مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 22 مارس 2019 10:53 صباحاً

  

عناوين اليوم
ملفات وتحقيقات

تقرير : براءة أطفال تمحوها الظروف وأين مصيرهم من التعليم؟

الأحد 27 مايو 2018 03:37 مساءً
عدن (عدن الغد)خاص:

 تقرير: عدنان الحاج

 

من منا لا يرق قلبه حين يرى طفل صغير لم يتجاوز العاشرة عمره يعمل في منتصف الطريق حيث تحرق جسده أشعة الشمس الحارقة ، فهو شيء ما للمارة دون الأكثر للخطر الذي يحدق به ، أطفال كثيرون في أعمال متعددة أجبرتهم الظروف القاسية للخروج باحثين عن عمل ليساعدوا أسرهم للبحث عن لقمة العيش التي أصبحت صعبة المنال وخصوصا في أوضاع بلادنا التي تتدنى يوما بعد يوم ، حرب دمرت الاقتصاد والبنية التحتية والقلوب كذلك وجعلتها لا تأبه بما يعانيه البسطاء من الناس ، فهنا لا نستطيع أن نقول لظاهرة عمالة الأطفال أن تتوقف في اليمن وفي عدن.

 

 

 الامر الذي ليس بالجديد ، لكنه زاد عن حده في الآونة الاخيرة فقد ازداد عدد الأطفال العاملون في البيع ومختلف المهن فكانت مدرية الشيخ عثمان هي الاكثر استقبال لعمالة الأطفال في شوارعها وحارتها وأسواقها ومطاعمها .

 

والان في مديرية صيرة  (كريتر)هي الاخرى تفشت فيها  هذه الظاهرة بأعداد كبيرة للأطفال في فترة ما بعد الحرب ، فأعمارهم تتراوح ما لعيش. عام ، ومن 18-12 عام  وبذلك يكونوا قد أكملوا سن الطفولة بالعمل .

 

الظروف قاسية والقلوب  أصبحت أقسى ،  فعند مرورك بأحد الأسواق أو خروجك من المسجد أو عند دخولك احد المطاعم  فإنك تلاحظ احيانا بأن طفل يقوم بالبيع لك  وبخدمتك وهو ربما لم يكمل العقد الأول من عمره.

 

كثير من الأطفال ممن يعملون يخرجون للعمل بعد أوقات المدرسة والكثير منهم اضطروا أن يتركوا التعليم ليتفرغوا للعمل ليجدوا لقمة العيش .

 

 

ما بعد الحرب

 

بعد ما عانته مدينة عدن من جراء الحرب الظالمة التي لم تنتهي معاناة الناس بعد انتهائها ، بل زادت ، في حين أن أغلب الأسر ليس لديها مصدر دخل ثابت وإن وجد على هيئة راتب ضئيل ومتقطع لا يكفي لشيء ولا يستطيع مجاراة موجة الغلاء الفاحش ابذي يضرب بيد من حديد على بطون الجائعين، والمسؤولين والاغنياء  لا يهمهم سوى الاعتلاء بالمناصب وزيادة الربح والاملاك ، كل هذا ألزم الأهالي بدفع أطفالهم للعمل لمساعدتهم في الحصول على حياة كريمة .

 

أعمال متعددة يقوم بها الأطفال وهي ليست مناسبة لبنيتهم الضعيفة وأجسادهم الصغيرة، من ضمن هذه الأعمال حمل البضائع من الشاحنات إلى المحال، أو العمل في البناء أو غسل السيارات وغيرها، من الأعمال الخطيرة التي قد تهدد حياتهم بالخطر.

 

 

 

يرون العطش ولا يروى عطشهم

 

 

 

 

فإذا مررت بسيارتك في منتصف الطرق  العامة والأسواق تلقى الأطفال يبيعون الماء البارد ليروا عطش المارة لكن ، هل من أحد يروي عطشهم للحياة والعيش بسعادة كباقي أطفال العالم ، دون أن ينقصهم شيء ، فهم لا يكادون يحلمون حاليا  الا بلقمة عيش هنيئة لهم ولأسرهم.

 

 

إن ما يتحصل عليه الأطفال العاملون من مبلغ بسيط هو  كمردود عملهم من أرباب العمل يصل إلى 1000 -500 ريال باليوم الواحد ، فما الذي سوف يفعله الطفل بهذا لمبلغ الزهيد في ظل غلاء الأسعار هل يشتري به شيء لنفسه أو يعطيه لا سرته ، هذا الطفل الذي يعمل وقت طويل محاول استعطاف أصحاب القلوب الرحيمة بصوته المرتجف لعلهم يشترون منه، فهم يشترون  ما ليس بحاجتهم بل ليساعدوه الاطفال المتوسلين بنظراتهم البريئة ليشتري  منهم أكبر عدد ممكن من البضائع التي يبيعونها .

 

 

 

علمتهم الحياة دروسا قاسية

 

كثير من الاطفال يتسربون من المدارس للعمل ، فتلاحظهم يعملون وخصوصا بأوقات الذروة من النهار و بثياب المدرسة  ، ومنهم من أجبرته الظروف على الخروج من المدرسة وترك التعليم  لعدم قدرة أهاليهم على تحمل مصاريف الدراسة ، فحتى الكتاب الذي كان مجاني وبمبلغ رمزي أصبح يباع بسعر مرتفع وليس بالنسخة الأصلية بل المصورة ، فيضطر بعضهم للعمل وتحمل المشقات  ، فكانت الحياة هنا ما تعلمهم الدروس لا المدرسة .

 

 

 

 

المتسولون حدث ولا حرج

 

 

 

أصبحت ظاهرة التسول منتشرة وبكثرة في كريتر في الاواني الاخيرة ، ونلاحظ أن اغلب المتسولين هم من الأطفال ، فهم يتخذونها مهنة وعمل سهل لهم ، ليستعطفوا المارة و القلوب التي ترأف بحالهم وتمد لهم يد العون ولو بجزء بسيط ، فهم ضحية الفقر والجوع فلا حول لهم ولا قوة ، فالظروف القاسية تنهش من أجسادهم بدون رحمة ،فتجدهم بالأسواق في الطرقات في المساجد ،  فعن مأساتهم فحدث ولا حرج .

 

 

 

 

العيد ليس بعيدهم

 

يزداد انتشار عمالة الأطفال في كريتر مع دخول شهر رمضان باعتباره موسم للتسوق ، فالكل يتوجه الى الأسواق للتبضع وشراء الاحتياجات وملابس العيد ، فالأطفال يخرجون ليبيعوا الأطعمة مثل السمبوسة والعصائر والحقين والمتفرقعات والألعاب النارية والأحدية والملابس والألعاب على أرصفة الطرقات ومنتصفها ، يتجولون بحثا عن رزقهم.

 

 

يبتسمون وبشقاء

 

 

 

 

 

العديد من الأطفال الذين نزحوا من المدن المجاورة التي تشهد مناطقها الحرب ، فقد هربوا من حربها للعمل فهم لا يجدون سبيل آخر للعيش سوى العمل لتوفير حياة طيبة لهم ولأسرهم بأبسط الأشياء .

 

 

وهاوه أحد الأطفال النازحين من مدينة المخاء ، الطفل فيصل درس إلى صف ثالث ابتدائي ولم يكمل تعليمه بسبب الظروف المعيشية التي يعيشونها وبسبب الحرب ، لكنه خرج بحث عن عمل لتوفير لقمة العيش ، فهو يعمل في بيع الحقين ، وقال كنت أدرس في البلاد لكن الان توقفت عن الدراسة وعمري الان 13عام .

 

 

 

 

وأيضا عند مروري بأحد الشوارع في سوق كريتر النقيب أحد الأطفال وهو حسين عبدالواحد الذي يبيع الأحذية  وعمره 10 سنوات ،  أتى من تعز وهو يدرس في الصف الثالث .

 

 

 

ومررت أيضا بشارع آخر فوجدت الطفل أحمد عبدالله البالغ من العمر 8 سنوات وهو من مدينة تعز ويعيش في عدن ويقوم ببيع الألعاب .

 

 

 

 

 

وقابلت أيضا أثناء مروري بالسوق الطفل عدي وسألته وقال أعمل في بيع الأحذية في سوق كريتر 13عام جاء  من قرية الموسط بتعز فقد جاء للعمل في عدن ليقدر على مساعدة اسرته ، وليتحمل مصاريف دراسته وقت الدراسة .

 

 

 

 

 

أطفال اخرون ممن يعملون في بيع الألعاب النارية واعمارهم تتراوح من 17 -12عام، وأطفال آخرون لا نعرفهم ولم نصل اليهم ، فإلى ما سوف ينتهي الحال بهم في بلادنا ، إلى متى سوف يضحون ببراءتهم حتى يعيشوا حياة كريمة بدون ذل ولا فقر ولا جوع .

 


المزيد في ملفات وتحقيقات
تسلسل زمني انزلاق اليمن إلى دائرة العنف وكيفية تطور الصراع
  لم يغادر طرفا الحرب اليمنية مدينة الحديدة الساحلية الرئيسية رغم مرور ثلاثة أشهر على التوصل إلى اتفاق هدنة تحت رعاية الأمم المتحدة في إطار جهود لإنهاء حرب دائرة
(عدن الغد) ترصد الافراح بمناسبة حلول عيد الأم في 21 آذار مارس
يحتفل الجميع بشتى بقاع العالم في 21 مارس من كل عام بعيد الأم، فهذا اليوم يعد تجسيداً لمكانة هذه المخلوقة العظيمة في هذا الكون الفسيح، وتزامناً مع هذه المناسبة تتعدد
الفن المعماري اليمني وأصالته التاريخية (2---2).
  العمارة اليمنية تحظى بشهرة عالمية واسعة لما تتمتع به من ميزات متنوعة من حيث توافقها مع البيئات المختلفة المحيطة وتلبيتها على مر العصور لاحتياجات مستخدميها،




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجــل: اشتباكات عنيفة في جولة الشيخ أسحاق القربية من منطقة القلوعة
لواء تابع للجيش يعود الى عتق
عاجل - السفير الامريكي يصل عدن ويؤكد : لا ندعم الجماعات التي تسعى إلى تقسيم اليمن
اندلاع اشتباكات في مثلث العند خلفت قتلى وجرحى.. تفاصيل
قيادة المجلس الانتقالي تزور السفير الروسي الى مقر اقامته بفندق كورال (مصحح)
مقالات الرأي
في زيارته الأولى لعدن في هذا اليوم الخميس أدلي السفير الأمريكي في مؤتمر صحفي تناول فيه عدة قضايا حول موقف
عيد الأم أو يوم الأم (بالانجليزية: Mother's Day) هو احتفال ظهر حديثاً في مطلع القرن العشرين، يحتفل به في بعض الدول
    نريد أن يفهم إخواننا الجنوبيون المهتمون بالمشروع الجنوبي أن بقاءهم بعيدا عن المجلس الانتقالي
     الخيانة .. العمالة .. الأرتزاق .. الأخونة .. يبدو ان تلك الكلمات ( التهم ) ، قد اصبحت صكوكا و ( وشيكات ) في
كتب معالي وزير النقل في حكومة الشرعية الاستاذ صالح الجبواني تغريدة في تويتر تطرق من خلالها لعلاقة الشرعية
المذبحة البشعة والمروعة في نيوزيلندا والتي راح ضحيتها 50 شهيد مسلم وإصابة 39 .. تلك المجزرة لن تكون هي اﻷخيرة
لأكثر من شهر وقيادة ملتقى شباب ابين تعمل ليل ونهار دون كلل او ملل لاجل ارساء لبنات ودعائم الملتقى حديث
هيئة مستشفى الرازي أكبر مرفق خدماتي طبي في محافظة أبين وباعتماده كهيئة منذ 2010م ظن الناس خيرا بحكم ماينعكس ذلك
كم هي الايام كفيلة بأن تعود بوصلة الحق إلى وضعها الطبيعي بعد مرور سبع سنوات عجاف تجرعها الشعب اليمني بسبب هوس
هناك بعض الوقائع التي يسردها فتحي بن لزرق يراد بها باطل وليس للاستدلال من أجل الوصول للحقيقة , كنت أول
-
اتبعنا على فيسبوك