مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 23 يوليو 2019 08:24 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 19 مايو 2019 11:53 مساءً

على هامش المسرح

 

 

محمد جميح

 

يطيب لمارتن غريفيث أن يُميل خصلات شعره الأبيض على جانبي رأسه، هذا البريطاني العجوز ذو الملامح الهوليودية، يعجبه أن يكتب تقاريره إلى مجلس الأمن بالطريقة ذاتها التي يميل بها الشعر على جانبي رأس يحوي غير قليل من الغطرسة والغرور.

قبل أيام قال غريفيث لمجلس الأمن الدولي إن الحوثيين انسحبوا من الحديدة، في مسرحية لم نكن نشاهدها قبل أن نعيش عصر الممثل الرديء عبدالملك بدر الدين الحوثي.

طيب الذكر الجنرال باتريك كاميرت، قال-بوضوح عقب النسخة الأولى من مسرحية انسحاب الحوثيين من الحديدة-إنهم لم ينسحبوا. مكتب الأمين العام حينها، سخر من المسرحية، وقال إن أية خطوة من هذا القبيل لا بد لها من مصادقة الأطراف الثلاثة: الحكومة اليمنية والمليشيات والأمم المتحدة.

يبدو أن العمل المسرحي-حينها-طبخ على طريقة بعض المسلسلات الرمضانية المستعجلة، ولذا انكشفت مسرحية المؤيد والكحلاني حينها، ولم يحقق العمل المسرحي الرواج المطلوب. الناقد العالمي الكبير كاميرت لم يُجز العمل فسقط في جوائز المهرجان. غير أن مخرج العمل لم يغفرها لكاميرت حينها.

غضب الرجل الذي يتدلى شعره على جانبي رأسه، واستدعى كاميرت وفرض عليه الاستقالة، لأن الجنرال لم يرد أن يكون جزءاً من عمل مسرحي رديء، لا يقدر على القيام به إلا عبدالملك الحوثي ومشاطه، والمخرج المتكلس مارتن غريفيث.

المهم، أقيل كاميرت، في صيغة استقالة.

جاء المخرج الأشيب الشعر بممثل آخر يلعب دور البطولة في المسرحية التي فشلت في نسختها الأولى، وتم تعيين مايكل لوليسغارد، الرجل الذي سيكتب تاريخه أنه كان يغير تقاريره، ويمحو حسب أهواء رجل يميل شعره على جانبي رأسه المتعجرف.

تذكرون أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك ندد بعرقلة الحوثيين الوصول إلى مخازن الغذاء، في مطاحن البحر الأحمر، فغضب الحوثي، وفي اليوم الثاني صدر تقرير آخر مشترك مع الرجل الأبيض الشعر، بعد أن تم حذف إدانة الحوثيين، ليتضح بعد ذلك أن "الحذف" كان شرطاً لاستقبال المخرج غريفيث في صنعاء، بعد يومين من الإدانة التي استمرت ليوم واحد فقط.

في الأعمال المسرحية توكل بعض الأدوار الثانوية لممثلين مغمورين، لكنهم يجيدون تقديمها، الأمر الذي يفاجئ المخرج، ويكشف حجم الموهبة، هذا الدور في هذا المسرح العبثي، أوكل لفنانة كانت تبدو ردئية، لكنها أعجبت المخرج ذا الشعر الأشيب المائل على جانبي رأسه المتعجرف. هل سمعتم عن نجمة التقارير المنقحة، ليزا غراندي، سيدة تعشق المليشيات من الضاحية الجنوبية في بيروت، إلى الضاحية الشمالية في صنعاء.

ليزا تلك لها قصة طويلة ربما تتاح الفرصة لسردها، لكن دعونا نعرض عن ذلك لنقول إنها لم تخيب نظرة محمد عبدالسلام في طريقة تفكيرها، ولا طريقة الأداء، رغم أنها تعد ممثلة من الدرجة العاشرة، حسبما يترآى لمشاهديها.

ظلت ليزا تتستر على ألغام الحوثيين التي حالت دون الوصول إلى مواد غذائية تكفي لعشرة ملايين جائع في اليمن، بعد أن ظلوا يمنعون إخراجها إلى أن فسدت بفعل الرطوبة وطول المدة.

دعونا من ليزا، ولنتأمل الجهة اليمنى من خشبة المسرح، حيث يبدو ممثل باهت الملامح، يؤدي دوره في كلمات محدودة، ثم يترك للجمهور مهمة تقييم الدور، نقترب أكثر من وجه الممثل الذي يقبع في بقعة غير مضيئة من مسرح تويتر، لنرى الوجه الكالح لمايكل أرون، وهو يدلي بشهادة زور أن عبدالملك سحب مليشياته من الحديدة.

لا يعد أرون من طبقة كبار الممثلين، ولذا يحرص على القيام بإعلانات مدفوعة الثمن للترويج لفنه الذي لم يرقَ، ولو إلى مستوى ممثلة من الدرجة العاشرة مثل ليزا غراندي.

ومع كل هذا الزيف على الخشبة، ومع المساحيق على وجه ليزا والأصباغ البيضاء على شعر غريفيث، ومع ملامح أرون الجامدة، ما كانت تلك المسرحية لتجوز لولا أن السوق الفنية أصبحت تتوخى الربح السريع، بغض النظر عن جودة المنتج الفني.

المهم، مع نهاية المسرحية كان طفل رضيع يصرخ من الجوع، وقد أكلت ملامحه الكوليرا. تعرفون أن الرضع في الأعمال المسرحية هم الوحيدون الذين لا يمثلون، بل يبكون من دون محفزات للدمع، كتلك التي كانت ليزا غراندي تتناولها عندما تأتي إلى مشهد أطفال يتضورون جوعاً، في تهامة.

على أية حال، كان ضمن مجموعة الممثلين ممثل مغمور، خرج عن النص في تلك المسرحية الهزلية على طريقة عادل إمام في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة".

الممثل المغمور ظل طول فترة المسرحية يخاطب مجسماً مترهلاً للحكومة اليمنية، تكوم على خشبة المسرح، والممثل يخاطبه بعبارات عادل إمام: "إنتَ اللي غلطان، إنتَ اللي بتأخّد (تُجرِّئ) الواحد عليك، ما انت بقيت ملطشة، أي حد يدي لك على قفاك ويروح".

أسدل الستار على نسخة رديئة من "شاهد ما شافش حاجة"، المسرحية التي فضحت الممثلين الدوليين الذين شهدوا بانسحاب الحوثيين من الحديدة، المسرحية التي كشفت رخاوة حكومة تحول وزراؤها إلى ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي مشهد النهاية كان صوت جليل يردد "ستُكتب شهادتهم ويُسألون"، ليُختتم أسخف عمل فني في التاريخ اليمني، العمل الذي لو كان لدينا رقابة فنية، لو كان لدينا حكومة محترمة لحظرت عرضه، لأنه يسيء لذائقة اليمنيين.

ويجرح كرامتهم الوطنية.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قوات سعودية في طريقها الى عدن والمكلا
السعودية تضع المجلس الانتقالي أمام خيارين .. فما هما !
مواطنون في كريتر يطالبون بتحويل معسكر عشرين إلى مجمع تربوي
نازح يقتل ابنته بالضالع البالغةمن العمر 8سنوات.. والسبب لايصدق!
وصول موجة امطار خفيفة إلى عدن
مقالات الرأي
    سمير رشاد اليوسفي    لم تحرص جماعة الإخوان المسلمين قبل ثورة 1962 على تكوين خلايا تنظيمية في اليمن؛
نحن دائما متواصلين ومتابعين لكل ما يقوم  به الرئيس "علي ناصر محمد " من جهود طيبة وعمل بنية سليمة تجاه
في يوليو ميلاد أمة يتجدد بتجدد أنينها وحسرتها على فقدان قائد الثورة جمال...!؛ إن ثورة 23 يوليو 1952 التي انطلقت في
لست من محبي التشفي والشماتة، لكن بعض الحقائق تظل من الصلادة والعناد بما لا يمكن إخفائها أو تجاهلها، بل وما
بدأ الحوثيون في ٢٠٠٤ أعمال العصابات بقتل رجال الأمن في صعدة، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نقول إنهم عصابة، وهم
  *حضرموت اﻷصالة والحضارة واﻷمانة والعلم والقوة والتسامح والريادة والتاريخ والعلماء واﻷدباء والشعراء
  ظل اليمنيون لعقود يطالبون دول مجلس التعاون الخليجي قبول اليمن في عضويةالمجلس املا بمساعدة بلادنا وايجاد
كل ما جاء في ردكم المؤرخ في تاريخ 20-7-2019 المنشور في عدن الغد  على رسالة الوالي إن كان منها معقول أو غير معقول
 تكثر سهام الغدر والخذلان والهجوم على الشرعية اليمنية برمزها فخامة الرئيس هادي، وتحالفها وعلى رأسه
  عملت جولة قصيرة على منصات التواصل الاجتماعي، فوجدت غضب شعبي عارم جراء قيام الحوثه بقتل وسحل أحد
-
اتبعنا على فيسبوك