مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 24 مارس 2019 06:06 مساءً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

ملاذ الفاقدين (رواية)

الثلاثاء 17 أبريل 2018 02:01 مساءً
بقلم: إهداء الحسني

حينها كنت في السادسة، كان صوتك يملئ المنزل منادية باسمي ركضت مسرعة كي أكون تلك الطفلة "المثالية" التي يحبها الجميع، كنتي تبحثين عن زجاجة عطركِ أخبرتكِ أنني قد قرأت في إحدى قصصي المفضلة أن هناك شيطان يسرق منا ذواتنا، ولكن ما لا أعلمه لما عبس وجهك حينها؟! طلبتي مني أن أذهب إلى ِفراشي مع أنه لم يحن موعد نومي بعد…

وفي الصباح فقدت دميتي التي رافقتني خلال أعوامي الستة ركضت إليك لأؤكد لكِ حقيقة قولي عن ذلك الشيطان همستِ لأبي ببضع كلمات رمقني أبي بنظرة حادة تطلب مني عدم قول المزيد، وعند عودتي من المدرسة لم أجد تلك المجموعة التي دسستها جيداً بين باقي الكتب كنت أتحدث معك بخوف أخبرتك أن سلسة الفقد قد بدأت التفتي إلي بنظرة حانية محدثة إياي:لا تقلقي ياصغيرتي لا شيء سيحدث فقط أسترخي تلك مجموعة غبية لا تمت للواقع بصلة، وأكمل أبي :وإن حدث فأنا هنا بطلكِ المغوار، شعرت بدفئ سرى بين أوردتي أستعدت لوني، أخذت نفساً عميقاً وتمتمت:حتماً غبية؛ ولكن شيء ما بداخلي لم يسترخي…

وبعد عامين من ذلك الصباح أقتنعتُ تماماً أن أمي كانت محقة وأنها ليست سوى قصص غبية،لم أكن أعلم حينها أنني سأستيقظ على صباح يحيطني بإقتناعات مغايرة تماماً لهذا الإقتناع…

لم أكن أعلم أن هناك فقد جديد ينتظرني ولكنه ليس أي فقد إنه أبي هذه المرة توشح منزلنا السواد جميع أقاربنا متواجدين تمامً كصباح العيد ولكن بهالة من الحزن أحاطت الجميع ،كانت خالتي تتحدث الى أحد الحضور تخبره أن والدي قد توفي بنوبة قلبية إثر بعض المشاكل التي كانت قد حدثت معه مؤخراً ،علمت منها أن والدي قد فقد وظيفته ولم يأخذ إجازة لقضاء بعض الوقت بصحبتي "كما أخبرني" وإضطر لبيع سيارته لسداد بعض الديون فهو لم يأخذها إلى المعرض لتجديدها "كما أوهمني"، طوال عامين وأنا مطوقة بتلك السلسلة وأنا لا أشعر أمي لم تكن محقه!!!

هرعت مسرعة إلى أمي عيناي تشبثت بعيناها المحمرتان من شدة البكاء تزاحمت الأحرف في فمي تناثرت من بضع كلمات عن ذلك الشيطان أخبرتك أنه علينا أن نخبئ مفضلاتنا كما فعل أبطال القصة…سرت تمتمات بين الحضور كقطعة "دومينو" تعثرت فتبعتها أخواتها بتتالٍ ،لم يوقظني من ذلك عدا أمي بقبضتها على عضدي بقوة جرتني إلى غرفتي، وبختني بشدة وأجبرتني على الجلوس في الغرفة إلى حينٍ آخر، أختتمت توبيخها بـ: إن تفوهتِ بمثل تلك الجمل مجدداً سيتم أخذك إلى ذلك المبنى الذي أخذوا إليه جارنا قبل عام، أخبرتها أنني لم أتحدث إلى نفسي كما إعتاد ان يفعل... زمجرت ستفعلين حينما تمنع الأمهات أولادهن من محادثتك....

ومنذ ذلك الوقت بقيت أراقب الفقد بصمت وهو يحيطني خوفاً من أن يتم أخذي، لم أخبرك منذ مدة عن كمية الفقد التي رافقتني طوال العشرين العام الماضية…
ولكنني اليوم بحاجة كبيرة للتحدث إليكِ ولا أعلم من أين أبدأ !!!

فقدت الكثير من ذاتي حتى أنني أقف أمام المرآة -بمحاولة فاشلة -لترتيب ما تبقى من شتاتي "كأحجية الصور المقطوعة" أختلطت قطعها مع أحجية أخرى وتعجز عن الإرتباط ببعضها ، فقدت الكثير يا سعادتي حتى أن قلمي يأبى التعرف على أحرفي وكراستي التي اعتادت الإحتفاظ بكلماتي ضاقت أسطرها ولم تعد قادرة على تحملها ،بت مبعثرة كزهرة "هندباء" هبة عليها بضع نسمات ، اصبحت واقيعة جداً بعد أن كانت حدود خيالي السماء وها أنتي ذا قد غادرتي دون أن أخبركِ أن تلك القصص لم تكن سوى واقع كان بانتظاري دائماً، تباً لها لو لم تكن بداية السلسلة لعرفت أين ستنتهي!!!!


المزيد في أدب وثقافة
أمي حبيبة القلب والروح(قصة قصيرة)
الحاجّة آمنة النجيب ، أو الحاجّة أم عاطف .. هكذا كانوا ينادونها ، ولكنها ، وكما أسرّت لي مرّة ، كانت أذنها تلذ لسماع أخويها ( محمد النجيب ومحمود النجيب ) يناديانها
منين الدعوم ؟
منين منين الدعوم يا الإنتقالي وباعوم كم تصرفون كل يوم  واحنا بنشكي من الحوم أسرفتم بأكل اللحوم يا كم ذبحتم بهوم والله ما با تدوم واحنا بنشكي من الحوم وين الصياعر
"الشوارع الضالة" لوليد الزيادي
صدر عن دار العين للنشر المجموعة القصصية الأولى للكاتب اليمني وليد الزيادي، والمكونة من (98) صفحة ضمت بين دفتيها (20) قصة قصيرة والقصيرة جداً، كُتبت من عام (2012-2016)، تجسدت




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
المجلس الانتقالي يعلن استعداده للمشاركة في معارك تعز
البدء باصدار الجوازات اليمنية من عدن "موعدها"
تصريح هام وعاجل من محافظ البنك المركزي اليمني
عاجل: اندلاع اشتباكات بين مسلحين في سوق قات الكراع بدار سعد (مصحح)
عبود خواجه يُصدر أغنية جديدة بعنوان عمياء تخضب مجنونة "نص/فيديو"
مقالات الرأي
في عام ٢٠١٤ حضرت ندوة في لندن للمانحين وكان متواجد فيها وزير خارجية دحباش د. أبوبكر القربي يوم تم رمية
٢٤ مارس ٢٠١٩م هي عاصفةالحزم والإنقاذ في اليمن، ولولاها لكان الانقلاب الحوثي السلالي العنصري قد حقق أهدافه،
بعد غد نحتفل في الذكرى الرابعة لعاصفة الحزم وإعادة الأمل بقيادة السعودية بناء على طلب من فخامة الرئيس الشرعي
عندما كان اليأس من مواجهة الإستبداد السياسي يلجم اليمنيين ويضعهم خارج دائرة المواجهة كانت تعز هي المكان الذي
ألح علي سؤال العنوان، بعد أن قرأت المقابلة التي أجرتها صحيفة الشرق الأوسط مع وزير الدفاع في الشرعية. يستقبل
       @/ مهْما تَقَوّل خصومُ مجلسنا الإنتقالي ، ومهما قَلّلُوا من شأنِ وأهميّة وتبعات زياراتِ رئيس
  بقلم : د. علوي عمر بن فريد إن ما يجري اليوم من انتهاكات لحقوق الإنسان اليمني خاصة في صنعاء على أيدي مليشيات
كان الزعماء والأثرياء والمشاهير يُطوّقون معاصم أيديهم اليسرى بساعات "رولكس" أو "أوميجا" أحياناً. إثر ذلك
------------------- ممثلي الدولة الكبرى وان تباينوا في رؤائهم حريصين ان يعطو كل طرف مايرغب ان يسمعه في سياق خدمة
  حينما تُذكر (تعز) يتبادر إلى الأذهان العلم والثقافة والأدب والفنون والجمال, يُذكر القلم والحرف والكلمة
-
اتبعنا على فيسبوك