مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 08:37 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الأحد 12 أغسطس 2018 06:49 مساءً

مسألة درزيّة

أصبحت لدينا، وفقاً لإجماع عدد من الكتّاب والمعلّقين، مسألة درزيّة. إنّها تقف إلى جانب أخواتها الكثيرات: المسائل الكرديّة والمسيحيّة والعلويّة...

هذه لم تولد فجأة ولا ولدت يوم أمس. لكنّ ظهورها الصريح ارتبط بحدثين تلازما في الزمن: مذبحة السويداء التي نفّذها تنظيم «داعش» بعدما تولّى النظام السوريّ التمهيد لها، و «قانون القوميّة» الشوفينيّ في إسرائيل وما استدعاه من ردّ درزيّ غاضب. حدث ثالث، أقلّ أهميّة، رفد الحدثين المهمّين: ما يوصف بـ «العقدة الجنبلاطيّة» أمام تشكيل الحكومة اللبنانيّة.

المسألة الدرزيّة التي تظهر اليوم إلى السطح، وعلى نحو انفجاريّ، يكمن مصدرها الأبعد في العلاقة بين الدروز (وسائر الجماعات) والطبيعة الطائفيّة والدمجيّة للسلطات القائمة في المشرق: في سوريّة، كان الصدام الشهير مع سلطة أديب الشبيشكلي «القوميّة» التي قصفت جبل الدروز. دمشق البعثيّة تولّت، أيضاً، تقويض مواقع الدروز في الحزب الحاكم و «الجيش العقائديّ». في لبنان، حيث كانت النزعة الدمجيّة ألطف وأخفّ من سواها بلا أيّ قياس، وُسم تاريخ الجبل بالتنازع الشمعونيّ – الجنبلاطيّ، ولم تحل «شهابيّة» كمال جنبلاط دون انقضاضه على الدولة الشهابيّة حين اعتراها الضعف. لقد فعل ذلك بسلاح المقاومة الفلسطينيّة. في إسرائيل، لم تكن الأمور سيّئة بين الدولة ودروز الجليل، لكنّها كانت كذلك مع دروز الجولان. منذ احتلال الهضبة السوريّة في 1967، احتدمت أزمة الهويّة وقرّرت أكثريّة الدروز الجولانيّين تفضيل سوريّتها على إسرائيليّتها.

اليوم تعيش المنطقة تطوّرين كبيرين يقول تضافرهما إنّ أزمات الأقلّيّات إلى تزايد، ما سوف يعني تناسلاً (بلقانيّاً) في «المسائل». الوجه الآخر لهذه الأزمات هو بالطبع أزمة الأكثريّة، حيث هناك أكثريّة.

من جهة، انهيار الثورات العربيّة واستفحال النزاعات الأهليّة مصحوبة بصعود الثورات المضادّة على نحو ظافر. في هذا السياق، تكتسب عودة النظام السوريّ إلى الأماكن التي أجلي عنها دلالات فعليّة ورمزيّة خطيرة. مذبحة السويداء توحي بأنّ الأجندة الثأريّة طويلة ومعقّدة. شعار المرحلة سيكون: «عودوا إلى بيت الطاعة بالتي هي أحسن».

من الجهة الأخرى، أنّ التشدّد في القوميّة والهويّة بلغ سويّة غير مسبوقة في منطقتنا (ولكنْ أيضاً في العالم). القانون الإسرائيليّ الخطير عيّنةٌ دالّة على أنّ صوت «العدد» هو ما يعلو على كلّ صوت آخر. إنّه ضمانة الوجود. الوجه الآخر لهذه العملة نراه في جملة أحداث تمتدّ من الاستفتاء الكرديّ في شمال العراق إلى ولادة «مسألة» بصراويّة في جنوبه. أهل البصرة أسّسوا أخيراً «حراكاً جنوبيّاً» مستلهمين اسم التنظيم العدنيّ الذي يريد أن يستقلّ بجنوب اليمن عن شماله.

في هذا المناخ، لا بدّ أن يتعالى صوت الدروز بوصفهم أقلّيّة. في كلّ واحد من بلدان إقامتهم سيُسمعنا هذا الصوت المفردات الخاصّة بذاك البلد وبنوع همومه ومسائله. الشيء الوحيد المؤكّد أنّ بلقنة عريضة تشقّ طريقها، ولن تفيد استعادة الدول المركزيّة، أو التشدّق بالهويّات وبالقوميّة، في كبتها. إنّها قد تنجح في كبتها ظاهريّاً، لكنّها سوف تعتمل حتماً في الخفاء وسوف تتفاقم.

* نقلا عن "الحياة"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
رأيت مشهداً في البرلمان العراقي الجديد، كأنه يعرض في مسلسل تاريخي، أو مسلسل كوميدي حديث، يسخر من المشاهد
هذه تجربة جيدة لبرلماني جديد، وإنْ كان أكبر أقرانه سنّاً ما رسّمه رئيساً مؤقتاً لهم. بهذه التجربة سيُدرك أنه
  بعد 40 عاماً، تخرج لنا سياسية إيرانية كبيرة، قدرا وسناً، وهي فايزة ابنة رمز التيار البراغماتي الإيراني،
كثيرة في الشهور الأخيرة هي المواقف السياسية والفكرية من الأحداث والمآسي في العراق وسوريا ولبنان. بيد أنّ
هناك عودة إلى الطريق المسدود في اليمن، وهو طريق مسدود منذ فترة طويلة في غياب تغيير على الأرض تفرضه تطورات ذات
كررتُ كثيراً في السنوات الماضية مقولة وزير الخارجية السعودية الراحل الأمير سعود الفيصل عام 2010 أنّ الوضع
احتجاجات المواطنين العراقيين في البصرة على الحالة المأساوية التي وصلت إليها مدينتهم هي احتجاجاتٌ محقة دون
ما من شك في أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتعرض لهجوم شرس جماعي متنوع من قبل المعسكر الليبرالي المعادي، كما
-
اتبعنا على فيسبوك