مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 03:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
فن

قراءة نقدية في أغنــيـة (عـن سـاكني صنـعــاء)

الاثنين 08 أكتوبر 2018 01:44 مساءً
كتب / عصام خليدي

فــي هــذا المــقــام سنـــعــرج على هـــــذه الأبيـــات الشعــــريـة في أغـــنـــية (عـن ســاكني صنعاء) ذات الــــقصيدة الحــمينية كــلمات الــشاعر والقاضي العلامة / عبد الرحمن بن يحيى الآنسي لنستخلص من هذا العمل الفني و اللــحن الـبديـع والرشــيق (أهـم خصائص ومميزات الفنان القمة المرشدي الملحن المتجدد والمتطور) منــذ بـــدايتـــه الأولى مروراً بمشواره الـغـنائي الزاخر والحافل بالعطاءات الإبــداعــية وبالــتألق والمفاجآت..

 

البــــدايــــة / المـــقــدمــة الموسـيــقــية .. والإشتغال على خلق جــمل لـــحـنـــــية نــغمــية مــقــامية وإيـــقــاعـية جــديـــدة مبتكرة مــغايـــرة عــن ما كان سـائـداً حينها في ذلك الوقت فإذا أستمعنا للمقدمة الموسيقية جيداً وقمنا بتحليلها علمياً سندرك أنها لحنت على (مقام البـيات على درجة الدوكاه) وأستخدم فيها إيـقــاع الشرح العــدنــي (الثــقيـل 8/6) وكانت المفاجأة في (تراكيب جمل موسيقى صولوا العود) ، حيث أستخدم المرشدي (تـكنـــيكاً عالي المستوى ورفــيعاً) بطريقة (مضاعفة سرعة الـريشـة وزيــادة الوحــدات) إذ أن العود كان متناغماً بإنسجام بــديــع مع (الكمانات وبــقــية الآلات الوترية) في قوام الفرقة الموسيقــية فأستطاع  أن يخلق ويـبتـكر مقطوعة موســيـقــية فائــقة الروعة والجمال ..

 

 ثم يــبـــدأ بعد ذلك الــتمهيـــد الموسيقي والـغـناء بطـريقـة حــديــثة جــديــدة نجــد فيــها (زخرفات ونمنمات هندسية معمارية مقامية نغمية وإيــقـاعــية تـــتماهى وتــتــوحد مع روح وإحساس مدرسة (المرشـدي) فلم يخضع لخصوصية وطبيعة النص الحمـيـني المعروف والتــقــلـيـدي الذي عـــادة ما كان يـكـتـبه شاعر القصيدة الحمــينـية وعُــرفت  قصائــده ملازمة ولصيقة بأهم الموشحات الصنعانية الــيــمنية ، لكن قــدرة المرشــدي المـوسـيـقـية الـــهائـلة مـكـنـــته مـن الخـروج من دائرة الصياغات الغنائية الموسيقية (الإحـــيائـــية) بإشتغال جــاد مبتكر تمرد به من (تـبعيـة) النص الغنائي الحميني وهيمنته على فرض أسلوب محدد ومعروف بصياغات لحنــية وإيـقـاعـية على النمط الغنائي التقليدي المتداول والسـائـد.

فــقــد تــجســد نـجاح (مرشـدنـا) بتلك المــقدمة الموسيقية الرائعة وفي الخروج والتمرد من قوالب التلحين بــطريقـة (الموشح اليمني الصنعاني التقــليـدي) التي فرضته وهيمنت عليه القصيدة الحميـنية مـنــذ زمن طويل جــداً، والواقع أن رغــبة ونزعة المرشدي بتطوير الغناء اليمني إلى أسلوب آخر جـديد مكــنه من الــتـفوق والإجادة والإبداع بمهارة في تخطي تلك (المخاطرة الفـنية الصــعـبة) وتـألقـه بنجاح هذا الـلحـن وأدائه العظيم في إحدى (تجـلـياته المدهشات) المتكـئة على إشــتغـالاتــه الـواعـية، وبـناءاته الـمعمارية الـلحـنية الموسيقية المترفة الــثريــة ،فإلى مذهب الأغــنية التي صاغها من (مقـــام البـــيات على نغمة الــدوكــاه):

عن ســـاكني صنعاء حــديثك هــات/ وافـــوج النسيم/ وخــفف المسعى وقــف/ كــي يفــهم الــقلب الكــليـم/ هل عــهدنا يُـرعى وما يــرعـى/ يـــرعـى العــهــــود إلا الكــريم ..

 

ثم يــزداد إبــداعــه تــألــقــاً وروعة في الكوبليهات التي يــقول فــيها:

تــبدلــوا عــنا ؟! / وقـالــوا عــندنــا منــهم بــديــل/ والله ما حلــنا / ولا مــلنــا عــلى العــهد الأصـــيل/ مــا بــعدهم عنـــا يغيـــرنا / ولــو طــــــال الطــويــــل/ بالله علـــيك يا ريــح / أمـــانه أن تيــسر لك رجـــوع / لمــح لــهــم تلـــميــح / بمــا شـــاهــدت من فيـــض الــدمــوع/ والشـــوق والتــبريح/ والوجـــد الـــذي بــين الضــــلوع ..

 

إن المرشدي حــينما نسمــعه يردد هذه الأبـيات الشعــريــة مــموســقة ملحــنة بــتــنويعــاته النغمية التعبــيرية والتطريبــية وبصوته الدافئ والشجي نــشعر وكــأنه يحــترق لــوعة وعــشقاً وهــياماً للوصول لمحبــوبــه الغــائب، وفي الحقيقة نــجح (أبــوعــلي) ببراعة وإقــتدار في ترجمة أبــيات ومفردات ومعاني قــصيـدة شــاعرنا الكبــير القاضي العلامة (عبد الرحمن بن يحيى الآنسي) وفي التـعبـــير عن (مكنونــاتــه ودواخــلـه الــشعورية) من خلال اللحن الجميل الذي أتـحــفنا به وبكـــثافـــة الأحاسيس والشوق والشجن الذي أمتزجت لــتشكل مع صوته وحــدة فــنية متماسكة ونسيــجاً رومانــسياً عاطــفياً عكس صورة ذلك الزمان الجميل بكل صدق وأمــانــة، ونحن لا نمــلك إلا تســليــط الضوء صوب هذه الأغــنية التي تعــتبر نـموذجاً ومــثـالاً لروائع أستاذنا الجليل الفنان محمد مرشد ناجي رحمه الله عليه ودوره الريادي وخدمته لتطوير الغناء اليمني ..

 

 فهي بقـيمتها الموسـيقــية والغــنائـية من وجــهة نــظري عــلامة بارزة وبصمة هــامـة أضيفت إلى رصيده الغنائي الموسيقي المشرق والمشرف ورفـدت مع عطاءاته الغنائيــة الموسيقية بـثــراء دافــق مـسار الــغـنــاء اليمني وإستمـراريته وتألـــقه نحو الأفضل والأجمل.


المزيد في فن
ندى الاهدل.. أصغر المتحدثين في tedx بسلطنة عمان واكثر القصص تأثيرا بالحاضرين
ألقت الطفلة ندى الأهدل رئيس مؤسسة ندى لحماية حقوق الطفولة كلمة مؤثرة حازت إعجاب الحاضرين في منصة tedx بسلطنة عمان والتي يشارك فيها عشرة متحدثين من مختلف دول العالم،
أكرم التلاوي.. رحيل أحد نجوم "باب الحارة"
توفي مساء ليل السبت، الفنان السوري أكرم التلاوي، عن عمر يناهز 63 عاما، وذلك بعد أجرى عملية القلب المفتوح. وكان الفنان الراحل قد ولد التلاوي في دمشق عام 1955، وتخرج في
حسين الجسمي أول فنان عربي يشارك بحفل "أعياد الميلاد" السنوي في "الفاتيكان"
ترسيخاً لقيم التسامح والاعتدال والإنسانية، وبهدف إستمرار عملية خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، والتي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
ظهور مفاجئ لعيدروس الزبيدي في مفاوضات السويد (فيديو)
عاجل :القاء القبض على عصابة تقطعت ونهبت 80 مليون من بائعي قات في عدن
سياسي جنوبي : رئيس الوزراء أعاد الأمن لعدن (صورة)
أسعار صرف وبيع العملات مقابل الريال اليمني اليوم الإثنين بـ "عدن"
عاجل:وصول الدفعة الثانية من المنحة السعودية بالمشتقات النفطية الى عدن
مقالات الرأي
أوشكت على اﻹنتهاء الجولة الأولى من المفاوضات اليمنية-اليمنية بين أطراف الصراع والمنعقدة حاليآ بالسويد منذ
كثير من الشباب تضيع منهم الكثير من الأوقات في تصفح شبكة الإنترنت دون تحقيق فائدة علمية أومعرفية أو مادية وهي
هاهي عدن تستعيد جزء هام من القها ومجدها وبريقها الثقافي التليد بتدشين فعاليات المهرجان الوطني للمسرح (
محافظ محافظة أبين أنشط محافظ عرفته المحافظة، يعمل بهمة عالية، تراه في آخر النهار كأوله، رجل نشيط وعملي وصادق
لان الشيء بالشيء يذكر  ومن أجل التذكير علي أن استعرض قصة سابقة ذات علاقة بعنوان هذا المقال  عندما اجبروا
هل تصدق أن تليفزيون فرنسا الرسمي (فرانس 24) عمل استطلاع رأى وأعلن أن 75% من الشعب الفرنسي مؤيد للمظاهرات؟! هل
من المعروف والمتعارف عليه دوليا في كل حكومات بلدان العالم بان الرسوم و الضرائب التي تقوم بجبايتها اي حكومة
  مايحز في النفس وما يجعل العبرات تتسرب خلسة من العين وما يجعل القلب يتقطع ألمآ وحزنا وحسرة وندمآ هو ان
من يعتقد ان الحوثي سوف يجنح للسلام هو خاطي والامم المتحدة تعمل على تطويل الحرب في اليمن من اجل الدول الكبرى
- الناس في الجنوب حتى كلمة اليمن لا يريدوا نطقها بسبب ان بهذه الكلمة أصبحت هوية تقتل أولادهم وتقصي رجالهم
-
اتبعنا على فيسبوك