مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 23 يوليو 2019 06:39 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأربعاء 03 أكتوبر 2018 01:51 مساءً

اليمن بين عزلتين

تعرض اليمن للعزلة عن العالم قبل ثورة 26 سبتمبر 1962، بحكم الإدارة والعقلية التقليدية المنغلقة للنظام الإمامي، الذي حمل من الخوف والعجز ما جعله يفرض عزلة على نفسه  وعلى الشعب.

 

وبالرغم من تشابه أوضاع أقطار شبه الجزيرة العربية وأنظمتها السياسية قبل الستينيات، إلا أن الفارق بين تلك الأنظمة التقليدية تمثل في درجة الاستعداد للانفتاح على العالم الخارجي والتفاعل معه، الامر الذي هيأ لدول الخليج العربي  وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أسباب التنمية والانفتاح على العالم، وخاصة بعد اللقاء الرباعي (السعودي ـ المصري ـ الأثيوبي ـ الأمريكي) على متن البارجة الأمريكية (إس إس كوينسي) بعد الحرب العالمية الثانية.

 

وهو لقاء ذكي التقط اللحظة التاريخية للتغيير والانفتاح على الواقع الجديد والانتقال من تحت العباءة والرعاية البريطانية إلى الرعاية الأمريكية بفعل نتائج وتبعات الحرب العالمية الثانية.

 

وبينما كان المحيط الإقليمي ينفتح على العالم وتفاعلاته وتغييراته، كان نظام الإمامة التقليدي يتقوقع في مربع الخوف من الخارج، ويتماهى مع صراعات داخلية تساهم في تكريس الجوع والفقر والمرض للجميع، وكان يبرر ذلك الواقع كثمن للاستقلال والتحرر من التبعية، دون أن يفقه خطورة العزلة التي يفرضها على نفسه وعلى الشعب وانعكاساتها الخطيرة.

 

وحاول المناضلون في الحركة الوطنية على مدار عقود فتح ثغرة في الجدار السميك العازل، حتى جاءت ثورة 26 سبتمبر 1962م لتهدم الجدار من أساسه، وتنفتح على العالم من خلال تبني قيم الحداثة والتي تمثلت في:

 

ـ التحرر من الاستعمار، والاستبداد (النظام الإمامي).

 

ـ إقامة حكم جمهوري عادل.

 

ـ إزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.

 

ـ إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل.

 

ـ بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.

 

ـ رفع مستوى الشعب اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.

 

ـ احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والعمل على إقرار السلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

 

وحين حوصرت الثورة من قبل المحيط التقليدي والاستعماري استمدت مشروعية النظام الجمهوري من القيم الحديثة التي تتبناها والتي لها علاقة أصيلة ومباشرة بمصالح الشعب والعدالة الاجتماعية، وفي مقدمة تلك القيم:

 

ـ إعادة مرجعية الحكم إلى الشعب صاحب المصلحة ومصدر السلطة، من خلال إسقاط النظام الإمامي السلالي الطبقي المغلق، وإسقاط حق حصر الولاية واحتكارها في البطنين.

 

ـ الشراكة الشعبية في الحكم والتعبير عن مصالحه.

 

ـ هدم البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التقليدية، وإعادة بنائها على أسس حداثية تواكب العصر والعالم.

 

ـ بناء مؤسسات حديثة تواكب العصر وتنفتح على العالم.

 

وبالرغم من حزمة القيم الحداثية التي استندت عليها ثورة 26 سبتمبر 1962 إلا أن الدول الاستعمارية والأنظمة التقليدية كانت لها بالمرصاد بالرغم من حداثتها، فاستعاضت بالشرعية الثورية التحديثية الشعبية عن الشرعية الدولية في سنواتها الأولى كونها تعبر عن مصلحة الشعب لا عن طبقة أو فئة أو سلالة أو أسرة أو قبيلة.

 

ونجحت ثورة سبتمبر وأكتوبر في تحقيق انفتاح اليمن على العالم خلال أكثر خمسة عقود من الثورة والاستقلال، وتمكنت من تحقيق تنمية شاملة أخرجت اليمن من واقع ما قبل سبتمبر، وطورت مؤسساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأسست لنظام ديمقراطي بعد الوحدة 1990.

 

وبعد كل الأثمان الباهظة التي بذلها اليمنيون من أجل التحديث وكسر العزلة عن العالم التي كرسها النظام الإمامي، وبعد تحقيق انفتاح اليمن ومشروعه الوطني على العالم وتوطيد علاقاته ومصالحه بالخارج وبمحيطنا الإقليمي، هاهي الحركة الحوثية تعيدنا إلى مربع الصفر، وتعزل الوطن والمجتمع عن العالم، من خلال الانقلاب المسلح وغير الشرعي على السلطة الانتقالية، وتتسبب في عزل اليمن عن العالم، وتعرضه لحصار عالمي وإقليمي بري وبحري وجوي، ومقاطعته سياسيا واقتصاديا، لتعيدنا (الحركة الحوثية) الى مربع العزلة الإمامية من جديد، تحت نفس العنوان، الحكم السلالي الأسري المغلق، في زمن لم يعد العالم يقبل مثل تلك القيم التي تتعارض مع القيم الحديثة، إذ أن جماعة أنصار الله اليوم تتسبب في تكريس عزلة تقوم على إعادة إنتاج القيم التقليدية التي كانت ثورة سبتمبر وأكتوبر قد هدمتاها.

 

وحين تكون استعادة القيم التقليدية نسفا لمكاسب الشعب والثورة التحديثية المتحققة، وانتزاعا لحقوق مكتسبة لصالح مرجعية سلالية وفئوية تمييزية، يصبح موقف العالم الخارجي موقفا قيميا من الانقلاب المسلح، ويصبح حصار اليمن برا وبحرا وجوا ضربا من أدوات فرض واستعادة الشرعية السياسية والعسكرية.

 

وهكذا أفضى بنا الانقلاب على مكتسبات وقيم ثورة 26 سبتمبر 1962 إلى عزلة جديدة تسببت فيها ذات القيم الإمامية التقليدية وذات الأداة الفئوية السلالية الأسرية الضيقة، التي لا تبالي بجوع الشعب ولا بمرضه ولا بموته ولا بجهله مادامت ممسكة بأدوات القوة لفرض سيطرتها السلالية على الشعب.

 

وإذا كنا اليوم نواجه عزلة شبيهة بعزلة اليمن عن العالم قبل ثورة سبتمبر، فإن أداة هذه العزلة هي نفسها الأداة الإمامية ، والفاعلون فيها هم أنفسهم.

 

وستبقى أجزاء اليمن المسيطر عليها حوثيا قيد العزلة الدولية والإقليمية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، حتى يتم استعادة المنظومة القيمية السياسية الحداثية التي أصبحت مرجعية على مستوى المعمورة وفي صدارتها:

 

ـ الاستناد إلى عقد اجتماعي حديث يضمن:

 

1ـ استعادة مرجعية الشعب في الحكم

 

2ـ استعادة المواطنة المبنية على المساواة في الحقوق والواجبات.

 

3ـ استعادة الشراكة والفرص المتكافئة

 

4ـ المصالح المشتركة بين كل أبناء الشعب.

 

5ـ استعادة مؤسسات الدولة السيادية التي تمثل المصلحة العليا للشعب.

 

6 ـ استعادة النظام الديمقراطي المستوعب لكل أطياف المجتمع ومكوناته.

 

بهذا وغيره من منظومات الحداثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يمكن كسر طوق العزلة عن اليمن واستعادة صلته وتفاعله الإيجابي بمحيطه الإقليمي والدولي.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
قوات سعودية في طريقها الى عدن والمكلا
السعودية تضع المجلس الانتقالي أمام خيارين .. فما هما !
الأرصاد الجوي يتوقع هطول امطار رعدية على عدن
مواطنون في كريتر يطالبون بتحويل معسكر عشرين إلى مجمع تربوي
حصري: الميسري يكشف نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية
مقالات الرأي
لست من محبي التشفي والشماتة، لكن بعض الحقائق تظل من الصلادة والعناد بما لا يمكن إخفائها أو تجاهلها، بل وما
بدأ الحوثيون في ٢٠٠٤ أعمال العصابات بقتل رجال الأمن في صعدة، ومنذ ذلك التاريخ ونحن نقول إنهم عصابة، وهم
  *حضرموت اﻷصالة والحضارة واﻷمانة والعلم والقوة والتسامح والريادة والتاريخ والعلماء واﻷدباء والشعراء
  ظل اليمنيون لعقود يطالبون دول مجلس التعاون الخليجي قبول اليمن في عضويةالمجلس املا بمساعدة بلادنا وايجاد
كل ما جاء في ردكم المؤرخ في تاريخ 20-7-2019 المنشور في عدن الغد  على رسالة الوالي إن كان منها معقول أو غير معقول
 تكثر سهام الغدر والخذلان والهجوم على الشرعية اليمنية برمزها فخامة الرئيس هادي، وتحالفها وعلى رأسه
  عملت جولة قصيرة على منصات التواصل الاجتماعي، فوجدت غضب شعبي عارم جراء قيام الحوثه بقتل وسحل أحد
  فضيحة جديدة للمليشيات الانقلابية .. وهذا ما حدث بالضبط , فأثناء مقابلة مهدي المشاط ومحمد علي الحوثي لمارتن
  في أيِّ بلد، وفي أيِّ ملّة أو مدينة أو حتى قبيلة، كثيرًا ما تبدأ الحرب بكلمة وتنتهي بكلمة، وفيما بينهما
لم تعد هناك دعوى من دعاوى الأخلاق التي يتشدق بها الحوثيون ليل نهار؛ إلا وسقطت سقوطاً مدويا. مقطع الفيديو
-
اتبعنا على فيسبوك