مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الاثنين 22 أبريل 2019 04:04 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الاثنين 18 مارس 2019 06:10 مساءً

ثقافة التخوين ودواعيها

يعتقد البعض من مصلحته ان يسقط قيم المجتمع ويخلخل في التركيبة الاجتماعية والوطنية معا , ليفتح ثغرات اختراق لمشروعه الذي لا يمكن ان يتم دون ذلك , ولا يوجد افضل من الكراهية لتسقط الخير في الناس , ويسقطون في وحل من النزاعات السلبية والاتهامات الكيدية واستسهال التخوين ,  بل القتل المعنوي لبعضهم البعض , دون ان يدرك هولا ان السقوط كارثة يحدث تحلل للبناء يعم الجميع , فاذا بهم يتحللون لمكونات اولية صغيرة , ولن يتوقف هذا التحلل حتى يتلاشى هولا بكل ما فيهم من عفن , ويبقى اصحاب الخير والحق ويصح الصحيح .

 

انه مخاض التغيير القائم اليوم الذي يفرز لنا الخير من الشر والحق من الباطل , وتتكشف خفايا النوايا وخيوط المؤامرات , مخاض تفاعل المكونات الاجتماعية والسياسية , تعبر عن ما فيها , وتعلن عن حقيقتها , تعبر عن مكنوناتها بالخطاب والتعامل مع الاخر , ماذا يعني لنا رمي كل مخالف ومختلف بالتهم والعمالة ؟, وخيانة القضية والوطن , بعيدا عن مؤسسات دولة ونظام وقانون وقضاء ونيابة , بل شحن المجتمع بكم هائل من الشائعات والمناكفة والبرمجندة الاعلامية , بل بالكذب والخداع والتزوير , وتغييب الحقائق , استثمروا مجتمع فيه من التخلف والامية الثقافية , وعجز واضح في التفكير والاستقصاء والاستنباط , فيه كسالا العقول متلقي لمعلومات معلبة جاهزة , يصدقونها ويبنون عليها مواقف واختيارات , بل يعيدون انتاجها والزيادة التطوعية عليها واعادة تدويرها .

 

حالة متوقعة  منذ زمن , ونحن وغيرنا كثير ممن استشعر خطورة ما يحدث ونبهنا  , وبل سخرنا اقلامنا في مواجهة التخريب المقصود والغير مقصود لبنى المجتمع ونسيجه الاجتماعي وثقافته وارثه وتاريخه بل هويته الثقافية والفكرية والوطنية , كم صرخنا وكتبنا لنوقف القتل العمد للمجتمع , قتله بالكراهية والمناطقية والطائفية بل وصلت لأعلى مستوى الانتحار وهي العنصرية , والبعض كان يستسهل الامر , ويكيل لنا التهم والتوصيفات بل البحث عن الجينات والسلالات في ثقافة ترسخت فيهم وتعمقت في وجدانهم حتى تفسخت عقولهم ونفوسهم .

 

ما يحدث اليوم هو مجتمع مريض يقاوم , مجتمع يلهث للبقاء بين الامم الحية , وهو يواجه حرب شعواء , جوع وفقر ووباء , ظلم وقهر واضطهاد , كل هذا معاش يوميا بدرجات متفاوتة , وبهلوان القفز من هنا لهناك حسب المصالح والانانية  , ومخرج يلعب على التباينات والتناقضات , لينثر ماله المسموم في شراء الذمم وتوظيف ما يمكن توظيفه , حتى صار البعض موظفا اسير ما يدفع له من مال , وذهب النضال في مهب الريح , كيف يبرر هولا هذا السقوط ؟ , وجدوا ضالتهم في الهجوم  خير وسيلة للدفاع , والغاية تبرر والوسيلة , وتكفينا الوسيلة  التي تكشف حقيقة صاحبها وما يخفيه من غاياته بصورة مذهلة  .

 

التخوين هو قتل لمعنوية الطرف الاخر والتحريض ضده لهدف اخراجه من المنافسة السياسية او الثقافية والفكرية , لا يقوم بها غير عاجز عن المنافسة , او لا يملك مشروع مقبول شعبيا , يمكن اعتبارها ظاهرة ترهيب وتهديد تبرر للعنف والقمع , في مشهد يشبه لحد بعيد جدا الدولة الامنية المستأسدة التي فيها الاخر المختلف مدان , وقبول الراي الاخر جريمة , ما يوحي بإعادة انتاج نظام شمولي مستبد طاغية فيه الولاء للزعيم والايدلوجيا او المنطقة او الطائفة والوطن يذهب للجحيم .

 

من الوهلة الاولى استطعنا ان نستشرف ما يحاك لنا , من الخطاب في المنصة , وهي على بعد من السلطة , كما قال سقراط (تكلم حتى اراك ) , فقد راينا مشروعهم في خطابهم  , خطاب التهديد والوعيد والتخوين والاتهام , والفتاوى التي تدعوا هدر دماء وزهق ارواح  كل راي مخالف , واعلان اجتثاث الاخر السياسي الذي يمارس حقة المكفول قانونا , هذا هو الشعور بالقمع الذي بالضرورة يعطيك تحذير بإعادة انتاج القامعين , والتلويح بالعنف الذي يعطيك فكرة فرض امر واقع عليك ان تتقبله دون ان تعارض او تنطق بكلمة حق  تعرضك للتخوين والاتهام بل السجن والتعذيب والموت حسب فتواهم في الساحة .

 

الوعي القمعي نفسه الذي يدفع بصاحبة للسلوك الوحشي , يوصف عامياً بشخصية البلطجي او المليشاوي , ومن هذا يطلق عليهم بلاطجة ومليشيا , لا دولة ولا نظام ولا قانون ولا شرع يشكمهم , تحكمهم نزعاتهم ورغباتهم والمخرج الذي يخطط لهم , في غياب لمنظار الحد بين الحق والباطل , الحق المكفول قانونا وشرعا , في استنساخ لأليات علاقة  الغاب والبقاء لمن يملك البندقية , في قتل معنوية الاخرين وجعلهم مجرد عبيد في وطن تحكمه البلاطجة والمليشيا بالاستبداد والقهر والاضطهاد , والتخوين والاتهام والتكفير .

 



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
البخيتي: الإمارات تحتقر اليمنيين وكما طُردت من سواحل إفريقيا ستُطرد من اليمن
مدير شرطة الشيخ عثمان يطلق نداء هام
عادل اليافعي: أيام قليلة جدا تفصلنا عن هذا التحول
مصدر في اللواء ٣٠ مدرع يكشف عن خيانات عسكري وقبلية في جبهة حمك
قطيع من الضباع تهاجم معسكر للجيش بلودر
مقالات الرأي
طالت حرب اليمن وتوسعت رقعة الخلافات وتمزق النسيج الاجتماعي أكثر فأكثر وتباينت أمور غامضة ماكان يفهمها
قبل يومين احتفينا في عمان بتحرخ وتفوق عدد كبير من طلاب وطالبات اليمن في الجامعات الأردنية..وزاد من بهجة
اليوم فتحت المذياع واستمعت للدكتور الهيثمي، وهو يتحدث عن أبين ومشاريع أبين، التي جاء محافظ أبين ليعيدها
  ربطوا يافع ياسلطان .. كانت تلك وصية الامام شيخ ابوبكر بن سالم ( مولى عينات ) للسلطان الكثيري . ماهي قصة تلك
بالأمس كان لي شرف الاتصال بالرئيس "علي ناصر محمد " إتصال فيه كان الحديث لا شك عن هموم وطن وشعب طال أمد اذيته
  بعد أن قتلت الألاف من أبناء الشعب اليمني بحجة الإصطفاء الإلهي والإرث النبوي وقسمت المجتمع إلى قسمين سادة
  استطاع هذا الرجل بمفرده وفي اوقات عصيبة تحريك المياة الراكدة للشرعية حيث كان لتواجده الدائم في العاصمة
  وقع اليوم محافظ البنك المركزي اليمني الاستاذ حافظ معياد ألإلية الجديدة للاعتمادات المستندية المكرسة
  من لا يعرف الشيخ الكبير ( بقشان ) اكيد الكل من سكن الجزيرة العربية والاندلس والرافدين والقسطنطينية حتى دول
في عهد الملك سلمان ابن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان الشاب الطموح وصاحب الرؤية  التغيرية : الثقافية_
-
اتبعنا على فيسبوك