مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 23 يوليو 2019 06:12 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 17 أبريل 2019 01:16 مساءً

الاصطفاف السياسي ضرورة وطنية

 

شهدت الساحة الوطنية متغيرين مفصليين خلال هذا الأسبوع هما: استعادة انعقاد المجلس النيابي، وولادة التحالف الوطني للأحزاب السياسية.

 فالشرعية بعد هذين الحدثين لن تكون كما كانت قبلهما، ذلك أن استعادة السلطة التشريعية لعملها يعدّ ركنا أساسيا من أركان الشرعية الدستورية بعد أربع سنوات من التعطيل وعمل السلطة التنفيذية تحت ظروف الحرب الاستثنائية، في إدارة معركة استعادة الدولة، فاستعادة السلطة التشريعية من شأنه أن يساعد على إعادة ترتيب وتوجيه بيت الشرعية بما يليق بالأهداف والتحديات الوطنية الماثلة أمامها.

كما شكلت ولادة التحالف الوطني للأحزاب السياسة فعلا موازيا ودفعة جديدة لمسار الشرعية في استعادة الدولة وذلك من خلال إعادة ترتيب الموقف والخطاب السياسي. وبالرغم من تشكل التحالف من ذات الأحزاب الحاضرة والمشاركة في معركة استعادة الدولة إلا أنه يعد إدراكا سياسيا عميقا بتحديات المرحلة واستشعارا من الأحزاب والقوى السياسية اليمنية لمسؤوليتها الوطنية، وتعزيزا لدولها السياسي في دعم استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطاتها على كامل التراب اليمني، فضلا عن نهوض الأحزاب بواجبها الوطني المنتظر لإنقاذ البلاد وانتشالها من الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية الصعبة.

وتعد هذه المحطة السياسية مراجعة هامة لأداء مختلف الأحزاب والأطراف الوطنية، وأهمية استعادتها لمكانتها في الشراكة كجزء أصيل من الشرعية الدستورية والتوافقية في هذه اللحظة التاريخية الحرجة والمفصلية، كما أكد ذلك بيان التحالف.

وإذا كان هذا التحالف نابع من منطق الضرورة الوطنية والاستجابة لحاجة الساحة السياسية لوجود إطار جامع لدعم مسار استعادة الدولة، وإحلال السلام، وإنهاء الانقلاب، واستعادة العملية السياسية السلمية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وبناء الدولة الاتحادية، فإن ولادته جاءت نتيجة قراءة ومراجعة جادة لما أفرزته السنوات الأربع من الحرب.

بالرغم من وحدة الهدف المعلن ومشاركة أطراف الشرعية فيه والتضحيات التي قدمها كل طرف خلال ما مضى من معركة استعادة الشرعية ودحر الانقلاب، إلا أن المشاريع الذاتية الضيقة قد أطلت برأسها داخل صف الشرعية من خلال تجميع المصالح وجني ثمار الحرب، وتوزيع مشاركتها بناء على أجندات أيديولوجية، أو مذهبية، أو مناطقية، أو جهوية، وكان من شأن ذلك بروز سلوك وممارسات تتناقض مع استعادة الدولة الجامعة، إذ رأينا لافتات مختلفة في الحرب وفي الممارسات تنتج جماعات وأطر ما قبل الدولة، وتعتبر الحرب جزءا من آليات إعادة بناء وإنتاج تلك الجماعات لنفسها.

الأمر الذي شكل عائقا أمام استعادة مؤسسات الدولة لوظائفها في المناطق المحررة كهدف ناجز، ومن ذلك صعوبة تموضع مؤسسات الشرعية، الرئاسية، والحكومية، والتشريعية في المناطق المحررة، مقابل هيمنة الجماعات المذهبية، والطائفية، والمناطقية، والأيديولوجية المتطرفة على المشهد وتقاسم المصالح، والمناطق المحررة كغنيمة حرب.

هذا التحدي يعرض المشروع الوطني الجامع في استعادة الدولة المدنية للخطر، وينسف المنجزات المحققة في معركة استعادة الدولة، وهو ما يجعل إعادة ترتيب التنظيم والخطاب السياسي أمرا في غاية الأهمية لصالح إعادة الاعتبار للقيم وللدولة المدنية، التي مزقتها أصوات المدافع.

ولعل عودة المؤتمر الشعبي العام بمعظم قواه إلى صدارة المشهد السياسي للشرعية بعد أحداث ديسمبر 2017 قد ساعد على إعادة ترتيب صف الشرعية وأداءها وترسيخ فكرة الاصطفاف الوطني كضرورة مرحلية تستلزمها معركة استعادة الدولة. ويعد مثل هذا التحالف صيغة حزبية متقدمة للتخلص من حمولات الحقد والثأر السياسي التي مزقت النسيج السياسي اليمني منذ فبراير 2011 وحتى اليوم، والتي كان من نتائجها ضياع الدولة والوطن.

إذن نحن اليوم أمام شكل وتحالف وتنظيم جديد ينظم العملية السياسية في معركة استعادة الدولة والوطن، شكل يتجاوز محطات الفرقة والشتات والأثرة الذاتية والأنانية ويتجاوز المرجعيات والمصالح الذاتية والحزبية، ويتجاوز تكتلات الهدم والحقد والثأر السياسي.

هذا الناظم الجديد كوعاء وطني أفرزته أربع سنوات من النضال، يحتاج أن يتبلور في وثيقة وطنية جديدة تستند إلى المرجعيات الثلاث، وثيقة تكون بمثابة بوصلة تصحيحية لمسار معركة استعادة الدولة، وتحدد بوضوح شكل ومضمون وآليات المشروع الوطني الجامع والدولة المنشودة، ودور وشراكة الأطراف بناء على المصلحة الوطنية العليا، وتحرير عملية استعادة الدولة من الأولويات والأجندات الضيقة لجماعات ما قبل الدولة سواء أكانوا، في شكل أحزاب، أو مذاهب، أو قبائل، أو جهات، أو فئات.

فبالرغم من كون الهدف الرئيسي الآن هو: إدارة معركة استعادة الدولة ـ كما لخصه خطاب الأخ رئيس الجمهورية في افتتاحية البرلمان ـ إلا أن السؤال النهائي يطل برأسه بقوة حول ما بعد المعركة، هل أن المعركة ستعيد إنتاج القوى التي كانت قائمة قبل الانقلاب بعلاّتها وأدوارها السلبية والناقصة التي كانت من أهم عوامل ما حدث بعد ذلك؟ أم أن المعركة يجب أن تفضي إلى ما يحلم به الشعب من تغيير وواقع يتجاوز مصالح القوى المشاركة في معركة التحرير؟

 

تعليقات القراء
380349
[1] جنوبي
الأربعاء 17 أبريل 2019
جنوبي | جنوبي
#الإرهاب يمني#



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قوات سعودية في طريقها الى عدن والمكلا
السعودية تضع المجلس الانتقالي أمام خيارين .. فما هما !
مواطنون في كريتر يطالبون بتحويل معسكر عشرين إلى مجمع تربوي
الأرصاد الجوي يتوقع هطول امطار رعدية على عدن
حصري: الميسري يكشف نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية
مقالات الرأي
لست من محبي التشفي والشماتة، لكن بعض الحقائق تظل من الصلادة والعناد بما لا يمكن إخفائها أو تجاهلها، بل وما
بدأ الحوثيون في ٢٠٠٤ أعمال العصابات بقتل رجال الأمن في صعدة، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نقول إنهم عصابة، وهم
  *حضرموت اﻷصالة والحضارة واﻷمانة والعلم والقوة والتسامح والريادة والتاريخ والعلماء واﻷدباء والشعراء
  ظل اليمنيون لعقود يطالبون دول مجلس التعاون الخليجي قبول اليمن في عضويةالمجلس املا بمساعدة بلادنا وايجاد
كل ما جاء في ردكم المؤرخ في تاريخ 20-7-2019 المنشور في عدن الغد  على رسالة الوالي إن كان منها معقول أو غير معقول
 تكثر سهام الغدر والخذلان والهجوم على الشرعية اليمنية برمزها فخامة الرئيس هادي، وتحالفها وعلى رأسه
  عملت جولة قصيرة على منصات التواصل الاجتماعي، فوجدت غضب شعبي عارم جراء قيام الحوثه بقتل وسحل أحد
  فضيحة جديدة للمليشيات الانقلابية .. وهذا ما حدث بالضبط , فأثناء مقابلة مهدي المشاط ومحمد علي الحوثي لمارتن
  في أيِّ بلد، وفي أيِّ ملّة أو مدينة أو حتى قبيلة، كثيرًا ما تبدأ الحرب بكلمة وتنتهي بكلمة، وفيما بينهما
لم تعد هناك دعوى من دعاوى الأخلاق التي يتشدق بها الحوثيون ليل نهار؛ إلا وسقطت سقوطاً مدويا. مقطع الفيديو
-
اتبعنا على فيسبوك