MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 20 مايو 2018 04:27 مساءً

  

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الأحد 11 فبراير 2018 10:43 مساءً

مستشفى بابكر إشعاع خيرٍ في وادي العين

لم أكن لأتوقع أن أمكث أسبوعا كاملا في مستشفى صالح بابكر الخيري بوادي العين بمعية ولدي ذي الثلاث سنوات ونصف لإجراء عملية له إذ المقرر أن تكون ثلاثة أيام فقط لكن تقدير الله فوق تقدير البشر.

وادي العين أو وادي الخير كما يحلو للبعض تسميته هو أحد أودية حضرموت يبعد عنها مسافة 300 كيلو تقريبا وهو إداريا مديرية مستقلة ضمن مديريات حضرموت الوادي وفي هذه المديرية يقع هذا المستشفى الخيري الذي سمي باسم من أقام صرحه ودعمه وعلى بوابته لوحة من الرخام تستقبل زائريها كتب عليها (مستشفى صالح عبدالعزيز بابكر الخيري رحمه الله) هنا وأنت تقرأ هذه الكلمات تشعر بروح هذا المحسن تسري في أروقة المستشفى وغرفه بذلاً وكرما فلا يسعك إلا أن تدعو من قلبك له بواسع الرحمة والمغفرة.                  

تتخطى البوابة فيستقبلك موظف الاستقبال بسكينته الهادئة لا يقطعها إلا ابتسامة محببة ولسان مرحب يجيب على تساؤلاتك بصدر رحب ويدلك على خطوات معاملتك في المستشفى حيث تقضى الأمور بكل يسر وسهولة وحسن معاملةٍ ورقي أخلاق ترفع من معنوياتك وتطمئن نفسك وتخفف آلامك تنبعث من أصالة حضرمية لم تؤثر فيها مظاهر المدنية ولا العولمة الإعلامية.

عشرات العمليات تجرى من قبل أطباء مصريين اختصاصيين بمعية أطباء وفنيين حضارمة اكتسبوا خبرة عملية تراكمية على مدى سنوات من عمر هذا الصرح الطبي الذي لم يتوقف عن خدمة أهل المنطقة والمحافظات المجاورة حتى والبلاد تمر بهذه الظروف الصعبة فالخير هاهنا يتدفق عبر بعثات طبية منتظمة في تخصصات مختلفة فلا زالت هذه البعثة الطبية المتخصصة في التجميل تجري عملياتها إلا وقد فتح التسجيل لاستقبال بعثة أخرى في المسالك البولية ليستمر العطاء.

في الأسبوع الذي مكثته شاهدت عشرات الأطفال من أصحاب الشفة الأرنبة وآخرين من مختلف الأعمار ذكورا وإناثا ممن أصيبوا بتشوهات نتيجة حروق قد وفدوا على المستشفى ينشدون العلاج الذي يقدم لهم بأجر رمزي.

وعلى مدار أيام الأسبوع ومع إشراقه كل صباح حتى الظهيرة ومن بعد العصر حتى العشاء تنتصب في ساحة المستشفى وتحت ظل نخلة سامقة طاولة يتعهدها أحد المحسنين بقوارير القهوة وصحون التمر تنتظر ضيوفها من مرتادي المستشفى وهي عادة جميلة تعيدني إلى الوراء حين كان الأجداد الحضارم يجتمعون على مائدة التمر والقهوة كل صباح.

كم تغمرك السعادة وأنت ترى ذلك الطفل وقد تخلص من معاناته صغيرا سيخرج غدا بين الأطفال يلعب معهم دون أن يعيره أحد بتشوهٍ في جسده يؤثر في نفسيته وسعادة أمثال هؤلاء هي الحياة الحقيقة هكذا قال لي أحد كبار السن من أهل المنطقة الذي استمتعت بحديثه في أحد المقاهي القريبة من المستشفى وتابع حديثه قائلاً: بأن هذا المستشفى بشارة خير على أهل هذه المنطقة وكلما رأيته أمامي منتصباً وأرى المرضى وهم يرتادونه من أماكن بعيدة أدعو الله للشيخ بابكر بأن يجازيه الله خير الجزاء.

قناعتي أن بذل المال صدقة في إعانة المرضى وتخفيف آلامهم هو من أجلِّ الصدقات وأفضلها في أيامنا هذه إذ المريض العاجز عن العلاج تتضاعف معاناته فهو بين ألمين: ألم المرض وألم الحاجة والفقر في زمنٍ أصبح الطب فيه تجارة واستثمار فهنيئا لمن فرج عن هؤلاء كربهم وأعاد الابتسامة إلى وجوههم وخفف من آلامهم.

حملت حقائبي مغادراً المستشفى وقد تركت تلك الأيام في نفسي انطباعاً طيباً وأثراً حسناً وأثناء خروجي من البوابة رأيت إدارة المستشفى وهي تستقبل البعثة الطبية الجديدة في تخصص الأنف والأذن والحنجرة لتستمر رسالة العطاء والخير.   

فرحم الله الشيخ/ صالح عبدالعزيز بابكر وجعل هذا الصرح الطبي في ميزان حسناته وهنيئا لحضرموت أمثال هذه المشاريع النافعة التي تنتشر في مناطق مختلفة ولا أنسى هاهنا مستشفى خيلة بقشان بوادي دوعن ومركز نبض الحياة لأمراض وجراحة القلب بالمكلا وغيرها من المشاريع الطبية المماثلة الذي لا تسعفني ذاكرتي في تعدادها وإني لأرجو من أهل البر والإحسان بذل المزيد في إعانة المرضى وتخفيف آلامهم ولن يضيع عمل صالح عند الله.

 



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
نزاع إماراتي عُماني حول نسب قائد إسلامي تعود أصوله الى اليمن
مصدر محلي : اسرة الضحية بالبساتين هي من القت القبض على قتلة ولدها وسلمتهم للشرطة
بعد مروره في مياه خليج عدن.. إعصار ساجار يترك خلفة العديد من التساؤلات!
شرطة عدن تنشر رسميا تفاصيل عملية اغتصاب وذبح طفل بالبساتين
انتحار الحارس الشخصي لمحافظ المهرة
مقالات الرأي
  الحكمة ضالتي التي سأبحث عنها في كل مكان حتى أجدها , وسأسمعها من كل إنسان حتى لو كان عدوي , والحقيقة والوصول
1//  بصراحة ، ماتعيشه عدن ، ومعها معظم مناطق جنوبنا ، هو وضع كإرثي ولاشك منذو تحريرها!!  ولماذا يجري هذا ؟!
  ضحكت كثيراً وأنا أقرأ ردود أعضاء وأنصار المجلس الانتقالي على التصريحات المتلفزة لوزير الداخلية أحمد
مايجمعنا بدولة الإمارات العربية حليف استراتيجي للجنوب ولمشروعة السياسي بتقرير المصير  وأعداء مشروعنا
عندما يتحدث او يبدي رأيا علنيا وبلسانه ، نائب رئيس وزراء ووزير داخلية (دولة) معترف بها دوليا واقليميا ، وعضوة
لم أتوقع أن يسخر فنانٌ كويتي من اليمنيين كما ظهر ذلك في مسلسل تمثيلي غنائي قبل أيامما أعرفه ، أن أكثر شعب في
  التضامن ليس فكرة ولا قيمة أخلاقية ولا ثقافة مدنية فحسب بل هو جوهر وأصل كل حياة اجتماعية مجتمعية من مجتمع
*- أعتذروا وأحتفلوا وقبلوا رأيتها ،، ورددوا نشيدها "* *أصبح واضح أن خلافاتكم ليس للوحدة اليمنية ذنب فيها
المآسي لا تنتهي في بلدنا, وحياة المدنيين كل يوم في خطر وكل مرة تقدم قربانًا جديدًا لآلهة العنف وشيطان
لن أتكلم عن بطولات ومواقف أبو سند الماضية ولا الحاضرة ولكن ساتكلم عما سمعناه من ابي سند وما قال او قالوا عنه
-
اتبعنا على فيسبوك