مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 19 أغسطس 2019 10:38 صباحاً

  

عناوين اليوم
ساحة حرة
الثلاثاء 14 مايو 2019 04:46 مساءً

عصير رمضان (1)

دخل المسجد قرب أذان المغرب، وجد فرقة من الصائمين متحلقين حول صحن من التمر وباقة من المقليات، كانت رائحتها تثير الجوع، كما أن لونها جعل بطنه يقرقر، لم يحس بالظمأ كثيراً بقدر ما كان يريد الأكل من المقليات أكثر من ميله لتناول التمر وشرب الماء.

وبعد طول صبر واصطبار أذن المغرب، تكالب الجميع على المقليات ونسوا حبات التمر ذات اللون الذهبي البراق التي كانت تناديهم، كانت أيديهم تتنافس على من يسبق الآخر في حيازة سنبوسة أو باقية أو باخمري قبل أن يخطفه أحد آخر، شربوا الماء وتناولوا قليلاً من التمر كمن يؤدي واجباً لضرورة أن تأكل تمرات ما دمت صائماً، لكن المعركة الكبرى كانت على المقليات.

رأى صاحبنا أن تقسيم المقليات على المجموعة لا يتساوى، فقد كانت أعدادها قليلة مقابل عدد الأفواه المتواجدة، أدرك الجميع هذه الحقيقة لذا كانت الأعين متأهبة والأيدي قد أخرجت من أغمادها، فما إن أذن المغرب حتى بدأت المنافسة، أخذ كل واحد ينظر خلسة إلى جليسه ويحاول أن يستفرد بحصة من المقليات اللذيذة، حاول صاحبنا أن يأخذ منها شيئاً لكن ما إن تمتد يده إلى شيء حتى يرى يداً أسبق إليها منه.

بدأت روحه تتعكر، وانزعج من مدى الأنانية والأثرة التي يلاقيها، فبالرغم من أن من بين جلسائه من هو أصغر منه سناً، إلا أنهم في أمور الأكل لا يهادنون، لم يحترمه أحد، ولم يعطه أحد شيئاً من باب التوقير والأدب فقط، كما أن نفسه كانت تأبى أن تنزل منازل التصارع على حبات من المقليات تعلقت بها العيون واشرأبت إليها الأعناق ولسان حله يقول للمقليات:

سأترك حبكم من غير بغض ** وذاك لكثرة الشركاء فيه

وتجتنب الأسود ورود ماء ** إذا كنّ الكلاب ولغن فيه

ويرتجع الكريم خميص بطن ** ولا يرضى مساهمة السفيه

أتى جلساؤه الجائعون على كل ما في الصحن ولم يتركوا له سوى الفتات، وتفرغوا كرة أخرى للعصير، كان عصير برتقال معبأ في أكياس بلاستيكية، وما أعجبه أن أكياس العصير لم تكن أقل من العدد المطلوب وإلا لشهد معركة أخرى تحزّ في نفسه أكثر، تناول كيسه ثم صب ما به من عصير في قدح وشربه، رأى البعض لم يكفه ما أخذه من عصير، بل رآهم يتطاولون للحصول على أكياس أخرى، وهنا بدأ الناس يتأهبون لصلاة المغرب ويتجهون لمكان الوضوء، بينما اتجه آخرون لجمع الغنائم مما تركه الصائمون، أو يطلبون أكياس أخرى ممن يوزّعون ويقومون على خدمة الصائمين.

شعر صاحبنا بالأسى، وتوجه إلى المواضئ ليأخذ وضوءه للصلاة، وحينما كان يتوضأ لم تفتأ نفسه تحدثه عمّا رآه اليوم من مشاهد مؤلمة ومواقف غريبة، واسترجع بشيء من الأسف حالنا وتعاملنا، بكت نفسه لأنها لم ترَ مظهراً من مظاهر الإيثار والمحبة، أحس وكأن القوم أشبه بالوحوش الجائعة، غاب الحياء من البعض، ولعلّ ما حزّ في نفسه كثيراً أن ينشأ جيل الصغار على أخلاق الأنانية والتنافس متناسين فضيلة الإيثار فيما بينهم، في حين أن آباءهم لا يعلمونهم تطبيقها على الوجه العملي، بل يرون الجميع ممن يكبرهم سناً يفعلون نفس الأفعال.

أتى يوم جديد من أيام الصيام، وعند اقتراب أذان المغرب أخذ صاحبنا زاوية في ركن بيته القديم، واجتمع مع أفراد أسرته وتلذذ بالإفطار براحة نفس وطمأنينة، ولم ينس أن يعلّم أبناءه وبناته ويحدثهم عن فضيلة الإيثار والتشارك والمحبة بين المسلمين.

 

وإلى حلقة أخرى من ( عصير رمضان )...



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

ساحة حرة
يعيش الانسان اليمني حالة من التشرد في وطنه الذي بات عاجز عن احتضانه فالمواطن لم يعد مقبول بين مكونات المجتمع
حينما يتردد جملة أن الانتقالي الجنوبي أصبح انقلابي في عدن مثله مثل الحوثي في صنعاء هذا خطأ ومن المعيب أن
الوطن جريمة ليس لها أي مبررات ولا شفاعة لمن يقوم بهذا الفعل الشنيع، فالوطن هو العرض والشرف فكيف لنا أن نتهاون
الزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعا وصل إلى أروقة الفضائيات المأجورة لينتقل إلى مذيعيها بالإكراه من غاده عويس
قرارات الحكومة تنعكس سلباً على حياة المواطن ، فكلنا يعلم أن الحكومات في جميع دول العالم تتشكل على أسس علمية
اليوم هو يومكم يا أبناء الجنوب بكل مكوناتكم واحزابكم وانتمائتكم لنقف مع المجلس الانتقالي لترتيب البيت
البلهاء جمع أبله وهو من كان على غير الخلقة السليمة من حيث اكتمال العقل وامتلاك المنطق السليم في التفكير وقد
  اتكلم بلغة الالم واتوجع والعين تدمع . ماذا حدث لهذا المجتمع . لقد حلت بوطنا وشعبنا المواجع. وانتهت الحقائق
-
اتبعنا على فيسبوك