تجاوزت مطار لا يفصله سوى خرسانات بسيطة عن الشارع وسور عن منازل الجيران، ما من أحد يمكنه أن يحلم بالسكن في غرفة كان يفترض أن تكون صالة استقبال او مغادرة في مكان آخر ومع ذلك  فقد تسامحت مع كل التناقضات وتقبلت ان أسير خلف الخمسيني الذي حمل الحقائب الى سيارته الواقفة خارج الزمن المقرر لها .

عدد قليل من رجال الأمن يحيطون المطار وعلى مسافة منهم يوجد مسلحون لا يجمعهم زيٌ واحد، ولكل فردٍ فيهم لون وقبلة، و.. ولدى كل منهم قصة صمود بطولية سمعها من آخر قبل ان يصبح بطلها كما سأعرف لاحقا .

قال وهو ينظر نحوي ( زيارة او عمل)

كان هذا السؤال الثالث لي في المدينة 

تذكرت قبل أن أجيب من تم طردهم من عدن قبل عامين 

تذكرتهم كما لو أنني أراهم يجتازون الشارع أمامنا وفي أيديهم الاكياس البلاستيكية التي يطل منها رعاة البقر ذوي القبعات والمسدسات الأمريكية و سجائر المارلبورو.

كان الرجل في انتظار الإجابة وقد اخفض السرعة بينما أحاول العودة إليه .

قلت له كلمات اعتقدت أنها رددت كثيرا هنا.

(لن أسكن في عدن 

انا رايح تعز بس كم ساعة بالفندق ارتاح بعد السفر وانتظر خالي )

(لو تجلس لك في عدن احسن ) 

حصلت على جزء من الأمان زاده حين قال وهو يساعدني بحمل الحقائب الى فندق يطل على ساحل أبين: "الأجرة كما بتقدر جيب".

احتضنته بأعيني فهذه العبارة لا تسمعها في أي بلد اخر وينطقها سائق تطبع الايام قسوتها على ملامحه وعلى سيارته التايوتا .

(لا أريدها على البحر ولا في الأدوار المرتفعة ) وقد نزلت في غرفة أغلقت نافذتها بالستائر واضأت الانوار وجلست افكر منذ الظهيرة بقدوم الليل، وبالمعركة التي قد أكون أحد ضحاياها .

جاء الليل ولم تأتِ الرصاص فتذكرت حاجاتي لتناول الطعام 

هبطت مسرورا بمصعد صغير وصولا الى الموظف الذي مازال محتارا أمام النزيل الذي لا يريد رؤية البحر من النافذة ولا يبحث عن كلمة السر لتصفح الانترنت .

بدأت أضع أساسا منطقيا للسؤال الذي أنزلني من الدور الثالث 

إن جاع الواحد اين يذهب ؟ 

للتو أضفت للموظف استفهاما جديدا

ومع ذلك أجاب 

اذهب حيث تريد 

الدنيا حياة للصباح 

كل المحلات فاتحين .

خرجت من الفندق للمرة الأولى ورغم الظلام سمحت لي عدن برؤية جمالها ورؤية الجروح التي خلفها الحوثيون على المباني وعلى أجساد الأهالي وقلوبهم ..يتبع

 

العنوان مقترح الزميل شادي ياسين .


المزيد في ملفات وتحقيقات
المعالم البريطانية في عدن... تراث إنساني يتهدده الاندثار (1 - 2)
عُرِفت مدينة عدن، جنوبي اليمن، بطابعها المدني الذي سبق سواها من مدن المنطقة بفترة زمنيَّة طويلة، وهو ما جعلها غنيَّة بإرث معماري فريد، اختلطت فيه مشارب شتَّى من
تقرير يرصد الأبعاد السياسية لاجتماع إعادة الانتشار المشترك في الحديدة..
قد تعود حليمة الحوثيين لعادتها القديمة.. لماذا رفض الحوثيون فتح المعابر أمام الفريق الحكومي ؟ ماذا بقي من اتفاق ستوكهولم لتتمسك به الشرعية ؟ هل ستعود حليمة الحوثيين
السابع عشر من يوليو الذكرى التي تحمل في طياتها مشاعر متضاربة في قلوب اليمنين.
يعد يوم الـ17 من يوليو 1978م نقطة تحول تاريخية في حياة اليمن واليمنين حيث تم في مثل هذا اليوم الـ17 من يوليو 1978م انتخاب الرئيس الراحل علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية من


تعليقات القراء
391207
[1] نقل احجار بسفينه قبل الفي عام الا اسطنبول من عدن
الاثنين 17 يونيو 2019
سرور | باتيس
يقول سفينه محمله حجاره الا اسطنبول اسطنبول ماعندهم حجار قبل الفي عام الكاتب كسلان البحث او التقدير ..... انت ككاتب اثار ومثقف سوف تضيف لايعقل تكون الاحجار عاديه بل محتويه على معادن ثمنيه وخاصه واسم عدن لم يكن من فراغ فعدن من تعدين المعادن.... اما تنقل خبر نقل احجار الا اسطبول بدون توضيح شي غلط ومستغرب٤



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ثعبان ضخم يقضي على ثمانية يمنيين بالوديعة ..«صورة»
مسؤول حكومي يغادر من العاصمة السعودية الرياض.. ومراقبون يتوقعون قرارات جمهورية
بعد لقائه بالرئيس هادي..البركاني يحدد موعد انعقاد مجلس النواب
مشادات كلامية بين علي البخيتي والقيادي الجنوبي أحمد بن فريد
محكمة بعدن تبرئ ساحة متهم باغتصاب طفل بعدن
مقالات الرأي
  في بداية ٢٠٠٥م تعرفت بإحدى مقاهي الانترنت على شاب عدني مثقف وطيب القلب وصاحب صوت فني جميل للغاية يدعى
 لم نره خلف الكاميرا لكن رأيناه في أدق التفاصيل التي صاحبت فيلم (عشرة أيام قبل الزفة). ( مراجعة وتفريغ ) ما
  لاحظت الحملة التي يشنها منذ أيام مطبخ قطر من خلال إعلام ونشطاء الإخوان المسلمين وذيولهم في الشرعية ضد
مليشيات  الحوثي التي تضم السلالة الهاشمية ومن معها من أبناء القبائل الأخرى في المناطق التي يسيطر عليها
رئيس لجنة مكرمة الملك سلمان : لجان الصرف ستواصل أداء مهامها حتى تصل الاكرامية لجميع مستحقيها . حد فاهم حاجة
  يعتقد محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لما يسمى (أنصار الله) في مقالاته النظرية الأخيرة إن معارضة انقلاب
قامت السلطة الشرعية بمعاقبة الاخ ايمن محمد ناصر وكيل وزارة الاعلام لقطاع الإذاعة والتلفزيون  بتجميد راتبه
** *محمد ناصر العولقي* دثينة اسم يبعث في نفسي ذكريات جميلة ودافئة ... أغلب جيراننا في الصغر كانوا من دثينة وأعز
تمتلك #بترومسيلة التي تأسست في سبتمبر 2011م على انقاض نكسن الكندية، وضمت لاحقا عدد من مناطق الامتياز  - قطاع
هذه ليست المرة الأولى التي يذكّـــرنا فيها مستشار وزير إعلام شرعية برع "مختار الرحبي" وجماعته بأن أي قوات
-
اتبعنا على فيسبوك