مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 12 ديسمبر 2018 12:25 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الخميس 06 ديسمبر 2018 11:01 مساءً

هل شمال اليمن زيدي المعتقد؟!

 

عبدالوهاب هادي طواف. سفير اليمن السابق لدى سورية.

الشمال الزيدي، أو الزيدية، أو الزيود؛ مصطلحات تُستخدم في سياقات وأنساق سياسية وعنصرية من قِبل البعض، وبجهل من قِبل البعض الآخر.

قبل حوالي شهر؛ كنت في حلقة نقاشية مع مجموعة من الأصدقاء، المُحبين والمهتمين باليمن؛ من دول الخليج العربي؛ ولاحظت أنهم يرددوا وبإقتناع كلمة الزيدية والزيود؛ والشمال ذو الأغلبية الزيدية؛ في وصفهم لليمن وللمناطق الشمالية؛ فهالني وأفزعني جهلهم بتضاريس اليمن، السياسية والإجتماعية والجغرافية؛ وهم أكثر من غيرهم من يُفترض فهمهم وإدراكهم للصورة الصحيحة للوضع في اليمن.

أولاً هناك فريق يُطلق تُهمة الزيدية على الشمال؛ بكتلته الجغرافية المعروفة بحدود ماقبل الوحدة 22 مايو 1990؛ ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى المحافظات الجنوبية؛ المؤمنين بضرورة عودة دولة الجنوب؛ ولذا يطلقون تهمة الزيدية أو الزيود على ما يقارب 20 مليون إنسان؛ لبناء حجج وذرائع تساعدهم على تحقيق مطلبهم؛ وهم بالتأكيد غير مدركين لخطورة إتهاماتهم تلك؛ والتي تصب في صالح الحوثي، وبنفس الوقت لا تخدم مطالبهم السياسية في الجنوب.

ثانياً وهناك فريق يقذف محافظات شمال الشمال كصنعاء وذمار وعمران وحجة والمحويت وصعدة بتهُمة الزيدية؛ كذلك لأسباب سياسية وأحياناً عنصرية. ونجد أن هذا الفريق ينتمي جغرافياً إلى تعز؛ وتأتي إتهاماتهم في سياقات ولأغراض سياسية؛ ولإحياء النزعة الإستقلالية لأبناء تعز وإب، ولتجميعهم في كتلة واحدة، لمواجهة مايشعرون به من أستئِثار أبناء محافظات شمال الشمال بالمراكز الحساسة والمؤثرة في الدولة، وفي عملية صنع القرار؛ وبالرغم من تفهمي لشعورهم بالضيم والإقصاء من قبل أبناء صنعاء الجغرافيا، إلا أنهم يصيبوا عملية إستقرار اليمن برمتها في مقتل، ويخدموا دعاة الزيدية( الهاشمية السياسية) من حيث لا يعلموا؛ ولا يخدمون أهدافهم الذاتية.

ثالثاً نجد أن هناك فريق ثالث يتهم صعدة بمنبع وبؤرة الزيدية والإمامية؛ ونجد أن هؤلاء ينتمون جغرافيا إلى صنعاء وعمران وحجة؛ ويقذفون تلك الفرية على صعدة لأسباب سياسية ونفسية؛ وتأتي تلك الممارسات في محاولة من أبناء تلك المناطق في مسعى للتخلص من تهمة وفرية وعنصرية مايسمى بالزيدية ودفعها ورميها من على كاهلهم بإتجاه أهلنا في صعدة؛ بالرغم أن صعدة أكثر تحرراً ورفضاً للزيدية العنصرية من غيرها؛ وبالمحصلة النهائية نجد أن تلك الأفعال والسياسات والممارسات التي تصدر من الجميع، وبدواعي شخصية وسياسية ومناطقية، تصب في صنع حجم ووجود وكيان غير حقيقي وصحيح، لمجموعة الحوثي المسلحة.

الزيدية هي المنهج والحزب السياسي الذي جلبه الغازي يحيى الرسي معه إلى اليمن في عام 283 هجرية؛ وبذلك الرداء الديني المذهبي في شكله، والطائفي العنصري في جوهره؛ إستباح اليمن وخيراتها، ودمرها هو وجيشه المكون من مناطق فارس ومن قفار وسهول آسيا، ومن قبائل الجزيرة العربية. وعبر عقود طويلة من حكم الأئمة لليمن؛ وتحت يافطة حب آل البيت والمذهب الزيدي؛ استطاعوا أن يحكموا اليمن ويكّونوا جيشا من اليمنيين؛ بحكم حيازتهم وإحتكارهم لوسائل القهر والسطوة؛ ولجاذبية المال والسلطة؛ وبمذهب سياسي إسمه الزيدية.
فعائلة آل حميد الدين أتكأت على عصى الحزب أو المذهب الزيدي العنصري في حكمها لليمن؛ وبمجرد أن رحلت ورحل ظلمها بثورة شعبية في ال 26 من سبتمبر العظيم عام 1962م، إنتهت قاعدة مايسمى بالزيدية وأفكارها العنصرية.

إستمرت قشور من ممارسات وطقوس الزيدية في مناطق كثيرة من اليمن؛ كالسربلة في الصلاة، وترديد حيا على خير العمل في الأذان، وقراءة سورة ياسين على الميت، والجهر بآاامين بعد إنتهاء إمام الصلاة من تلاوته للفاتحة؛ وتوقفت المسألة عند ذلك الحد الشعائري في العبادة.

هناك من ظل يعمل لإحياء الزيدية لأغراض سياسية؛ وهم الهاشميين المؤمنين بالولاية؛ وهؤلاء هم حوثة اليوم؛ بمشروعهم المميت، الذي يتجرعه كل يمني صباحاً ومساءاً؛ وهاهي اليمن اليوم، وبكامل مناطقها ونُخبها وأحزابها، في مواجهة شاملة مع جماعة الحوثي؛ المسنودة إيرانياً.

نجد أن أبناء محافظات شمال الشمال هم منّ تحمل معظم تكلفة وكُلفة مواجهة الهاشمية السياسية؛ منذ قدوم المحتل الهادي إلى اليمن وحتى يومنا هذا. وخلال الست الحروب لمواجهة الحوثه من عام 2004 وحتى عام 2010 نجد أن الآلاف من الشهداء والجرحى الذين سقطوا في تلك الحروب؛ معظمهم من صعدة أولاً ثم من عمران وحجة وصنعاء والمحويت؛ ثم من بقية مناطق اليمن شماله وجنوبه؛ في الوقت الذي كان معظم الناشطين والنخب السياسية والمثقفة والأحزاب السياسية في اليمن جنوبها وشمالها واقفين ضد مواجهة الحوثي بجهل؛ وبعضهم نكاية بالشهيد علي عبدالله صالح وبالمؤتمر الشعبي العام الحاكم آنذاك.

عندما نستخدم مصطلحات عنصرية كالزيدية ومناطقية كالشمال والجنوب والهضبة؛ فنحن نقدم وقودا عالي النقاوة لميليشيات الحوثي؛ ولكل الحركات والنتوءات، التي تعتاش على دماء وجراح ومعاناة الشعب اليمني.

لم يأتي تصريح السيد جيل غوتيه السفير الفرنسي السابق في اليمن من فراغ عندما وصف أن الحوثي يمثل الشمال، فهو بالتأكيد أعتمد على توصيفات وشروحات وتنظيرات بعض المآزومين والسُذج والحمقى والباحثين عن سلطة ومال، بصرف النظر عن أخلاقية الطريقة والوسيلة؛ ولا غرابة في ماذهب إليه السفير، فسفير الجمهورية اليمنية في باريس رياض ياسين يمارس العنصرية ضد أبناء الشمال بشكل أسوأ من ممارسات الحوثي؛ وتحت علم اليمن؛ وهو من يصف وبالمعُلن جميع أبناء الشمال بأِنهم حوثه؛ ولذا نجد أن لدينا قصور كبير في تصحيح الصورة المغلوطة لدى الغرب في فهمهم للصراع في اليمن؛ لعدم إمتلاكنا أدوات وطنية فعالة؛ تنشط لشرح ماهية وجذور وأسباب الحرب في اليمن.
لو تتهيأ فرصة حقيقية لإنتخابات في صعدة نفسها؛ فحتما سيسقط الحوثي فيها، ناهيك عن بقية المحافظات اليمنية؛ فلا حاضنة شعبية له في كل إليمن إلا في بعض البيوتات الهاشمية.
أنا من منطقة عمران ومن مديرية حوث بالتحديد؛ ولا أجد لجماعة الحوثي تواجد ملحوظ سوى لدى مجموعة من الأُسر الهاشمية الساكنة مدينتي.

ليعلم أهلنا في دول الخليج أن مصطلح زيدي وزيدية في اليمن هما في الحقيقة تُهم تتقاذفها النخب لأغراض سياسية ليس إلا؛ مع بقاء الزيدية كمذهب ديني غير مسيس لدى البعض؛ ولا تأثير سياسي له يذكر؛ ولا بأس في ذلك، شأنه شأن التعدد في الدين أو الإنتماء السياسي؛ غير الملزم لغير معتنقيه.

أعتقد أن النظام الإتحادي لحكم اليمن سيقضي على كثير من الإشكالات التي أدت إلى حرب اليوم؛ وخصوصاً التهميش والإقصاء الذي يشعر به كثير من أبناء اليمن؛ خصوصاً في الجنوب وفي تعز والحديدة؛ ولن يتأتى لنا ذلك قبل إنهاء الحرب الحالية؛ بضمانات تضمن عدم تجددها.

لندن
6 ديسمبر 2018م.

تعليقات القراء
353310
[1] لا يا عزيزي.. لا تحاول تزوير التاريخ والجغرافيا !! فالجنوب جنوب والشمال شمال من زمان الزمن
الجمعة 07 ديسمبر 2018
سعيد الحضرمي | حضرموت
نعم، لا تحاول، يا عزيزي- زعيم الحراك الشمالي، تزوير وتزييف التاريخ والجغرافيا !! فالجنوب جنوب والشمال شمال من زمان الزمن !! بداية أقول للكاتب اليمني الشمالي، أن الوقائع التاريخية القريبة جداً، تحدثك بأنه، ما كان يوجد يمنين قط قبل عام 1967م، بل كان يوجد يمن واحد فقط لا غير هو (الجمهورية العربية اليمنية)، التي قامت عام 1962م على أنقاض (المملكة المتوكلية اليمنية) التي أسسها الإمام الزيدي (يحيى حميد الدين المتوكل) عام 1918م، مُحيّاً مُلك أجداده الأئمة الزيود القاسميين.. والجنوب وحضرموت والمهرة، لم يكن له أية علاقة أو صلة لا باليمن الإمامي، حيث لم يحكم الجنوب أي إمام يمني زيدي (لا يحيى حميد الدين ولا إبنه أحمد ولا حفيده البدر، ولا أجدادهم الأئمة القاسميين)، ولا علاقة ولا صلة أيضاً للجنوب باليمن الجمهوري، حيث لم يحكم الجنوب أي رئيس جمهوري شمالي (لا السلال ولا الأرياني ولا الحمدي ولا الغشمي)، ولولا الوحدة اليمنية المزيّفة والمزوّرة والكاذبة والمخادعة، ما كان حكم الجنوب الرئيس الجمهوري الشمالي المقتول (علي عبدالله صالح- عفاش).. فلا تحاول، يا عزيزي الكاتب اليمني الشمالي أن تزيّف التاريخ والجغرافيا وتزوّرهما، وتخلط تاريخكم اليمني الشمالي مع تاريخ الجنوب، الذي لا علاقة له بتاريخ اليمن الشمالي، ولا يوجد في كل محافظات ومناطق الجنوب مذهب زيدي ولا أباضي ولا إثنى عشري، بل يوجد في الجنوب المذهب الشافعي فقط من المهرة إلى باب المندب.. أما تسمية بلادنا بـ (اليمن الجنوبي)، فذلك من إختراع الجبهة القومية وسليلها (الحزب الإشتراكي اليمني)، منذ فقط عام 1967م، عندما تسلمت الجبهة القومية الجنوب، بكل سلطناته ومشيخاته وإماراته، من بريطانيا، وقبل ذلك لم نكن ننتمي إلى اليمن، ولا نعرف صنعاء ولا تعز ولا إب ولا حجة ولا المحويت، وكنا نعرف جدة والرياض وأبوظبي والكويت والبحرين وقطر، أكثر مما نعرف صنعاء وتعز !! ولا مستقبل للشعب الجنوبي الحضرمي ولا لأجياله القادمة، إلا بفك إرتباطه من الوحدة اليمنية المتعفنة، وإستعادة كامل حقوقه الشرعية المغتصبة بالقوة والحرب، وفي مقدمة تلك الحقوق، حقه في تقرير مصيره وإستعادة دولته وكرامته ومقدراته.

353310
[2] تسلم يمينك يا سعيد
السبت 08 ديسمبر 2018
فاعل خير | عدن
حجب



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قيادي في الانتقالي يرد على وزير الدولة الإماراتي : سندافع عن انفسنا ودماء الشهداء لن تهدر تحقيقاً لرغبات دولية
قيادي حوثي يدون انطباعه عن مشاورات السويد ويتسبب بصدمة عالمية للشعب اليمني .. ماذا قال؟
تحذير من موجة صقيع وأمطار تجتاح المحافظات اليمنية
أسعار صرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني اليوم الثلاثاء بـ "عدن"
قيادات حوثية تزور الأسير المرقشي في مقر إقامته المؤقت بسجن صنعاء
مقالات الرأي
اتركوا لقاء ستوكهولم , العاصم السويدية جانبا و حدثونا عن مركز عدن كمدينة شرق أوسطية تعاملت بحضرية وحضارية معه
اكتشفت متأخرا ان ربيع العرب لم يكن أكثر من  فورة غضب فوضوية ساذجة خرجت الى الشارع لتسقط رأس النظام حتى وقعت
  كتب / عبدالله جاحب ... !! قبل أن يعيين الشاب / محمد صالح بن عديو القميشي محافظاً لمحافظة شبوة, كان هناك شعور
  تظاهرتان حاشدتان بجماهير غفيرة نظمهما الحراك الثوري الجنوبي يوم السبت الثامن من ديسمبر في مدينة كريتر
تظل ابين رهينة المحسبين وفريسة سهلة للتناقضات السياسية التي بات الاداة المحورية والفعلية لكثير من ساسة ابين
لم ولن أجد أي تفسير لقرارات وتصرفات فخامة رئيس الجمهورية المؤقت عبدربه منصور هادي غير حقده الدفين على عدن
لأول مرة وعلى غير المعتاد حضر وفد الحوثيين من «أنصار الله» قبل الوفد الحكومي إلى مكان انعقاد مؤتمر
يروي لنا التأريخ أن أحد شيوخ بني أمية وحكمائها، سألوه عن الأسباب التي أدت إلى زوال ملكهم فأجاب بشيء من
لقد أثبتت التجارب والمراحل والمواقف وأعطانا المؤشرات سلب اكثر من الإيجاب نحو كل القضايا الوطنية والافرازات
أوشكت على اﻹنتهاء الجولة الأولى من المفاوضات اليمنية-اليمنية بين أطراف الصراع والمنعقدة حاليآ بالسويد منذ
-
اتبعنا على فيسبوك