مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأربعاء 23 يناير 2019 07:40 مساءً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

القراءة في زمن الحرب

الأربعاء 07 نوفمبر 2018 01:11 مساءً
(عدن الغد)خاص

كتب:عبده يحيى الدباني

ماذا نقول عن أهمية القراءة ومكانتها في حياة الفرد والمجتمعات؟؟ كيف يمكن أن نختزل ذلك في كلمات في مستهل هذه المقالة؟؟
إنما القراءة نافذة نطل منها على العالم بكل تفاصيل حياته، وهي طريق العلم والثقافة والفكر، وليس مصادفة أن تكون أول آية نزلت على نبينا محمد هي «اقرأ بسم ربك الذي خلق»، فالقراءة تنطوي على فعل الكتابة فضلاً عن الآيات التي أشارت إلى الكتابة والقلم. ثم إن لفظة القرآن نفسه تنطوي على القراءة.
إن التاريخ يحدثنا أن العباقرة الذين تخرجوا من المكتبات أكثر من الذين تخرجوا من الجامعات مع أن سبيل الجامعات هو سبيل القراءة.
وخير مكان في الورى سرج سابح
وخير جليس في الزمان كتاب
هكذا عبر المتنبي قبل أكثر من ألف سنة، لكن هذا الصديق الجليس صامت، وعليك أنت أن تشرع بمحادثته ليريك العجب العجاب من كنوزه.
إن خير الإدمان هو ذلك الإدمان على القراءة في زمن كثر فيه المدمنون على الخبائث، فالقراءة تصنع الإنسان صناعة وتهذبه، وتخلق توازنه، وترتقي به وتميزه عمن سواه من الناس الذين لا يفعلون فعله، قال تعالى «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».
يقول العقاد رحمه الله إنه عندما يكثر من القراءة إلى حد الإدمان لا يعني ذلك زهده في الحياة بل هو يطمع في حيوات كثيرة يتعرف عليها من خلال القراءة، فقراءة الأدب مثلا هي قراءة لتجارب أناس كثيرين لم نعشها نحن لكننا بقراءتها كأنما قد عشناها.
جيل آبائنا وأساتذتنا في المدن خاصة جبلوا على القراءة وتفتقت طفولتهم وشبابهم عليها وكانوا يتلقفون الكتب الصادرة أولا بأول، ويتبادلونها باهتمام، فما أن وصلوا إلى مرحلة الثانوية حتى كانت عندهم خلفية ثقافية ومعرفية في مجالات شتى تمكنهم من استيعاب المقررات وتجاوزها والربط بينها وحتى نقدها، فلم يكونوا غرباء عن تلك المقررات رغم صعوبتها على عكس جيل اليوم الذي يجد في المسلمات والبديهيات والمعارف المبسطة طلاسم يصعب فهمها وربطها بالواقع، بما في ذلك الألفاظ كثيرة الدوران في اللغة العربية أو الأحداث التاريخية البارزة أو المواقع الجغرافية الشهيرة وهذا كله بسبب الانقطاع عن القراءة والإطلاع والتراجع الواضح في الثقافة الوطنية والقومية والعامة.
إن ضعف ممارسة القراءة لدى الأجيال المعاصرة إلى درجة الصفر، أضعف عندهم مهارة الكتابة والتعبير، فالذين لا يقرأون لا يكتبون عادة، فالقراءة نفسها هي من يعلمنا الكتابه ويكسبنا الألفاظ والأساليب والأفكار.
لم يعد الكتاب اليوم خير جليس بل صار وحيدا منبوذا إلا ما رحم الله وحلت محله الجوالات والقنوات وغيرها، لكنها لم تؤد وظيفته ورسالته الخالدة حتى إذا انطوت على فعل القراءة فهي قراءة سريعة ومشتتة واستهلاكية، فضلا عن قيمة المقروء وتهافته واستهلاكيته، حتى تجارة الكتب كسدت فندر وجود المكتبات الثقافية بعد أن استحالت إلى مكتبات قرطاسية، وكثرت مقاهي النت وغيرها.
حقاً الأجيال يشبهون أيامهم أكثر مما يشبهون آبائهم، لكن انقراض القراءة يعني انقراض الإنسان نفسه؛ لأن القراءة تشحذ العقل وتحفزه للإبداع والتفكير وبغيابها تتبلد العقول وتتحجر العواطف وتتخلف الأذواق.
أجيال اليوم لا تقرأ، وإن قرأت فهي تقرأ مكرهة من أجل الدرجات والشهادات مقتصرة على ماهو مقرر في أوراق أو ملازم؛ فهذه معارف ناقصة ومبتسرة ومقطوعة عما قبلها وعما بعدها بعيداً عن الإحاطة والعمق والربط بين المعارف وتحول المقروء إلى ثقافة وسلوك.
أما القراءة في زمن الحرب فحدث ولا حرج، لقد اقتصر الناس على متابعة الأخبار المتضاربة والمتناقضة التي لا تقول الحقيقة ولا تلتزم بالمهنية الإعلامية، فضلا ًعن التحليلات الموجهة الملغومة بالسياسة وصراعتها غير الأخلاقية، فمثل هكذا قراءة لا تصنع إبداعاً ولا تنمي عقولاً، لا تهذب أذواقاً لكنها تفعل فعل الحرب نفسها في النفوس والعقول.
لقد مرت الأمة بحروب وفتن كثيرة، لكن فعل القراءة لم ينقطع في أحلك الظروف وقد وجدنا علماء صنفوا أمهات الكتب في زمن حروب وفتن، ولكن حرب اليوم شاملة دخلت إلى كل بيت من خلال الإعلام وبسبب الإعلام.
إن الحاجة للقراءة مهمة وملحة ليس فقط لحاجة وظيفية أو استهلاكية، لكن بهدف اكتساب المعرفة والعلم والثقافة، بيد أن الحاجات الأولية الأساسية شغلت الناس فصاروا يلهثون خلفها من مأكل وملبس ومسكن وغيرها من اللوازم التي صارت أساسية لدى إنسان اليوم وإن كان بعضها كمالياً؛ في ظل حرب وغلاء وانقطاع الرواتب وانهيار العملة، فزادت القراءة ضعفاً على ضعف، حتى أن كثيرا من المعلمين تركوا مدارسهم والتحقوا بالجبهات لكي يحسنوا من مستوى معيشتهم، فما بالك بطلاب الجامعة والمتخرجين الذين يعانون البطالة؟
القراءة تمدك بثقافة علمية وتاريخية واجتماعية ولغوية ودينية وجغرافية وغيرها. وغيابها يترك الباب مفتوحا للغزو الثقافي الأجنبي المتربص، فسهل عليهم الاختراق لثقافتنا وهويتنا القومية والوطنية والدينية في ظل أجيال غير محصنة بالوعي والمعرفة والثقافة، فأنت تجد الشباب والأطفال يرتدون ملابس كتب عليها كلام كثير بلغات أجنبية لا يعرفون معانيه وكأنه زينة مع أن أكثر مضامينه فيها سخرية من هويتنا وديننا وترويج لثقافتهم وبضاعتهم في آن واحد.
وليس انتشار أسماء المحلات التجارية في بلادنا بألفاظ وأسماء إنجليزية وغيرها إلا نتيجة لضعف المعرفة وغياب القراءة، واختراق ثقافة العولمة الطاغية للثقافات المحلية والعربية والإسلامية.
إنما القراءة شغف ومحبة وهي عند علماء الإسلام بمثابة المأكل والمشرب في أهميتها، وهي الطريقة الأنجع لبناء العقول السليمة، وهي أهم وسيلة للتواصل بين الإنسان ومعطيات الحياة والعلم، وغذاء روحي للأفراد والشعوب ومن خلالها يتعلم الإنسان ذاتياً، وهي متاحة وسهلة وغير مكلفة، وبها يتم الإطلاع على تجارب الآخرين وإنجازاتهم واختصار الطريق نحو التقدم والنماء.
ولا يوجد زمن يمكن أن يستغني عن القراءة أو أن يشغل عنها لأن فيها البلسم حتى للحروب والخطوب، ولو كانت الحكومات العربية اهتمت بالكتاب أكثر من السلاح، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.


المزيد في أدب وثقافة
قصيده للشيخ سلمان سالم البشري الردفاني
راسي بدع يارب قوي هاجسه من موجزه يرسل من الحيد الرفيع من حيد ردفان والحيود الشاجزه لاحيد متعلي بموديه والوضيع أبيات تتحلى مكون جاهزه تشرح شؤن الميسري عند
إتفائل خير- قصيدة
إتفــائل خير وسيب بـــكـــرة  علشان مسيره يكون ذكري عيش حياتك عيشها بـروح      ما تسيبش نفـسك للفــكرة إتفائل خـير ودع الأيــــــام     د
مَلكيٌ نهدكِ (شعر)
نسرٌ يتكئ على أرنبْ ...!! و الوشمُ على رأسِ التلةْ .. تاجُ هرقلَ ... يلوّح بالحرب على زرٍّ ... تخنقهٌ العروةٌ ... أَنْ فُكَ حصاريْ ... النارُ تفورْ ... الريحُ تعربدُ في




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
الميسري في ( أبوظبي) و ( لزرق ) في الرياض.. هل تغيرت خارطة اللعبة في عدن؟
عاجل : انباء عن اصابة محمد علي الحوثي بحادث مروري
راشق الحذاء يهدد بأحراق نفسه
الشاب المثير للجدل هل يعمل لدى حكومة شباب اليمن التابعة للشرعية؟.. المتحدث باسم الحكومة يجيب
أسعار الصرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني اليوم الأربعاء بعدن
مقالات الرأي
استمر الإعلام الممول الذي يحمل أجندة معادية للتحالف العربي والقضية الجنوبية في السعي الى اظهار عدن بالغير
سمير رشاد اليوسفيلا أحملُ ضغينة شخصية على الرئيس هادي، لكنّي أكره جموده الشبيه بـ"جلمود" صخر لا تُحركه سيول
بعكس ما كان الجميع في بداية عاصفة الحزم متفائلون بأنها بداية لنهاية وضع لاشك انه اقلق اليمن شمال وجنوب واقلق
قالوا قد أصحابنا في تعز بيتضاربوا عشان قالوا بتفتح سينما بالمدينةتذكرت أيام زمان كان في حارة عندنا بعمران
  يظن البعض ان العديد من ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي وما يعملوه من تأثير كبي، يأتي بتنسيق او بدعم من
الحرب القائمة منذ أربع سنوات لاتهدف لهزيمة الحوثيين في اليمن(منطقة سيطرتهم)، بل لإرغامهم على قبول الشراكة
هي البشرية والتاريخ بعد كل فترة زمنية تنتقل إلى عصر جديد وضوابط جديدة وسلوك معين يفرضه الإيقاع الدولي للدول
- بعد مرور أربع سنوات منذ تحرير عدن أصبح رجال الشرعية الجنوبيين مجرد دخلاء وضيوف في عدن فيما قراراتهم بيد
عندما قام الوزير احمد بن احمد الميسري بزيارتة الاولى للامارات هلل المرتزقة وقالوا (الميسري ركب معنا في باص
صحفي فرنسي زار  اليمن برفقة الصحفي العربي عمار الحميداوي لإعداد سلسلة تقارير تلفزيونية ميدانية حصرية
-
اتبعنا على فيسبوك