مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 08:37 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء العرب
الاثنين 19 مارس 2018 07:42 مساءً

التعايش رغم الاختلاف الديني أو المذهبي وإلا فالفناء

 

حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني طائفي بامتياز، وقد قال في تصريح له بمنتهى الوضوح إن خضوعه للولي الفقيه في طهران يأتي قبل خضوعه للدستور اللبناني، ومقولته هذه تستدعي في أي دولة أخرى (خيانة) مكتملة الأركان، فالولاء الطائفي، أو المذهبي، لمرجعياتهم الدينية، يأتي لدى الأحزاب الطائفية، أو المذهبية المسيسة، قبل الإنتماء للوطن، ولجميع قوانينه ومؤسساته، وعلى رأسها الدستور. لذلك يمكن الاستنتاج من هنا أن الدولة المدنية والطائفية ضدان لا يمكن أن يلتقيان، وما تلفظ به نصر الله يُظهر بوضوح هذا التضاد. ومثل هذا القول لا يسري على الشيعة الإمامية فحسب، وإنما على كل حزب مسيس أيديولوجي من السنة أيضًا.

لذلك فإن ما يجري في لبنان هو في حقيقته (توافق) طائفي، أو مذهبي، لا علاقة له بالديمقراطية والدولة المدنية التي يتباهى اللبنانيون بها، فالديمقراطية تنطلق في أساسها من أن جميع المواطنين متساوون، لا يفرق بينهم طائفة أو مذهب أو انتماء إثني. لذلك فإن الدولة الطائفية، التي يعلو فيها تعليمات الزعيم الديني على الدستور، لا يمكن أن تكون دولة مدنية إطلاقاً.

والديمقراطية لا يمكن أن تتحقق إلا في الدولة المدنية، أما الدول، أو الأحزب، ذات التوجه الديني أو العرقي، فلا يمكن أن تتماهى مع شرط التساوي بين أفراد المجتمع، رغم تباينهم في المعتقدات الدينية أو الطائفية أو العرقية. الهند مثلاً هي أفضل مثال للدول الديمقراطية، مع أن شعوبها ذوو معتقدات ولغات وأصول مختلفة، يجمع ما بينهم الأساس الذي يتفقون عليه وفحواه (أن الدين لله والوطن للجميع). والمسلمون في الهند يعتبرون أقلية، إلا أنهم يصرون إصراراً لا يُمكن المساومة عليه على رفض تسييس الأديان، لأنهم ببساطة يعلمون علم اليقين أن الأديان فيما لو تسيست، فإن الأغلبية الهندوسية ستلتهمهم، والأمر نفسه ينطبق على المسلمين في الغرب، فهم يمارسون حرياتهم الدينية لأن الديمقراطية تحميهم من تسلط الأكثرية المسيحية عليهم.

وأنا على يقين لا يخالجه شك أن مبدأ (الدين لله والوطن للجميع) ستنتهي إليه كل دول العالم حتمًا.

فالإرهاب الذي مازال يقض مضاجع العالم، سببه ومنطلقه الأساس ديني، بل إن حركة داعش -مثلا- لا يخفون أن هدفهم أن تخضع شعوب الأرض قاطبة للإسلام، أو لدولة الإسلام، شريطة أن يقدموا لهم الجزية عن يد وهم صاغرون، كما أن ملالي إيران وظفوا جميع ثرواتهم، وأفقروا شعوبهم، لتحقيق سيطرة جمهوريتهم الإسلامية على كل أمم الأرض، وهم وإن كانوا أذكى قليلاً من الدواعش، إلا أن غايتهم في نهاية المطاف واحدة، فأولئك وأولئك يتفقون في الغاية النهائية، وإن كانوا يختلفون في بعض التفاصيل العقدية.

وأمامنا التجارب الأوروبية، فقد ظلوا يقتتلون مع بعضهم لقرون عديدة، وفي النهاية إكتشفوا أنهم لن يصلوا إلى التعايش والسلام فيما بينهم، إلا إذا حيدوا الخلافات الدينية عن القضايا السياسية، على اعتبار القاعدة الذهبية التي تقول (عش أنت كما تعتقد ودع الآخرين يعيشون كما يعتقدون)، وما وصل إليه الغرب من أمن واستقرار وتطور وتفوق حضاري وتقني، ما كان ليتحقق لولا هذه القاعدة الذهبية في التعايش.

* نقلا عن "الجزيرة"



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

آراء العرب
رأيت مشهداً في البرلمان العراقي الجديد، كأنه يعرض في مسلسل تاريخي، أو مسلسل كوميدي حديث، يسخر من المشاهد
هذه تجربة جيدة لبرلماني جديد، وإنْ كان أكبر أقرانه سنّاً ما رسّمه رئيساً مؤقتاً لهم. بهذه التجربة سيُدرك أنه
  بعد 40 عاماً، تخرج لنا سياسية إيرانية كبيرة، قدرا وسناً، وهي فايزة ابنة رمز التيار البراغماتي الإيراني،
كثيرة في الشهور الأخيرة هي المواقف السياسية والفكرية من الأحداث والمآسي في العراق وسوريا ولبنان. بيد أنّ
هناك عودة إلى الطريق المسدود في اليمن، وهو طريق مسدود منذ فترة طويلة في غياب تغيير على الأرض تفرضه تطورات ذات
كررتُ كثيراً في السنوات الماضية مقولة وزير الخارجية السعودية الراحل الأمير سعود الفيصل عام 2010 أنّ الوضع
احتجاجات المواطنين العراقيين في البصرة على الحالة المأساوية التي وصلت إليها مدينتهم هي احتجاجاتٌ محقة دون
ما من شك في أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتعرض لهجوم شرس جماعي متنوع من قبل المعسكر الليبرالي المعادي، كما
-
اتبعنا على فيسبوك